#adsense

الطائفية قبل الخبز أحياناً!!

حجم الخط

الطائفية قبل الخبز أحياناً!!

ميرفت سيوفي

«الدواليب» جاهزة للاحراق والشائعات جاهزة لاحراق البلد. وفي لبنان شرّ البليّة ما يُضحك. سرت الشائعة بمفعول مذهبي سحري، يُدير رؤوساً فارغة بلاعقول، والنفوس المشحونة، إلى حدّ يدفعك للتخوّف من غيلان التاريخ التي قد تنقض على الناس وقد «تفلت» في شوارع المناطق والأحياء، وعلى اسم الخبز المذهبي قد يعجن دقيقنا بدماء المتحفّزين!!
 

والذين «يفتّون» يباس خبز الشائعات بين المناطق يدرون ما يفعلون، جملة واحدة كانت كفيلة بإشعال حرب مذهبية: وزّع الطحين في الطريق الجديدة ومنع التوزيع في الضاحية!! ولكم أن تتخيّلوا أية قارورة سمّ تم «بخّها» في الجوّ اللبناني المحتقن!! وبفعل الاحتقان هجم الناس وحملوا دواليبهم، في مشهد يبدو أن اللبنانيين يتدرّبون عليه يومياً وينتظرونه بفارغ الصبر، ولم يعد مستبعداً ما قيل قديماً عن حرب العام 1860 أنها قامت بعد شجار بين طفلين من طائفتين مختلفتين، ما دام الطحين وتوزيعه بات ممكناً أن يشعل البلد بعود ثقاب المذهبية..
 

والذين استغربوا بالأمس «تفنكة» التوزيع المذهبي للرغيف كوقود لاشعال الحرب، نودّ فقط تذكيرهم ببدايات الحرب اللبنانية في العام 1975 عندما أصبحت «المطاحن» مادّة تجاذب طائفي حادّ، وبات «الطحين» جزءاً من عناوين الحرب، والرغيف جزءاً من حصار بيروت في العام 1976!!
 

ما حدث بالأمس ليس «طرفة» ولا «لعبة لبنانية» سمجة انتهت بتحميل المسؤولية للموزعين والسائقين. بالأمس كان لبنان على شفا حرب مذهبية خطّط لها بدراية. فاللبنانيون على طريقة «عضّ قلبي ولا تعض رغيفي»، شعب «الصاج والمرقوق والكعك والخبز الأسمر والتوست والدايت» تذكر الجوع بالأمس، مع أنه ليس جائعاً، وكاد البلد يدخل في مشهدية عبثية ستبدأ بالرغيف وتنتهي بمشهد مستعاد من العام الماضي، «بروفة» ما زالت قيد التحضير، وفتيل جاهز دائماً للاشعال، ما دامت الدواليب جاهزة دائماً للاحراق!!
 

لبنان ليس أكثر من قنبلة موقوتة، أو قارورة غاز مضغوطة، أو قنّينة نفط تمّ تجهيزها للتفجير، ولا ينقص كل هذه سوى شرارة الاشتعال!! التلاعب برغيف الناس يجب أن يُقاد فاعلوه إلى السجن، والمتكسّبون لدولارات قليلة وكادوا يُشعلون البلاد بالأمس بنيران المذهبية، يجب أن يُقادوا إلى السجن. والمتكاسلون تحديداً عن توصيل الطحين إلى الضاحية الجنوبية تحديداً يجب أن يُساءلوا. ليست صدفة كما قال النقيب «كاظم إبراهيم» بالأمس، لا تجتمع صُدف متعدّدة في منطقة جغرافية واحدة، ولا تجتمع صدف من نوع واحد عند مجموعة أفران لمنطقة لبنانية من لون مذهبي واحد!! الأحمق وحده يقبل أن يُصدّق أنها «صاقبت» كما قال المعني بتفسير ما حدث للناس!! هناك مَن يتلاعب بدماء اللبنانيين، محاولاً استدراجهم تحت عنوان الرغيف المقطوع..
 

سيناريو «الجوع» ليس فعّالاً الآن، فلا أحد سيموت من الجوع في لبنان. اللبناني تحديداً قد يموت من قسوة «الدايت» وليس من الجوع!! لذا سيناريو لتوزيع الطحين «المذهبي» أكثر فعالية في إشعال البلد بالسرعة المطلوبة، وليس ببعيد أن تكون موجة الصقيع وارتفاع سعر المازوت بسبب الارتفاع «العالمي» لسعر برميل النفط – والذي يمتعض كثيرون من أن حكومة السنيورة لم ترفع الدعم عنه – فتيل اشعال اخر لتوزيع المازوت المذهبي ما بين الهرمل وعرسال مثلاً، خصوصاً أننا نعيش أياماً «مذهبية» بامتياز!! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل