الشرطة الفرنسية تتعامل مع سائقي بيروت
في شوراع بيروت، توزع خلال الايام الاخيرة شرطيون فرنسيون اتوا من باريس يدربون زملاءهم اللبنانيين على طريقة ضبط السير والتعامل مع السائقين اللبنانيين المعروفين بعدم احترامهم لقوانين السير وبالقيادة المتهورة.
وعند تقاطع طرق قرب المتحف الوطني في وسط بيروت، وقف البريغادير دومينيك سزيمتشاك، الضابط في شرطة الدائرة الثامنة في باريس، يوجه السائقين بيده.
وقال مبتسما "عناصر الشرطة في بيروت لديهم اشارات خاصة بهم: يؤشرون للسائقين وهم يقولون بصوت عال "يلا يلا".
ويطلب من الشرطي اللبناني الوقوف في وسط التقاطع ويقول "يجب القيام بالاشارات المناسبة الموحدة"، متفائلا بان "الامور ستتحسن".
وسزيمتشاك هو ضابط من ستة ضباط يقومون بمهمة لمدة اسبوعين في بيروت في اطار مشروع تعاون بين وزارتي الداخلية الفرنسية واللبنانية لتحسين حركة السير في العاصمة اللبنانية.
ويبلغ عدد سكان لبنان اربعة ملايين تقريبا، الا ان عدد حوادث السير فيه نسبيا مرتفع جدا. ويقتل سنويا نحو 500 شخص في حوادث السير ويصاب اكثر من ستة الاف بجروح، بحسب الشرطة.
وقد اعلن وزير الداخلية الشاب الذي كان ناشطا سابقا في المجتمع الاهلي، بعد تسلمه مهامه قبل اشهر، حربا على مخالفي قوانين السير، مطالبا بالتشدد في ملاحقة الذين لا يضعون احزمة الامان والذين يتجاوزون الضوء الاحمر او يتحدثون عبر الهاتف الخليوي اثناء القيادة.
وتسببت هذه الحملة بتحرير عدد اكبر من مخالفات السير ما اثار امتعاض شريحة واسعة من اللبنانيين.
وقال الرائد حنا اللحام، احد المسؤولين عن تنظيم السير في بيروت، ان "اللبناني لا يحب ان يتلقى تعليمات او توجيهات من احد".
اما الميجور لوران بيرالدي فيدهشه "حسن تدبير اللبنانيين" الذين يجدون دائما طريقة للهرب من زحمة السير، الا انه يقول ان "ايقاف السيارات على ثلاثة صفوف في شارع واحد والتوقف وسط الطريق خلال القيادة والانتقال من صف الى آخر امور كارثية".
وكذلك اطلاق ابواق السيارات. ويقول بيرالدي "نشعر بان اللبنانيين لديهم حاجة حيوية الى الابواق، يقومون بذلك طيلة الوقت، لكن ليس في الامر سوء نية". ويضيف ان الشرطيين اللبنانيين "اكثر استرخاء واقل شعورا بالضغط من الشرطيين الباريسيين".
الا ان احد العناصر اللبنانيين يؤكد انه "من الآن فصاعدا، سنكون اكثر تشددا"، ويطلب من سائق لبناني التراجع بعدما واصل سيره رغم اشارة التوقف، ويعلق باسما "عليكم ان تتعلموا الالتزام بذلك".
ويقبل السائق على مضض. ويعلق سائق آخر "هنا يقود الناس كالمجانين، وكل يفعل ما يريد. ان شاء الله، مع الوقت، سيصبح اللبنانيون اكثر نظاما".
غير ان سائقا آخر يرى "تحديا حقيقيا وبطولة" في تجاوز القانون.