#adsense

مذكرة 14 آذار “خارطة طريق” سياسية.. لإنقاذ لبنان

حجم الخط

تشكل مذكرة “قوى 14 آذار” التي تسلمها رئيس الجمهورية ميشال سليمان تمهيدا لتقديمها الى اعلى المراجع الدولية والعربية خارطة طريق سياسية لانقاذ لبنان باعادة المواجهة بين مكوناته الى مواجهة وطنية بدل المواجهة المذهبية التي استدرجها “حزب الله” بسبب انغماسه الى جانب النظام الاسدي في المواجهة التي يخوضها ضد شعبه على الاراضي السورية.

ومما يؤكد اهميتها كخارطة طريق للانقاذ اختصار مختلف اطراف “قوى 8 آذار” لمضمونها ببند وحيد: المطالبة بانسحاب “حزب الله” من سوريا. وهذا الاختصار مشبوه خصوصا ان المذكرة ساهمت، من دون شك، في إقدام رئيس الجمهورية على تسليم الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة ديريك بلامبلي شكوى تفنّد الاعتداءات السورية على السيادة اللبنانية سواء كانت من المعارضة او من القوات النظامية خصوصا بعد استهداف الطيران بلدة عرسال الحدودية ومبنى رسميا في وسطها.

فهذه الخارطة ترتكز فعليا على ثلاث نقاط رئيسة الاولى إنسحاب “حزب الله” انسحابا كاملا وفوريا من الاراضي السورية لما لتورطه من انعكاسات سلبية تجسّدت في استنفار مذهبي تجلّى في طرابلس والبقاع وصيدا …والثانية نشر الجيش على الحدود مع سوريا لما لهذه الخطة من قيمة معنوية نابعة من علاقتها بالسيادة الوطنية اضافة الى تعزيز الامن الحدودي. وكانت القوى السيادية تطالب منذ انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان عام 2000 بنشر الجيش على الحدود مع الدولة العبرية لكن الوصاية السورية حالت دون تحقيق ذلك، وهو ما لم يدخل حيز التنفيذ الا صيف العام 2006 بفضل القرار الدولي 1701 الذي وضع حداً للعمليات العسكرية بين “حزب الله” وجيش العدو الاسرائيلي. ويسمح هذا القرار وفق بنوده للحكومة بطلب تعميم مؤازرة القوى الدولية للجيش الى مناطق اخرى اذا اقتضت الحاجة وهو المطلوب حاليا على الحدود الشرقية والشمالية. وثالت النقاط الرئيسة الاسراع في تشكيل حكومة وهو ما ستسعى “قوى 14 آذار” الى تحقيقه عبر ممارسة ضغوط هادئة ورصينة مع كامل تقديرها لنوايا الرئيس سليمان ولرئيس الحكومة المكلف تمام سلام. فبعد التمديد القسري لولاية مجلس النواب بات انجاز الحكومة ضروريا حتى لا تبقى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تصرّف الاعمال وهو ما يسعى “حزب الله” الى فرضه، عبر شروط باتت تلبيتها مستحيلة، للاحتفاظ بوزير الخارجية عدنان منصور في منصبه وهو الوزير الذي عاند ارادة الرئيس سليمان بإرسال شكوى عن الخروق السورية الى الامم المتحدة ما دفع الرئيس سليمان الى البحث عن سبيل شرعي وآمن لوصولها فكان ان سلمها لبلامبلي.

كما تشكل هذه المذكرة منارة تتوحد حولها شرائح احزاب “14 آذار” وقواها المستقلة إضافة الى امكانية استهداء قادة الرأي من المجتمع المدني والشرائح الشبابية ووسائل الاعلام بنورها. وهذا ما يساهم في استنهاض البيئة الحاضنة لثوابت “14 آذار” التي تشعر باحباط ما في الفترة الاخيرة وتأخذ على قيادييها الاكتفاء بردود الفعل وبالظواهر الصوتية عبر تسجيل المواقف من دون القدرة على تنفيذها. بيد ان ما تم تنفيذه، رغم اختلال موازين القوى، ليس بقليل، من خروج الجيش السوري الى قيام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الى الفوز بدورتين انتخابيتين رغم الفشل في تثمير هذا الفوز حفاظا على السلم الاهلي والعيش المشترك اللذين ضرب بهما “حزب الله” عرض الحائط عبر انخراطه العلني والفاضح في الاعمال العسكرية التي تشنها قوات النظام الاسدي. وقد اتى هذا الانخراط بعد احتلال بيروت في 7 ايار عام 2008 وبعد فرض اتفاق الدوحة وحكومات الوحدة الوطنية التي تلته ومؤخرا فرض تمديد ولاية البرلمان. وجميعها خطوات لم ينجح “حزب الله” في فرضها الا بالاستقواء بسلاحه بما يعيد الكرة في كل مرة الى أم المشاكل: السلاح خارج سلطة الشرعية والذي ولّد واستولد اسلحة اخرى وان كانت اقل اهمية وتنظيما.
في هذا الاطار ثمة خطوات عملية لنقل المواجهة مجددا الى الصعيد الوطني بعد ان حشرها “حزب الله” في زاوية المذهبية الشيعية- السنية ما دفع المسيحيين، من طوائف لبنان المؤسسة، الى خارج صورة الصراع.

وفي هذا المجال وفي إطار زيارات المناطق يزور وفد من “قوى 14 آذار” مطلع الاسبوع المقبل مدينة زحلة، ذات الثقل المسيحي الوازن، للقول ان المخاطر التي تواجهها منطقة البقاع هي مسؤولية وطنية لا مسؤولية اسلامية. وبانها لا تختصر، كما يريد “حزب الله”، بخلاف سني- شيعي وانما هي مواجهة وطنية سياسية للمسيحيين فيها دور بارز يتجسد في الحرص على المساهمة في فرض الاستقرار.

والمذكرة التي سلمها وفد كبير من “قوى 14 آذار” الى الرئيس سليمان هذا الاسبوع ليست اول مذكرة، إذ سبقتها واحدة قبل نحو عام بعد اكتشاف مخطط سماحة- مملوك التفجيري وفيها مطالبة بنشر الجيش معززا بقوات دولية على الحدود مع سوريا لمنع الاختراقات في الاتجاهين. لكن المذكرة الثانية، التي سيتم تسليمها الى الامم المتحدة والجامعة العربية، اتت كتقدير لموقع “حامي الدستور” ولوضعه امام مسؤولياته خصوصا بعد مواقفه السيادية الاخيرة التي واجهتها ابواق النظام السوري بحملة شنيعة وصلت الى حد اتهامه بالخيانة العظمى والمطالبة بمحاكمته كما اعلن النائب عاصم قانصوه.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل