#adsense

الظلاميون يسعّرون حملاتهم.. كريم صالح بعد مروى علّيق

حجم الخط

“أنا من الجنوب وما بدي إطلع قاتل بسوريا، وهالعالم كلها مثلي”، عبارة غزت صفحات الفايسبوك وتناقلتها شاشات التلفزيون العالمية في المسيرة التي احتضنتها ساحة الشهداء احتجاجاً على هجوم “حزب الله” على القصير وضعها الشاب كريم صالح الذي يعرفه بعض الأصدقاء وآخرون يصادقونه من دون أن يعرفوه، إلا أن جرأته وتحديه وتعبيره البسيط عن واقع الحال يحاكي العقول والضمائر.
ابن الواحد وعشرين ربيعاً من بلدة كفررمان هجرها صغيراً الى مالي، ترك مقاعد الدراسة وحمل معه حلم طفولة أوقده في داخله والداه، حلم مقاومة تدحر الاحتلال، وحلم لبنان حر وديموقراطي، إلا أن هيمنة الظلاميين لم تسمح لذلك الحلم بأن يتحقق، فالوالد الذي افتتح “سوبر ماركت” عند مفرق البلدة من جهة النبطية دفع أثماناً باهظة، إذ جرى تفجير محلّه أكثر مرة بحجة بيع المشروبات الروحية.
زادت التهديدات فحمل ابنيه وهاجر. في غربته كبرَ كريم ولم ينسَ الأصدقاء الذين لعب معهم في شوارع البلدة، ولم تمح الغربة من روحه تلك الشعلة التي حفزته على المطالعة وتحصيل المعرفة. بعد أن ترك مدرسته ليعمل في “باماكو” في “سوبر ماركت”، وليبقى على تواصل مع أصدقائه ومع أصدقاء جدد من كل الأعمار، لفتهم فيه ذكاؤه وتفنيده وتحليله وشعاراته عن الواقع اللبناني، عن “حزب الله” المهيمن على البيئة الشيعية، والمانع لتعددية مميزة في المجتمع اللبناني. لم يسكت كريم ولم يداهن أو يهادن أي فريق، “البوستات” التي كان يكتبها يتناقلها ناشطون سوريون ولبنانيون ولها معجبون وغالباً ما تتحول الى محور نقاش.
بالأمس أعلن كريم في شعار آخر بعد أن تكشفت قضية تهديد مروى علّيق “حداداً على حرية الرأي في جنوب لبنان أعلن توقفي عن الفايسبوك… وداعاً”.
واليوم عاد للظهور ليعلن تلقيه تحذيراً بأن يتوقف عن إعطاء المحاضرات إذا عاد الى لبنان لأن هناك “دزة” عليه.
“الستاتويات” التي كان كريم يكتبها تعبّر عن حال الكثيرين من أهل الجنوب، الذين كانوا يعيشون في بيئة منفتحة على الآخرين، يكتب بجرأته المعهودة “نحن الجنوبيين المحلقين خارج سرب “حزب الله” لسنا أرقاماً، نحن أحرار”.
وبالفعل فإن كريم لا يعرف المهادنة, وبأسلوب بسيط ومعبّر يحثّ الآخرين على التفكير، يستشهد بكلام للإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): “اذا رأيت الظالم مستمراً في ظلمه، فاعلم أن نهايته محتومة واذا رأيت المظلوم مستمراً في مقاومته، فاعرف أن انتصاره محتوم”، “ليُردع الظالمون الذين يقاتلون في سوريا للدفاع عن النظام الظالم”.
في صرخة أخرى موجهة ضد رفاق شيوعيين، كان والده واحداً منهم، قبل أن يتحوّل الحزب على يد أمينه العام ومن سبقه من قيادات أودت دروبها كلها الى السقوط في هاوية “حزب الله” وحاوية “ايران”، يقول كريم: في تعبير عن واقع الحال “في كل مرة أكتب فيها عن ظلم “حزب الله”، يأتيني شاب شيوعي “كوول”، يعتمر بيريه حمراء، تتوسطها نجمة صفراء والكوفية الفلسطينية، يتكلم بلهجة زياد الرحباني البالية “لأنه كوول” ومع ذلك لا يشرب الخمر لأنه محرّم شرعاً، يصلي ويصوم لكنه ملحد وعلماني! يرفع بوجهي شعاراتهم التي أكل عليها دهر ومضى: “يا عمال العالم اتحدوا، يا عهد الأممية تحية… تحية، أنا اللي عليكي مشتاق، قوم فوت نام وصير حلام أنو بلدنا صارت بلد، يا مثقف آخر زمن، يللي ما بتترك مقاهي الحمراء يا مثقف آخر زمن يلي بتقبض مصاري من أمراء البترول وآل الحريري يا صهيوني، “حزب الله” حامي الطائفة الشيعية، الشيعة في خطر، أنت مرتد، لكنه يجهل أني لم أدخل الحمراء إلا مرتين عندما كنت طفلاً، يجهل أني أعمل مثل “الحمار” من الصبح الى المساء في أفريقيا، ليك يا رفيق يا “كوول” خود هالشعار مني: يا شيوعيي العالم حلّو عني… منيح”.
يرفع كريم شعاره: “كرامة ـ حرية مواطنة” على صفحته، وفي الداخل “ستاتويات” دعم للثورة السورية و”لايكات” كثيرة لا تُعدّ ولا تُحصى، تعليقات ذكية من دون تجريح أو تشبيح لكنها ثاقبة وتحمل رسائل واضحة من نماذجها: “لا يحق لكل شيوعي وضع صورة حسن نصر الله على صفحته الشخصية أن يتذكر مهدي عامل اليوم، تحتفلون بذكرى استشهاده وترفعون راية قاتله يا مثقفين يا بتوع خالد حدادة هزلتم”، “مي سكاف حرة عقبال الكل”, ” بدنا ياهن وبدنا الكل.. بدنا الحرية بسوريا تهل”، “يعني يحق للجيش الطلياني أن يطلع ليحمي المقامات الرومانية في سوريا يا متعلمين يا بتوع المدارس”.
شعارات كثيرة رفعها كريم وصور ومعارك القصير صممها كريم ووضعها صوراً على صفحته، تناقلها الجميع وصارت قضية، شعارات من نوع “حمص كلنا معك”، “الحرية لمي سكاف”، “أنا متضامن مع القصير”, “من جنوب لبنان، هنا حمص… هنا حمص ولو كره الكارهون”.
صفحة كريم ملأى بحكايات الثورة السورية، لا سيما أطفالها الذين يموتون كل يوم، يغيّب صورته ليحضر كل يوم طفل سوري بدمعة… إلا أن أصحاب الهمم القتالية في القصير لا ينظرون الى الصورة، بل يهددون كريم إن عاد الى لبنان… التهديدات في أماكن هيمنة “حزب الله” تتزايد، بالأمس مروى علّيق واليوم كريم صالح… وغداً مَن؟!.
رامي علّيق منع من توقيع كتابه في بلدته يحمر… والأمن العام منع تصديره بنسخته الانكليزية الى الخارج… وحبل القمع على الجرّار..

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل