#adsense

“النهار”: قطار التمديد إلى محطة الخميس بالأكثرية؟

حجم الخط

 قد لا يكفي في وصف التطورات السياسية والحكومية والنيابية المتسارعة نحو التمديد لمجلس النواب بانها مجرد سابقة قبل 16 يوما من الموعد الدستوري للانتخابات النيابية، بل ان ما يجري هو اقرب الى الغرائب وحتى المهازل التي لا تحصل الا في لبنان تحت شعار “الظروف الاستثنائية” المطاطة.

فوقت انعقد مجلس الوزراء لحكومة تصريف الاعمال امس واقر البنود الاجرائية لاجراء الانتخابات على اساس موعدها في 16 حزيران، كان قطار التمديد يمضي بسرعة مضاعفة نحو محطته النهائية مستجمعا على ما يبدو الاكثرية اللازمة لتمريره على رغم المساعي الناشطة لتوفير اجماع صعب على مدة التمديد لسنة ونصف سنة. وبذلك رصدت اعتمادات بمليارات الليرات ورواتب لاعضاء هيئة الاشراف على الانتخابات “من باب لزوم ما لايلزم ” على ما قال احد الوزراء بعد الجلسة الحكومية في قصر بعبدا . ولعل الامر نفسه سينطبق على 706 مرشحين للانتخابات النيابية سجلوا ترشيحاتهم الى حين اقفال باب الترشيح منتصف الليل الفائت وكان آخرهم 19 مرشحا لحزب الكتائب ستغدو ترشيحاتهم بحكم الملغاة لدى التمديد لمجلس النواب ولو اتخذ التدبير اللازم لاحقا لتسوية حقوقهم. وقد تكون حكومة تصريف الاعمال وحدها خرجت امس بمكسب غير محسوب وهو انعقادها في ظل رأي استشاري لهيئة التشريع والاستشارات يجيز لمجلس الوزراء الانعقاد بما شكل سابقة يمكن ان تتكرر امام اي استحقاق وتاليا توسيع اطار تصريف الاعمال الى حين تأليف حكومة جديدة.

وكشفت مصادر معنية بالاتصالات الجارية تمهيدا للجلسة النيابية التي يرجح عقدها الخميس لصحيفة “النهار” ان صيغة التمديد 18 شهرا للمجلس شقت طريقها في الايام الاخيرة نحو توفير اكثرية تضمن اقرارها في ظل موافقة مبدئية ابداها “تيار المستقبل”  ضمن ضوابط واستيضاحات يجري العمل على بلورة اجوبة عنها. اما العماد ميشال عون، فاستمرت مساعي حليفيه “امل” و”حزب الله” لاقناعه بهذه الصيغة، وزاره مساء لهذه الغاية المعاونان السياسيان الوزير علي حسن خليل وحسين الخليل بعد زيارة مماثلة قبل يومين. وقالت المصادر نفسها انه في انتظار ما ستفضي اليه دورة المفاوضات الجانبية هذه ابلغ رئيس الجمهورية ميشال سليمان الوسطاء والمفاوضين ان اقصى ما يمكنه الموافقة عليه هو تمديد لستة اشهر تجرى بعده الانتخابات على اساس قانون الـ60 او بعد تعديله اذا تعذر التوصل الى قانون جديد، اما في حال التمديد الطويل للمجلس فانه سيطعن فيه امام المجلس الدستوري. وفهم ان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيوجه الدعوة اليوم الى عقد جلسة نيابية الخميس، اي عشية انتهاء العقد العادي لمجلس النواب في 31 ايار الجاري لان سليمان أكد لمراجعيه انه لن يوقع مرسوما بفتح عقد استثنائي يتضمن تمديدا طويلا للمجلس.

وعلمت “النهار” ان وفدا من تيار “المستقبل” ضم السيد نادر الحريري والوزير السابق محمد شطح زار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط مساء السبت الماضي في دارته في كليمنصو وأبلغه موافقة “المستقبل” على تمديد ولاية مجلس النواب انطلاقا من اقتراح سابق للرئيس أمين الجميل لمدة سنة وشهرين لئلا تتزامن مع انتخابات رئاسة الجمهورية، على ان يجري التفاهم على الصيغة النهائية للتمديد بناء على الاتصالات الجارية بين جميع الاطراف.

وبناء على موافقة “المستقبل” يكون جنبلاط قد قام بما يجب عليه القيام به، على ان يستكمل رئيس مجلس النواب العمل في اتجاه العماد ميشال عون. وبناء على القاعدة التي تشكلت لتأييد التمديد والتي هي أكثرية  تضم ايضا مكونات 14 آذار  فان الثنائي الشيعي (أمل + حزب الله) سيمضي الى التمديد حتى لو أراد عون الوقوف ضده وهذا ما سيتضح في الجلسة النيابية العامة المتوقعة بعد غد.

ومن المقرر ان تتداول كتلة “المستقبل” هذه المعطيات في اجتماعها الاسبوعي اليوم وسط معطيات تفيد ان الاتصالات جارية لايجاد صيغة للتمديد تأخذ في الاعتبار اقتراح الرئيس امين الجميل ان تكون الفترة سنة وشهرين واقتراح الرئيس بري و”حزب الله” التمديد سنتين على ان تكون خطوة “المستقبل” مرتبطة بالتنسيق مع حلفائه في 14  آذار “القوات اللبنانية” والكتائب والمسيحيين المستقلين وبالتشاور مع الرئيس سليمان الذي ستنشط الاتصالات في اتجاهه.

وحتى ساعة متقدمة من ليل الاثنين لم يوجه الرئيس بري الدعوة الى اجتماع هيئة مجلس النواب اليوم لتقرير جدول اعمال الجلسة العامة وسط معلومات تفيد انه ينتظر انتهاء فترة الترشيح على اساس قانون الـ 60 والتي انتهت منتصف الليل الماضي ليدعو اعضاء هيئة المكتب الى الانعقاد اليوم . ويعتبر انعقاد هيئة المكتب خطوة ضرورية لتحصين قرار التمديد دستوريا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل