#adsense

ميشال عون… “سكتوا”!

حجم الخط

كتبت صحيفة “الأنباء” التابعة لـ”الحزب التقدمي الإشتراكي” ضمن خانة “نقد غير بنّاء” مقالاً تحت عنوان “ميشال عون… “سكتوا”!” جاء فيه:

 (الصورة كما جاءت في بداية المقال في “الأنباء”)

الديماغوجيّة قديمة في السياسة. سبق أن إستخدمها كثيرون من السياسيين ومن الدخلاء على السياسة. وهي تعني عملياً إستغلال عناوين معيّنة لتعبئة الرأي العام في إتجاه يصب في خدمة الزعيم الديماغوجي.

ميشال عون أحد هؤلاء. صراخه على الصحافيين ليس سمته الوحيدة. التقلب في مواقفه سمة أخرى. قلائل هم الذين يتوقفون عند هذه النقطة بالتحديد. لقد سبق لميشال عون أن قصد الكونغرس الأميركي، نعم قصد معقل الامبريالية العالمية حليفة الصهيونية وراعيتها، وأدلى بـ “شهادة” أمامه في 17 أيلول 2003.

قال عون، بعد أدائه تحية عطرة لرئيسة الجلسة: “لا شك أن النظام السوري، بعد الانسحاب العسكري، سيترك خلفه الكثير من أدوات الارھاب، وكذلك جھازه الاستخباراتي شبه العسكري. لذلك، فإنه لا مفر من أن يترافق الانسحاب السوري مع نزع كامل لكل سلاح العناصر المسلحة. وحدھا القوات المسلحة اللبنانية الشرعية، يمكنھا أن تكون موضع الثقة لتوفير الامن للشعب اللبناني. وھي بالتأكيد قادرة على القيام بذلك عندما تتوفر لھا القيادة السياسية القوية المنتخبة بشكل مناسب من اللبنانيين أنفسھم، وليس المعينة من قبل قوة احتلال، كما ھي الحال اليوم.”

ولكن عون، عندما عاد إلى بيروت، عقد صفقة مع حزب الله الذي نعت سلاحه بالارهابي. هذا لا يعد تقلباً في المواقف السياسية. أما زياراته المتكررة إلى دمشق التي عرفت كيف تحتفي فولكلورياً بقدومه إلى أرضها، فكانت بمثابة تكريس للتناقض الكامل مع كل مواقفه السابقة.

وبعد إتفاق الدوحة سنة 2008، أوعز عون إلى معاونيه أن يرفعوا اليافطات في الاشرفية والمناطق المسيحية الأخرى. العنوان: “إستعادة حقوق المسيحيين”. وفي العام 2013، يشن العماد عون غاراته على القانون إياه تحت عنوان: قانون الستين (أي قانون الدوحة) يصادر حقوق المسيحيين!

مهما يكن من أمر، فإن الأهم من كل ذلك أن عون يكاد يكون ظاهرة خاصة في الحياة السياسية اللبنانية. ليس بسبب فكاهته، بطبيعة الحال، نظراً لندرتها، ولا بسبب “خلقه الضيق” أيضاً!

هو ظاهرة خاصة لا سيما عند كل مؤتمر صحافي يعقده مساء كل ثلاثاء، بعد الاجتماع الفضفاض للتكتل الفضفاض الذي ينتهي بكلام فضفاض. صحيحٌ أنه بشّر منذ ما يزيد عن أربعين “ثلاثاء” أن الأزمة في سوريا ستنتهي الثلاثاء الذي يلي، فإذا بالثلاثاء المنتظر لا يأتي أبداً، ولكن هذا لا يلغي نظرته الاستراتيجية والثاقبة إلى الأمور.

هو ظاهرة خاصة لأنه يعتبر أن النظام السوري يحمي الأقليات في بلده، كما سبق له أن حماها في لبنان، ولأنه يعتبر أنه الوحيد الذي يحارب الفساد وكل الآخرين ينخرهم الفساد. ويتناسى بذلك كل ما يحوم حول أحد أقاربه المياميين من أخبار لا تنفها خبرية السيارة موديل 2001!

هو ذاك العم الذي كاد تفر الدموع من عينيه عندما أعلن صهره، وزير الطاقة، أنه إضطر للسهر مع أولاده وحيداً في المنزل على ضوء الشمعة، كي يُتاح لزوجته (إبنة الجنرال) أن تحتفل مع أصدقائها في مطعم بسبب إنقطاع التيار الكهربائي.

أليست شفافية مطلقة أن يتعرض منزل وزير الطاقة لانقطاع الطاقة؟ أليست شفافية أن يعلن الجنرال، أمام الرأي العام، ومن على شاشات التفزة التي لا تزال تستضيفه، أنه يتكبد ما يزيد عن أربعة الآف دولار شهرياً تكلفة المولد الكهربائي الخاص في الرابية؟

إنه جنرال الجنرالات. حلم الرئاسة لا يستطيع أن يفارق مخيلته. يسبح في ذكريات أيام قصر بعبدا، حتى ولو كان زاد من دماره آنذاك، ويتمنى لو يعود. لذلك، هو لا يطيق سماع إسم الرئيس- الجنرال المقيم في قصر الرئاسة.

يتخطى واقعة عدم دعم حليفه الأول، حزب الله، الذي برر له كل شيء من 7 أيار وصولاً إلى تحرير القدس والانتماء لطهران، لحلمه الرئاسي. يلوم فقط الآخرين الذين يستطيع أن يلومهم.

من الرابية إلى بعبدا. مسافة جغرافية غير بعيدة في بلد العجائب. ولكن الأكيد أنه إذا ما أتيح لعون الانتقال من الأولى إلى الثانية، ستكون تلك العجيبة الغريبة. على أمل ألا تحصل البعيدة!

المصدر:
الأنباء

One response to “ميشال عون… “سكتوا”!”

خبر عاجل