#dfp #adsense

هل يُعقَل فرض ضرائب على تأدية الواجب?

حجم الخط

هل يُعقَل فرض ضرائب على تأدية الواجب?

حسناً فَعَل المسؤولون حين إختلفوا على أرقام الموازنة ولا سيما أرقام موازنات المجالس والصناديق والهيئات، فلو لم يختلفوا لكانت الموازنة مرَّت ومُرِّرت ولكان الشعب هو الذي سيتحمَّل أعباءها من خلال الضرائب والرسوم ولا سيما الضريبة على القيمة المضافة.
طالما إنهم أختلفوا فهي مناسبة إذاً لإلغاء ما يختلفون عليه أي مجلس الجنوب وصندوق المهجرين والهيئة العليا للإغاثة، بهذه الخطوة يحققون ما يلي:

– البدء عملياً بعملية الإصلاح الإداري من خلال تخفيف البيروقراطية وعدد الموظفين، فالمجالس والصناديق والهيئات لديها (جيشٌ من الموظفين) الذين يحتاجون إلى موازنة خاصة برواتبهم وتعويضاتهم.
– العودة إلى منطق المؤسسات، فعلاً لا قولاً، من خلال أن تقوم كل مؤسسة بعملها، فينتفي تضارب الصلاحيات وتداخلها وتشابكها، فالهيئة العليا للإغاثة تعود صلاحيتها إلى وزارة الشؤون الإجتماعية بالتعاون مع وزارات المال والإقتصاد.
– خطوة الإلغاء تكون مناسبة لإحياء وزارة التصميم أو وزارة التخطيط، وهي مبدئياً (أم الوزارات) التي من شأنها إعداد الخطط والإشراف على تنفيذها، ولو إن هذه لَما كانت هناك حاجة إلى إستحداث مجالس وهيئات وصناديق (غب الطلب).

إن الإصلاح لا يقتصر فقط على إلغاء ما هو مستحدَث من أعباء بل من خلال التمعُّن في ما يُفرَض على المؤسسات من ضرائب، فالضريبة على القيمة المضافة تُفرَض وللأسف عشوائياً، وهذه ملاحظات برسم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وبرسم وزير المال الصديق محمد شطح، تُرسل الوزارات والهيئات الإنسانية والمؤسسات الرسمية إعلانات إلى الصحف لنشرها مجاناً، وأحدث هذه الإعلانات ما يتعلق بحملة مساعدة غزة، بطيبة خاطر تعمد الصحف إلى نشر هذه الإعلانات مجاناً لأنها تعتبر هذه الخطوة من باب مساهمتها ومشاركتها في واجباتها الوطنية والعربية، ولكن هل يُعقَل أن تُفرض عليها ضريبة على القيمة المضافة لتأديتها واجباتها?
ألا يُدرِك وزير المالية أن هذه الإعلانات مجانية، فكيف يفرض عليها الضريبة?
ما هو المطلوب إذاً?
هل المطلوب أن تمتنع الصحف عن نشر هذه الإعلانات?

إن رئيس الحكومة ووزير المالية مدعوّان إلى بدء ورشة الإصلاح المالي من هنا، وهذا الإصلاح يستلزم التوفيق بين حفظ حقوق الدولة وخزينتها وبين حفظ قدرة المؤسسات على الصمود والبقاء والإستمرارية، فماذا يفيد الدولة وخزينتها إنْ هي جَبَت الأموال وحوَّلت المؤسسات إلى هياكل مُفلِسَة?

الوقت ما زال مُتاح لتصحيح الخطأ وبدء رحلة الألف ميل في الإتجاه الصحيح

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل