"حزب الله" قلق من نزعة عدائية ضده من قبل حماس الداخل
راجعت قيادة "حزب الله" قبل ايام رئيس المكتب السياسي لحركة حماس المقيم في دمشق خالد مشعل بموضوع وصفته بأنه غاية في الخطورة، ويتعلق بالعدائية التي يبديها اعلام حركة حماس داخل غزة وبعض مسؤوليها تجاه "حزب الله" وامينه العام حسن نصرالله.
ووضعت قيادة الحزب أمام مشعل لدى مراجعتها له بهذا الشأن، مجموعة وقائع حصلت خلال حرب غزة، وصدرت عن مسؤولين اساسيين في حماس الداخل وأيضا من وسائل اعلامية مركزية تابعة للحركة داخل القطاع، وتؤشر جميعها الى وجود تيار واسع في حركة حماس الداخل غير موافق على العلاقة مع الحزب ويرى فيه عدواً من عدة نواح اساسية وجوهرية.
وضمن لائحة ملاحظات الحزب على حماس الداخل تبرز واقعتان اثنتان توقفت عندهما قيادة "حزب الله"، بشكل عميق وأساسي وقد عرضتا على مشعل.
الملاحظة الاولى تتعلق بأن تلفزيون الاقصى الذي يمثل الاعلام المركزي لحركة حماس وصوتها الابرز في الداخل قام خلال تغطيته المباشرة للحرب على غزة باستضافة مجموعة مسؤولين في الحركة ورجال دين عرب على علاقة وثيقة بها ايضاً، قاموا بتوجيه شتائم مباشرة لـ"حزب الله" ولقيادته عبر شاشة الاقصى من دون ان يتم اعتراضهم من قبل ادارة التلفزيون المرتبطة بالاعلام المركزي للحركة، مما عكس وجود موافقة من قبل الاخيرة على ذلك .
وفي الليلة التاسعة عشرة من الحرب على غزة، استضاف تلفزيون الاقصى مسؤولاً من حماس هاجم بعنف "حزب الله" وأمينه العام ووصف موقفه من حرب غزة بالانتهازي.
وفي ليلة اخرى استضاف التلفزيون عينه رجل دين عربي مقرب من حماس انتقد "حزب الله"، وسأل "هل لا يزال البعض في حماس يصدق "حزب الله" والسيد نصر الله؟. اين صواريخهم؟.
والملاحظة الثانية التي رفعها "حزب الله" لمشعل تمثلت بالموقف الذي اتخذه نزار ريان (اغتالته اسرائيل خلال حملتها العسكرية على القطاع) قبل ايام من بدء الحرب الاسرائيلية على غزة، عندما جاء الى بيته مندوب من تلفزيون المنار لاجراء حديث معه، ولكن المندوب فوجئ عندما طلب ريان من مرافقه عدم السماح له بالدخول، ثم صرخ قائلاً على مسمع من الحشد الذي كان بجانبه: لا تسمحوا لمندوب تلفزيون الكفرة بالدخول الى بيتي.
وتعتقد مصادر قيادية في "حزب الله" ان هناك تياراً قوياً داخل حركة حماس في الداخل يرفض العلاقة مع الحزب، ويعتبر ان هناك فوارق عقائدية وقومية بين حماس والحزب، وأن تركيبة كل من الطرفين الفكرية والتاريخية وعلى مستوى الهوية مختلفة بل ومتناقضة.
وتقول هذه المصادر ان ابرز قياديي هذا التيار داخل حماس كان يقوده نزار ريان، وأن اتباعه لا يزالون يصرون على متابعة نظرته في هذا المجال والعمل بها.
ومن المعروف ان نزار ريان كان يمثل العصب الشعبي والتعبوي لحماس داخل قطاع غزة، وهو يعتبر من قياديي حماس الاكثر شعبية والاكثر ايحاء بالبعد الفقهي والديني الذي تمثله حماس.