#adsense

“الروح القدس”: افتتاح معرض دير شرفة ضمن معرض الكتب القديمة والمحفوظات

حجم الخط

برعاية وحضور صاحب الغبطة بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان افتتحت جامعة الروح القدس – الكسليك معرض “دير شرفة: تراث وكنوز (1786- 2013): مجموعة دير شرفة البطريركي”، الذي يأتي ضمن المعرض التاسع للكتب القديمة، المحفوظات والمخطوطات، الذي تنظمه المكتبة العامة، مركز فينيكس للدراسات اللبنانية والمتحف الأثري في جامعة الروح القدس – الكسليك ويمتد لغاية 3 حزيران 2013، في المكتبة العامة للجامعة.

كما حضر الافتتاح السفير البابوي في لبنان المونسينيور غابريال كاتشا، ممثل غبطة البطريرك الماروني مار بشار بطرس الراعي المطران بولس روحانا، ممثل غبطة البطريرك مار غريغوريوس الثالث لحام الأب غابي هاشم، ممثل غبطة البطريرك مار يوحنا العاشر اليازجي المطران غطاس هزيم، الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي طنوس نعمه، نائب رئيس الجامعة الأب كرم رزق، بالإضافة إلى حشد من الفعاليات الدينية والعسكرية والمدنية والإعلامية والأكاديمية.

بداية عزفت فرقة “مار شربل” النشيد الوطني اللبناني، ثم قدّم الجوق البطريركي السرياني مجموعة من الترانيم السريانية.

قدّمت الافتتاح الدكتورة جويل الترك بكلمة عرّفت خلالها بدير شرفة مشيرة إلى “أن هذا الدير العريق الرابض على تلّة مجاورة لسيدة لبنان،  يمتّع طرفه بجمال العاصمة ويمد النظر حتى مدينة الحرف، جبيل. داخل جدرانه كنوز يرتجف لصمودها الأرز. تراث منوّع للسريان الكاثوليك: روحي وديني وتاريخي”.

وكانت كلمة لنائب رئيس الجامعة الأب كرم رزق الذي اعتبر أن “موضوع هذا المعرض التاسع للكتب القديمة والمحفوظات والمخطوطات هو الخشوع والإجلال والإكرام. إننا في حضرة تراث من أعرق تراثات البشرية قاطبة…” وأكّد الأب رزق أن “مدرسة أنطاكيا السريانية قامت بأول عملية تثاقف في تاريخ البشرية، فاستوعبت السريانية الفكر الهلّيني، وفسّرت من جرّائه الخلاص، وساهمت في صياغة قانون الإيمان، وتحديد المعتقدات المسيحية الأساسية التي كرّستها المجامع المسكونيّة الأولى، والتي تشكّل إرثنا الحي جميعا، نحن أبناء الكنائس السريانية، كما تشكّل ذخيرة للكنيسة الكاثوليكية الجامعة”. ولفت الأب رزق إلى أن “السريان تمكّنوا من اجتراح أعجوبة تثاقفية ثانية، فنقلوا العلوم اليونانية إلى العرب، وأتحفوا بها تباعا دور الخلافة في دمشق، وبغداد وحتى في القاهرة، ماضين بالفكر، من دو فرق، بين الفِرق والمذاهب والسلالات، عالمين بأن الفكر أمضى اختراعات البشر، وأن الانفتاح على القريب حياة، والانغلاق عنه غربة وموت”. وعن دير شرفة قال الأب رزق: “هو درّة بين أترابه في جبل كسروان، هذا الصرح البطريركي العريق، والمقام الإكليريكي التربوي الرقيق، وموئل العلماء والباحثين، يتعهّد سرّ نمو الكنيسة السريانية الكاثوليكية الأنطاكية، ويحتضن أغنى مكتبة تستظلّ أروع مجموعة مخطوطات في الشرق وأندرها وأثمنها”. ثم توجّه الأب رزق إلى صاحب الغبطة قائلا: “إنكم تسطّرون بمبادرتكم الكريمة هذه سفرا خالدا في الكشف عن التراث السرياني، وتجللون عن كوكبة من تكرّسوا فوضعوا تواريخ الآداب السريانية، فجزيل الشكر لطوباكم ولمجمع أساقفة الكنيسة السريانية، والقيمين على دير شرفة”. كما نوّه بالتراث السرياني مؤكدا أنه “مادّة غذائنا الفكري والروحي، وهو هيكل طقوسنا وصلواتنا، وواسطة سبيلنا إلى الله والقريب. وهو تراث عالمي، يخصّنا كما يخصّ جميع البشر”. وتساءل الأب رزق “أيجوز التفريط بهذا التراث في زمن العولمة؟ أيجوز التنكيل بالمؤتمنين الطبيعيين عليه، بعد أن أعطوا ما أعطوا، وقدّموا ما قدّموا؟” مجيبا: “يستغرب أن يسجّل على أصحاب العولمة، وعلى أرباب المنظّمات الدولية والإقليمية، وعلى الحكومات والحكام المقتدرين، أن يستأصل من مواطنهم أقدم الشعوب، أولئك الذين تكنّت أسماء الأماكن الحضارية بأسماء من لغتهم السريانية الصريحة القحّة. ومن أسمى خلق”. وأضاف: “يستنكر على الربيع العربي أن تتهدّد حياة من أسهموا دوما في إعلاء شأن الحضارة العربية، وأن تنتهك حقوقهم، وتمتهن حرياتهم، وتستلب مقتنياتهم وممتلكاتهم. وفي هذا السياق لنا فكر عند المطرانين المخطوفين إبراهيم واليازجي، فلهم معونة الله”.

وألقى غبطة بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان كلمة شرح فيها أنه “في قول “دير الشرفة” نعني به تاريخ الكنيسة السريانية الكاثوليكية ومحطّ أنظار أبنائها وبناتها في الشرق والعالم. فدير الشرفة يمثّل مركز إشعاع آبائها وملافنتها الذي أغنوا الحضارة والأدب والفكر. ومن لا يعرف قيمة تاريخه وماضيه، لا يعرف أن يعيش حاضره ولا أن يُعدّ لمستقبله”. وأردف: “دير الشرفة، أسسه وبنى جزءا مهما منه المثلث الرحمات والطيب الذكر البطريرك ميخائيل الثالث جروه عام 1786، الذي أقام علاقات مميزة مع الكنيسة المارونية، بعد ان استقبله الموارنة بحرارة واستضافوه في بلدة بيت شباب إثر قدومه من دير الزعفران – ماردين سنة 1784. وزار البطريرك يوسف اسطفان في مقره في غوسطا، الذي قدّم له المساعدة ليشتري تلك الأرض المباركة التي عليها بني دير الشرفة في درعون – حريصا”. وأشار البطريرك يونان إلى أن “العلاقات قديمة بين الكنيستين الأنطاكيتين السريانيتين الشقيقتين، منذ أيام البطريرك أخيجان في القرن السابع عشر، الذي كان تلميذ المدرسة المارونية في روما وصديق البطريرك اسطفان الدويهي”. كما رأى أن “لدير الشرفة صلات وثيقة مع دير سيدة بزمار للأرمن الكاثوليك، ودير المرسلين اللبنانيين، ودير الآباء البولسيين للروم الكاثوليك، ومع أهالي كسروان ووجهائها، ولاحقا مع الرهبانية اللبنانية المارونية، إذ إن طلاب إكليريكية الشرفة يدرسون في جامعة الروح القدس – الكسليك”. ولفت البطريرك يونان إلى أن “نجم دير الشرفة سطع بشكل خاص مع بداية القرن العشرين، إذ لعب دورا رياديا في أيام البطريرك افرام الثاني رحماني، والخوراسقف اسحق أرملة. فكان الدير موئلا لكثيرين من الآباء والعلماء والباحثين والمستشرقين، وأضحى أشبه بخلية نحل تعمل دون هوادة”.  وأضاف: “في دير الشرفة كنز نفيس يشمل المخطوطات والأرشيف وقد حان الوقت لتوضع على المنارة ويضيء نورها للقاصي والداني. إنها إرث الآباء والأجداد، رجال علم وانفتاح، حافظوا عليها وحفظوها لنا، وعلينا أن نحفظ الأمانة والوديعة التي أوكلت إلينا، وأن نظهرها للعلن مفاخرين بها، وواضعينها في متناول ذوي الاختصاص للنهل من معينها العذب، فهي صفحة مشرقة في تاريخ كنيستنا”. وأمل البطريرك يونان أن تبقى هذه الكنيسة أمينة لهذا التراث الأصيل فتظلّ كما يردّدون دوما “الجوهرة الصغيرة التي ترصّع تاج الكنيسة الجامعة”. كما شكر جامعة الروح القدس لمبادرتها بالدعوة لهذا المعرض وتنظيمه ولكل من ساهم في إنجاح هذا العمل متمنيا أن يساهم هذا المعرض وينجح في إبراز هذا التراث الكنسي والثقافي والحضاري الثمين. وختم البطريرك يونان كلامه بقول للقديس مار اسحق الأنطاكي تناول فيه أهمية دراسة العلم والانكباب على دراسة كنوزه: “الثروات المخبّأة في المجلّدات، من لا يحفر لاستخراجها. والكنوز التي تحملها الكتب، يغتني منها من يتعب بها”.

ثم قدّم الأب رزق باسم الجامعة هدية للبطريرك يونان عبارة عن كتاب من منشورات الجامعة عنوانه “عاصي الحدث لبنان، تاريخ مغارة”، كما أهدى البطريرك يونان الجامعة هدية عبارة عن منمنمة سريانية منسوخة عن مخطوط الشرفة.

وفي الختام قام الجميع بجولة داخل معرض تراث وكنوز دير شرفة الذي يتضمن مجموعة من الأيقونات،  إنجيل مذهّب، ، أرشيف، مخطوطات قديمة، أدوات كنسية، ثياب كهنوتية…

يتخلّل المعرض التاسع للكتب القديمة، المحفوظات والمخطوطات جملة من النشاطات الثقافية والموسيقية: بيع كتب قديمة ونادرة، بالإضافة إلى ورشات عمل عن المصغرات السريانية، الفخار والسيراميك والفسيفساء، وتوقيع كتب… كما يمكن للزوّار أن يلتقطوا صورا باللباس الشعبي السرياني.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل