#adsense

هاشم سلمان

حجم الخط

تقدّم جريمة قتل الناشط هاشم سلمان أمام السفارة الإيرانية في بيروت، عيّنة عن المفارقة المركونة في حساب الأنظمة الشمولية والتنظيمات المتناسلة من لدنها والمعتاشة من ريعها والناطقة ببيانها والضاربة بسيفها.

أنظمة كالإيراني في طهران والأسدي في دمشق، احتكرت السلطة والثورة وراكمت من أسباب القوة والبطش والاستمرارية ما لا يمكن حصره بسهولة: أجهزة فوق أجهزة، ومؤسسات أمنية وعسكرية فوق بعضها البعض، وتنظيمات حزبية تعبوية تتزاحم خلف بعضها البعض، وآليات وهيئات إعلامية وفكرية و”إبداعية” في كل شأن ومقام وباب… ودائماً وأبداً تُتوّج كل تلك المقامات بالزخم الشعبي الأكيد (في حالة إيران)، والقريب في محصّلته من كل شيء إلا من فكرة الدولة الحديثة وآلياتها الدستورية والقانونية… ورغم ذلك كله، فإن هذه الأنظمة لا تتحمّل رشقة حبر من قلم معارض واحد، أو رواية يتيمة متفلّتة، أو فيلماً سينمائياً خارج النص الحزبي والطابور التنظيمي، أو لمعة فنية بعيدة عن توجهاتها ورؤاها… وطبيعي بالتالي أن لا تتحمل تظاهرة طيّارة تضم عشرات المختلفين!

وكأن كل ذلك الجبروت الحديدي يصدأ ويفتّ وينحلّ أمام أول نسمة هواء غير مؤطرة تنظيمياً، وغير ملقّحة بشعاع “الأخ الأكبر”، وغير منسجمة مع السياق المذهبي أو الطائفي أو السياسي الممانع والمقاوم في القصير وكل سوريا! وكأن استعارة المطلق من المطلق لإنزاله على تركيبات بشرية، لا تحتمل أي نوع من التراخي أو المزاحمة أو المنافسة مهما تواضعت، وهي للحق، “محقّة” في ذلك: السلطة الوضعية المطلقة تخريف بدائي استعاره أصحابه من الإله الذي نفوا وجوده في السماء حيناً وأخذوا “مهماته” على الأرض أحياناً أخرى! والحق المطلق استعاره الطغاة ومشاريع الطغاة من الشياطين لتبرير تلبّسهم أثواب الملائكة والأطهار والقديسين! وفي الحالتين هناك كسر وتزوير وفرض وإكراه، وأول العارفين بذلك، وبأصله وفصله هم أصحابه وأكثر من غيرهم! ولذلك يخشون “الآخر” مثلما يخشى المجرم من أي دليل يدينه، والسارق من أي أثر يدل إليه وعليه!

هاشم سلمان عيّنة تنبيهية لغيره! يُراد من خلال سفك دمه بهذه الطريقة، تقديم أجوبة مسبقة عن الأسئلة الكبيرة التي تُطرح وستطرح بعد الآن بكثرة ووفرة!… محاولة مبكرة لترهيب الاعتراض وتنحيته جانباً. وتبخيس الاختلاف من خلال إظهار كلفته وتعميم العصاب وإشاعته كـ”سياسة” مستشرفة وتنويرية! وتسويق الحقد وبيعه كبضاعة دينية، والفتنة المذهبية وجعلها مجرد خلاف في وجهات نظر بين متسامرين حول فنجان من القهوة!

هاشم سلمان… كأنك أول ضحايا التكفيريين في بلدي!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل