كتبت صحيفة “اللواء”:
بعشر دقائق فقط، ختم مجلس النواب على قلب الديمقراطية اللبنانية، ووضع لبنان على عتبة «الدول الفاشلة»، ومدد النواب الذين شاركوا في الجلسة الذي لم يبلغ عددهم المائة، لانفسهم، بحيث اصبحت ولايتهم 4+1+5 اشهر، اي ولاية واقل من نصف ولاية، في سابقة هي الاولى منذ اعادة تكوين المؤسسات منذ العام 1992.
واذا ما قدر للمراقب ان يمعن النظر في الاسباب الموجبة لقانون التمديد، لوجد خلطاً يتجاوز علم القوانين الدستورية وكل نظريات الوكالة بالمفهوم القانوني، الى اعتبارات اقتصادية (الثروة النفطية)، وسياسية (التشنج السياسي)، وامني (الوضع الامني المتعثر)، ودولي (الوضع السياسي الدولي المنغمس في مصالحه)، واقليمي (الوضع الاقليمي المتفجر)، فضلاً عن استقالة الحكومة، يخلص واضع الاسباب الموجبة الى استنتاج ان الوضع السياسي والامني في لبنان يخضع لمفهوم «القوة القاهرة»، لينتهي الى نظرية «الظروف الاستثنائية» ومفاعيلها، بحيث تجيز ما لا يجوز في الاحوال العادية.
ونسي واضع الاسباب الموجبة ان التخوف من وصول لبنان الى «دولة اسمية» من دون حياة، يعطي العالم صورة شاذة عن لبنان، باعتبار شعبه اصبح «مفككاً ومتناثر الطوائف والمذاهب»، هذا، اذا جرت الانتخابات، لذا نصت المادة الوحيدة على تمديد ولاية مجلس 2009 حتى 20 تشرين الثاني 2014.
ووفقاً لمرجع نيابي ودستوري سابق، فإن التشخيص الذي ينطوي على مبررات التمديد كان يصلح لأن تكون الاسباب موجبة لاجراء الانتخابات وليس العكس.
إلا انه بالمعنى السياسي الراهن، فإن المجلس وفقاً لمصادر رفيعة فيه، قد صب الماء على الاجواء المشحونة، فأسهم في اطفاء بعض الحريق، فاتحاً الباب امام اخذ ورد في ساحة الدستور وصولاً الى قرار المجلس الدستوري الذي يراهن عليه الفريق العوني الممتنع الوحيد عن التمديد، لابطال القانون واجراء الانتخابات خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة اسابيع، بدءاً من اليوم.
في ضو ذلك، اي مسار ستشهده البلاد في المرحلة المقبلة؟
تتوقع مصادر امنية ان تتراجع الاضطرابات من دون ان تتوقف، وتتوقع مصادر سياسية ان تنتعش الاتصالات لحماية الاستقرار، بصرف النظر عما يجري في سوريا، رغم تداعياتها المباشرة، او لجهة تأليف الحكومة الجديدة.
غير ان الاولوية، في مكان ما، ستبقى للطعن المقدم ضد قانون التمديد، وسط ثلاثة مؤشرات لا توحي بأن الامور ستسير، وفقاً لما تشتهي سفن مقدميه:
1- الرئيس ميشال سليمان اسرع في توقيع القانون تمهيداً لنشره في الجريدة الرسمية في غضون يومين ومن ثم تقديم الطعن، من دون ان يدخل في اشتباك مع السلطة التشريعية، وفقاً لاوساط قصر بعبدا، خصوصاً وان امام المجلس الدستوري مهلة شهر للبت بالقانون.
النائب ميشال عون الذي يراهن هو ووزراؤه ونوابه على قوة حيثيات الطعن، ويتحدى المجلس الدستوري الذي لا يمكن إلا أن يأخذ به، بحسب أوساطه، يقترب من التسليم بالأمر الواقع، لا سيما وأن حكومة تصريف الأعمال، قد تأخذ وقتاً أكثر مما هو متوقع، مما يعني أنه سيبقى متربعاً على مجموعة من الوزارات لن تتاح له، فيما لو جرت الانتخابات وشكلت حكومة جديدة.
3- المجلس الدستوري فور وصول الطعن إليه والمتوقع نشره في الجريدة الرسمية الاثنين المقبل، سيعكف على درسه، ولن يتأخر في إصدار قراره، بسبب ضغط المهل، وقرب انتهاء ولاية المجلس.
وأوضحت مصادر في «التيار الوطني الحر» أن اجتماع الرابية الذي جمع فيه النائب عون وزراءه ونوابه، الذين غابوا عن جلسة التمديد، استعرض موضوع التمديد وتداعياته، وجرت قراءة لمضمون الطعن الذي يستند إلى قرار للمجلس الدستوري أصدره في العام 1996 حين رد مراجعة تقدم بها عشرة نواب لتمديد ولاية المجلس حينذاك ستة أشهر.
وقالت هذه المصادر لـ«اللواء» «إما نربح الطعن ويربح المجلس الدستوري وإما نخسره وتنكشف الأقنعة»، مؤكدة أن الطعن متماسك، وسيسجل على المجلس الدستوري رد هذه المراجعة، معتبرة أن طعن رئيس الجمهورية أيضاً يشكل امتحاناً، بعد طعن التمديد بالمهل الذي خسره نواب الحزب الاشتراكي.
وجزمت هذه المصادر أن المجلس الدستوري سيقبل الطعن الذي وصفته «بالمحبوك» جيداً.
وأجابت رداً على سؤال حول ماذا يمكن أن يحصل بعد قبول الطعن؟ فقالت: «الأمور واضحة، تجتمع حكومة تصريف الأعمال – إذا لم تتشكل الحكومة الجديدة- وتحدد موعداً جديداً للانتخابات، فهي كانت قد اجتمعت وحددت موعداً للانتخابات في 16 حزيران، وشكلت هيئة الاشراف، وأقرت موازنة لهذه الانتخابات.
أما بخصوص موضوع تأليف الحكومة، فرأت هذه المصادر «أن ما نشهده هو حرق للمراحل وقطع الطريق على تأليف الحكومة، خصوصاً في ظل الشروط المطروحة»، معتبرة أن «عزل» أي طرف، بعد الطائف، غير متاح الآن وهو ضرب للميثاق.