#adsense

التعاون الخليجي: طفح الكيل من «حزب الله»

حجم الخط

 

تصنيف مجلس التعاون الخليجي “حزب الله” منظمة إرهابية يشكّل تطوّراً يفوق بأهمّيته تصنيف الولايات المتحدة للحزب أو التصنيف المحتمل للاتّحاد الأوروبي، وذلك للأسباب الآتية:

أوّلاً، على المستوى المذهبي: “حزب الله” لا يكترث لتهديدات واشنطن، ولا بل اعتبر السيّد حسن نصرالله أنّ إتيان الإدارة الأميركية على ذكر حزبه يصبّ في مصلحة الحزب لناحية إظهار أهمّية دوره والقلق الذي يشكّله لهذه الإدارة، فضلاً عن أنّ التعامل الأميركي مع الأزمة السورية يجعله أكثر اطمئناناً إلى وضعه. وما ينطبق على أميركا، بالنسبة إلى الحزب، ينسحب على الاتحاد الأوروبي الذي حاذر ويحاذر وضع “حزب الله” على لائحة المنظّمات الإرهابية على رغم الإثباتات التي بحوزته من بلغاريا إلى قبرص وغيرهما، كونه يخشى من تداعيات أيّ خطوة من هذا النوع على “اليونيفل” أو على مصالحه الأخرى.

ويدرك “حزب الله” جيّداً أنّ بيان التعاون يساهم بالتعبئة ضدّه وبتصويره مصدر الخطر الأساسي على السنّة والمنطقة، ويضعه في مواجهة مع أبناء بيئته المنتشرين في هذه الدول نظراً لتهديده مصالحهم الحيوية. فأكثر ما يخشاه الحزب هو مذهبة الصراع، لأنّ المذهبية تقيّد حركته وتطوّقها وصولاً إلى عزلها داخل بيئته، وجعل هذه البيئة قلقة من سلوكه نتيجة وضعها في مواجهة مع الطائفة السنّية.

ثانياً، على المستوى العربي: التنديد الدائم لمجلس التعاون بتدخّلات طهران في شؤون الدول العربية ومحاولتها زعزعة استقرارها والذي يكاد لا يخلو بيان عن هذا المجلس دون الإتيان على ذكر الدور الإيراني أدّى إلى فرز المنطقة بين مشروعين: مشروع فارسيّ ومشروع عربيّ، وهذا الفرز فعلَ فعله بضرب الصورة التي حاول “حزب الله” صنعها وتكوينها في وجدان الشعب العربي بأنّه “نجح في استرداد كرامة الأمّة حيث فشل الآخرون”، فيما هذه الشعوب باتت ترى فيه مشروعاً يشكّل تهديداً لوجودها أكثر من المشروع الإسرائيلي. ومن هذا المنطلق شكّل تورّط “حزب الله” في الحرب السورية نسفاً للجسور مع الشعوب العربية والسنّية، حيث وصل المجلس إلى حدّ اتّهام الحزب بأنّه كان “يمارس التقيّة”، وأنّ دوره السوري كشف حقيقته بأنّه “منظّمة إرهابية”.

ثالثاً: على المستوى السوري: جاء توقيت البيان في خضمّ المواجهة التي يخوضها “حزب الله” في سوريا، وردّاً على كلام السيّد نصرالله الأخير بأنّه لن يسمح بسقوط النظام السوري، ما وضع الحزب في مواجهة مباشرة مع الدول الخليجية التي أعلنت صراحة وقوفها ضدّه وضدّ إيران والنظام السوري. وجاء هذا البيان ليؤكّد وقوفه الواضح والعلني إلى جانب المعارضة وضدّ النظام والحزب وإيران، ما يمنح هذه المعارضة جرعة معنويات بأنّها غير متروكة لقدرها.

رابعاً، على المستوى اللبناني: يميّز مجلس التعاون بين الموقف من “حزب الله” والموقف من لبنان، وهو لطالما تجنّب اتّخاذ أيّ موقف من هذا النوع بعد اغتيال الشهيد رفيق الحريري وأحداث 7 أيّار وإسقاط الـ”سين سين” حرصاً منه على تدوير الزوايا وإبقاء خطوط التواصل مفتوحة في محاولة لضبط انفعالات الحزب قدر الإمكان، ولكن بعد أن كسر الأخير كلّ الخطوط الحمراء بقتاله في سوريا اعتبرت الدول الخليجية أنّ “الكيل قد طفح”، ما يقطع الطريق على أيّ حكومة تضمّ في صفوفها وزراء لـ”حزب الله”، وخلاف ذلك سيضع لبنان في مواجهة مع كلّ العالم.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل