الجميل: حذار من محاولات الخروج على الدستور واستدراج الرئاسة الى موقع الخصم
دعا الرئيس الاعلى لحزب الكتائب اللبنانية الرئيس أمين الجميل الى “الاعتراف ومن دون مكابرة بأن الشعب اللبناني بلغ مرحلة متقدمة من الكفر واليأس على خلفية سقوط المبادرات تلوى الاخرى”. ودعا الى “الاسراع في انتخاب الرئيس التوافقي للجمهورية في اسرع وقت ممكن تمهيدا لاعادة بناء المؤسسات وقيام السلطات الدستورية كما يجب ان تكون”.
الجميل، وخلال الاجتماع الموسع لاعضاء المكتب السياسي والمجلس المركزي للحزب، قال: “لقد سبق لنا نحن قوى الاكثرية ان قبلنا بالتسوية التي قادت الى التراجع عن ترشيح اعضاء من قوى 14 آذار لرئاسة الجمهورية لتوفير الاجماع اللبناني على المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان الذي كان في الاساس مرشحا للمعارضة. الا ان ذلك لم يظهر وكأنه الخطوة المطلوبة للخروج من المأزق فتوالت الشروط والمطالب التعجيزية التي اعادتنا بدل التقدم بخطوة ايجابية الى خطوات الى الوراء، وهذا ما انعكس من دون نقاش على الاوضاع السياسية، الامنية والاقتصادية في البلاد”.
وتوقف الرئيس الجميل عند ما شهدته بعض المناطق اليوم من حركة احتجاج وقطع طرق كما حصل على طريق المطار، ورأى فيها “مؤشرا لما ستشهده البلاد في الايام المقبلة وفق مواعيد يحكى عنها صراحة وتتخذ من القضايا المعيشية والاقتصادية ذريعة لبلوغ اهداف اخرى”. وقال: “هنا لا بد لنا من التعبير عن الاسف لوجود النية في استغلال هذه العناوين التي باتت تعبر عن ازمات عالمية كبرى تعيشها العديد من البلدان الصغيرة والكبيرة في العالم بشكل خطير”، لافتا إلى أن “ما جرى وما يجري لا ينتج حلا لأي معضلة قائمة لا بل “يزيد الطين بلة” طالما ان من اولى نتائجه المزيد من التحريض الذي قد يقود الى احداث ارباكات امنية لا طاقة لقوانا على ضبطها او حصر نتائجها التي تنحو نحو المزيد من السلبية واضافة ازمات جديدة على ما هو قائم منها على اكثر من مستوى”.
وعلى المستوى السياسي تناول الرئيس الجميل مصير المبادرة العربية وما يمكن ان تقود اليه المساعي الجارية، وعلق على “بعض التفسيرات لبنودها وخصوصا ما يتصل منها بالتركيبة الحكومية التي نصت عليها في بندها الثاني، ولا سيما مطالبة البعض بالمثالثة بين الاكثرية والمعارضة ورئيس الجمهورية”، فسجل ملاحظات عليها ابرزها ما يتصل بفقدان الآلية التي تحسم من خلالها القرارات اذا تساوى الثلثان بالرفض، وعندها سيقع البلد في مأزق سياسي ودستوري خطير قد يضطر معها رئيس الجمهورية الى خرق الدستور او التحايل عليه في مكان ما طالما ان الدستور لم يعطه حق التصويت في مجلس الوزراء، او استدراجه ليكون طرفا ينتصر لوجهة نظر دون اخرى بدل ان يكون حكما، وهذا ما يشكل استنزافا للرئاسة في بداية عهده وفي وقت قد لا يطول كثيرا”.
وحذر من “بلوغ حالة الاستنزاف هذه التي ستقود حكما الى ازمة دستورية وسياسية داخلية في موازاة ما تعيشه المنطقة التي تغلي احتقانا بمشاريع الصراعات الاقليمية والدولية التي تتناحر على ساحاتها”. وقال: “لا اعتقد ان لبنان بقدراته الحالية قادر على استيعابها او تحمل نتائجها. ولذلك كله، ما علينا الا السعي الى النأي بالساحة اللبنانية عن انعكاسات هذا الصراع ومظاهرة التخريبية الخطيرة”.
وتوقف اخيرا عند “ما شهدته المنطقة الجنوبية من مخاطر الاخلال بما نصت عليه القرارات الدولية ولا سيما القرار 1701 بدءا بحادث اطلاق الصواريخ صح ذلك ام لا، ومرورا بالاعتداء على القوات الدولية في صيدا”، وقال: “لأول مرة يحظى لبنان بهذا الاهتمام الدولي وبهذا الكم من القرارات الدولية التي اصدرها مجلس الامن الدولي ضمانا لوحدته وحماية لحدوده وسيادته واستقلاله. وعليه نضيف ما لدينا من استنكار لكل ما يحصل وما لدينا من قلق على مستقبل ودور القوات الدولية وندعو الى احترام القرارات الدولية ذات الصلة والعمل على تطبيقها سبيلا للخروج من سلسلة المآزق التي عشناها وجعلت من ارضنا ساحة من ساحات الصراع بين المحاور، ونفقد بذلك المظلة الواقية التي وفرتها الامم المتحدة للبنان”.