لماذا يحق لعون لو كان رئيسا ما لا يحق لسليمان؟
الكتلة الوسطيّة ضمانة العهد في صياغة شبكة الأمان الداخلية
بعض 14 آذار يخشى تعاظم موقع الرئاسة أكثر ممّا يخشى الجنرال
لو شاءت الاقدار ان يصل العماد ميشال عون الى قصر بعبدا هل كان سيقبل بأن تضع عليه اية قوة مسيحية او غير مسيحية فيتو حول امتلاكه كتلة نيابية تساعده في تقوية رئاسة الجمهورية؟ سؤال بات يطرح بعد ان بدأ العماد عون بتوجيه سهامه الى الكتلة الوسطية التي ستلتحق حكما برئيس الجمهورية فهل ما كان يريده الجنرال ان يحصن موقع الرئاسة بكتلة نيابية اذا ما انتخب هو فيما يسعى اليوم الى محاربة عهد الرئيس سليمان لابقائه كملكة انكلترا في قصر بعبدا؟ الأكيد ان تناقضا فجا وواضحا بات يمارس لأن تقوية موقع الرئاسة الاولى لا يفترض ان يمر بإشكالية من يسكن في قصر بعبدا فالرئيس سليمان الذي يراد له ان يعتذر ويستغفر عن جرم لم يرتكبه انما يقوم بممارسة السلطة بطريقة لا جنوح فيها فالرئيس – الحكم لا يعيبه ابدا وجود كتلة نيابية تؤيد دوره التحكيمي خصوصا اذا ما كان هذا الدور باعتراف جميع القوى مطلوبا ومشكورا فالحكم العادل يجب ان يمتلك على الاقل صفارة ضبط اللعبة ومنع فريقيها من اللعب بخشونة وهذه الصفارة تتمتع بقوة الشرعية المنبثقة من الدستور ولا ضرر ابدا من ان تكون الكتلة الوسطية احد عناصرها.
عندما يسأل الرئيس سليمان عن إمكانية دعمه لمجموعة من الشخصيات السياسية تريد اذا نجحت ان تكون الى جانب العهد، اجاب بأن الصحيح ان هذه الشخصيات اذا كانت تريد ان تكون الى جانب الوطن وان تنحاز إليه فهذا امر ايجابي وعندما سمع اقطاب المعارضة المشاركة في السلطة هذا الكلام بدأوا بحرب مفتوحة على عهد سليمان لأن ما قصدوه بالضبط هو ان لا يقوم رئيس الجمهورية بأية خطوة قد تضعف العماد عون مع علمهم المسبق بأن ميشال سليمان ليس 14 اذار وان بعض اطراف 14 اذار يخشى من تعاظم موقع رئيس الجمهورية ربما اكثر بكثير مما يخشى العماد عون الذي يتحاشى فتح معركة إعلامية مع الرئاسة لاسباب كثيرة اهمها علمه المسبق بأن استهداف رئيس الجمهورية سوف يفقده آخر ما تبقى من احتمالات لاستمالة الكتلة الشعبية الوسطية وهي كتلة مرجحة وسوف يضعه في مواجهة الطبقة المسيحية التي تتأثر تقليدا بالمؤسسة العسكرية.
انطلاقا من كل ذلك فإن التموضع السياسي الجديد بعد الانتخابات سيشهد ولادة فريق جديد ستفرزه الانتخابات هو الفريق الوسطي المؤيد للعهد وهذا الفريق يمكن ان يكون على تماس معتدل مع كل من فريقي 8 و14 اذار وذلك على الرغم من ان خطة العماد عون تهدف الى وضعه داخل فريق 14 اذار والى تصوير وكأن اي مكسب سياسي لرئيس الجمهورية من خلال انتاج كتلة وسطية مؤيدة له سيكون خسارة للمسيحيين.
وربما كان مفيدا اكثر للعماد عون ان ينتقد سعي حليفه الرئيس نبيه بري وهو رئيس مجلس النواب لحصد اكبر كتلة نيابية كما انه كان مفيدا لو انتقد عون رئيس الحكومة لكون تيار المستقبل الذي ينتمي اليه يسعى لحصد اكبر كتلة نيابية عوض ان يسعى الى منع الرئاسة الاولى من ان تمتلك عناصر ادارة الصراع وصياغة شبكة الامان الداخلية.
هذا مع العلم بأن عهد سليمان لم يثبت الى الآن انه مستعد لأن يكون رافعة لأي طرف سواء في 14 او 8 آذار.