#adsense

فكت عقدة السلاسل إلا “السلسلة”…

حجم الخط

بعد ثمانية عشر شهراً من المطالبة والمواقف وتعلية السقف فوق “رؤوس” الحكومة، وبعد الاضراب لعدة أيام وشلّ العام الدراسي استطاعت هيئة التنسيق النقابية والقطاع العام عامةً أن ينتزع من الحكومة السابقة وحكومة تصريف الأعمال الحالية إقرار سلسلة الرتب والرواتب على أن تحيلها إلى المجلس النيابي، ولكن لم تكتمل فرحة المستفيدين فقد قدًم رئيس الحكومة استقالته وبالتالي استقالة الحكومة.

وكما كل موضوع في لبنان يضج الدنيا ويشل البلد ويلفت الأنظار ويسرقها من أي موضوع آخر، وما تلبث أن تغيب الأنظار عنه متوجهةً نحو ضجة أخرى، فاستكانت هيئة التنسيق لسبب الأوضاع الأمنية والاستحقاقات الدستورية لفترة ثم عادت واعتصمت الأسبوع الماضي أمام السراي الحكومي مذكرة ومتوعدة بعدم تصليح أو تسليم نتائج الامتحانات الرسمية المستحقة قريبا مع انتهاء العام الدراسي، مطالبةً بإحالة السلسلة إلى المجلس النيابي.

ولكن مع أحقية المطالب يحق لكل مواطن التساؤل عن مدى أولوية هذا الموضوع خصوصا أن حوله الكثير من التكهنات والاعتراضات والتخوف، والتساؤل الأكبر هو عن كيفية إقرار الحكومة لهذه السلسلة مع أنه ليس بالغريب عن الحكومة التي ولدت ساقطة ولم تقم إلا يتصريف الأعمال حتى قبل أن تصبح حكومة تصريف أعمال وكل أعمالها باءت بالفشل وكانت قاتلة في بعض الأحيان للشعب اللبناني ولبعض القطاعات.

أقرّت السلسلة بعد اعتراض وتحفظ بعض الوزراء وأبرزهم وزير المال المعني مباشرةً بمالية الدولة وقدراتها فهو الذي يحدد مواردها وهو الذي يفاوض ويوافق على نفقات كافة الوزارات والادارات العامة، فكيف تم تجاهل رأيه ؟؟؟

ومع اقرار هذه السلسلة تم تحديد موردين أساسيين لتغطية الكلفة المطلوبة، ولكن كافة هذه الموارد ستمتص ما بقي من نفس سياحي واقتصادي وستغرق الادارات العامة بين ملفاتها المكدسة، ولربما يصل لبناني إلى القمر قبل أن يرى جهاز حاسوب في إدارة عامة، وبالتأكيد ستكون وسائل السفر أسهل وأسرع من إنجاز أي معامل ، فلقد ارتأت حكومتنا العظيمة أن توقف أي توظيف في الادارات العامة إلا في الفئة الأولى وذلك كإجراء إصلاحي!!!

عجباً عجباً! لماذا تدرس المفاهيم في الجامعات ويكتب عنها ويحللها كبار الدراسيين والمحللين، وبلحظة تأتي حكومة من زمن غابر لتصنف وتضع معايير حسب مقاييسها، فهل الاصلاح يكون بوقف التوظيف وعدم ملء الشواغر أم بإدخال دم جديد شبابي متعلم “يصلح ويغير” ؟؟؟

الاصلاح يتم من خلال التخطيط والتنظيم وفي ايجاد قيادة إدارية لرفع مستوى الانتاجية وليس بزيادة رواتب من عبثوا هدراً في الادارات على مر السنين. فالأجدر صرف الموظفين الودائع أو “الأدوات” و”البراغي” فمثلاً وحسب تقرير صادر عن مكتبة ودار نشر بيسان عام 2006 يوجد فائض في الفئتين الرابعة والخامسة، وعلى سبيل المثال لا الحصر بلغ الفائض في وزارة الاعلام 1940 شخصاً و 1363 في المؤسسات العامة، وبالمقابل هناك نقص في الفئات العليا ونقص حاد في مهارات مهمة مثل الادارة العامة والعلوم المالية والاقتصادية ومهارات عدة…

فكيف نرفع الانتاجية أبوضع الشخص المناسب في المكان المناسب وبتفعيل الرقابة أم بترك الشواغر والمحافظة على الفائض؟؟؟ هل يعقل أن نحرم المتخرجين من تطبيق ما كسبوه من معرفة وعدم اعطائهم الفرصة بتحسين الادارة مما يساهم بتخفيض نسبة البطالة وينعكس ايجاباً على رد ثقة المواطن بإدارته ورد الثقة باستثمارات الدولة وثقة الخارج، كي نزيد رواتب من يشغلون ولا يعملون!!!

ولا بد من ملاحظة بسيطة لربما تتوه عن الكثيرين لأنها لم تظهر للعلن مرة فالمعني غائب وفي سبات عميق، ألا وهي أن مجلس الانماء والاعمار هو المناط الوحيد بالتخطيط في لبنان، وهنا يطرح نفسه موضوع إعادة وزارة التصميم العام لدورها الأساسي في التخطيط والتنظيم…

والآتي من هذه الحكومة أفظع، فالمورد الثاني هو الزيادة على نسبة الضرائب والرسوم التي ومع أن رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن وكافة النقابات طالبوا بأن لا تشمل ذوي الدخل المحدود أو الطبقة المتوسطة الدخل، ولكنها لن تطال وتؤثر إلا على الطبقة المتوسطة، فلم حددت نسبة الزيادة بخمسة في المئة لتصبح خمسة عشر في المئة لم ليست تصاعدية؟ هل أن كل المؤسسات التجارية سواسية وهل أن كل الايداعات المصرفية والقروض تتساوى؟ وهل الطبقة المتوسطة لا تشتري أو تستخدم السيارات والهواتف وقطعها أم أنها حكر على طبقة معينة؟ لما لم تطل الأوقاف والمرفأ وكافة الأملاك البحرية المخالفة وغير المخالفة؟؟؟

أحر التهاني يا حكومتنا ستتمكنين ودون أي مجهود من أن تعدمي أي وجود متبقي للطبقة الوسطى في لبنان.

أما السياحة فحدث ولا حرج، فمع الانجازات الأمنية والاقتصادية المحفزة التي قامت بها الحكومة لم يتبقى دولة في العالم إلا وطلبت من رعاياها عدم التوجه إلى لبنان. هذا القطاع الذي من أجل تغليبه ضربت القطاعات الزراعية والصناعية سيتلقى بدوره الضربة القاضية وأبشري أيتها الملاهي فستزاد نسبة الضريبة على الكحول.

ويا أيتها النقابات الاقتصادية عبثاً تنادين فلا أحد على السمع لا حياة لمن تنادي فإنهم راكضون مسرعون نحو الموت فهل سيكترثوا لترهاتك؟!

عبّر مرارا اقتصاديون عن مدى تخوفهم من النتائج الخطيرة لهذه السلسلة وعن أنها ستعطى للقطاع العام الذي يشكل 14% من نسبة الموظفين والعاملين عامة مقابل النسبة الأكبر للعاملين في القطاع الخاص بينما الزيادات الضريبية والزيادة على الأقساط المدرسية ستطال القطاعين.

إن مطالب القطاع العام محقة ولكن هواجس وتخوفات القطاع الاقتصادي بالمقابل محقة أيضاً فلم تغليب مصلحة قطاع على قطاع آخر، ألا تستطيع حكومة الوصول إلى ورقة اجتماعية اقتصادية تفاهمية وهي الخبيرة “بأوراق التفاهم”؟؟؟

ولكن ما أسذج هذا السؤال أمام حكومة لا تملك أرقام دقيقة عن عدد موظفي الادارات العامة وعدد الشواغر والفائض!!!

سقطت الحكومة تحت شعار “أشرف وإشراف” فتعقدت السلسلة مجدداً، والبارحة عادت واجتمعت كحكومة تصريف أعمال تحت بند “الاشراف” فتشكلت هيئة الاشراف على الانتخابات فحلّت سلسلة الممنوعات التي سبق وأسقطت الحكومة وبقيت “السلسلة معقدة”.

فعندما ستحال وإن أحيلت هل سيكون المجلس النيابي أكثر حكمةً من الحكومة؟؟؟ ولكن أي مجلس نيابي؟؟؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل