ظلّ المجلس الدستوري في دائرة الضوء مع انتظار قراره في شأن قبول الطعن بالتمديد للمجلس النيابي او رفضه، واليوم يعقد المجلس جلسة ثانية له بعدما طيّر النصاب جلسة الأمس بفعل غياب ثلاثة من أعضائه.
وكشفت مصادر الأعضاء المقاطعين في المجلس الدستوري لـ”الجمهورية” ان “مبرّرات المقاطعة لديهم تستند الى 3 نقاط:
النقطة الأولى: ان رئيس المجلس، وخلافاً للأصول التي تنصّ على أن يعيّن الرئيس أحد أعضاء المجلس الدستوري كمقرّر، عيّن نفسه مقرّراً لكتابة نص التقرير، وهي المخالفة الأولى.
النقطة الثانية: عندما دخل رئيس المجلس الى الجلسة السابقة معلناً انه يريد وضع نصّ التقرير، قال أمام جميع الأعضاء: “أنا حضّرت معظم التقرير حتى قبل أن يتقدّم الطعن”، وهي المخالفة الثانية.
وهنا رأت المصادر ان تقرير المجلس الدستوري يجب ان لا يستبق تقديم الطعن خصوصاً انه في الكلام الصريح جميع اللبنانيين سمعوا رئيس الجمهورية يقول في احدى المقابلات التلفزيونية ان الطعن سيقبل والانتخابات ستجري في تشرين، ما يعني انه وخلافاً لنظام المجلس الدستوري فإن هذا التقرير خُطّت سطوره الأولى خارج المجلس، في تدخل صريح وواضح لأطراف سياسية .
النقطة الثالثة: انهم طلبوا من رئيس المجلس الدستوري الاستماع الى إفادة قائد الجيش ومدير عام قوى الأمن الداخلي ومدير عام الأمن العام، وهو أمر مسموح في النظام الداخلي للمجلس باعتبار ان المجلس النيابي عندما قدم الاسباب الموجبة لطلب التمديد ارتكز على الوضع الامني، وقالوا له: يا حضرة الرئيس نحن نطلب الاستماع الى هؤلاء القادة لتقييم الوضع لضرورات تدخل في صلب عملنا، فأجابهم: “أنا من أقيّم ولا ضرورة للاستماع”.
وسألت المصادر: “هل من حجج قانونية جوهرية اكثر من النقاط الثلاث هذه لتبرير المقاطعة، لأن ما قام به رئيس المجلس الدستوري يخالف مواد النظام الداخلي للمجلس ولا يجوز مصادرة قرارنا”.
من جهتها، أكدت مصادر نيابية مطلعة لـ”الجمهورية” ان “قانون التمديد نافذ ولا يستطيع احد ان يوقفه الى ان يُبطل المجلس الدستوري هذا القرار ضمن فترة 15 يوماً من تاريخ عرض التقرير اي حتى 26 من الجاري. هذا نظرياً وفق المهل المنصوص عليها في القانون، لكن عمليا وبحسب الظرف الراهن فإن المجلس الدستوري لديه مهلة حتى 18 من الشهر الجاري لإبطال القانون كي يتسنى لمجلس النواب ان يجتمع ويقرر مهلة جديدة للتمديد، لأن مجلس النواب بعد العشرين من الجاري لا يحق له التشريع. وهنا سيكون المجلس امام خيارين: إما الاجتماع واقرار قانون جديد للتمديد وإما الدخول في الفراغ، وبين الفراغ وردّ القانون، المسؤولية الوطنية والمنطق والعقل والقانون تقول بالإبقاء على قانون التمديد”.
وعلمت “الجمهورية” ان “كتاباً خطياً رفعه الأعضاء الثلاثة المقاطعون امس الأول الى رئيس المجلس الدستوري والاعضاء يشرحون فيه مبرّرات المقاطعة”.