#adsense

إنفلاش في سوريا إنكماش في لبنان

حجم الخط

من المحيِّر والغريب ألاّ يكون ” حزب الله ” قد بدأ يُدرك خطورة ما أقدم عليه في سوريّا ، وأَلاّ يشعر بالثمن الذي بدأ يدفعه انحساراً هنا مقابل الإنتشار هناك .

فأسوأ شعار أو تبرير رفعه لحربه السوريّة ، وردّده بعده ملحقوه ببغائيّاً ، كان قوله إنّه ذهب إلى الحرب هناك كي يمنعها هنا ، متباهياً بالدعوة إلى التقاتل خارج الحدود .

وكانت النتيجة ، وهي لا تزال في بداياتها ، حرباً مزدوجة في الخارج والداخل .

 وليس ما يحصل من شمال البقاع إلى وسطه ، إلى صيدا وبيروت والشمال .. سوى ترويسات للحرب المذهبيّة المفتوحة . وقد صحّ فيه القول : ضَرَبْنا الجار فأصبح في الدار !

ويكفي عرض سريع لخريطة ” حزب الله ” في لبنان ، كي نعلم حقيقة واقعه الجغرافي والديمغرافي ، وكيف يتحوّل ، من حيث يدري أو لا يدري ، إلى معازل متقطّعة ومتباعدة ذات علاقة متوتّرة مع محيطها ، أو على الأقلّ حذرة وغير سويّة .

في الجنوب ، حيث امتداده المنسجم والصافي مذهبيّاً بنسبة كبيرة ، وضَعَ نفسه أمام ثلاث بوّابات حسّاسة : صيدا والعرقوب والمخيّمات . وفي حال إغلاقها لا يُمكن تصوّر كيف سيعمل على فتحها إلاّ بالنار ، مع ما في ذلك من خطورة الحرب المذهبيّة المدمّرة .

ومن الجنوب إلى البقاع ، المشكلة نفسها عبر بوّابات مشغرة وسحمر ويحمر ، وخلفها امتداد بشري وجغرافي ” غير صديق ” في البقاعيْن الغربي والأوسط .

 ولا تختلف المسألة في البقاع الشمالي الموزّع بين الهرمل وبعلبك من جهة وعرسال وامتدادها السوري الواسع عبر السلسلة الشرقيّة من جهة أخرى . ولم تغيّر معركة القُصَير كثيراً في المعادلة .

وما حَصَل في البقاع خلال اليوميْن الأخيريْن يرسم بوضوح الخطوط البشريّة والجغرافيّة . ولا يُمكن أن ينجح الزجّ بالجيش كبديل في المواجهة .

ومن الجنوب إلى الضاحية ، هناك حواجز كثيرة أخرى غير صيدا ، ليس أقلّها ساحل إقليم الخروّب ومثلّث الناعمة خلده عرمون .

ولا يغيّر ” التنسيق الأمني ” بين الضاحيه و” الجبل ” شيئاً كثيراً ، بل يُبقي على ندوب أيّار 2008 مفتوحة من الشويفات إلى عاليه ، ومن مشغره إلى معاصر الشوف ونيحا .

بين الضاحيه وبيروت خليط تداخلات معقّدة ، من قصقص إلى الطريق الجديده والكولا والجامعة العربيّة والمدينة الرياضيّة والمخيّمات ، وصولاً إلى قلب العاصمة  ، بحيث لم تعُدْ نزهة ” 7 أيّار ” ممكنة ، في ظلّ الإنهاك المتمادي ل ” حزب الله ” في العمق السوري والشتات اللبناني ، وصحوة الإحساس بالإستهداف والقهر عند ضحايا تلك النزهة ” المجيدة ” .

وفي اتّجاه الضاحية الشرقيّة ، ليست علاقة الحزب بجيرانه المسيحيّين على ما يُرام ، ولم يُنتج ذاك          ” التفاهم ” سوى تبادل مصالح الطبقة الموقّعة ، بينما ظلّ الحذر متحكّماً بخط عين الرمّانه الشيّاح الحدث كفرشيما ، سواء على المستوى الأمني أو الإنساني أو تسييل الأراضي . وحتّى الطبقة الموقِّعة بدأت تتنافر ، لأنّ ما بُنيَ على باطل يبقى باطلاً .

والتوغّل أكثر في المناطق المسيحيّة ، يُثبت مدى عمق الحذر والنفور من ممارسات ” حزب الله ” في الأتراح والأفراح ، ونقمة الناس على الإنفلاش المسلّح لعناصر الحزب من الزعيتريّه والرويسات إلى النبعة مروراً بالجديده والبوشريّه والدكوانه وسنّ الفيل . فقد تحوّلت بؤر السلاح إلى منطلق ترهيب واستقواء .

ومن المتن إلى كسروان وجبيل ، فقد حوّل ” حزب الله ” القرى الشيعيّة ، ليس فقط إلى بلوكات أصوات بل إلى ترسانات سلاح ومسلّحين بلوغاً إلى خطّ القمم . وأدّى ذلك إلى خلق بيئة خصومة وريبة ، كانت لاسا وقطع خطّ ميروبا من مظاهرها الأخيرة . ثمّ جاء القنص على معراب ليزيد النفور ، وليست مسألة صاروخَي بلّونه منفصلة عن هذا السياق .

ومن هناك إلى البترون والكورة ، حيث نجح في تحويل عشر قرى شيعيّة إلى منعزلات في الشكل والمضمون ، وزرَع الشكوك والإرتياب في بيئة كانت نموذجيّة في نسيجها الإجتماعي والإنساني ، حتّى في غمرة الحرب ، ولا أحد يجد تفسيراً ل ” حكمته ” في بذر بذور هذا الشقاق .

أمّا في طرابلس والمنيه والضنيّه وعكّار ، فبسهولة كلّية يُمكن إدراك مدى كره الأكثريّة الساحقة ل ” حزب الله ” والنظاميْن السوري والإيراني ، بعد التثبّت من دور هذا الثلاثي في تسليح مجموعات وتمويلها ودعم  ” غيتو ” جبل محسن .

 ولا يشذّ سلوكه في تحريض قريتيْن شيعيّتيْن في عكّار وقرى علويّة وبعض السياسيّين المحبطين عن قاعدة مشروعه الإنتحاري ، وكذلك تزنير مرتفعات عكّار والضنيّة بالسلاح والمدفعيّة من جرود الهرمل إلى بيت جعفر وأعالي القمّوعة .

والإختراقات التي أنجزها في أجسام الطوائف الأخرى ، تسليحيّاً وتمويليّاً وسياسيّاً في صيدا تحت مسمّى    ” سرايا المقاومة ” ، وفي طرابلس تحت مسمّى مجموعات وعائلات ، وداخل المسيحيّين والسنّة والدروز ، لم تُثبت جدواها في ربط حلقاته المفكّكة ، بل زادت إنغلاق مربّعاته وتوتّرها .

 ونتيجة حصاد سياسته حتّى الآن : نفور لدى كلّ الطوائف بما فيها الأجزاء التي قرّبها واستتبعها ، وتململ يتّسع داخل طائفته نفسها ، خصوصاً بعد البدء بتصفية معارضيه فيها .

هذا هو ببساطة مشهد ” حزب الله ” الآن ، في معازله وبؤره المنتشرة على الجغرافيا اللبنانيّة .

هو يسعى بالتأكيد إلى ربطها ، ضمن مشروع إيران الكبرى ، من العراق إلى سوريّا ولبنان . لكنّه حلم صيف فارسي .

لعلّه يبلغ صحوته ، فيُدرك أنّ انفلاشه في سوريّا ، يعني إنكماشه في لبنان .

وفي المحصّلة ، سيخسر الإثنتين معاً : دنياه وآخرته .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

2 responses to “إنفلاش في سوريا إنكماش في لبنان”

  1. By the way, you remember of course how Mrs alya’ El Solh treated when she commented on your L.B.C intervention during the July 2006 war.

  2. تأمر إيران ، يتلقى حزب الله الأوامر ، يتصل السيد بأزلامه من داخل الطائفة
    الشيعية وخصوصاً من خارجها ، ينحني الأزلام الذين اعتادوا الإنحناء حتى بات من
    طبيعتهم ، ويصرخون : لبّيك يا نصر الله .. وينطلقون ضمن مواكب الشتم المهين ضد
    رئيس الجمهورية . ” لبّيك يا نصر الله ” لم تعد تقتصر على جمهور حزب
    الله الذي يردد تلقائياً الكلام الذي أمر بترداده .. لا ، فالعونيون ذوو الرؤوس
    الفارغة من المنطق النقدي وذوو القلوب المقفلة على الأحقاد ، باتوا يسبقون الجميع
    إلى ” لبّيك ” وإلى السمع والطاعة لمن يعتقدونه وليّ نعمهم وهو يهزأ شر
    استهزاء بسذاجتهم !” لبّيك ” تنطلق اليوم من الرابية لتتهجّم في شكل
    رخيص جداً على رئيس البلاد . ولا عجب ، فسليمان يثبت في استمرار ثوابته الوطنية
    السيادية ، فيما يثبت عون يوماً بعد يوم أن لا ثوابت لديه ولا مبادىء ، فقط
    متغيرات وفق المصالح الفردية . سليمان يستخدم المفردات بعقلانية ويزنها بميزان
    الإنتماء اللبناني الأصيل ، فيما عون تخجل منه مفرداته التي يطلقها لاستثارة
    الغرائز الدفينة . سليمان رجل دولة أما عون فمجرد عميل صغير في دويلة تحارب الدولة
    …. عندما تأمر إيران ، يرتسم أمامنا مشهد سباق يتبارى فيه الصغار الصغار ، فهل
    يقبل عون بأن يسبقه إلى تنفيذ المطلوب أيّ قانصو أو قنديل أو وهاب أو فرنجيه ؟؟
    طبعاً لا ، هو الأحق بشنّ الهجوم لأنّ الرئاسة له كما يعتبر …. في علم الطب
    النفسي ، يحفّز المريض على التعبير بحرية عن مكنونات وعيه ولاوعيه تسهيلاً لعملية
    شفائه ، لكن في حالة عون ، وبما أن التعبير إستمرّ طويلاً وكان ولا زال معطوفاً
    على تخطيط ضمنيّ يهدّد لبنان الدولة والكيان ، فالأمل بالشفاء مستحيل .. وما من طبّ
    يمكنه مداواة ما أفسدته الإنحرافات وما أتلفته العمالة !!

خبر عاجل