
جنبلاط: هل إسرائيل قتلت كل أعداء سوريا في لبنان ومتحالفة مع النظام السوري؟
اعتبر رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط أنه من الغريب لا بل من المريب هذا التماهي بين إحتلال إسرائيلي يواصل سياسة الاستيطان وينفذ سياسة الفصل العنصري تارة من خلال الجدار وطورا من خلال رفع شعار يهودية دولة إسرائيل ويصادر حقوق الشعب الفلسطيني المقهور منذ عقود، وبين نظام ديكتاتوري في سوريا يصادر أيضا حقوق الشعب السوري المأسور في سجن كبير منذ عقود كذلك ولا زال يمارس القهر بحق مواطنيه ومثقفيه دون هوادة”.
جنبلاط، وفي موقفه الأسبوعي لجريدة “الأنباء” الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ينشر غدا، قال: “في فلسطين المحتلة، معتقلون وأسرى بالآلاف من الفلسطينيين منذ سنوات لنضالهم المشروع في تحرير أرضهم ولتقرير مصيرهم الوطني في مواجهة أعتى آلة عسكرية في المنطقة تحظى بالدعم الأميركي غير المشروط من دون أي ضوابط أو حدود، وفي سوريا أيضا الآلاف من الأسرى والمعتقلين السياسيين من الكتاب والمفكرين والمثقفين لنضالهم في سبيل الحرية والديموقراطية”.
أضاف: “ما الفرق بين إحتلال غاصب وبين ديكتاتورية ظالمة؟ السجن سجن، والأسر أسر فما الفرق في هوية السجان؟ في فلسطين المحتلة، الاحتلال الاسرائيلي يحاصر غزة ويقصفها دون رحمة، ويرفع من جهة ثانية شعار السلام، وفي سوريا أرض محتلة ومع ذلك لا يرفع النظام السوري شعار المقاومة والعروبة والتحرير إلا في لبنان. كل منهما، إسرائيل والنظام السوري يزايدان من حساب غيرهما. ومن يدفع الثمن؟ الشعب الفلسطيني الأعزل يدفع الثمن كل يوم من دمه وصموده وإصراره، والشعب اللبناني يدفع الثمن أيضا كل يوم من خلال إستمراره في مسيرة السيادة والاستقلال والديموقراطية وهي المسيرة التي تعمدت بالدم من خلال قافلة شهداء 14 آذار الذين إعتبر أحدهم أن إسرائيل قتلتهم، أي أنها قتلت كل أعداء سوريا في لبنان. فهل هناك تحالف موضوعي بين إسرائيل والنظام السوري؟”.
وتابع جنبلاط: “الكآبة والحزن والقهر هما القاسم المشترك بين الشعب الفلسطيني المسلوب الأرض والشعب السوري المسلوب الارادة. كيف ستكون دمشق عاصمة ثقافية عربية كما يقولون في الوقت الذي تحتجز السلطات القمعية السورية أبرز المثقفين السوريين؟ فهل أجهزة الاستخبارات هي التي تفهم في الثقافة؟ لعلها فعلا تفهم ثقافة القتل والاستبداد والقهر والظلم والبطش. هل لهؤلاء تتبرع بعض الأصوات الغنائية القديرة، وهل يقدرون أصلا الثقافة والفن؟.
أضاف: “إزاء هذا التقاطع المصلحي بين النظام السوري وإسرائيل، لا بد للشعب الفلسطيني أن يستعيد وحدته الداخلية عبر الحوار الوطني الذي يعيد ترتيب البيت الفلسطيني وفق أسس جديدة تعيد تثبيت وجهة الصراع الحقيقية وتعطي عملية السلام الفرصة الكاملة وفق الثوابت المركزية التي يحددها الفلسطينيون أنفسهم من دون تدخلات خارجية تستغل خلافاتهم وإنقساماتهم وتزرع الفتنة بينهم. إسرائيل تستفيد من إستمرار الانقسام الفلسطيني وكذلك يفعل النظام السوري ظنا منه أن ذلك يساعده على تحسين شروطه التفاوضية مع إسرائيل التي تحتل أرضه فقط منذ أربعة عقود”.