استنفار دولي لوقف تهريب السلاح إلى غزة ولبنان والعراق ودعوات لحسم ملف "حزب الله"
تستعد لجنة برلمانية أمنية أوروبية مشتركة، مؤلفة من نواب بريطانيين وفرنسيين وايطاليين واسبان وبلجيك وألمان وموظفين أمنيين كبار من مجلس الأمن الأوروبي، لزيارة عدد من دول الشرق الأوسط، بينها سوريا ولبنان والعراق ومصر واسرائيل وتركيا، في مهمة وصفت بـ"المحددة" للبحث في تعاون فاعل لوقف تهريب الاسلحة بين دول المنطقة ووضع حد لطرق التسليح بين القارة الاوروبية ومنطقة الشرق الأوسط، في محاولة لقطع باب التهريب الى منظمات وجماعات متطرفة.
وقد باتت تشكل خطرا حقيقيا على استقرار الدول فيها واشعال حروب متلاحقة تجر اليها رغما عنها، كما حدث العام 2006 في لبنان بين "حزب الله" الايراني واسرائيل، وأخيرا بين حركة " حماس" الفلسطينية في غزة والجيش الاسرائيلي ما كبد شعوب هذه الاطراف الثلاثة معاناة انسانية واقتصادية هائلة، في الوقت الذي لم تكن لها أيدي في إشعال المعارك ولا هي قادرة على تحمل كوارثها، اضافة الى المخاطر التي نجمت عن هاتين الحربين وكادت تمتد بالانتقال الى دول أخرى".
وكشف نائب بلجيكي يمثل حلف شمال الاطلسي في البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ، يشارك في جولة هذه اللجنة النيابية – الأمنية النقاب لـ"السياسة" في لندن عن ان المفاوضات الراهنة الجارية بين أوروبا ومصر واسرائيل وتركيا واطراف الصراع الفلسطيني في القاهرة وأماكن أخرى حول كيفية منع تهريب السلاح بعد الآن الى حركة حماس في قطاع غزة، وهو أهم شرط اسرائيلي لوقف الحرب هناك، " سوف تأخذ بعين الاعتبار اقتراحات وسيناريوهات جديدة بالنجاح قدمتها فرنسا وبريطانيا والمانيا ومصر وتركيا واسرائيل لوقف اي عمليات تهريب الى غزة، قد تشكل العمود الفقري لخطة شاملة يتبناها مجلس الأمن الدولي فيما بعد لمنع تهريب او بيع السلاح الى الدول الهشة امنيا وعسكريا في المنطقة وغير القادرة على حماية حدودها واراضيها سواء من جيرانها أو من عمليات التهريب البحرية والجوية غير المنضبطة".
وقال النائب الاطلسي ان هناك قرارات دولية ملزمة لبعض الدول "تجبرها على اتخاذ اجراءات صارمة لمنع تهريب الاسلحة الى احزاب ومنظمات وفصائل ومجموعات متطرفة في الشرق الاوسط مثل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن حيال الوضعين في العراق ولبنان، البلدين الاكثر تعرضا امنيا للاختراق ولتهريب السلاح اليهما بسبب ضعف سلطتيهما الحاكمتين، الا ان سيطرة هذه القوى غير الشرعية على الاوضاع العسكرية على الارض، "كجيش المهدي" و" فيلق بدر" وسواهما في العراق"، و"حزب الله" ومجموعات سورية فلسطينية مسلحة في لبنان، منعت حتى الان تمكين قوات البلدين المسلحة من تطبيق تلك القرارات، وحولتهما الى منطقتين خارجتين على القانون الدولي تهددان الدول المجاورة لهما وتشرعان الفوضى وضرب السلم الاهلي فيها".
وذكر البرلمان الاوروبي ان الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الذي بدأ الاحد الماضي جولة شرق اوسطية تسبق جولة اللجنة البرلمانية الامنية الاوروبية، "للتنسيق مع دول مثل مصر واسرائيل والسلطة الفلسطينية في رام الله وسورية وتركيا والكويت والسعودية والاردن وهي الدول الخمس التي لها حدود مع العراق وواحدة منها "سوريا" مع لبنان، ومع اسرائيل ومنطقة الحكم الذاتي الفلسطينية، حول الوسائل الكفيلة بمنع تهريب السلاح فيما بينها، او تطبيق اكثر صرامة للقرارات الدولية، سواء بضغوط اكبر على الدول التي تسهل عمليات التهريب او تغض الطرف عنها مثل سوريا أو غير القادرة على ضبطها مثل مصر والأردن وتركيا وبعض دول الخليج، او بارسال مراقبين دوليين الى حدود الدول المستهدفة بعمليات التهريب ومعدات الكترونية متطورة لمراقبة ونشر سفن حربية في مياهها الاقليمية كما يحدث حاليا في لبنان ولكن بشكل ضعيف.
الا أن الاجراءات التي ستنجم عن المفاوضات الاوروبية والاقليمية حول مراقبة قطاع غزة براً وبحراً لمنع تهريب السلاح اليه، ستكون انموذجا يمكن تطويره خلال الاشهر القليلة المقبلة للاجراءات المنوي اتخاذها على الحدود اللبنانية – السورية والحدود الايرانية – العراقية وبعض الحدود الاخرى في المنطقة.
واكد البرلماني الأطلسي لـ"السياسة" في لندن ان خافيير سولانا "حدد في مقابلة صحافية هدف جولته بأنه "للتنسيق في مرحلة اولى مع مصر لمنع تهريب الاسلحة الى قطاع غزة على ان يتم لاحقا توسيع الجهود والاتصالات لتشمل بلداناً اخرى في المنطقة"، مميطا اللثام البرلماني عن "ان الهدف الثاني لسولانا والاتحاد الاوروبي سيكون سورية تحديداً لحملها على التطبيق الكامل للقرار الدولي 1701 الداعي الى وقف تهريب السلاح منها الى "حزب الله" وقبولها بنشر مراقبين دوليين على حدودها مع لبنان الى ان يكون الجيش اللبناني بات قادرا ذاتيا على حماية حدوده من الانتهاك".
وقال النائب البلجيكي: "ان ما حدث في حربي تموز 2006 في لبنان والاسابيع الماضية في غزة من دمار وسقوط ضحايا من دون طائل لا يمكن للمجتمع الدولي تقبله بعد الان او احتمال نتائجه لا من الناحية الانسانية ولا من الناحية الامنية لشعوب المنطقة ومصالحها ناهيك عن ان هاتين الحربين اللتين شنتهما اسرائيل كادتا تتسببان باتساعهما لتشملا دولا اخرى في المنطقة، وهو امر لا يمكن ايضا السكوت عنه لانه يهدد مصالح العالم الحيوية في الشرق الاوسط كما يهدد انظمته وشعوبه من قبل حفنة من المتطرفين المدفوعين بسياسات تخريبية خارجية مثل سياسة ايران التي تناصب العالم بأسره، قبل جيرانها، العداء وتضمر لهم الشر".
وفي السياق نفسه كشف رئيس "المجلس العالمي لثورة الارز" جوزف بعيني لـ"السياسة" في اتصال به في سيدني الاسترالية النقاب عن ان الولايات المتحدة واوروبا والامم المتحدة "لن تسمح للحكومتين السورية واللبنانية بالاستمرار في تجاهل مفاعيل القرار 1701 لجهة ضبط الحدود بينهما لمنع تهريب السلاح الايراني الى حزب الله والسوري الى فصائل التطرف الفلسطينية الى ما لا نهاية وان على الدولة اللبنانية حسم موضوع "الستراتيجية الدفاعية" بشكل سريع على طاولة الحوار التي تستأنف اليوم برئاسة ميشال سليمان سلبا او ايجابا كي يتمكن مجلس الامن – في حال اصرار الحزب الايراني وسورية وايران على التمسك بالسلاح وتهريبه – من نقل هذا القرار الى مظلة الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة كما كان مقررا له اصلا وتحويله الى قرار الزامي يمكن في حال رفض تطبيقه استخدام القوة لذلك مع نشر قوات دولية اخرى على الحدود اللبنانية – السورية والزام نظام بشار الاسد بالتجاوب الكامل والا تعرض هو نفسه لعقوبات صارمة الى جانب ضبط الحدود بصورة حازمة من قبل المجتمع الدولي".
وقال بعيني في اتصال به من لندن ان "عمليات تهريب الصواريخ والاسلحة الايرانية والسورية الى حركة حماس في قطاع غزة التي ادت الى الحرب الطاحنة التي تعرض لها الفلسطينيون هناك، فتحت عيون العالم بشكل اوضح واكثر اصرارا على وجوب عدم تكرارها في اماكن اخرى من الشرق الاوسط خصوصا في لبنان وحفزت المجتمع الدولي خلال الاسابيع الثلاثة من الحرب".
واضاف:"هناك على الاسراع في اتخاذ اجراءات ستظهر نتائجها قريبا جدا في لبنان وعلى الحدود العراقية – الايرانية والعراقية – السورية لان قرار ادارة باراك اوباما الجديد بالانسحاب من العراق بعد ستة عشر شهرا مشروط باتفاقات سرية ملزمة لحكومة بغداد واطراف النزاع فيها لوقف تهريب السلاح والارهابيين من ايران وسورية وإلا سقطت هذه البلاد بعد الانسحاب الاميركي في قبضتي هذين البلدين الارهابيين".