تخوف من مساعي سورية لمقايضة تعيين سفيرها مقابل ثمن
كشفت معلومات خاصة لـ"السياسة" نقلاً عن مصادر لبنانية موثوقة أن هناك انزعاجاً مكتوماً لدى السلطات اللبنانية من التلكؤ السوري غير المبرر في تعيين سفير لدمشق في بيروت، سيما وأن لبنان أرسل منذ أسابيع اسم ميشال الخوري كسفير له في دمشق، لافتة إلى أن بيروت كانت تتوقع أن تبادر دمشق بعد الإعلان عن إقامة سفارة لها في لبنان إلى الكشف عن اسم سفيرها الجديد لكن ذلك لم يحصل، الأمر الذي دفع إلى رسم علامات استفهام كثيرة حول طبيعة الأداء السوري في هذا الموضوع.
وسألت المصادر عن أسباب التأخير السوري في تعيين السفير في لبنان، وهل أن دمشق تريد مقايضة هذا الأمر مع الجهات الدولية للحصول على ثمن هذه الخطوة بعد الانفتاح الفرنسي عليها، على اثر إقرارها بالتبادل الديبلوماسي مع لبنان، الأمر الذي يعكس شكوكاً لبنانية كبيرة حول حقيقة التوجه السوري الجديد تجاه لبنان، وما إذا كانت دمشق جدية فعلاً في قضية التبادل الديبلوماسي.
وفي هذا الإطار، أكدت أوساط ديبلوماسية مراقبة ان التلازم بين لقاء الموفد الرئاسي الفرنسي فيلي ماريني، الموجود حالياً في لبنان، مع القيادة السورية وعدد من المسؤولين في دمشق، والاعلان عن الموافقة على تعيين ميشال الخوري سفيرا للبنان "ليست مصادفة او بريئة"، إنما تأتي نتيجة ضغوط وتدخلات عربية واميركية وتحديدا فرنسية على القيادة السورية، التي اقدمت مرغمة على العديد من الخطوات المتعلقة بلبنان.
وكشفت الاوساط في تصريحات الى "وكالة الأنباء المركزية" أن وصول ماريني الى المنطقة وتحديدا الى سورية ولبنان اتى نتيجة الزيارات المتكررة لوزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل لباريس في الآونة الاخيرة، مشيرة الى ان القيادة السعودية عكست في اكثر من لقاء ومناسبة قلقا من المنحى الذي تتخذه التطورات في لبنان، وأبلغت السلطات الفرنسية استغرابها عدم فتح السفارة السورية في لبنان حتى الآن بالرغم من التزام الرئيس بشار الاسد لنظيره الفرنسي قبل نهاية العام الفائت، وعلى ما اعلن الاسد نفسه مرارا وتكرارا.
واوضحت الاوساط ان هذه العوامل وغيرها دفعت الرئيس نيكولا ساركوزي الى ايفاد سابقا الامين العام للرئاسة كلود غيان الى دمشق وبيروت ومجددا ماريني اليوم، في محاولة لدفع الرئيس السوري الى ترجمة الالتزامات والوعود التي قطعها في ما يتعلق بالملف اللبناني، لجهة الانتهاء من بند اقامة العلاقات الديبلوماسية مع بيروت.
وفي السياق نفسه، جزم وزير الخارجية فوزي صلوخ أن سوريا لم تسلم لبنان أي اسم كسفير لها في بيروت، وقال "ان سورية فتحت سفارة لها في بيروت، ولبنان لديه أيضاً مكاتب في سوريا، وعين سفيره لديها"، عازياً السبب في تأخر سوريا بتسمية سفيرها في لبنان إلى أن لكل بلد أسبابه، مشيراً إلى أن الأمور تسير بشكل طبيعي وليس هناك من مشكلات تعوق العلاقات بين البلدين.