كتبت صحيفة “النهار”:
حتى منتصف الليل كان هدوء حذر يسود محاور الاشتباكات في طرابلس بعدما اتخذ الجيش جملة اجراءات في حق مطلقي النيران، وخصوصا في جبل محسن، منهياً الجولة الـ 17 من الاقتتال موقتاً.
وعلى رغم تضامن السياسيين وتوسيع حركة اتصالاتهم لدرء الفتنة المرشحة لانفجار كبير، الا ان كلام وزير الداخلية والبلديات مروان شربل عرّى الحقيقة ليعلن ان “غالبية المسلحين خرجت عن أوامر بعض السياسيين”. وشدد على أنه “لا يمكننا أن ندمر طرابلس بالضرب بيد من حديد، والجيش يتصرف بحكمة من أجل ضبط الوضع هناك”. وأكد ارتباط المعارك بالوضع السوري قائلاً “إن مشكلات سوريا تنعكس سلباً لدينا، وخصوصاً في طرابلس”.
هذا الكلام أكدته مصادر لـ”النهار” بقولها إن “90% من المسلحين ما عادوا يأتمرون بزعمائهم أو بالسياسين الذين كانوا يمونون عليهم سابقاً، بعدما دخلت على الخط مجموعات جديدة من الأصوليين. والمجموعات السلفية التي لها مشروعها الخاص تفيد من الوضع القائم لإثبات وجودها وعملها الميداني”.
وعن الخطة التي تردد انها تنفّذ منذ مساء أمس، قالت المصادر “إن لا خطة محددة، بل اجراءات عادية، ينفّذها الجيش ضمن الممكن، إذ إن المسلحين يتحصنون بمبان سكنية وأماكن آهلة مما يجعل استهدافهم صعباً من دون وقوع الكثير من الاصابات”.
وفي معلومات لـ”النهار” ان الجيش فعّل حركته أمس لمنع انزلاق الوضع الى مزيد من التدهور، “لكنه يستعمل الأسلحة المناسبة لعدم تعريض حياة الناس للخطر، ولعدم اقتحام المنازل تجنباً لردود فعل يدفع لها البعض للإيقاع بين الجيش وأهله، أو لتوريط الجيش في معارك مع جهات أصولية”.
في ظل هذه المعطيات، وانكفاء الأجهزة الأمنية الأخرى عن القيام بمهماتها في عاصمة الشمال، تبدو الأوضاع مشرّعة على المجهول، وهو ما تبدى للسياسيين الذين توافقوا أمس على وصف المشهد الطرابلسي، ودعوا، كل من جهته، الى رفع الغطاء عن المسلحين، وتوفير الغطاء السياسي للجيش للقيام بمهماته.
وعلمت “النهار” أن المتصلين بالرئيس نجيب ميقاتي لم يلمسوا تجاوباً لديه لعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، ونقلوا عنه “ان الحكومة منحت الجيش في وقت سابق الصلاحية للقيام بما يراه مناسباً في هذا المجال”. لكنه وعد باجتماع امني مع قائد الجيش ومسؤولين أمنيين يعقد اليوم أو غداً لمتابعة الاجراءات الميدانية.
وعقدت لجنة المتابعة المنبثقة من لقاء نواب طرابلس اجتماعاً في منزل النائب محمد كبارة الذي أشار بعد الاجتماع الى ان “النظام السوري يوجه رسائله الدموية والتي تترجم بأجساد الأبرياء الآمنين”. وقال: “من المؤسف أن السلطة السياسية وقائد الجيش والمؤسسة العسكرية – يبدون متواطئين مع النظام السوري”، وأضاف “بعد 48 ساعة ستضطر طرابلس للدفاع عن نفسها”.
وعلمت “النهار” ان المجتمعين انطلقوا في بحثهم في الوضع قبل إصدار البيان من أن لا قرار جدياً لدى القوى الامنية المعنية باتخاذ تدابير توقف في شكل حاسم الاشتباكات المفروضة على المدينة، بل إنها تتفادى كل مواجهة مع المسلحين. وعرضوا أوضاعاً محددة تبينوا منها نوعاً من التقاعس، فقرروا من خلال اصدار البيان توجيه رسالة الى المعنيين المسؤولين عن الأمن فحواها “تحركوا وقوموا بواجباتكم وإلا فإن الناس في طرابلس سيجدون أنفسهم مضطرين الى حماية أنفسهم بأنفسهم في غياب من يدافع عنهم”. وفي هذا السياق كان اتصال الرئيس سعد الحريري أول من أمس برئيس الجمهورية ميشال سليمان وبقائد الجيش العماد جان قهوجي.
وأبدى نائب سابق شارك في الاجتماع ارتياحه الى تحرك الجيش الذي دهم مواقع للقناصين في بعل محسن، الامر الذي دفع (المسؤول السياسي لـ”الحزب العربي الديموقراطي”) رفعت عيد الى الاحتجاج، لكنه استدرك بأن البداية هذه مشجعة إلا أنها لا تكفي”.