#adsense

انتخابات “8آذار”: ابتزاز سياسي وتحريض أمني

حجم الخط

الأقلية "قلقة" من ثبات "14 آذار" وتماسكها.. و"الكتلة الوسطية" تخيفها
انتخابات "8آذار": ابتزاز سياسي وتحريض أمني

لم يخف أقطاب في "14 آذار" قلقهم من ملامح تنذر بالبدء بلعبة تعطيل الانتخابات، سياسياً وأمنياً، إذ لم تكن على هوى 8 آذار. فالممارسة السياسية لفريق يدعي المعارضة، فيما هو شريك في الحكم، توحي دوماً بتصعيد لا ينتهي، شعاره "الابتزاز السياسي"، القائم على استمرار مفاعيل "إنقلاب 7 أيار"، رغم "تسوية الدوحة"، إن في الصراع الذي يخوضه الثنائي "حركة أمل" و"حزب الله" من أجل فرض موازنة مجلس الجنوب "ونقطة على السطر"، مروراً بمحاولات استهداف رئاسة الجمهورية، على خلفية موضوع "الكتلة الوسطية"، رغم كل "الكلام المعسول"، الذي يأتي متأخراً دوماً "بعد أن يكون الذي ضرب، ضرب وهرب"، وصولاً الى الامعان في ضرب ما تبقى من وفاق في حكومة ما يسمى بـ"الوحدة الوطنية"، عبر إشهار سلاح "الثلث المعطل" كلما سارت الامور ديموقراطياً بعكس الاتجاه الذي تريده "8 آذار"، وإلا ما كانت هذه القوى لتعيق استكمال تعيين حصة الحكومة في المجلس الدستوري، عبر تصنيف المرشحين سياسياً.

بناء على تجربة السنوات الماضية، وتحديداً منذ نهاية حرب تموز 2006، أعلن "المنتصرون" بداية مشروع "حرب جديدة" على الداخل، فوجهت الصواريخ الكلامية الى أقطاب في "14 آذار"، في حملة تخوين ضربت كل أسس الوحدة الوطنية، التي تعمقت بفعل صمود اللبنانيين ووقوفهم يداً واحدة في مواجهة العدوان الاسرائيلي، وصولاً الى إبداع "المنتصرين" ممن انضووا تحت لواء قوى ما يسمى بالمعارضة الوطنية في ابتداع أساليب تعطيل الحياة الديموقراطية في البلد، خصوصاً عندما احتلوا الساحات، وأقفلوا المجلس النيابي، ومنعوا انتخاب رئيس للجمهورية، قبل أن يحاولوا بقوة السلاح الانقلاب في 7 أيار الماضي، على ما تبقى من نظام ديموقراطي في هذا البلد.

ليس خافياً على أحد، أن فريق 8 آذار "المتماسك" في "الممانعة" على الاعلام، يبدو "متفككاً" في التحضير للانتخابات، ومعظم مكوناته لا تجد سبيلاً سوى "الحج" الى سوريا، للشكوى على تعنت هذا الطرف في التنازل للطرف الآخر، فالرئيس نبيه بري متمسك برصيده، ولن يجيره للنائب ميشال عون، الذي تقض "الكتلة الوسطية" مضجعه، كما يقلقه التنامي الملحوظ في شعبية مسيحيي 14 آذار، في ضوء اختلاف ظروف المعركة الانتخابية المقبلة عن معركة الـ2005، وخسارته لحليفه النائب ميشال المر.. الحزب السوري القومي الاجتماعي ليس راضياً عن رؤية الجنرال لكيفية إدارة المعركة الانتخابية، وينتظر "هدية" دوره الفعال في انقلاب 7 أيار من "حزب الله" الذي لا يعلق، بل يسعى من دون "شرشرة" الى تقريب وجهات النظر، في ضوء انكشاف "عجز" حلفائه السنة في تحقيق الخرق المطلوب منهم في مناطق عدة، كالبقاع الغربي وراشيا والشمال..
ما سبق ذكره، دفع رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى التحذير من أنه "إذا لم تكن نتائج الإنتخابات النيابية بحسب تطلعات الفريق الآخر، فسيلجأ الى هوايته المفضلة بالتلاعب بالوضع الأمني"، لافتاً إلى أن قوى 8 آذار "بدأت تشعر بالقلق على نتائج الإنتخابات، نظراً الى استطلاعات الرأي التي تقوم بها"، معطوفاً على كلام للرئيس امين الجميل بأن "الوضع ليس مطمئناً"، تعليقاً على الأحداث الامنية التي تتنقل من منطقة الى أخرى "إن في الشويفات أو البقاع أو طرابلس أو بيروت"، مبدياً خشيته من أن يكون البعض يخلق هذه المشاكل لتعطيل الانتخابات المقبلة".

كلام الجميل، أكدته الأمانة العامة لقوى 14 آذار، في بيانها الأخير، الذي حذرت فيه مما وصفته بـ"حوادث الترهيب الأمنية المتنقلة"، واضعة إياها في خانة "خلق الذعر والبلبلة في صفوف المواطنين عشية الانتخابات". فقد أشار البيان الى سلسلة من الوقائع الأمنية التي حصلت في مناطق متعددة وشهدت سقوط جرحى بالرصاص أو بالعصي أو بالحجارة، ما دفع مراقبين الى الاشارة الى حملات أمنية "تأديبية" بحق أنصار "14 آذار"، مرشحة للاستمرار كلما اقترب موعد الانتخابات، خصوصاً في المناطق التي تتفوق فيها على قوى 8 آذار.

إذاً، قرعت طبول المعركة الانتخابية، ولا صوت يعلو فوق صوتها، قل بدأت "حرب الانتخابات"، الاكثرية تقول إنها "مصيرية"، فيما ترد الاقلية، أي المعارضة، بأنه "لا يجوز اعتبارها مصيرية". الأكثرية تتخوف من "تعطيل الانتخابات"، وتلاحظ أن أي كلام عن تعطيل الانتخابات أو تأجيلها أو "حصول شيء ما"، لا يصدر إلا عن شخصيات وقوى في 8 آذار، عدا عن الخطاب السياسي الذي يتوسل العنف، بالرغم من كلام الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله أخيراً عن "الإستمرار في جو التهدئة"، الذي غالباً مع ينعكس توتراً في الشارع.

خطاب نصر الله الأخير، جعل عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب انطوان اندراوس، كما يقول لـ"المستقبل"، يتشاءم من المنحى الذي ستسلكه الامور في لبنان، ويذكر بأنه "بعد حرب تموز، تحدث نصر الله عن تهدئة، ما لبث أن انقلب عليها". لكنه يشدد على خطورة "الاتهام الذي ساقه نصر الله بحق "القوات اللبنانية" في موضوع اختفاء الديبوماسيين الايرانيين الاربعة"، منبهاً الى أن "الاتهام والتخوين عادة ما يخفيان عملاً أمنياً ما يحضر في الخفاء، فقد اعتدنا منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري أن نشهد اغتيالاً بعد كل عملية تخوين وتحريض".
ويدعو اندراوس "رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى اتخاذ كافة الاجراءات الامنية، والحذر التام في تنقلاته"، في إشارة الى عدم ارتياحه لاتهام نصر الله لـ"القوات" في موضوع الديبلوماسيين الايرانيين.

لا تجد قوى 8 آذار مبرراً لخوف الاكثرية من تعطيل الانتخابات، وهذا ما يثير استغراب مراقبين يرون "أن مؤشرات تعطيل الانتخابات قائمة، طالما لا تزال قوى الاقلية تضغط باصبعها على "زناد السلاح" الذي استخدم في الداخل، وتحمي المربعات الامنية هنا وهناك تحت لواء "سرايا المقاومة"، ورب سائل في هذا السياق "هل هي سرايا مقاومة الداخل أم العدو الاسرائيلي؟". بالاضافة الى حماية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، "المغامر" دوماً بمصير كل اللبنانيين، عبر محاولاته اليائسة لاستخدام جبهة الجنوب منصة لاطلاق الصواريخ على الاراضي المحتلة في فلسطين، إبان العدوان الاسرائيلي الاخير على غزة.

يؤكد اندراوس "أن لدى فريق "8 آذار" خوفاً من نتائج الانتخابات، فإذا صحت المعلومات عن تخبط هذه القوى في صراعات انتخابية، فهذا يعني ان اسقاط الانتخابات سيصبح اولوية لهذا الفريق الذي يحتفظ بمربعاته الامنية، ولا يريد الحوار بشأن سلاحه"، مشيراً الى انه "لم يعد هناك أي جدوى من الحوار، فإذا كنا نريد أن نعرف فعلاً حقيقة موقف "حزب الله" من الاسترايتجية الدفاعية، فيجب أن نحاور من يقف وراء هذا الحزب، أي السوري والايراني، وإلا سنبقى ندور في حلقة مفرغة".
ويقول "من يستبيح الشارع في 7 أيار، لا تناسبه الديموقراطية، ولا انتخابات نيابية، فقد ظنوا انهم باستخدام السلاح في الداخل، سيؤثرون على مجرى العملية الانتخابية، لكن الرأي العام واع لما يحصل، وسينتخب بكثافة، وستكون الذكرى الرابعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري بمثابة الاستفتاء على صحة ما نقول".

ومن جهته، يقول عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتوح، في حديثه لـ"المستقبل"، أن الجو الحالي الذي يزداد تشنجاً كلما اقترب موعد الانتخابات النيابية "يأتي امتداداً لجو كان موجوداً في السنوات الاربع الماضية، وانفضح في 7 أيار، فكلما ازداد الحديث عن امكانية إجراء الانتخابات في موعدها، يفسح المجال امام التوتير والتصعيد بكافة اشكاله بصورة اوسع، خصوصاً إذا رأى الطرف الآخر، أي فريق الثامن من آذار، أن النتائج لن تكون لمصلحته، وبالتالي قد يلجأ الى أساليب جديدة من الترهيب لتخويف المواطنين".
ويعتبر "أن العامل الاقليمي المتمثل بسوريا وإيران لا يزال يلعب دوراً اساسياً في المسألة اللبنانية، وهناك ترابط مع العامل المحلي، إذ من الطرفين من هو معني بالمحكمة الدولية".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل