#adsense

“الراي”: لبنان يخشى أن يكون “ساحة الردّ” على مؤتمر الدوحة

حجم الخط

كتبت صحيفة “الراي” الكويتية:

بدا منسوب المخاوف اللبنانية من الانزلاق نحو مزيد من الاضطرابات الأمنية والانسداد السياسي في ذروته مع تعاقُب الأحداث والافتعالات الامنية والتي كان آخرها امس انفجار الوضع في صيدا بين إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ احمد الاسير من جهة وبين الجيش اللبناني و«حزب الله» من جهة اخرى والعثور على عبوة ناسفة قرب مركز لحزب البعث العربي الاشتراكي الموالي للنظام السوري في بلدة جلالا القريبة من شتورا في البقاع الاوسط.

وجاء هذان الحادثان في الوقت الذي تشهد منطقتا البقاع الشمالي والاوسط احتقاناً شديداً على خلفية ما تعرضت له بلدة عرسال من حصار على ايدي عشائر في بعلبك والهرمل وعمليات قطع الطرق التي حصلت في مناطق ذات غالبيات سنية ليزيدا «الغليان» ويبقيا الوضع في مجمل مناطق البقاعين الشمالي والاوسط عرضة لاضطرابات محتملة في اي لحظة. كما ان تداعيات العثور على قاعدة صاروخية في بلدة بلونة الكسروانية انطلق منها سقوط صاروخ على محيط القصر الجمهوري ووزارة الدفاع في بعبدا لم تفارق المشهد المأزوم الذي يعيش لبنان على وقع تطوراته ساعة بساعة وسط عجز امني متعاظم عن ضبط الوضع من جهة وانسداد سياسي يحول حتى الان دون تمكن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام من تأليف الحكومة من جهة اخرى.

وأعربت أوساط واسعة الاطلاع لـ”الراي” عن خشيتها من تفاقم هذا الوضع نحو مزيد من التداعيات الامنية والسياسية والاقتصادية لان اي ملامح جدية لانفراج سياسي يوفر فرصة لتشكيل الحكومة بما يعنيه ذلك من انفراج ولو محدود لا تبدو ممكنة بعد. ولم يكن ادلّ على ذلك من مسارعة رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد الى تأكيد رفض الحزب وحلفائه تشكيل الحكومة على قاعدة توزيع الثلاث الثمانيات لكل من افرقاء 14 و 8 اذار والوسطيين التي يتمسك بها الرئيس المكلف.

وجاء موقف رعد بعد ساعات قليلة من إعلان سلام تمسكه بهذه المعادلة من قصر بعبدا الذي زاره اول من امس حيث عرض مع الرئيس ميشال سليمان المناخ الجديد لمعاودة تحريك المساعي لتشكيل الحكومة.

وفي اعتقاد الاوساط نفسها ان لبنان مقبل على جولة جديدة من المتاعب في ظل الارتباط المحكم بين أوضاعه المتدهورة وتطورات الازمة السورية. ولفتت في هذا السياق الى ان الاحداث الاخيرة أمنياً وسياسياً حصلت في ظل انعقاد مؤتمر اصدقاء سورية في قــطــر الــذي انتهى الــى قرار مهم جداً ومفصلي فــي تسليح المعارضة مـــدفوعاً هذه المرة بـــقرار امــيركي.

وتقول الأوساط ان جزءاً اساسياً من ردّ النظام السوري وحليفه «حزب الله» سيكون عبر الوضع اللبناني بحيث يُستبعد على الاقل تسهيل تشكيل اي حكومة لا يضمن فيها الحزب وحلفاؤه الثلث المعطل ولا يكون تشكيلها ضامناً لهؤلاء القدرة على تعطيل اي اتجاه في لبنان نحو تعزيز استخدامه ورقة ضغط على خصوم النظام السوري وايران اقليمياً ودولياً.

وتبعاً لذلك تضيف هذه الاوساط ان مرحلة الاسابيع القليلة المقبلة تبدو اقرب الى اختبار شديد الحساسية لمعرفة ما اذا كان لا يزال ممكناً التوصل الى تسوية سياسية لبنانية بالحدود الدنيا الممكنة لتشكيل حكومة تكون على صورة هذه التسوية ام ان تعذر الوصول اليها يعني الانزلاق أكثر فأكثر نحو مزيد من استرهان لبنان وربطه بالكامل بتطورات الازمة السورية. ولا تخفي الاوساط خشيتها من ارجحية الاحتمال الثاني لان خصوم  »حزب الله» يحاذرون تشجيع الرئيس سلام على تشكيل حكومة امر واقع خشية ان تكون في اجندة الحزب الخفية خطة للرد على احتمال كهذا بمغامرة عسكرية واسعة النطاق وهو الامر الذي بات بعض الاعلام المحسوب على الحزب يتناوله ويُبرزه من زاوية الزعم بوجود خطط لمواجهة الفتنة.

وفي ظلّ هذه المعطيات ستتخذ المساعي التي ينتظر ان يضطلع بها كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط اعتباراً من هذا الاسبوع ابعاداً مهمة اذ ان وساطة الرجلين تبدو جسر الحوار الوحيد المتاح في البلاد الان. وشكل اتصال اجراه الرئيس بري بالرئيس سليمان اول من امس كسراً للجليد الذي ساد علاقتهما منذ مدة غير قصيرة في ما يُعتقد انه ايذان لقيام بري بدور في تسهيل تشكيل الحكومة جنباً الى جنب مع مساعي جنبلاط الذي يتردد انه سيوفد الوزير وائل ابو فاعور الى جدة للقاء الرئيس سعد الحريري وبعض المسؤولين السعوديين الكبار للبحث معهم في سبل تشكيل الحكومة ومجمل التطورات المحلية والاقليمية.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل