#adsense

مؤشرات تعيد مناخ الحذر حيال احتمالات الانتخابات

حجم الخط

خلط بين المفهوم السياسي للوسطية والتوظيف لترشح مستقلين
مؤشرات تعيد مناخ الحذر حيال احتمالات الانتخابات

على رغم التأكيدات التي يطلقها جميع الافرقاء لحصول الانتخابات في موعدها المحدد في 7 حزيران، رسم مؤشران على الاقل علامات استفهام مقلقة تبقي حذرا كبيرا حيال كل الاحتمالات. المؤشر الاول هو المواقف التي اطلقها مسؤولون في "حزب الله" على كل المستويات في اتجاه فرض او تعميم رؤية الحزب الى سلاحه عشية انعقاد طاولة الحوار في جلستها الرابعة للبحث في استراتيجية دفاعية للبنان تستند الى الافادة من تجربة الحزب معطوفة على انتقادات للمملكة العربية السعودية على نحو مباشر. والمؤشر الثاني تمثل في الحوادث الامنية التي وقعت في البقاع والتي يخشى كثيرون ان تكون نموذجا استباقيا لما يمكن ان يحصل في بعض المناطق نتيجة معارك انتخابية.

والواقع ان العامل الاول مقلق من حيث ما يراه بعضهم وسعيه الى استباق الحزب تكريس انتصار جديد في ضوء الحرب على غزة وتوظيفه لحسابه بصرف النظر عن صحة الانتصار الذي تحقق او طبيعته، باعتبار ان الرؤى السياسية مختلفة جدا وغالبيتها لا توافق الحزب ولا سواه في توصيف ما حصل، وذلك على رغم اجماع في الرغبة في تسجيل انتصار جديد ضد اسرائيل كما حصل عام 2006. واستمرار الحملات على المملكة العربية السعودية في تجاوز لمبدأ طي صفحة الماضي وفق ما اعلن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز اي عدم التجاوب مع هذه الدعوة من سوريا، خصوصا بالنسبة الى لبنان، وتكريس هذا التجاوب في زيارات متبادلة بين الجانبين سيؤدي الى تسعير الخلافات في لبنان على نحو لا سابق له، وسيكتسب بُعدا اكثر خطورة من المرحلة الماضية مما يشكل خطرا حقيقيا على الانتخابات ويثير مخاوف من احتمال عدم حصولها.

اما العامل الآخر، فهو الحوادث الامنية المقلقة في ذاتها، وخصوصا متى كانت اشتباكات مسلحة على ما حدث في البقاع، وتثير مخاوف من محاولات التأثير في منحى الانتخابات على نحو مسبق في اتجاهات سياسية معينة، اذا بدا لهذه الاتجاهات ان الخسارة محتومة، وصولاً الى محاولة الغاء الانتخابات ايضاً.

لذلك ليس غريباً ان يستمر المتابعون الغربيون والمهتمون في السؤال عما اذا كانت هذه الانتخابات ستحصل في موعدها ام لا، ويسعون الى معرفة الاحتمالات المسبقة او المبكرة للنتائج من اجل رصد التطورات ومفاعيلها على هذا الاساس.

هناك من يضيف ايضاً الحملة الحادة على ما يسمى "كتلة مستقلة" بين الفريقين الكبيرين اي قوى 8 و14 آذار التي ينوي الساعون اليها تجييرها لاحقاً بعد الفوز في الانتخابات لدعم الخط التوافقي الذي يمثله رئيس الجمهورية، علماً ان ثمة خلطاً بين مفهوم كتلة من مرشحين مستقلين، ومفهوم الوسطية الذي يرقى الى ما قبل انتخاب الرئيس ميشال سليمان، من حيث طرحه خياراً لا يذهب في اي من الاتجاهات السياسية القائمة حكماً، ولا هو يتسم بالاعتدال، لانه يسعى الى التوازن واكتساب اللون الرمادي وفق ما يعتبر بعضهم. بل على النقيض من ذلك، فمفهوم الوسطية وفق ما يشرحه الرئيس نجيب ميقاتي، باعتباره المتبني الاصلي لهذه الفكرة، وهو اقام مؤتمراً في طرابلس في نيسان الماضي كان موضوعه "المؤتمر الدولي الاول للوسطية في لبنان" اي قبل شهر من انتخاب الرئيس سليمان لشرح الخط السياسي المتمثل بالوسطية التي "هي النظام الحقيقي لمعادلات العيش الواحد وتوازنات الحكم في الدول والضامن الحقيقي للوحدة الوطنية". والوسطية كما يقول ميقاتي، تتسم بمواقف حاسمة غير مواربة، منها على سبيل المثال انه لا يقول بنزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات فحسب بل يدعو الى نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها، وهذا امر لا يذهب اليه اي من الافرقاء السياسيين حتى الآن، فضلاً عن ان دعم فكرة الدول القوية يمكن ان يساهم في ان تلتقي الوسطية احياناً مع اقتراحات او افكار لقوى 8 آذار واحياناً اخرى مع مقترحات وافكار لقوى 14 آذار، وليس صحيحاً ما ترمى به من اتهامات، ولا وضعها مسبقاً في خانة رئيس الجمهورية الذي اوضح موقفه من موضوع الانتخابات وما يسوق له بعضهم، اذ لن يكون مناسباً في اي حال بالنسبة الى رئيس الجمهورية ان يدعم مرشحين يخوضون الانتخابات او ان يقبل ان يترشح احد تحت مظلته، حتى اذا ما فشل هؤلاء في الانتخابات تحسب خسارتهم خسارة للرئيس سليمان وتالياً لعهده في حال كان المرشحون كثراً. ويمكن عندئذ القائمين بالحملات السياسية عليه راهناً ان يعتدّوا بأنفسهم على اساس انهم فازوا على رئيس الجمهورية وعلى كل خصومهم الآخرين. لكن من الطبيعي ان ينضوي نواب فائزون كثر يمكن ان يلتقوا ضمن كتلة نيابية او يبقوا مستقلين تحت مظلة الرئيس سليمان لاحقاً، خصوصاً انه الرئيس الذي سيشهد عهده انتخابات نيابية لمرتين الاولى هذه السنة والاخرى سنة 2013 مما يجعل كثيرون يختارون ليس تقوية الدولة ورئيس الجمهورية فحسب بل الرهان على استمرار وجود سياسي لهم قد لا يتأمن عبر رؤساء كتل نيابية يمكن ان تتعرض مواقعهم لحسابات كبيرة في الربح او الخسارة ولا تبدو مضمونة استمراريتهم على نحو اكيد.

وتالياً تبدو الوسطية في الاصل من حيث التسمية راهناً والمنحى الذي تعتمده، ليست موجهة ضد فريق مسيحي وفق ما اعتبر بعضهم، بل حاول هذا الفريق ان يفيد وسيحاول ان يفيد منها تحت عنوان استهدافه ولتعزيز اوراقه ليس في وجه خصومه فحسب بل في وجه رئاسة الجمهورية ايضاً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل