الكنيسة الروسية قد تتمتع باستقلال اكبر اذا ترأسها كيرلس
اعتبر محللون ان انتخاب المتروبوليت كيرلس هذا الاسبوع على رأس الكنيسة الارثوذكسية الروسية وهو الاوفر حظا لتولي هذا المنصب قد يجعلها قوة اكثر استقلالا عن الدولة ما يؤهلها لتكون حكما بين الاخيرة والمجتمع.
وردا على سؤال عن البطريرك المقبل لموسكو وعموم روسيا والذي سيخلف الكسي الثاني الذي توفي في بداية كانون الاول قال كاهن مطمئنا ابناء رعيته عبر موقعه الالكتروني الفردي "لن يتغير شيء بالنسبة اليكم سنذكر فقط اسما اخر (للبطريرك) في خدماتنا الليتورجية".
لكن التحدي لن يكون بهذه البساطة.
فاعتبارا من الثلاثاء سينتخب مجمع للكنيسة الارثوذكسية الروسية في جلسة مغلقة البطريرك الجديد من بين ثلاثة مرشحين تم اختيارهم الاحد. ويتقدم هذه القائمة متروبوليت سمولنسك وكالينينغراد كيرلس (62 عاما) الذي حصل على نحو نصف اصوات القادة الدينيين الذين شاركوا في التصويت.
ويعتبر كيرلس اكثر انفتاحا على العالم من منافسيه متروبوليت كالوغا وبوروفسك كليمان (59 عاما) ومتروبوليت مينسك وسلوتسك فيلاريه (73 عاما).
وقالت صحيفة "فيدوموستي" اخيرا "بحسب نتيجة الانتخاب (سنرى) ما اذا كانت الكنيسة الروسية ستصبح قوة مستقلة داخل المجتمع وما اذا كان البطريرك (الجديد) سينجح في ان يكون وسيطا بين السلطة وفئة من المجتمع على الاقل".
واضافت الصحيفة "في ظل الازمة (المالية) فان الحاجة الى وساطة مماثلة قد تصبح كبيرة حين يعاني المجتمع المدني اختناقا جراء الدولة او يكون ببساطة كلية غير موجود".
والكنيسة الارثوذكسية الروسية منفصلة رسميا عن الدولة لكنها اقامت على الدوام علاقات وطيدة مع السلطة العلمانية سواء في زمن الامبراطورية او في الحقبة السوفياتية او ابان اليقظة الدينية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق.
وذكر الكسندر فرخوفسكي من منظمة "سوفا" غير الحكومية بان "المسؤولين الدينيين كانوا داعمين عمليا للدولة الروسية".
لكن الكنيسة لم تتحرك رسميا حتى حين دعاها المدافعون عن حقوق الانسان الى التدخل لدى الكرملين ليعفو عن فاسيلي الكسانيان نائب الرئيس السابق لمجموعة يوكوس النفطية الذي اصيب بالسرطان والايدز وسفيتلانا باخمينا مستشارته السابقة الحامل والتي لها طفلان اللذين حكم عليهما بالسجن بتهمة التهرب من الضرائب.
وكان مئة من الكهنة الارثوذكس وقعوا بصفة شخصية طلب العفو عن باخمينا لكن الكنيسة طلبت عدم توريطها في خطوات مماثلة ذات طابع عام.
رغم ذلك اعتبر فرخوفسكي انه "على مدى التاريخ فان سلطة الكنيسة في روسيا كانت قوية الى درجة تمكنها من ان تصبح قوة اجتماعية فعلية".
واكد ان "المتروبوليت كيرلس يمكنه ان يحاول مساعدتها على هذا الصعيد".
وفي السياق نفسه كتبت اسبوعية "فلاست" ان "ترؤس كيرلس للكنيسة يمكن ان يمنحها فرصة لتكون فريقا مستقلا على الساحة السياسية بدل ان تظل هدفا لتدخلات الدولة".
وقالت النسخة الروسية من مجلة "نيوزويك" "ننتظر منه (كيرلس في حال انتخابه) تغييرات جدية ولا مفر منها في الحياة الدينية. وثمة كثيرون داخل الكنيسة يخشون هذا الامر".
اما السلطة السياسية فاكدت انها "لا تتدخل في انتخاب البطريرك" على قول المتحدثة باسم الكرملين ناتاليا تيماكوفا علما ان الحكومة عينها على متروبوليت سمولنسك وكالينينغراد منذ استقطب اهتمام وسائل الاعلام مع توليه الكرسي البطريركي بالانابة.