#adsense

مقاومة او اغتصاب

حجم الخط

مقاومة او اغتصاب
المحامي جورج ابو صعب

فليسمح لنا هذه المرة ومن الان وصاعدا بقول الحقيقة كما هي مع الاحترام والتقدير والانحناء امام الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية ارض الوطن في الجنوب دفاعا عن لبنان وتحريرا له من الاحتلال.

رسالتنا هذه موجهة بالتحديد الى حزب الله في سياسته اليوم: هذا الحزب الذي وان انتزع من الله عز وجل اسمه الا انه ابعد ما يكون عن روح الله وتعاليمه وفي طليعة تلك التعاليم المجادلة بالتي هي احسن اي دون قسر واكراه – والامر بالشورى (الشورى -38) وقد جاء في القول الشريف :"ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل " (سورة النساء -58)

ونتساءل اليوم اين هذا الحزب من تلك التعاليم وهو الذي يتشبث بحبل الباطل ويحاول بشتى الوسائل تجاهل شركائه في الوطن وهو الذي لطالما:

ادعى برغبته في المشاركة في الحكم ايام الاعتصامات الفولكلورية في الوسط التجاري وفي الوقت عينه عطل المؤسسات الدستورية زهاء نيف وسنة.

ادعى الدفاع عن لبنان وعن سيادته من العدو فاستدرجه الى عقر الدار في تموز 2006 ليدمر الدار وينشر الدمار.

ادعى الديمقراطية واعتماد الاساليب السلمية للتعبير واعتبار الدم الداخلي خطا احمر فاذا به يشن 7 ايار وتوابعها وملاحقها.

ادعى ويدعي بانه يريد لبنانا قويا ودولة تحمي الشعب من اسرائيل، واخر هذه المواقف موقف لعضو الشورى لديه الشيخ محمد يزبك يوم 26 كانون الثاني 2009. وفي الوقت عينه يضعف الدولة بالمربعات الامنية وبناء الدولة ضمن الدولة تحت ستار المقاومة وقدسية مقاتلة العدو.

ادعى ويدعي المواجهة مع العدو وتحرير القدس وهو لم يحرك ساكنا من اجل نصرة غزة في المذبحة الاخيرة بسلاح العدو.

ادعى ويدعي التحالف مع سوريا الاسد والانتماء العقائدي والفكري والسياسي الى نظام ولاية الفقيه في طهران ولم تحرك اي من الدولتين ساكنا لنصرة حلفاء غزة. وقد ذهب مرشد الثورة الى حد حظر توجه المجاهدين الى غزة للانضمام الى القتال في عز القتال.

ادعى ويدعي المعارضة لنظام حكم قوى 14 اذار ويلتحق في الوقت عينه بالصفتين معارضة وموالاة في حكومة الوحدة الوطنية التلفزيونية. فيبدع وحليفه العماد عون في ابتكار صيغ الحكم… عفوا صيغ التناقض والتناقضات بين معارضة للحكم وفي الوقت عينه مشاركة فيه.

ادعى ويدعي الانفتاح على الحوار على طاولة الحوار ويلتزم الصمت ازاء مواضيع الحوار وفي مقدمتها الاستراتيجية الدفاعية مستمعا صامتا وكأن لسان حاله يقول: "قولوا وتباروا في اوراق العمل والتصورات، ما نريده سيتحقق بالنهاية …". واذا علق رئيس مكتبه السياسي النائب رعد فللانتقاد والاستهزاء لان المهم لدى الحزب "حماية البلاد".

حماية البلاد ام حماية الحزب والخط الايراني السوري في لبنان وحلفائهما واعوانهما المحليين؟

حماية البلد ام حماية مكتسبات تصدير الثورة الاسلامية الايرانية الى لبنان؟

حماية البلد ام حماية الحزب وضمان بقائه دولة ضمن دولة وطائفة شيعية ضمن طائفة شيعية كريمة.

حماية البلد ام حماية استقلالية قرار الحزب نسبة للقرار اللبناني؟

حماية البلد ام حماية نظام الحلف الممانع المقدس في المنطقة؟

فعن اية حماية يتكلمون… وعن اي لبنان يتكلمون؟

منذ فترة وبوادر الاعداد لانقلاب سياسي على النظام اللبناني يتحضر على خلفية تعديل اتفاق الطائف الذي اطلق كلمة سره العماد عون من دمشق. ونسأل الحزب: هل هو مع اعادة سلطات رئيس الجمهورية اللبنانية المسيحي الى ما كانت عليه قبل الطائف كما يريد ويحلم العماد الحليف؟

غموض وسكوت وابهام في الموقف، هذا هو سلاح الحزب السياسي منذ اتفاق الدوحة. فالحزب لم يستوعب بعد فكرة اساسية واضحة، ان لبنان ليس فقط ملكا لطائفة او لفئة بل ملك لكل الفئات والطوائف ولكل منها الحق في الكلام وفي القرار ولا سيما قرار الحرب والسلم وقرار المصير والسيادة. فزمن الاحتكار ولى وجاء زمن التفاعل والتحاور وتكوين القواسم المشتركة والثوابت الوطنية الجامعة لارساء قواعد صلبة لبناء الدولة القوية القادرة عن حق في حماية نفسها ورعاياها.

وبالتالي فان الحزب اليوم يلعب الدور السلبي المعاكس وهو يضمر عكس ما يعلن ويفعل عكس ما يدعيه… ازدواجية لم تعد تنفع ولم يعد يقبضها عدد كبير من اللبنانيين.

اذا كان الحزب يريد فعلا العيش المشترك فعليه ان يعرف ان في لبنان شركاء لهم الحق في بناء الوطن الذي يريدونه وفقا لما يريدونه وليس وفقا لما يريده الحزب.

فعلى الحزب احترام اللبنانيين واحترام التوجهات والتأقلم معها اذا اراد ان يبقى جسما لبنانيا هو وحليفه التيار الوطني الحر. فلبنان يسع للجميع ولا مجال بعد اليوم للتفكير بمنطق الالغاء والاقصاء وتحقيق المكاسب عنوة.

فالمقاومة التي نفهمها قمة في الترفع والطهارة والوطنية وليست اغتصابا وتعنيفا فكريا وسياسيا وامنيا وثقافيا واختطاف بلد وامة رهينة.

حسبنا اننا امام حزب للمقاومة لا حزب للاغتصاب…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل