فتحت هواءها لقادة المعارضة المسيحيين في زمن الخطوط الحمر
الـMTV تستكمل خطها الذي انتهجته قبل الاقفال: ستعبر عن القيم السيادية ولن تكون صورة عن اللون الواحد
كانت لحظة إقفال الـMTV مجرد إسدال للستارة على بداية انتفاضة كانت معالمها بدأت تظهر منذ إعلان نداء المطارنة في العام 2000.
ولم تكن الانتخابات الفرعية في المتن بين غبريال المر وميرنا المر الا تظهيرا حقيقيا لصورة الصراع وكانت التموضعات السياسية يومها تدل على احتقان آت وسط ارتدادات عنيفة واشتباك ارادات اوصل الثورة السلمية الى حائط مؤقت وما لبثت ان انفجرت بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وكانت هذه الثورة تخاض بأبطال على المسرح مسيحيون واضحو الوجوه والمعالم وأبطال مسلمون انتظروا اللحظة المناسبة للكشف عن وجوههم وأبرزهم رفيق الحريري ووليد جنبلاط فيما كان التيار الوطني الحر التيار القائد في الوسط المسيحي الذي خاض هذه المعركة.
عندما قرر غبريال المر فتح الهواء المباشر اثناء اعتقالات السابع من آب تلقى اتصالا من المسؤول الامني الابرز اللواء جميل السيد وطلب اللواء السيد من المر إقفال هواء الـMTV ، فرفض المر وكان تحذير من السيد بأن الخطوط الحمر ستنتقل من الجنوب الى بيروت.
كانت الـMTV اول من فتح الهواء قبل السابع من آب لكل من الرئيس امين الجميل ودوري شمعون وخصوصا للعماد ميشال عون، في سابقة كسرت المحرمات في مرحلة ما بعد 13 ت1 1991 وطالما لقيت هذه المقابلات اعتراضات وتحذيرات من الممسكين بالامر الواقع وتحولت الـMTV الى منبر يغذي المشروع السياسي للقوى المسيحية المعترضة لكما انه يعطي املا لباقي الاطراف المتحسبة للتحرك هذا التحرك الذي تجسد بعد اغتيال الرئيس الحريري.
ويمكن اعتبار ان الـMTV تم إقفالها في التوقيت المناسب جدا اذ انه اعقبت مرحلة فورة سياسية كادت ان تؤدي الى فرض امر واقع جديد فنداء بكركي حول الوجود السوري كان قد اخذ الحيز الطبيعي وامد الحركة السياسية المعترضة على هذا الوجود بالكثير من عناصر القوة وكانت التحولات في المنطقة بعد 11 ايلول تنبئ بمتغيرات مقبلة اول من التقطها العماد ميشال عون الذي كان اول من استشرف ان السوريين سينسحبون من لبنان.
ولهذا كان إقفال الـMTV جزءا من سلسلة خطوات سياسية وقائية تم اقرارها لردع كل الاطراف التي تمددت خلال فترة ما بعد العام 2000 ولافهامها ان قبضة من حديد سوف تستعمل ضد كل من يحاول المس بالامر الواقع القائم.
ويبقى السؤال: ماذا سيكون تأثير الـMTV العائدة الى الحياة السياسية في لبنان في مرحلة توصف بأنها الاكثر دقة؟ الاكيد ان القيمين على الـMTV يستعدون لكي ينأوا بها عن ان تشبه القنوات اللبنانية الاخرى لكن الاكيد ايضا ان الـMTV ستتبنى القضية ذاتها التي اقفلت من اجلها وهي قضية تأكيد المفاهيم السيادية ولكن مع اعطاء هامش كامل لكل الاطراف للظهور على شاشتها بطريقة تخالف اعلام اللون الواحد والرأي الواحد وهي ستتعاطى مع الانتخابات النيابية انطلاقا من اعتبارها محطة لتأكيد المفاهيم الآنفة الذكر والقيمون على الـMTV يعتبرون ان على شاشتها قبل ان تقفل بدأ تحضير ثورة الارز ومن الطبيعي بالمقابل ان يستكمل هذا الخط مع حفظ المعايير المهنية التي تكفل ان تكون الـMTV الصوت الذي يعتري فئة صامتة وكبيرة من اللبنانيين من كل الطوائف تؤيد هذه المفاهيم.