ليالي الجنوب الحزينة؟!
من إنخفاض سعر برميل النفط وقلّة الموارد المالية الإيرانية، يمكن ان نفهم الأسباب التي تحرّك الثنائية الشيعية ! والتي ترى راهناً ان احلامها ستكون مهددة بالتأجيل 4 سنوات جديدة ابتداءاً من حزيران المقبل !
وفي السياق الإقتصادي البحت، تؤكد مصادر عليمة ان إنخفاض سعر برميل النفط الى ما دون الـ 50 $ يجعل إيران قادرة بالكاد على تأمين الحاجيات الضرورية لشعبها، وعاجزة تالياً عن تقديم المساعدات الموعودة للقوى الحليفة لحزب الله في لبنان والتي تتحضّر لقلب الأكثرية الراهنة والوصول مجدداً الى السلطة ! وإستعادة مشاهد ما قبل 14-2-2005 والعمل على التكملة من هناك . بفارق ان الرعاية السورية ستكون هذه المرة غير مباشرة، وسيتقدم المشروع الإيراني – الإلهي الذي كثر الحديث عنه في المدة الأخيرة، وعن إندفاعه الى تحقيق المثالثة بديلاً عن المناصفة كمدخل اول إجباري في المسيرة الصفراء لإسقاط الكيان اللبناني وجعل وطن الأرز ساحة إيرانية خالصة تتبع مشروع " ولاية الفقيه " وتأتمر بآوامر الولي ؟ !
ومن هنا تحديداً يمكن فهم كل ما يدور على الساحة الداخلية في الوقت الحالي ، من المطالبة الفجائية بموازنة لمجلس الجنوب (وجعل الأمر قضية حياة او موت) الى إختفاء المازوت بعد إدعاء التسليم ! وتخزينه في " دورس " في البقاع وبيعه بالسوق السوداء او توزيعه على الأزلام والمحاسيب وفق حسابات إنتخابية ! الى ما يتردد عن شبكات التهريب من والى سوريا ؟ ! والصندوق الأسود الذي يتولى توزيع الموارد المالية على الحلفاء كلّ بحسب حجمه ؟ !
والثنائية الشيعية تعرف ان المال عصب السياسة والإنتخابات ، وان عدم توفّره يدفع القواعد الى التعامل ببرودة مع الحركة الخضراء (امل) التي بنت امجادها على التوظيف في المؤسسات الرسمية ، والغرف دون حساب لحساب مجلس الجنوب ! الذي ادار خلال سنوات الوصاية (1990- 2005) الحركة السياسية لحركة المحرومين جنوباً ! وكانت الميزانيات في تلك المرحلة تقرّ دون عناء ! ما اتاح ان تتقاسم امل النفوذ السياسي مع حزب الله ، بعد فشل المساعي لإستمرار الإستئثار بالمنطقة (خصوصاً بعد المواجهات العسكرية التي شهدتها في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي) والتي ادت الى احتكار الحزب للسلاح وقراره بدعم غير محدود من طهران كما اخبر سفيرها السابق في دمشق قبل مدة .
اما على مستوى الحزب ، فإن البديل عن الغرف المالي الأسطوري، هو الإستعانة بالسيّد حسن في ظهورات إعلامية متتالية ترمي الى شد عصب جمهور الحزب وتحفيزه بالكلام عن الجثامين ومواجهة إسرائيل والتلميح الى إستمرار إحتكار السلاح وقرراي الحرب والسلم ! بما يوحي للجمهور الإلهي ان معادلة السلاح = الوجود الفاعل والمؤثر ما تزال قائمة وستستمر ! ما استمر الحزب محتفظاً بالمزايا التي عمرها طوال 25 عاماً من مسيرته المخطط لها بعناية من قبل استراتيجيي الجمهورية الإسلامية في إيران !
ويتوقّع المراقبون ان تستمر الثنائية في التصعيد في الداخل اللبناني طوال المرحلة التي تفصلنا عن الإنتخابات النيابية ، خصوصاً وان المؤشرات تدلّ الى عدم قدرة الحلفاء في الشمال وفي الجبل والبقاع على الربح ؟ ! وإستمرار هذا يعني ان لا فائدة للمشروع الإلهي في إجراء الإنتخابات ! وان المستحسن والمرغوب ربما سيكون الدفع بإتجاه تأجيل الإستحقاق القادم ؟ ! اما بدفع التوتر السياسي الى الذروة صعوداً ؟ وإما عبر فوضى وفتن متنقلة ترسم إطارها بقايا " النظام الأمني المشترك " على إمتداد لبنان خصوصاً في المربعات السورية في البقاعين الأوسط والغربي ! وبعض المخيمات الفلسطينية ايضاً ؟ !
ويبقى ان هجومات الأمين العام لحزب الله المتكررة على مصر، والتي تأتي لحساب المشروع الإيراني، تأتي ايضاً من قراءة داخلية مفادها ان الساحة " السنية " مقفلة شعبياً في وجه المشروع الإقليمي الخطير ! ومثلها الساحة الدرزية، في وقت تقدم الإستطلاعات دلائل اكيدة الى ضعف الحليف المسيحي (التيار البرتقالي) وعدم قدرته على الربح الإنتخابي، وهذا ما يزيد الى الضائقة المالية ضائقة اخرى سياسية ! هي في اساس التوتر الشديد الذي يعانيه قطبا الثنائية الشيعية في المرحلة الراهنة ؟ ! .