#adsense

معادلة عرسال.. الجيش والشعب والسلاح الشرعي

حجم الخط

وكأنه كتب على الجيش اللبناني، في بلدة عرسال تحديدا، أن يكون ضحيّة لسلاح الإرهاب ولكل المتطفّلين على دور الجيش اللبناني في حفظ الأمن والإستقرار والحفاظ على العيش المشترك. وكأنه قدرُ الجيش أن يكون له “في كل عرس قرص”، والقرص متفجّر لضرب الوحدة ورمز صمود الشعب اللبناني.

علي ومحمد ومصطفى استشهدوا معا في ربيع شبابهم، في نقطة حساسة في عرسال الحدودية، وهي ليست المرة الأولى التي يستقصد فيها المصطادون في مياه لبنان، بعد أن يعكّروها، استهداف الجيش، هم من يريدون أن يقيموا “7 أيار” جديداً في كل منطقة من لبنان. فالجيش بالنسبة الى الطرف القاتل، المنافس الأول له، ومن مصلحته أن يسعى الى إضعاف المؤسسة العسكرية ليكون الآمر الناهي في لبنان، والمتحكّم بمفاصل الحياة السياسية نزولا عند رغبة الدول الممانعة.

من أجل علي ومحمد ومصطفى تصمت السياسة ويستعيد كل لبناني في ذاكرته طفولة كان يحلم فيها بأن يكون خادما للوطن، محافظا على استقراره، وأن يرتدي البذّة العسكرية مفاخرا بها أمام الجميع، مدافعا من خلال شرعية سلاحه عن شرعية دستوره ووطنه ويذود عن حدوده.. يتذكر كل لبناني طفولة كان يمرّ فيها بجانب ثكنة عسكرية أو شاحنة تقلّ عناصر الجيش اللبناني، فيؤدي لهم تحية فخر واحترام ويبتسم، ولم ينسَ اللبنانيون بعد الورود التي قدّمها أطفال عرسال للجيش اللبناني إثر الحادثة التي أدّت الى استشهاد ضابط ورتيب منه منذ أشهر.

وحده الطرف القاتل هو المستفيد مما يقوم به.. كيف لا، والطرف نفسه يرمي بين الفينة والأخرى “فتيشة” لعرقلة المسار السياسي الطبيعي والمسار الوطني المشترك. فالسياسيون يتقاتلون على المقاعد النيابية ولم يتّفقوا بعد على قانون انتخاب، وطرابلس تغرق بدماء أهرقها “أسديّو” بشار الأسد في جبل محسن. أما اللبنانيون، فقد اختار الطرف المُفتن مؤسسة الجيش اللبناني لإنجاح الفتنة بينهم، وقد جرّب ذلك مرات عدة، أما حقل تجاربه فهي بلدة عرسال المتاخمة للحدود، وليس هذا السبب الوحيد لإستهداف الجيش فيها، إنما لعلم المُفتن بأن أصابع الإتهام ستوجّه لأبناء البلدة.

بات واضحا أن المُفتن يلعب على وتر الطائفية، إن في السياسة وبالتالي في الإنتخابات وإن في تفتيت وحدة الجيش اللبناني وبالتالي تقسيم الوطن. ومعلوم أن الطائفية لطالما كانت نقطة الضعف في لبنان، فالحروب والفتن كلّها قامت إثر النعرات الطائفية التي دمّرت لبنان ومعروف من هو الطرف الأكثر استفادة منها اليوم. هو الطرف الآمر والناهي، صاحب السلاح غير الشرعي الذي يدخل الى سوريا ويخرج كما يشاء من دون حسيب أو رقيب، يفجّر هنا ويطلق صواريخ من هناك، فليس عجيبا لمن “يدعو” اللبنانيين الى الموت في سوريا أن يسهّل عليهم المهمّة فيموتون في لبنان حتى لا يتكبّدوا عناء الطريق المحفوف بالمخاطر الى القصير.

ويستفيد هذا الطرف أيضا من سيطرته على كل مؤسسات الدولة، فالتحقيقات لا تأخذ مسارها الصحيح لأن هناك من يعطّلها ويوقفها ولأن المجرم في لبنان لا يعاقَب، ولا يُلقى عليه القبض في الأساس ولا “بعد 300 سنة”. يكفي عرسال ما تعانيه جراء قصف جيش النظام السوري عليها بالرصاص والقذائف والصواريخ، فما يُحاك لها في الداخل السوري يتم تفجيره في لبنان، تماما كما يحدث في طرابلس والدليل أن الفتنة لا تندلع إلا حيث يسيطر سلاح بشار الأسد.

ضعفاء النفوس يقومون باستغلال كل الإستراتيجيات المتاحة لتوفير نصرهم في لبنان بديلا من سوريا، فالنتيجة غير المرضية بالنسبة إليهم والتي يختبرونها في القصير لن تثنيهم عن إشعال لبنان لإخضاعه، لأن ما يريده بشار الأسد هو ما يريده كل من يؤيّده.. فهم لا يعرفون أن مهمّة الجيش اللبناني حفظ الأمن والإستقرار، لأن جيشهم “العربي السوري” كان يقف على الحواجز في المناطق اللبنانية ليهدد اللبنانيين ويعتدي على بعضهم.

الشعب اللبناني يرفض الفتنة التي يحاول العابثون بأمن لبنان تمريرها، لأن الشعب اللبناني كلّه يلتفّ حول المؤسسة العسكرية ويقف الى جانب العرساليين في مواجهة العداء الآتي من الداخل السوري والهارب إليه بعد تنفيذ المهمة. ربّما ينجح مفتن النظام السوري في قتل بعض اللبنانيين وبعض عناصر الجيش، لكنّه لن يتمكن من قتل كل الشعب اللبناني والقضاء على المؤسسة العسكرية بكاملها، لأن إيمان أبناء لبنان بوطنهم هو من جعله يتخطّى 30 سنة من حرب النظام السوري فيه وعليه. فإلى أين ستودي الخيبة التي تصيب النظام السوري وحلفاءه؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل