#adsense

السيد حسن يكتب نهاية حزبه

حجم الخط

في السنوات الماضية، كان يستطيع السيد حسن نصر الله التحدث عن ذكرى 25 أيار بثقة لا توازيها ثقة، كان بإمكانه التوجه لأهالي الشهداء بكل فخرٍ واعتزاز، حتى الـ”لو كنت أعلم” لم تزعزع ثقة جمهوره قيد أنملة، أما اليوم فكلّ شيء تغيّر.
في السنوات الماضية، “تجرأ” المخرج شربل خليل على تقليد السيد حسن نصر الله بشكل كوميدي، قامت الضاحية ولم تقعد، اعتذر خليل تحت ضغط الشارع، أما اليوم فصارت هذه الهالة المعنوية في خبر كان.

في السنوات الماضية، كان كلام السيد حسن نصر الله مُنزلاً، “أنظروا إلى هذه الباخرة التي هتكت أعراضنا وقصفت منازلنا، أنظروا إليها تحترق في عرض البحر تحت ضربات المقاومة”… نظرنا إلى عرض البحر, رأينا الباخرة تحترق.

في السنوات الماضية، كانت مقاومة السيد نصر الله في مواجهة إسرائيل وإسرائيل فقط، لو استثنينا غزوة 7 أيار التي رأى فيها السيد “يوماً مجيداً”، أما اليوم فصارت مقاومة الشعب السوري في القصير وقتله شغل “حزب الله” الشاغل، والمستغرب الجديد في كلام الأمين العام، دعوته من يريد القِتال من اللبنانيين، تحييد لبنان والبقاء على الاقتتال في سوريا، فماذا لو انعكس الأمر وقرر “الجيش السوري الحر” قِتال “جيش الأسد” خارِج الأراضي السورية، ماذا لو قرروا الاقتتال في لبنان؟

أين احترام السيادة اللبنانية في خطاب السيد نصر الله الذي استكبر على الدولة من حيث يدري أو لا يدري؟ أين احترام موقع رئاسة الجمهورية؟ أين احترام “إعلان بعبدا” وتحييد لبنان عن كل ما يحدث في سوريا؟ وأين دعم الجيش اللبناني في كل ما قاله السيد نصر الله بالأمس؟ هذا الجيش الذي حاول وصفه بأجمل الأوصاف الشكلية شاكياً من عدم تسليحه، عظيم، فليتبرع السيد نصر الله بسلاح حزبه الكاسر للتوازن ويضعه بإمرة الجيش لتنتهي المشكلة.

من يريد حماية لبنان من الأخطار، لا يتبجّح بإرسال خيرة شبابه إلى القبور وبموافقة أهلهم كما أخبرنا بالأمس، من يريد حماية السلم الأهلي وتبريد الساحة السنية الشيعية عليه أن يرفع يده عن مصادرة القرار السني بعد تهجير ممثل الأغلبية السنية في البرلمان، من دون أن يُعطي اللبنانيين دروساً في فن الاقتتال خارج لبنان. من يريد حماية لبنان عليه أن يترك شعب سوريا وشأنه من دون تأجيج الحالة المذهبية التي تنعكس يومياً على الاقتصاد والأمن والعيش المشترك في كل حي من أحياء لبنان.

من يريد تبريد الغليان المذهبي، هل له أن يقول ما قاله بالأمس، “كما وعدتكم بالنصر دائماً أعدكم بالنصر مجدداً”؟ نصر على من؟ على أهل القصير الذين فتحوا بيوتهم وقلوبهم للهاربين من جحيم حرب تموز 2006؟

هل نظر السيد نصر الله من حوله، هل تطلع جيداً كيف اجتاحت صوره العالم العربي في العام 2006 وكيف تبدّل المشهد بعد انخراطه في لعبة الدم إلى جانب الطاغية بشار الأسد الذي يقتل شعبه من أجل عرشه الزائل؟ هل حاول أن يميّز بين استشهاد شبابه في القِتال على جبهات الجنوب ومقتلهم في معارك القصير، المكان غير المنطقي لأي مقاومة؟ هل سأل السيد نصر الله نفسه أو تذكر عبارة “عيدٌ بأية حالٍ عدتَ يا عيدُ” الشهيرة؟ يبدو لا.

بالأمس القريب كانت المقاومة مفخرة الجميع، سواء اختلف معها المرء في السياسة أم لا، سواء كان شيعياً أم لا، سواء كنت مسلماً أم لا, وسواء كنت لبنانياً أم لا، أما اليوم، فماذا بقي من تلك المصداقية بعد نكران التدخل الميداني في سوريا ومن ثم الاعتراف بالدفاع عن قرى اللبنانيين داخل الأراضي السورية ومن بعدها بحجة الدفاع عن مقام السيدة زينب قبل أن تنفتح اللعبة على مصراعيها وتصبح معركة القصير قِبلة أنظار الجمهور الحالم بإطلالة العيد الثالث عشر، إطلالة يعلن من خلالها السيد نصر الله “تطهير” القصير من أهلها وناسها لتسهيل عملية التفاوض المنتظرة؟ لكنّ الأحلام شيء والواقع شيء آخر، واقِعٌ فرضته الزنود السمر رغماً عن إرادة من يريد ومن لا يريد ورغماً عن من يدّعي دعم “سوريا الشعب”… من بعيد. حيث أكد الأمين العام لـ”حزب الله” من جديد أن “حزب الله” يكتب نهايته التي عجزت عنها إسرائيل في العام 2006.

 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل