#adsense

نداء شابة: حلّوا عن الجبل

حجم الخط
  • شابة من جبل لبنان عائدة الى مسقطها بعد التهجير:
  • ايها السياسيون حلّوا عنا… لا نريد انجازاتكم العدم
  • حين عدت الى المنزل، في ضيعتي  دقون بعد 30 عاما من التهجير والانتظار القسري وانتهاء اعمال الترميم، لم اكن افكر قط في ما فعله نواب المنطقة، او بالاحرى في ما لم يفعله هؤلاء لابناء الجبل، وطبعا لم أفكر في الاحزاب “المسيحية” التي تتاجر صبحاً ومساء بعودة المهجرين.
    لم انتظر حتى تعود الكهرباء 24 ساعة على 24 ، او ان تفتح مدارس ومستشفيات في ضيعتي، وبالطبع، لم انقل مكان عملي، كما يبرّر رافضو العودة ذلك بذريعة ان “لا مقوّمات للحياة هنا”.عدت لاستقر مع زوجي، ومستقبلا مع عائلتي الجديدة، لا لشيء الا لاني مقتنعة بضرورة العيش في الجبل وعدم ترك الارض خالية، لأنها ستصبح حكما بلا اصحابها،  ولن اعرف من سيأخذها مني يوما ما اذا ما تخلّيت عنها، بعدما عادت اليّ.
    عدت… واطمئن من يعتقد انني اعيش بلا “مقومات”، ان الكهرباء متوافرة 24 ساعة، والسبب لا يعود بالتأكيد الى “انجازات” وزير الطاقة، او لـ “فاطمة غول” المترّنحة ما بين الحياة والموت، بل بفضل انتاج الكهرباء على الطاقة الشمسية، وعلى حسابنا وحتى من دون الافادة من “خدمات وزارة الطاقة”.
    اما الطريق الى دقون فمعبدّة افضل من اوتوسترادات المتن وجونيه، حيث يرى بعض المسيحيين ان “نعمة الحياة” او “رفاهيتها” متوافرة فقط هناك.
    بالامس القريب، بشرّنا وزير الطاقة جبران باسيل بأن “حرب جبل” جديدة ستقع، وللامانة، اوضح انها “حرب سياسية”. ترى ألم يفكر الوزير في مدى التأثير السلبي لهذا الكلام على مسيحيي الجبل انفسهم؟ ألا يظن ان هذا الموقف يضعف مسيحيي الجبل؟   ثم ابهذه الطريقة، يعيد ترسيخ هؤلاء في بلداتهم؟
    اين كنت يا معالي الوزير، حين كنّا نلملم بقايا بيوتنا القديمة لنعيد ترميمها من اموالنا الخاصة؟ اين كنت انت وحزبك العظيم و”التكتل الاصلاحي” حين كنا ولا نزال، نجمع الفلس الى الفلس لنبني كنيستنا؟ لا لشيء الا لاننا مصممون على العودة.
    بصراحة، كنت وتيارك تحسب ان 17 في المئة فقط من ابناء الجبل عادوا. صحيح انكم نظمتم مؤتمر “حق العودة”، لكن هذا المؤتمر لم يعدُ كونه كلاما، تعيدون فتح اوراقه حين تقوى المعركة بينكم وبين النائب وليد جنبلاط، ثم سرعان ما تنسون الجبل واهله.
    اعرف ان لا انت ولا تيارك تتحملان مسؤولية التهجير والتهديم، ولا  “الاجراس المسروقة”، تلك الاجراس التي تستذكرونها فجأة كلما اختلفتم مع “البيك”، وتتغاضون عنها، كلّما ساد “الحب والوئام” العلاقة بينكما. انما كلامكم الاخير لا يخدم مسيحيي الجبل ابدا. انت صاحب “النظرية المشرقية”، التي تخبرنا مرارا بأن هناك خطراً على المسيحيين ووجودهم في لبنان. اهكذا، تحميهم! وتعزز وجودهم؟!. ام ان ” الشعبوية السياسية” التي تتقنها جيدا، لم تدعك تفكر للحظة بما لهذا التعبير من ارتدادات سلبية عند ابناء الجبل انفسهم، وتحديدا شبابه؟
    يا معالي الوزير. لو كان ابناء الجبل المصصمون فعلا على العودة، ينتظرون منكم ومن تياركم “انجازات في مناطق الجبل”، لما عادوا اصلا، لانهم ينتظرون العدم، اي اللا – شيء.
    اقلّه منذ الـ 2005 ، لم نلمس في الجبل اي شيء من جانبكم. حتى خلال معارككم الانتخابية، كان “تكتل التغيير والاصلاح”، وفي قرارة نفسه، لا يريد وضع ثقله هناك. فلا قانون الانتخاب، ولا التحالفات هي التي تمنعه. وابلغ دليل انه لم يفكر يوما في ترشيح قيادات تستحق بالفعل هذا الجبل وابناءه، وتستطيع خوض “معركة قاسية”، بأشخاص لهم رؤيتهم للجبل ولحاجاته. لو كنتم تريدون “حق العودة”، لاستطاع “التيار الوطني الحر” ان يأخذ على عاتقه هذا الهمّ، كما تفعل معظم الاحزاب في الدول الكبرى حين تتبنى قضية ما. أم ان هذا الامر مؤشر ايضا الى فشل “التيار” في تأسيس الحزب الموعود؟
    اما من بقي خارج بيته، فلأنه لا يريد العودة. يفضلّ ان يبقى في مناطق حدّدها هو لنفسه. وبالطبع، لا نائب بالزيادة او بالنقصان سيبدّل قراره. (يستثنى من لا يزال ينتظر بالفعل اتمام المصالحات او قفل الملف، كمهجري بريح وعبيه وكفرسلوان، حتى يعود الى بيته).
    يا معالي الوزير، على الاقل، من حارب في الماضي، يسكت اليوم، ولا يتاجر بالام المهجرين. والمطلوب منكم ان تتركوا الجبل واجراس كنائسه. اهله فقدوا الامل بالسياسيين. استطاعوا تدّبر امرهم بقدرتهم الذاتية. ليسوا “ورقة انتخابية” تلعبون بها حين تريدون. تارة، تختفي اجراس الكنائس حين يرضى العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط. وطورا، تعيدون تحريك نسبة الـ17 في المئة من العائدين، وفق ارقامكم. فمن اراد ان يعود الى ضيعته، لم ينتظر من سيرّشح التكتل للانتخابات. لكم جميعا ولغيركم، اقول، وبالعربي الواضح: “حلّو عن الجبل!”. لان اجراس كنائسنا عادت تقرع، ولان بيوتنا يمكن ان ترمم ويعاد فتح ابوابها، اذا قرّر اصحابها ذلك. فلا النائب جنبلاط منعني من اعادة ترميم المنزل وسلوك الطريق يوميا الى دقون حين قرّرت ان اعود ولم يقم من ادّعى يوما حمايتنا في الجبل، حاجزا على مدخل بيتي، ولم انتظر من سيرّشح “تكتل التغيير”  حين قررت ان اقيم زواجي في  ارضي، وبيتي… يا ليتكم تكملّون معروفكم وتتابعون، اذا استطعتم، ترميم كنيسة براد، لأن كنيسة مار تقلا في دقون، وكنائس الجبل الاخرى، ترّمم بلا شك، من ابنائها.
المصدر:
النهار

One response to “نداء شابة: حلّوا عن الجبل”

خبر عاجل