اشتباك سياسي بالواسطة بين الرئاستين الاولى والثانية استمرت مفاعيله أمس، واتخذ منحى تصعيديا في غياب أي دور للرئاسة الثالثة والمرشح ايضا للاستمرار طويلا مع ارتفاع منسوب التشدد لدى كل الافرقاء.
تختصر مقدمة نشرة أخبار محطة “NBN” الموالية للرئيس نبيه بري في مقابل الحديث الذي أدلى به رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان المحسوب على الرئيس ميشال سليمان، واقع سوء العلاقة بين الرجلين.
فقد ورد في مقدمة المحطة: “قرار معلّب أراد رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان فرضه لإبطال التمديد النيابي، نصّب نفسه مقرراً وحضر مطالعة وجهّز حكماً قافزاً فوق مواد النظام الداخلي للمجلس الدستوري.
تصرّف رئيس المجلس الدستوري يذكر بالمحاكم العراقية إبان فترة صدام حسين “أعدموه وباشروا محاكمته”، هل نحن في بلد ديموقراطي أم أصبح لبنان يعيش في عصر “بول بوت” الكمبودي وممارسات “الخمير الحمر”؟”.
أما الدكتور عصام سليمان، فرأى أن ما ورد في “ورقة الاعتراض” (التي نشرتها “النهار” أمس) “مجرّد ذريعة لمقاطعة الجلسات والحيلولة دون اتخاذ قرار في شأن الطعنين”. وأكد أن “جهات سياسية تعمّدت نشر الورقة الملفّقة”، وأنه سيطلع الرؤساء والرأي العام “على حقيقة ما جرى وليتحمل كل شخص مسؤولياته”.
واعتبرت أوساط رئيس الجمهورية أن الحملة على موقفه غير مبررة، وهو لم يستعمل المادة 59 من الدستور بسبب حشرة المهل، بل فضّل التعجيل في العملية وترك المجال للمجلس الدستوري ليقول كلمته. ولفتت الى ان الرئيس ليس هو من طيّر المهل في قانون الستين الذي أرادوا إجراء الانتخابات على أساسه قبل انتهاء ولاية المجلس، وأن فريقاً يتناسى أن ثمة 14 مهلة في القانون طارت. والرئيس يقوم بواجبه ولا يسطو على سلطة غير سلطته، وهو عندما يطبق الدستور لا يُقال عنه إنه يعتدي على سلطة أخرى.
من جهة اخرى، ردّت مصادر في “كتلة المستقبل” على الاتهامات التي وجهتها أوساط الرئيس بري الى الرئيس فؤاد السنيورة في شأن الموقف من اجتماع المجلس الدستوري فقالت لـ”النهار”: إن “الكتلة لا تتدخل في عمل المجلس إطلاقاً وكل ما يُقال غير ذلك هو غير صحيح”.
وطلبت نقابتا المحامين في بيروت وطرابلس من المجلس الدستوري تحمّل مسؤولياته، واعتبرتا أن تعطيل النصاب يتنافى ومناقبية القضاء، مع بروز موقف أميركي للسفارة في لبنان بتغريدات عبر “تويتر” جاء فيها إنه “على المجلس الدستوري في لبنان أن ينظر ويحكم في الطعون المقدمة إليه من دون أي تدخل سياسي”. وقالت إن “مقاطعة المجلس الدستوري تؤدي الى تآكل إضافي في الديموقراطية وتعكس قلّة احترام لمؤسسات لبنان ولحكم القانون”. وبعدما شددت على أن “ديموقراطية لبنان هي ركيزة أساسية للاستقرار”، خلصت الى ان “الجهود لتقويض العملية الديموقراطية تزعزع الاستقرار والثقة العالمية بلبنان”.
وتردّد أن الموعد المقبل لاجتماع المجلس الدستوري الثلثاء المقبل ليس نهاية لعمل المجلس في النظر في الطعنين المرفوعين إليه. فإذا لم ينعقد المجلس لفقدان النصاب مجدداً، فإن مهلة الشهر المعطاة له مستمرة منذ بدئها أي بما يتخطى موعد نهاية ولاية مجلس النواب الحالي في 20 حزيران وبدء ولاية المجلس الممدد له.