العونية الطالبانية تُحاضر في “حرية الإعلام”، ولكن من خلال قمع وتكفير “حرية التعبير”. يا للمهزلة العونية!
إذا كتبت إحدى الزميلات مقالةً صحافية، تناولت فيها بالنقد زميلةً إعلامية اُخرى، فهذا من ابسط حقوقها الطبيعية والبديهية التي كفلتها القوانين المحلية والدولية.
“حقوق الإعلاميين” التي تُنادي بها العونية الطالبانية زوراً وانتقائياً هذه الأيّام، لا تستهدف الدفاع عن الإعلام والإعلاميين، وإنما قمع حرية التعبير، وترهيب الرأي الآخر.
عونيّة الفرد الواحد، والصهر الواحد، والعائلة الواحدة، تُريد ايهامنا انّها تحوّلت بين ليلة وضُحاها الى Dalloz في ثقافتها الحقوقية والتنوعّية.
العونية، تلك البدعة التي نشأت اساساً على مفهومٍ دعائي نازي، قائم على شعار “اكذب اكذب اكذب لعلّهم يُصدّقون”، تريد مواصلة كذبها المعتاد، علّنا نُصدّق أنها تخلّت عن نازيتها وطالبانيتها وتكفيريتها ودعائيتها، لتُصبح الآن مرجعاً ومصدراً ومنبعاً للوحي، استلهم منه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مفرداته وبنوده!!
العونية، تلك البدعة التي قامت اساساً على عقليةٍ عسكرية توتاليتارية تكفيرية مُهترئة، تريد إيهامنا انها نزعت عن وجهها “بُرقع” ظلاميتها، وارتدت بذّة جون ستيوارت ميّل.
الصحافة اللبنانية عانت الأمرّين من مُلاّ العونية. لماذا؟ لأن مبدأ “حريّة التعبير” يتناقض اساساً مع طبيعة، وجذور، وعقلية، واجندة، وتحالفات، “الإصلاح والتغيير”!.
قال الإمام الخميني: “لنعلم جميعا أن الحرية على الطراز الغربي تؤدي غالباً إلى تدمير الشبّان، وهي مدانة بنظر الإسلام والعقل، ومُحرّمةٌ تلك الدعاية والمقالات والخطابات والكتب والصحافة المنافية للإسلام والعفة العامة ومصالح البلاد”.
العونية تذرف اليوم دموع التماسيح على مقالةٍ صحافية تعكس حرية الرأي والتعبير في لبنان، لكنها لا تخجل من تسويق “مبادئ” وأهداف حزبٍ “يُحرّم المقالات والخطابات والكتب والصحافة” المنافية لولاية الفقيه!
إذا كان حزب الإمام الخميني يُكفّر المقالات والكتّاب والمُفكّرين المناهضين “للثورة” على غرار سلمان رشدي ومصطفى جحا وغيرهما، وإذا كان النظام البعثي قد نفّذ احكام التكفير بعشرات الصحافيين من امثال سليم اللوزي ورياض طه، فإن العونية تُكفّر كل مقالٍ او تصريحٍ او موقفٍ، لا يُغدق المديح والتبجيل والتبخير على “مُلاّ التنفيسة”.
لو كانت العونية تهتّم فعلاً لحقوق الإعلاميين لما كانت تسعى الى تشويه صورة المحكمة الخاصة بلبنان، الناظرة بجرائم إغتيال ومحاولة إغتيال، صحافيين وإعلاميين وقادة رأي وفكر معروفين.
بتاريخ 9 آب 2011 قال “مُلاّ التنفيسة”:” أيّا منظمات حقوق إنسان؟ ايّا بطيّخ؟ من هم هؤلاء الأُجراء؟”.
عندما اُلغيت في لبنان، افلامٌ تنتقد النظام الإيراني، كانت العونية مشغولة بفبركة صورٍ وافلام عبر شاشة المنار. وعندما اُلغيت حفلات للفنان جاد المالح في مهرجانات بيت الدين، بسبب “تكفيره” من قبل حزب الله، كانت العونية تُحيي حفلة رقصٍ شرقي في بلاط قصر المهاجرين.
بتاريخ 20 ايار 2011 اعلن منظمو معرض “وورد برس فوتو” وقف معرضهم في بيروت بعد حملةٍ قادتها وسائل اعلامية قريبة من “حزب الله”. فرقة الرقص الشرقي العونية تُتابع الوصلة، دون ان يرف لها جفن.
عندما يتعلّق الأمر باحترام الدستور والقوانين اللبنانية والدولية تضع العونية “البرقع” لتكفير القوانين وضرب لبنان الحرية، ولكن عندما يتعلّق الأمر باحترام قوانين “ولاية الفقيه” في لبنان، ترتدي العونية بذّة الرقص الشرقي… للتمتيع!
“في كانون الأول 1989 اصدر العماد عون اوامره بالتضييق على وسائل الإعلام التي لا تلتزم بتوجيهاته ممّا تسبب بوقف بث النشرات الإخبارية ومنع صدور جريدة الديار، وقد توسط امين عام القوات اللبنانية في حينه السيد جورج عدوان لدى مدير المخابرات عامر شهاب للتخلي عن مصادرة الجريدة التي كانت يقوم بها عدد من عسكريي العماد عون، ولكن مع ذلك منعت الجريدة من الصدور لمدة 7 ايام.” هذا ما اورده الأستاذ سركيس نعّوم في الصفحة 109 من كتابه “ميشال عون حلم او وهم”، وهذا ما حدث فعلاً في تلك الأثناء.
العونية تُكفّر وتُحرّم الصحافة والإذاعات والتلفزيونات، فيما الأستاذ جورج عدوان يتوسّط بإسم “القوات اللبنانية”، لدى ملالي العونية، من اجل صون الحريات العامة والخاصة واحترام حرية الصحافة والتعبير!!!
في شباط 1990 كانت القذائف الأولى لحرب الإلغاء العونية، تستهدف مبنى إذاعة “صوت لبنان” في الأشرفية.
قصة العونية مع الإعلام إذاً، حدّث ولا حرج. بتاريخ 8 ايلول 2008 اتهم مُلاّ العونية كل الأقلام التي لا “تُبخّر” له بأنها “تتعاطى الدعارة الإعلامية”!
في اوائل حزيران 2007 هددّ مُلاّ العونية بإحراق صحيفة المستقبل. وفي 9 ايار 2008 كانت قوى 8 آذار تُنفذّ هذه التهديدات من خلال قصف وإحراق تلفزيون وصحيفة المستقبل.
بتاريخ 2 شباط 2009، اي بعد 19 سنةً، بالتمام والكمال، على تدمير مبنى إذاعة “صوت لبنان”، هددّ المُلاّ إيّاه، قائلاً: “سنقطع لسان من يتطاول علينا ونكسر يده”.
قبلها بفترةٍ وجيزة كان الإعلاميون: سمير قصير، جبران تويني ومي شدياق، يدفعون الثمن!.
في شباط 1989 عقد مُلاّ العونية مؤتمراً صحافياً افتتح به عهد “الحزب الواحد” و”الرأي الواحد”، فقال:
“انا رئيس و6 وزراء”…فألغى قبل كل شيء، وجود الوزيرين عصام ابو جمرة وادغار معلوف.
كيف لمن الغى اقرب المقرّبين اليه “بشطبة لسان”، أن يحترم حرية الرأي الآخر؟؟!
وباء العونية دفع بالحُلفاء التاريخيين للشعب المسيحي في لبنان، كفرنسا والفاتيكان، الى التنصّل من “مُلاّ التنفيسة”، فسارع كلٌ من سفير فرنسا والسفير البابوي في لبنان، الى تقديم اوراق اعتمادهما الى الشرعية المنبثقة عن اتفاق الطائف.
الفاتيكان ذهب ابعد من ذلك بكثير، عندما “اوحى من جهته بأنه يتفهّم الدوافع الى عمليةٍ عسكرية” للتخلّص من وباء العونية، “آملاً عدم سقوط ضحايا”. هذا ما اعلنه الرئيس السابق الياس الهراوي في الصفحة 195 من مذكراته “عودة الجمهورية من الدويلات الى الدولة”، دون ان يصدر اي نفيٍ من الفاتيكان.
لو لم تُصبح العونية وباءً سرطانياً خطيراً يُهدد الوجود المسيحي بأكمله، لما سارع رأس الكنيسة في العالم الى إعطاء الموافقة على استئصال هذا الوباء، ولما ترجم رأس الكنيسة المارونية في لبنان هذا الموقف الفاتيكاني بقوله: “لقد اُزيح الكابوس عن سماء لبنان”.