#adsense

منعاً للالتباس

حجم الخط

إذا أردت أن تستشعر الى أين يأخذك “حزب الله”، دقِّق في بعض الوقائع والمعطيات والمحطات.

صحيح أن “حزب الله” ظهر في أوائل الثمانينات على الساحة اللبنانية، الا أن بذوره ايرانية أصيلة مئة في المئة صُدّرت خارجاً بعد الثورة الاسلامية للخميني عام 1979.

الرعاية الايرانية كانت حاسمة في نشأته ونموّه واستمراره حتى اليوم، وكانت قائمة على دعامتين أثّرتا لاحقا على هويّته ونشاطه وسياساته.

الدعامة الأولى  تمثلت في الدعم العسكري واللوجستي والمالي الذي حظي به الحزب من قبل إيران.

الدعامة الثانية (وهي الأخطر) تمثلت في الأسس الفكرية والعقائدية والتنظيمية المنطلقة من مبدأ ولاية الفقيه، حيث ورد في بيان صادر عن الحزب بتاريخ 16 شباط 1985 أن “حزب الله” “ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه”.

تضافر الدعامة العسكرية واللوجستية مع الدعامة الفكرية العقائدية أنتجت حزباً سياسياً دينياً ينطق لغة طائفية ويعلو على الدولة.

لا تحتاج “إسلامية” الحزب إلى أدلة كثيرة لتبيانها، لأنها مبثوثة في كل أدبياته وبرامجه وشعاراته. ومشروع الدولة الإسلامية غير غائب عن برنامجه، الذي يميز في تحركاته السياسية بين الفكر والبرنامج السياسي، فيرى أن الفكرة السياسية لا تطبق إذا كان الواقع السياسي غير ملائم لتحقيقها وتحويلها إلى واقع، ولكنها لا تسقط أو تتغيّر.

وفي هذا الصدد يقول السيد حسن نصر الله: “نحن لا نطرح فكرة الدولة الإسلامية في لبنان على طريقة طالبان في أفغانستان، ففكرة الدولة الإسلامية حاضرة على مستوى الفكر السياسي، أما على مستوى البرنامج فإن خصوصيات المجتمع اللبناني لا تساعد على تحقيقها، فالدولة الإسلامية المنشودة ينبغي أن تكون نابعة من إرادة شعبية عارمة، ونحن لا نستطيع إقامتها الآن لحاجتها للحماية”.

وهنا يتبين أن الدولة الإسلامية مشروع مؤجل في حسابات “حزب الله”، في انتظار تحقق شروطها وهي “الإرادة الشعبية العارمة”، ولا يبدو أن الإرادة الشعبية اللبنانية ستطالبُ بدولة إسلامية إلا إذا فرض ذلك “حزب الله”.

“إسلامية” الحزب تبدو من إسمه المضلل (حزب الله) وهي تسمية لاقت رفضا وتحفظا حتى من بعض رموز التيار الديني ذاته، فالإمام محمد مهدي شمس الدين، رأى خطورة كبيرة في استعمال هذه التسمية لأنها تستبطن عقلية تكفيرية تقسم الناس إلى قسمين حسب الانتماء، وظل يردد أنه لا يجوز لأحد، أن يحمل اسم الله أو أن يتسلط على الناس باسمه .

الخلاصة أن “حزب الله” لا يختلف في شيء عن بقية الأحزاب التي تعتمد على المعطى الديني في تقديم أطروحاتها ورؤاها السياسية. ولكن لـ”حزب الله” “ميزة” أخرى وهي أنه يضيف جرعة طائفية.

عندما تجتمع كل هذه العناصر في تنظيم سياسي واحد، كونه أولاً حزباً دينياً، وكونه ثانياً خاضعاً لولاءات خارجية تحدد خطه السياسي والعقائدي والفكري، وكونه ثالثاً تنظيم سياسي يركزُ على الطائفة أكثر من الوطن، فإنه سيتحول حتماً عبئاً على الوطن وعلى الطائفة وعلى العملية السياسية برمتها طالما أنه يتحرك بآليات مغايرة لتلك التي تحرك المجتمع السياسي، وينهل من منبع فكري ينتمي إلى زمن ما قبل الحداثة.

خطورة “حزب الله” أنه أصبح تنظيما يعلو على الدولة، أو هو دولة داخل الدولة، بما أتيحَ له إيرانيا من أموال وإمكانات وأسلحة وغيرها، ولذلك فهو “يصادر” حق الدولة في الدفاع عن سيادتها ويقدم نفسه بديلا لها، ويعلل تحركاته بعنوان برّاق هو المقاومة، أما هو حقيقة فيمكن اختصاره بما يلي: الولاء إيراني، والحزن كربلائي، والحلم دولة إسلامية، أما وطنه فليس له حدود…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “منعاً للالتباس”

  1. سرطان خبيث انتشر وأصبح السيطرة عليه صعب

خبر عاجل