#adsense

ما هي بدائل الحوار؟

حجم الخط

ما هي بدائل الحوار؟

…. عندما تنعقد جلسات الحوار المتتالية من دون ظهور النتائج المتوخاة ينعكس ذلك إحباطاً عند المواطن اللبناني العادي، ومع توالي الجلسات أصبح المواطنون غير مبالين بمتابعتها، وهم لا ينتظرون منها أية نتائج سريعة، ولهذا عدد من الأسباب، وهي:

– أولاً: الفترات الزمنية المتباعدة بين الجلسات.

– ثانياً: النقاشات التي لا تزال تدور حول مواضيع عادية، إضافة الى عدم تنفيذ قرارات كانت قد أخذت في جلسات سابقة بالإجماع.

– ثالثاً: ابتعاد المتحاورين عن التطرق الى القضايا الأساسية.

من دون أي شك فان المواطنين العاديين على حق، وهم يعيشون القلق جراء الانشقاقات والخلافات في البلد، ولكن في الوقت عينه لا بد من السؤال، ما هو البديل للحوار؟

… حتى اللحظة لا بدائل على الاطلاق، والحوار هو الاسلوب المتاح حالياً، والذي لا بد ان يكون هو الطريق الاسلم لأسباب عدة أيضاً:

– أولاً: الحوار نقل الصراع الذي كان يدور في الشوارع الى نقاشات حول الطاولة، والمتحاورون الـ14 شخصيات تمثل القوى السياسية اللبنانية، ومن الاتجاهات كافة.

– ثانياً: ان الحوار يخفف الى درجة مقبولة من تلقي التأثيرات الخارجية الناتجة عن الصراع العربي – الاسرائيلي، ولبنان مرتبط بهذا الصراع.

– ثالثاً: ان موقع لبنان الجغرافي حوّله الى دولة مواجهة، وطاولة الحوار في هذا المعنى تؤدي – وإن طال الزمن – الى تفاهمات على إمكان التخفيف من خسائر متوقعة لهذا البلد قدر الإمكان.

– رابعاً: الوجود الفلسطيني في لبنان، والذي نتج عن الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين هو أيضاً بحاجة الى تفاهم لبناني – لبناني لضبطه، ولمنع استغلاله بما لا يصب أبداً في مصالح اللبنانيين واستقرارهم، علماً ان عدد الاشقاء الفلسطينيين في لبنان هو أكثر من اربعمائة ألف موزعين على 16 مخيماً للاجئين.

.. من ذلك ومن غيره نستطيع القول إن الحوار أفضل من عدمه، ولا نعتقد ان اللبنانيين يستطيعون اللجوء الى طريقة أخرى للحفاظ على الحد الأدنى من استقرارهم، واذا كانت طاولة الحوار لم تحقق النتائج المتوخاة سريعاً، فإن هذا لا يلغي أهميتها، علماً اننا لا ننتظر معجزة، ولا يمكن توقع حلٍ لكل مشاكل وقضايا هذا البلد، إذ ليس بالإمكان أفضل مما كان، أي بعبارة أخرى، على اللبنانيين انتظار الظروف الخارجية والتحوّلات، وكلها لها تأثيرات حقيقية على وضعنا الداخلي.

… لا يعني هذا أيضاً ألا نحاول كلبنانيين ايجاد الطريقة الفضلى للعيش بسلام، ونعتقد أن طاولة الحوار لها مهمة أساسية هي الحد من التوترات، والقيام بمحاولات حثيثة لمنع عودة الخلافات الى الشارع وحصرها في المؤسسات.

واذا كان موقع لبنان الجغرافي حكم على هذا البلد ما هو فيه، فإن اللبنانيين قادرون – اذا ما اقتنعت كل أطرافهم السياسية – على القيام بعملية يوافق عليها الجميع، وتضع هذا البلد في وضع مستقر وإن نسبياً، شرط الاقتناع بأن لبنان ومصلحته في المقام الاول.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل