أوضح مسؤول غربي بارز في باريس ان ادارة الرئيس باراك اوباما تتعارك “بحذر” مع القيادة الروسية وتواصل ممارسة الضغوط عليها من اجل انهاء الحرب في سوريا وتغيير نظام الرئيس بشار الاسد. وعلى هذا الأساس تبنت أميركا مع الدول الاخرى في قمة الثماني بياناً يدعم بقوة تنظيم مؤتمر دولي حول سوريا من اجل “التطبيق الكامل” لبيان جنيف المؤرخ 30 حزيران 2012 والذي يحدد مراحل اقامة نظام جديد ديموقراطي، على أساس ان تكون الخطوة الأولى تأليف حكومة انتقالية تحظى “بالصلاحيات التنفيذية الكاملة” وتتشكل بالتوافق المشترك بين ممثلي المعارضة والنظام، وهو الامر الذي يرفضه الاسد كلياً. وفي الوقت عينه قررت ادارة اوباما بالتفاهم مع حلفائها الغربيين والاقليميين تعزيز القدرات العسكرية والدفاعية للثوار والمعارضين ضمن نطاق استراتيجية جديدة تصعيدية هدفها تكثيف الضغوط من أجل تغيير النظام والحفاظ على الدولة السورية ومؤسساتها أو ما تبقى منها من طريق دفع ممثلي المعارضة والنظام الى التفاوض في اشراف دولي – اقليمي مناسب على اقامة حكم جديد ديموقراطي تعددي.
وقال المسؤول الغربي إن استراتيجية الادارة الاميركية المدعومة عربياً واقليمياً وغربياً ستركز في المرحلة المقبلة على الأمور والمسائل الرئيسية الآتية:
اولاً: التمسك بمواصلة الحوار والتعاون “الحذر” مع القيادة الروسية على أساس التفاهم الذي أنجز اخيراً والذي يقضي بعقد مؤتمر دولي من اجل ضمان التطبيق الكامل لبيان جنيف الذي يحدد خريطة طريق واضحة مقبولة لدى كل الدول المعنية باستثناء ايران لتغيير النظام السوري واقامة نظام جديد ودولة مدنية ديموقراطية تحقق التطلعات المشروعة للشعب بكل مكوناته. لكن واشنطن ترفض ان تتخلى موسكو عن هذا التفاهم ولن تقبل مع حلفائها أن يكون المؤتمر الدولي وسيلة لاطالة عمر النظام ولمحاولة تعطيل عملية التغيير الجذري في سوريا.
ثانياً: تريد واشنطن دفع القيادة الروسية الى “ارغام” الاسد على تنفيذ التفاهم الاميركي – الروسي والتعاون مع الجهود الدولية من أجل تطبيق بيان جنيف الذي يطلب منه التخلي عن صلاحياته التنفيذية الكاملة وعن مسؤولياته العسكرية والأمنية تمهيداً لأن تتولى السلطة في المرحلة الانتقالية حكومة يشارك فيها ممثلون للمعارضة وللنظام على أساس قبول متبادل. وقد تلقت الادارة الاميركية معلومات تفيد ان الأسد يرفض التخلي عن صلاحياته ومسؤولياته ويعارض تشكيل الحكومة الانتقالية المقترحة ويريد المشاركة في المؤتمر الدولي من أجل تأكيد تمسكه بالسلطة وتصميمه على مواصلة القتال ضد الثوار.
ثالثاً: تريد واشنطن ان تؤكد مع حلفائها تمسكها بالمعارضة السورية شريكاً اساسياً وضرورياً في عملية انقاذ سوريا مما يتطلب تعزيز قدراتها وامكاناتها في مختلف المجالات من أجل دفعها الى طاولة المفاوضات وتحقيق الحل السياسي المستند الى بيان جنيف. وأوضح الاميركيون في اتصالاتهم مع حلفائهم ان كل الخيارات العسكرية واردة ومطروحة بالنسبة اليهم، باستثناء خيار ارسال قوات اميركية الى سوريا، وان احتمال انشاء منطقة آمنة للثوار من غير اصدار قرار عن مجلس الامن ليس مستبعداً كلياً، كذلك احتمال شن هجمات صاروخية على مواقع واهداف للنظام. لكن تنفيذ هذه الاجراءات مرتبط بتصرفات الاسد وبمواقف موسكو منه.
رابعاً: ترفض واشنطن مع حلفائها الرضوخ للامر الواقع الذي تحاول ايران فرضه في سوريا من طريق تكثيف دعمها للنظام ودفع مقاتلي “حزب الله” والميليشيات العراقية الموالية لها الى المشاركة في الحرب ضد الثوار. وحرصت واشنطن على ابلاغ موسكو وجهات أخرى انها لن تقبل بالتفاوض مع ايران في موضوع سوريا أو اشراكها في المؤتمر الدولي المقترح من أجل السماح ببقاء الاسد في السلطة، وان أي دور لايران في حل الازمة يتطلب منها قبول تطبيق بيان جنيف والتخلي عن الرئيس السوري.
وخلّص المسؤول الغربي الى القول: “رسالة أوباما الى جميع الاطراف ان الادارة الاميركية ليست ضعيفة في تعاملها مع الازمة السورية وانها لن تكون أسيرة التفاهم مع موسكو اذا لم تضطلع القيادة الروسية بدورها من أجل وقف الحرب وانهاء حكم الاسد استناداً الى بيان جنيف. بل ان واشنطن مستعدة لتبني خيارات عسكرية متنوعة بالتفاهم مع حلفائها من أجل تمكين المعارضة من تحقيق اهدافها المشروعة والتعجيل في الانتقال الى مرحلة ما بعد الاسد”.