وفي حال تمسّك الحزب بشروطه التمثيلية (ثلث معطل) ستكون الخيارات محصورة باثنين: إستمرار الوضع الراهن بين رئيس حكومة مكلّف ورئيس حكومة تصريف أعمال. والخيار الثاني التقدّم بحكومة أمر واقع لتتحوّل إلى حكومة تصريف أعمال، أو حكومة فعلية في حال قرّر النائب وليد جنبلاط إعادة النظر بمعادلته “في التكليف مع 14، وفي التأليف مع 8″، خصوصاً أنّ الحكومة العتيدة ستكون مشكّلة من خارج صفوف 14 آذار، الأمر الذي يجعل إقدامه على هذه الخطوة مبرّراً بشكل أو بآخر.
وفي هذا السياق تبرز وجهتا نظر: وجهة نظر تقول إنّ “حزب الله” لن يسمح بالتشكيل إلا بشروطه، وإنّ كلّ همّه كان تجنّب الفر اغ في الرئاسة الثانية، وبالتالي بعد حصوله على مبتغاه دون مقايضة أو اتفاق لن يسهّل التأليف، لا بل من مصلحته استمرار الوضع على ما هو عليه في غياب واضح للمسؤوليات، والأهم ضمانه الحفاظ على الموقف الخارجي والديبلوماسي للدولة إلى جانبه.
أمّا وجهة النظر الأخرى فتقول إنّ “حزب الله” لن يمانع تشكيل حكومة وفق المواصفات الموضوعة من قبل رئيسي الجمهورية والحكومة، ولكن شرط أن لا يكون هناك أسماء استفزازية أو توجّه عدائي، وذلك لثلاثة أسباب:
أولاً، تشكيل الحكومة وحده قادر على تطبيق معادلة الفصل بين لبنان وسوريا التي دعا إليها السيّد نصرالله من أجل التفرّغ لحربه في سوريا، وبمعنى أوضح لا يمكن تبريد الوضع في لبنان من دون إرساء تفاهمات سياسية. وبما أن أولوية الحزب تبقى للملف السوري، لن يقف أمام قيام حكومة تخدم أهدافه، خصوصاً أنّ سلاحه وعوامل أخرى تجعله يضمن عدم اتخاذها أي قرارات داخلية وخارجية تنعكس على دوره، فضلاً عن أنّ عمرها لا يتجاوز السنة مع موعد الاستحقاق الرئاسي في أيار المقبل.
ثانياً، إن دلّت تسوية التمديد على شيء فعلى استعداد “حزب الله” في المفترقات الاستراتيجية على التخلّي عن “التيار الوطني الحرّ”. فالأولوية تبقى لمصالح الحزب الوجودية على أي اعتبار آخر، لا بل يعتبر أنّ على “التيار” الوقوف في هذه المفترقات إلى جانبه لا العكس. وقد يؤدي موقف التيار من التمديد إلى جعل الحزب بحلّ من أي التزام حياله، ومع عدم استبعاد أن يذهب إلى حد دعم التأليف في رسالة موجّهة إلى “التيار”، أو بالحدّ الأدنى تنفيذ أجندته والقيام بكل ما يخدم مصالحه.
ثالثاً، لا يمكن إلا أن تكون دعوة الرئيس نبيه برّي إلى طاولة حوار إسلامية منسّقة مع “حزب الله”، ما يؤشّر إلى أنّ أولوية الحزب في هذه المرحلة الحوار الإسلامي لا الحوار الوطني، فضلاً عن أولويته الانفتاح على “المستقبل” والوصل معه أكثر من الوصل مع “التيار الحرّ”، خصوصاً أن أي طاولة من هذا النوع تخدم الأهداف التي يسعى إليها لمواصلة حربه المصيرية في سوريا، أي التبريد. فاللقاء مع المستقبل يؤدي إلى تنفيس الاحتقان وترييح الشارع الإسلامي.
بدأ كل فريق، منذ لحظة حصول التمديد، التذكير بشروطه، هذه الشروط التي لا تخرج عن سياق محاولات شدّ الحبال واختبار كل فريق لسقوف غيره، ولكن مع إدراك “حزب الله” استحالة التشكيل بشروطه، سيجد نفسه أمام خيارين: عقد تسوية حكومية متوازنة تؤمّن له التحييد، أو استمرار الوضع الحالي المفتوح على التدهور والذي سيضطره إلى ترك المواجهة الأمامية للدفاع عن خطوطه الورائية.
