
أدت المشاورات الهادفة الى وضع آلية تنفيذية لملء الفراغ بالتمديد، وحده النائب ميشال عون حجب صوته مع نواب كتلته، ولكن لم يعرف تماماً بعد ما اذا كان النائب سليمان فرنجية وحزب “الطاشناق” سيغردان خارج سرب كتلة “الاصلاح والتغيير”، الامر الذي يعني ان غالبية نواب المجلس من مسلمين ومسيحيين سيشاركون في جلسة الجمعة للتمديد للمجلس النيابي الحالي، “اكثر من سنة واقل من سنتين”، اي بين سنة ونصف وسنة واربعة اشهر.
وأفادت معلومات لـ”اللواء”، ان “محاولة اخيرة جرت مع عون من قبل “حزب الله” من موقع الحرص على ان يكون جزءاً من توافق وطني شامل، ما دام ان الجميع متفق على الحاجة الى قانون انتخاب جديد، وان اجراء الانتخابات على اساس قانون الستين لن يغير من المعادلة شيئاً، واذا غيّر فالامر لا يتعدى نائبين او ثلاثة، على حد ما قال النائب بطرس حرب لـ”اللواء”.
واضافت هذه المعلومات ان “رئيس تكتل “الاصلاح والتغيير” جدد المطالبة بضمانات من الحزب مثل رفضه التمديد للرئيس ميشال سليمان وسوى ذلك، من دون ان يتمكن احد من توفيرها له، فأصرّ على رفض التمديد، واعلن انه لن يشارك في الجلسة، محتفظاً بحقه بتقديم طعن بقانون التمديد الذي يتعين ان يصدر في الجريدة الرسمية قبل 20 حزيران المقبل”.
وأشارت معلومات “اللواء”، الى ان “اتصالات تجري مع الرئيس ميشال سليمان لتوقيع القانون ونشره في الجريدة الرسمية في اقرب وقت وتجنب الطعن به، لان المصلحة الوطنية العليا قضت بالتمديد للمجلس، ريثما يتم الاتفاق على قانون انتخاب يأخذ بعين الاعتبار الهواجس المسيحية، ولا يقوض ثوابت وثيقة الوفاق الوطني”.
وكما كان متوقعاً، فالدخان الأبيض صعد من عين التينة على لسان الرئيس فؤاد السنيورة الذي التقى الرئيس نبيه برّي على مدى ساعتين، خرج بعدها ليعلن، وإلى جانبه الوزير السابق محمّد شطح ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، اللذان شاركا معه في الاجتماع بأننا قاب قوسين أو أدنى من التوصل الى تفاهم برضى الجميع.
وفي هذا السياق، علمت “اللواء” أن “التفاهم تطرق إلى مقاربة زمنية ووطنية لقانون انتخاب جديد، فضلاً عن مقاربة الملف الحكومي قبل سريان مفعول التمديد وبعده، وتثبت دعائم الاستقرار، والانتقال إلى مرحلة استعادة هيبة الدولة، عبر حكومة تحكم، لمواجهة التحديات الكبيرة التي تنتظر لبنان، بصرف النظر عن مجرى الحرب السورية وآفاق التسوية هناك”.
وعُلم أن “الرئيس بري الذي تعهد خلال لقاء الرئيس السنيورة، بأن يضمن موافقة عون على التمديد، أبلغ هذا الأخير، في المفاوضات التي أجراها معه مساء الثلاثاء، “اننا اذا لم نتمكن من الاتفاق على قانون انتخاب خلال أربعة أشهر، لن نستطيع الاتفاق على قانون في الجلسة النيابية المزمع عقدها الجمعة”، مشيراً إلى ان “وضع البلد لا يحتمل اجراء انتخابات، في ظل الوضع الأمني الذي لا يبشر بالخير”.
وأوضح مصدر بارز في “14 آذار”، أن “لقاء وفد “المستقبل” مع الرئيس برّي كان مفيداً ومهماً، حيث كان النقاش في العمق، كما أن الاجتماع التشاوري بين ممثلي “14 آذار” في “بيت الوسط”، كان مهماً، حيث تطرقت النقاشات إلى القضايا الحساسة التي شكلت صعوبات أمام المسار السياسي، وفي مقدمها قانون الستين والتمديد لمجلس النواب”.
وأضاف المصدر أن قيادات 14 آذار توصلت إلى توضيح العديد من النقاط الغامضة، ومن ثم توصلت إلى أفضل الخيارات في ما يخص الانتخابات والتمديد لمجلس النواب، وأن هناك قناعات باتت أمراً واقعاً لدى جميع الأطراف، بأن التمديد سيكون بين سنة وثلاثة أشهر أو سنة وأربعة أشهر، وذلك تبعاً لانتهاء ولاية رئيس الجمهورية في 25 أيار من العام المقبل.
وقال المصدر إن “لقاء الرئيس السنيورة بالرئيس بري لم يتوصل إلى سقف محدد لمدة التمديد، واتفق على أن يكون فوق السنة وتحت السنة وستة أشهر”، مشيراً إلى أن “التمديد يجب أن يكون مرتبطاً بأفق زمني لإعداد قانون جديد للانتخاب، خلال المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن هذا الخيار هو الأفضل حتى لا نصل إلى الفراغ”.
وفي معلومات لـ”الجمهورية”، أنّه خلال اجتماع “الخليلين” مع عون في الرابية مساء الاثنين، والذي امتدّ حتى منتصف الليل، من دون التوصل الى إقناعه، تمّ الاتفاق على أن يعطي عون جوابه النهائي أمس الثلاثاء، فإذا بهما يتفاجآن بجوابه عبر الإعلام قبل أن يتصل بقيادة “حزب الله”.
وفسّرت جهات نيابية مُطّلعة شاركت في لقاءات عين التينة و”بيت الوسط” والإتصالات المفتوحة بينها والصيفي ومعراب دعوة برّي إلى إجتماع هيئة مكتب المجلس بأنّها جاءت تتويجاً لتفاهم عريض على التمديد للمجلس خياراً وحيداً يتقدّم على مشاريع القوانين الإنتخابية التي انهارت بفعل “الفيتوات” الطائفية والمذهبية وفخّ الإنقسام بين 8 و14 آذار.
وقالت هذه الجهات لـ”الجمهورية” إنّ “اجتماع الهيئة اليوم سيفضي إلى دعوة المجلس إلى جلسة الجمعة المقبل ببند وحيد بعدما تبيّن أنّ إدراج قوانين الإنتخاب في جدول أعمالها سيؤدّي حتماً إلى إحياء منطق الشروط والشروط المضادة التي قد تهدّد النصاب القانوني للجلسة.
وفي معلومات لـ”الجمهورية” رشحت من لقاء “بيت الوسط” على مستوى قوى 14 آذار، واللقاء الذي جمع السنيورة بالنائب سامي الجميّل ونوّاب من “القوات اللبنانية” أنّ “جميع أطراف قوى “14 آذار” وافقت بالإجماع على الصيغة التي نقلها إليها السنيورة في ضوء زيارته عين التينة، وذلك في انتظار بعض التفاصيل التي تعهّد برّي توفيرها، فيما بقيت عقدة عون مستعصية على حلفائه، وقد يغيب عن جلسة الجمعة المقبل ما لم تفعل الإتصالات فعلها في الساعات المقبلة ليعدّل موقفه الرافض التمديد”.
وأضافت هذه المعلومات أنّ “النقاش تحوّل منذ ليل الثلاثاء في اتّجاه الصيغة التي سيضعها برّي وما يمكن أن تتضمّنه وسط اقتراحات عدّة لم تنتهِ إلى نتيجة واحدة. فهناك من يطالب بالتمديد إلى مرحلة تجري فيها الانتخابات بالعودة أو إلغاء المهل التي واكبت الترشيحات النيابية، ومنها ما يدعو إلى عكس ذلك من خلال التأكيد على تجميد هذه المهل واعتبارها نهائية، وهو ما شكّل نتيجة حتمية لما تقرّر في جلسة مجلس الوزراء أمس الأوّل عندما شُكِّلت هيئة الإشراف على الإنتخابات ورُصِدت المبالغ المالية التي طلبتها وزارة الداخلية، وإقرار بقية مستلزمات العملية الإنتخابية بما فيها أسماء القضاة التي أبلغها أمس وزير العدل شكيب قرطباوي إلى وزير الداخلية مروان شربل”.
علمت “النهار” ان “اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب الذي دعا الرئيس نبيه بري الى انعقاده اليوم سيقرر جدول اعمال الجلسة العامة بعد ظهر الجمعة 31 ايار وسيتضمن بندا وحيدا هو تمديد ولاية المجلس 15 شهرا بحيث تنتهي في 20 ايلول 2014، وتجرى الانتخابات قبل انقضاء صيف 2014 بما يتيح للبنانيين المصطافين المشاركة في الاقتراع قبل سفرهم، وفي الفترة التي تسبق بدء السنة الدراسية الجديدة 2014 – 2015”.
ويقول مواكبون للمسار التشريعي ان “خلفية التمديد هي نزع فتيل انفجار سياسي فيما يزداد الوضع الامني ترديا، علما ان القوى الاساسية التي هي وراء التمديد لم تكن تخشى اجراء الانتخابات على اساس قانون الـ60 الذي يضمن لها نتائج مشابهة لتلك التي انتجتها الانتخابات الاخيرة، لكن الاعتبار الاهم هو تجنيب لبنان مخاطر الانزلاق الى هاوية التوتر والانفجار”.
كما علمت “النهار” ان “اجتماع قيادة “14 آذار” مساء امس في بيت الوسط تضمن عرضا قدمه الرئيس فؤاد السنيورة للقائه الطويل امس والرئيس بري”.
وأفادت مصادر المجتمعين ان “البحث تناول استحقاق الانتخابات وانتهى الى الاتفاق على ان اجراء الانتخابات على اساس قانون الـ60 يمثل تمديدا لاربع سنوات وهو سينتج واقعا مرفوضاً لدى غالبية القوى السياسية، كما ان اجراء الانتخابات الآن يمثل مغامرة امنية كبيرة في ظروف استثنائية تمر بها البلاد، وتالياً لا بد من العمل على منع الفراغ الذي يؤدي الى تسليم الشرعية الى السلاح والفوضى”.
علمت “المستقبل” من مصادر نيابية معنية أن “اجتماع هيئة مكتب المجلس اليوم سيبحث في مشروع جدول أعمال الهيئة العامة والتي لن يكون على جدول أعمالها سوى البند الوحيد الخاص بالتمديد، علماً أن النقاش لا يزال يدور حول المدة النهائية للتمديد التي يمكن أن تحظى بالأكثرية”.
أضافت المصادر “في وقت يعتبر فيه الرئيس بري أن إجراء الانتخابات بموجب الستين يعني التمديد للمجلس الحالي لمدة أربع سنوات إضافية إذ لن تتغيّر التركيبة الحالية للأكثرية النيابية بشكل يميل دفة ميزانها، فمن هذا المنطلق يقترح بري أن يصار إلى التمديد لفترة سنتين ويجاريه في هذا الموقف رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، فيما ترغب قوى 14 آذار تقصير مدة التمديد إلى فترة لا تتجاوز السنة وثلاثة أشهر”.
ولخّصت المصادر النيابية المواقف بالنسبة لجلسة التمديد على الشكل التالي “سيغيب النائب عماد عون وكتلته عن الجلسة، فيما سيحضر تيار المردة وحزب الطاشناق ويصوتان لصالح التمديد، في وقت أصبحت فيه نية الرئيس بري ومعه حزب الله وباقي فرقاء 8 آذار معروفة لصالح التمديد، وكذلك قوى 14 آذار وكتلة النائب جنبلاط”.
أما الأسباب الموجبة التي ستواكب إقرار التمديد، قتؤكد المصادر لـ”المستقبل” أنها “ستكون تحت عنوانين أساسيين أولهما أن الظروف الأمنية غير مناسبة لإجراء الانتخابات، والثاني هو ضرورة التوافق على إنجاز قانون جديد”.