كتبت صحيفة “النهار”:
لم يكن المكمن الذي نصبه مجهولون في المنطقة الجردية بين بلدتي القاع وعرسال البقاعيتين أمس والذي أودى بأربع ضحايا سوى مؤشر للعبث الأمني المستمر والمحاولات المتواصلة لاشعال منطقة البقاع الشمالي بفتنة، علماً أن كل عوامل الاحتقانات العشائرية والمذهبية في المنطقة باتت تثير مخاوف من السقوط في هذا المحظور.
ولعل الأسوأ في توقيت هذا الحادث وما استتبعه من انتشار مسلح واسع أنه تزامن مع موعد 16 حزيران اي اليوم الذي كان محدداً أصلاً لاجراء الانتخابات النيابية قبل صدور قانون التمديد لمجلس النواب سنة وخمسة أشهر. وعلى رغم الانطباعات السائدة عن ارتباط التوترات الدامية التي يشهدها البقاع الشمالي بالأزمة السورية كعنصر تفجير عشائري – مذهبي مزدوج، لم يغب عامل التوظيف لهذا الواقع الخطير عن الأزمة الداخلية عشية بت مصير الطعن في التمديد النيابي وكذلك تحريك المحاولات الهادفة الى احياء البحث في تشكيل الحكومة الجديدة.
وقالت مصادر سياسية بارزة ومعنية بالتطورات البقاعية لـ”النهار” ان شبهة وجود أصابع تحرك الفتنة في هذه المنطقة بدت ماثلة بقوة في وقائع المكمن الذي نصب لأربعة أشخاص يعملون في تهريب المازوت في وادي رافق الذي يعد معبراً غير شرعي بين لبنان وسوريا وحيث كمنت لهم مجموعة مسلحة وقتلتهم من مسافة قريبة جداً وهم اثنان من آل جعفر وثالث من آل أمهز ورابع تركي الجنسية من والدة لبنانية.
وأفادت أن الوضع اكتسب درجة عالية من الخطورة اعقب الانتشار المسلح الذي حصل في المنطقة والذي بدا منذراً باشتعال شرارة الفتنة بين مناطق بعلبك الهرمل من جهة وعرسال من جهة أخرى على رغم إصدار أهالي عرسال بياناً استنكروا فيه الجريمة الرباعية معلنين تبرؤهم من الفاعلين أياً تكن هوياتهم. لكن الوضع على الأرض شهد انتشاراً عشائرياً مسلحاً بلغ حتى مدينتي بعلبك والهرمل وتخلله قطع طرق واقامة حواجز مسلحة عمل عناصرها على التدقيق في هويات المارة. وأدى الأمر الى استنفار عسكري واسع عملت معه وحدات الجيش على احتواء هذا الانتشار وسيرت دوريات وأقامت حواجز في أنحاء المنطقة واستمرت في تدابيرها ليلاً لازالة المظاهر المسلحة وفتح الطرق.
ودعت قيادة الجيش في بيان أصدرته عن الحادث المواطنين “الى ضبط النفس والتحلي بالصبر”، مؤكدة انها “لن تسمح لأي كان باستغلال الحادث الأليم بغية ضرب الوحدة الوطنية وتقويض ركائز العيش المشترك بين أبناء المجتمع الواحد”.
ولم تقتصر محاولات التوتير على البقاع الشمالي، بل تمددت الى البقاع الأوسط حيث تسبب خطف مهند محيي الدين (16 سنة) من بلدة تعلبايا بضع ساعات بعد ظهر أمس بقطع عدد من أهالي البلدة الطريق الرئيسية ولكن سرعان ما فتحت الطريق بعد عودته سالماً.
وعلمت “النهار” مساء أمس أن الواقع الخطير الناشئ في البقاع الشمالي دفع أحد المسؤولين الكبار الى اثارة احتمال اعلان حال الطوارئ في هذه المنطقة تجنباً لانزلاقها الى متاهات أشد خطورة. وفهم أن الحديث عن امكان اعلان حال الطوارئ يستند الى سوابق كانت المنطقة اعتبرت فيها منطقة عسكرية بقرار من مجلس الوزراء كان يجري تجديده كل ستة أشهر ويتولى الجيش بموجبه تولي مهمات الأمن. وتبين نتيجة المشاورات الأولية ان هذا الاجراء يقضي عقد جلسة لمجلس الوزراء ولا يحول واقع حكومة تصريف الأعمال دون عقدها نظراً الى الظروف الأمنية الخطيرة التي تشهدها منطقة البقاع الشمالي.