يستبعد سياسي لبناني كان له دور وشأن مؤثران في الحياة السياسية اللبنانية، ان في الحكومة او في مجلس النواب، ان يتم تشكيل حكومة سياسية يشارك فيها جميع الاطراف والاحزاب والتيارات، او يتم التوافق على قانون جديد للانتخابات في المدى المنظور، لأن الاوضاع في لبنان بدأت تتهالك شيئاً فشيئاً منذ العام 2005 الى ان وصلت اليوم الى حالة الانحلال الكامل الذي اصاب جميع المؤسسات الرسمية الأساسية مثل مجلس النواب والحكومات والقضاء وهيبة الجيش وقوى الامن، ومما زاد في تعاسة الاوضاع اللبنانية، تحوّل الانتفاضة الشعبية في سوريا الى حرب دموية شرسة، وانغماس اطراف لبنانية فيها بالرجال والسلاح والمال ما اسقط هيبة الدولة تماماً، وتسبب في شرخ داخلي عميق لا يعرف احد متى ينفجر ليغرق لبنان مجدداً في حرب تفقده اي مناعة متبقية لديه لمواجهة الكارثة المتوقعة. ويشير السياسي المخضرم الى ان المؤسسة الوحيدة التي ما زالت تعمل وتقوم بواجباتها الوطنية، هي مؤسسة رئاسة الجمهورية بقيادة الرئيس العماد ميشال سليمان، ولكن تأثير هذه المؤسسة معنوي اكثر مما هو عملي، الاّ في ما يتعلّق بحق التوقيع الذي يملكه رئيس الجمهورية، بسبب بعض الصلاحيات التي انتزعت من رئاسة الجمهورية، وتبيّن في الممارسة، خطأ ما حصل، ويرفض السياسي المخضرم، اعتبار نظرته الى الامور، على انها تشاؤم في غير محلّه، معتبراً ان تجربته الطويلة وتحليله الواقعي لما يجري في لبنان وحوله، يحتّمان هذا التشاؤم الذي على ما يقول، يتشارك فيه عدد من الديبلوماسيين العرب والاجانب الذين يلتقيهم احياناً.
لتأكيد وجهة نظره يبدأ السياسي المخضرم في تشريح الاسباب التي تعوق تشكيل حكومة جديدة، او التوصّل الى قانون جديد للانتخابات على الشكل الآتي:
اولاً: اصرار قوى 8 آذار وفي مقدمها حزب الله على المشاركة في الحكومة وضمن شروط تعجيزية، كمثل رفض الانسحاب من سوريا، والاصرار على التمثيل وفق الاحجام، والتمسّك بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، واختيار وزرائهم، ومعارضة تشكيل اي حكومة تكنوقراط او حيادية او مطعّمة بوزراء معتدلين، والتهديد باسقاطها في الشارع وبعدم تسليم الوزارات.
ثانياً: اللافت ان النائب العماد ميشال عون الذي يميّز نفسه عن قوى 8 آذار، رفض ايضاً الحكومات الحيادية وغير السياسية خلافاً لمشيئة البطريرك الماروني، معتبراً أن الحكومة الحيادية يجب ان تكون قوية لتتمكّن من الحكم، ملمحاً بذلك الى قوّته وقوة 8 اذار وحزب الله الشعبية والعسكرية.
السياسي المخضرم، يعتبر ان هذه الشروط غير واقعية وغير منطقية، خصوصاً في الظروف التي استجدّت بعد انغماس اطراف في الحرب السورية، والاصرار عليها، نوع من الكيد السياسي، لابقاء الحال على ما هي عليه الآن، لأن هذا الفريق السياسي يعرف تماماً ان مشاركته في اي حكومة مقبلة، ستعرّض لبنان لمقاطعة شاملة من الدول العربية ومن العديد من الدول الاجنبية، هذا اذا تجرّأت اي شخصية سنّية وجازفت بتشكيل حكومة بهذه الشروط، اضف الى ذلك، ان الدول الكبرى تعتمد نهجاً معيّناً في العلاقات الديبلوماسية يقوم على الاعتراف بالحكومات التي تسيطر على الارض، الواقع غير المتوفر في ظل الفلتان الأمني الحاصل وانتشار السسلاح غير الشرعي في كثير من المناطق ما يعني ان الأمر سيبقى على ما هو عليه الآن، لا حكومة، لا قانون جديد للانتخابات، لا اقتصاد، لا سيّاح، لا استثمارات، لا أمن، لا استقرار، وفي العام المقبل، لا رئيس جمهورية، بعد انتهاء ولاية الرئيس سليمان، وعندها، ان لم يكن قبل ذلك، سينضم لبنان الى نادي الدول الفاشلة، على ما انهى السياسي المخضرم.