#adsense

تورّط “حزب الله” في سوريا يتفاقم.. بانتظار التسوية

حجم الخط

 

بذريعة الحفاظ على الاستقرار الأمني محليّا دعا الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله اللبنانيين، المنقسمين بين مؤيد على غراره لنظام الاسد وبين مساند للثورة الشعبية المسلحة، الى التقاتل على الأرض السورية. وبالذريعة نفسها ألغى مبدأ تداول السلطة ففرض تمديد ولاية مجلس النواب. وهو بذلك يحاول استغلال التمسّك الدولي والعربي بالاستقرار حتى تتبلور تسوية ما، بين الولايات المتحدة مع روسيا وإيران، على تركيبة جديدة للسلطة في سوريا تحفظ، باعتقاده، حصة وازنة لطهران تضفي شرعية على دوره في لبنان. وان كان من البديهي ان اية تسوية سيكون من ركائزها الأساسية الحفاظ على مصالح اسرائيل.

ويرى “حزب الله” أن من اهم مكامن قوته إعلانه المتكرر المحافظة على الاستقرار الأمني لدرجة مشاركته مع حلفائه في تكليف الرئيس تمام سلام تشكيل الحكومة رغم قربه من “قوى 14 آذار”، اضافة الى الهدوء العملي منذ سبعة اعوام على الحدود مع إسرائيل. وهو يأمل بأن يمهد ذلك لموافقة ضمنية خارجية، غربية بالتحديد، على مواصلة دوره السياسي وإن كامتداد ايراني.

وقد تزايدت تأكيدات نصرالله على تمسكه الظاهري بالاستقرار الأمني بعد انكشاف تورطه العسكري الكبير في سوريا لا سيما في القصير حيث يعمل، سواء أقر أو نفى، لإبادة مقاومة متجذرة وتدمير مدينة استراتيجية تشكل ركيزة الوجود السني في منطقة حمص التي تختصر الممر الاجباري بين العاصمة دمشق والساحل السوري حيث يتركز الثقل العلوي، بما يؤمن لنظام الاسد منطقة جغرافية يساوم عليها للحفاظ على دور راجح في اية تسوية مستقبلية.

لكن “حزب الله” زعزع فعليا الاستقرار بسبب تدخله السافر في سوريا. لذا لم يجد امامه غير دعوة السنّة من مؤيدي الثورة الى مواجهته في سوريا تنفيسا للاحتقان وحماية لظهره حتى يتفرغ للقتال خصوصا بعد اكتشافه ان السيطرة على القصير ليست نزهة خاطفة انما بؤرة استنزاف، قد تطول، لدماء محازبيه.
كما يساهم الحفاظ المزعوم على الاستقرار الامني في إبقاء لبنان ساحة خلفيّة ترفد نظام الاسد وفق الحاجة بمساندة ديبلوماسية وعملانية تعبر حينا تحت شعار “النأي بالنفس” الذي تبنته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المستقيلة فيما كان وزير خارجيتها عدنان منصور ينفذ رغبات النظام الاسدي. بعد ذلك تدرجت المساندة خلف مقولة الحماية: لشيعة لبنانيين في قرى سورية، لمقامات دينية، لنظام ساند المقاومة ضد اسرائيل، للمنطقة بأسرها من السقوط تحت سيطرة المحور الاميركي- الاسرائيلي، وصولا الى الحؤول دون فتك “الارهاب التكفيري” بالاقليات العلويّة والشيعية والمسيحية.

كما يتستر حزب الله خلف مقولة الحفاظ على الاستقرار لتمويه المخاطر الكبيرة التي زجّ البلد فيها. فبتورطه العسكري وبفجاجة تبريراته، عرّض بيئته الحاضنة لمخاطر ردود فعل انتقامية، مستنكرة وان كانت متوقعة، كمثل الصاروخين اللذين استهدفاها مؤخرا، اضافة الى ما قد سيلي في حال سقوط القصير مثلا.

ومن البديهي ان يترافق ذلك مع تنامي المشاعر السلبية على ارتفاع عدد القتلى. وبلسانه كشف نصر الله تململا في بيئته الحاضنة بتشديده المتكرر على حماس العائلات لسقوط ابنائها على ارض سوريا بدل اسرائيل، وكلامه عن رسائل تأييد تصله بهذا المعنى، واستعداده لعرضها اذا اقتضت الضرورة.

هذا الى جانب حرمان كل اللبنانيين من قيام حكومة تؤمن مصالحهم المعيشية وتعيد انعاش السياحة مثلا.

بسلوكه الموصوف يلعب “حزب الله” بنار المذهبية ويضع لبنان على فوهة بركان. فمن تأثيرات انخراطه في سوريا انفجار الصراع الدموي في طرابلس بين جبل محسن وباب التبانة رغم انه ما زال قابلا للضبط بواسطة الجيش في ظل غياب ارادة الطرابلسيين بالقتال. كما تمكن الجيش حتى الآن من ضبط تحركات الشيخ احمد الاسير الاستفزازية في صيدا حيث يشكل غياب ميليشيا سنية عنصر اطمئنان لعدم الانزلاق في صراع مذهبي شامل.

وقد فرض “حزب الله” تمديد ولاية مجلس النواب بذريعة الامن المهتز، والذي بيده وحده امكانية زعزعته خصوصا مع تسريبات عن 7 ايار جديد مقنّع عبر نشر مقاتلين في شوارع بيروت، وذلك لسبب رئيسي يتمثل في انشغاله في سوريا ولتوتر بيئته الحاضنة. وقد حاول بذريعة مراضاة حليفه المسيحي النائب ميشال عون فرض شروط اللعبة السياسية على اللبنانيين عبر تسويق قانون انتخابي (الارثوذكسي) يؤجج المذهبيات والطائفية. وهو بذلك يتناسى ان عملية الاقتراع لم تعد مجرد تعيينات تفرض بقوة السلاح او بالتزوير لان زمن الهيمنة السورية قد ولى ولان ثمة حيوية لبنانية وتراثاً ديموقراطياً يحولان دون نجاحه في وراثة آل الاسد رغم محاولاته المستمرة منذ خروج الجيش السوري عام 2006 .

وكما سابقا سيكون مستقبلا. فحلم “حزب الله” بالهيمنة على لبنان في ظل التسوية المستقبلية على سوريا ساقط حكما وسلاحه لن يبقى مصدر تهديد. ففي لبنان تعددية هي عدوة شرسة لهذه الهيمنة. والعرب كما الغرب، ورغم التلكؤ في دعم الثورة السورية، لن يسمحوا بسقوط البلد في قبضة ايران عندما يحين وقت التسوية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل