وجد “التيار الوطني الحر” مع معمعة مشروع “القانون الأرثوذكسي” مناسبة دسمة لخوض حروبه الإلغائية الضروس على “القيادات” و”الشخصيات المسيحية” التي عارضت هذا القانون. فبين الهجوم الشرس وغير اللائق “لا سياسياً” و”لا أخلاقياً” للنائب ميشال عون وحملة التخوين والتزوير والتنصل الممنهج من الحقائق التي خاضها ضد “القوات اللبنانية” إلى المواقف الملتبسة والبعيدة كل البعد عن الوقائع التي يستعملها “التيار” لتبرير كل سياسته في تغطية حلفائه إن في القصير من جهة وإن في رفضهم للإنتخابات النيابية والمماطلة والتهرب منها من جهة ثانية.
يتكلم جماعة “التيار”… تفهم عليهم حينًا وتضيع في متاهة “التخفيق” معظم الأحيان… لكن عندما يتكلم “منطق” الوزير جبران باسيل، تخلط الأوراق من جديد، تستحضر كل أساليب التركيز محاولا أن تفهم عليه.
في السياسة، التنوع حق مشروع وديمقراطي، لكن تزوير التاريخ والحقائق جريمة لا تغتفر. وكم من الجرائم يرتكبها باسيل وفريقه في تشويه الوقائع والمتاجرة بحقوق “المسيحيين”؟ هذه الحقوق الذي اضاعها ميشال عون منذ العام 1989 حتى اليوم.
في مؤتمر صحافي عقده الوزير باسيل أمس سأل: “من يؤمن الوجود الجسدي للمسيحيين “حزب الله” ام “جبهة النصرة”؟، موضحًا ان “أحمد الاسير نقل الحرب الى طرابلس وغيرها من المدن”.
نجيب على سؤال “حامي الحقوق” بأن الوجود المسيحي لا يحتاج إلى أحد كي يؤمنه أو يحميه، فهو موجود في هذا الشرق منذ ألاف السنين، وكفى تخويفًا وهرطقة، وإذا كنتم تبررون تحالفكم وتغطيتكم لمشروع “حزب الله” لانه بنظركم وبنظر الجميع، خارج عن إطار حركة التاريخ التي جعلت من مسيحيي الشرق “ميزة” و”مثالا” يحتذى به، فلا تعمدوا إلى الذمية والإرتهان كي ترهبوا حينًا وتحاولوا جعل أنفسكم أبطالا حينًا آخر. المسيحيون قيمة مضافة، ووجودهم هو الذي يحمي الآخرين وليس العكس. أما إذا أصريتم على هذا المنطق العقيم من الحماية “المدعاة” فجوابنا هو بكل بساطة أن التحالف مع الإعتدال هو الذي يؤمن الوجود المسيحي لا “حزب الله” ولا “جبهة النصرة”.
أما القول إن أحمد الاسير نقل الحرب الى طرابلس وغيرها من المدن، فهو فعلا كلام غير مسؤول. كفوا عن جعل أحمد الأسير بطلا قوميًا وانظروا إلى ما تعيشه الحدود اللبنانية من انتهاكات سورية وقذائف واختراقات وسقوط قتلى وجرحى. وماذا يعني انغماس “حزب الله” في الحرب السورية بهذه الطريقة، برأيكم هل اشتراكه واستبساله في الدفاع عن النظام السوري يبعد عن لبنان شبح الحرب، أم يحق لهذا الحزب ان يحرق لبنان من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه فيما أنتم تصفقون وترسمون على شفاهكم ابتسامة الحاقدين، غير آبهين؟
معالي الوزير، لم تستطع إخفاء المزيد من مشروع وصولك إلى السلطة وفضحت كل أوراقك التي حاولت وضعها في إطار “الإصلاح والتغيير” من جهة، و”حماية الحقوق” من جهة ثانية. لقد تحالفت وفريقك مع اكبر حزب جهادي في لبنان والمنطقة كي تحصد صفقات وأموال وبترول. يتجاوز “الحزب الإلهي” حدوده مع “المسيحيين” ومع حقوقهم في كل يوم ولحظة يتسنى له، والأمثلة كثيرة، لن ندخل في تفاصيلها لانها لن تنتهي، وتحاشيًا لإغفال حادثة وذكر أخرى، ولم نسمعك أو نراك يومًا، تصحح أو تصوب مشروع “الحزب الإلهي الإلغائي” في محاولته تطويع اللبنانيين والمسيحيين وإخضاعهم. جل ما تقوم به في معركة “الحماية المدّعاة”، تدشين جسور غير موجودة، إبرام صفقات بمبالغ طائلة، إستغلال وزارة الطاقة لإصدار “إنجازات” لم تبصر النور، غرام قاتل مع “فاطمة غول”، مياه مقطوعة، عتمة قاتلة لم نشهد لها مثيلا في عزّ الحرب وطبعًا تشويه وتحريف للوقائع…
معالي الوزير، لا أعرف إذا كنت تستحق التهنئة على هذه الحملة الممنهجة التي تخوضها كي تخفي انغماسك بالثروة الطائلة التي جنيتها تحت شعار: “من أين لك هذا” ولكن ننصحك بأن توسّع آفاقك قليلًا وتكف عن استغباء اللبنانيين والمسيحيين، فهم آذكى من ذلك بكثير… ابحث عن طريقة آخرى من الآن فصاعدًا فهذه لم تعد تجديك نفعًا.
