
عون وحيداً في مواجهة التمديد لقهوجي –
دعـم أممي لسلطة الدولة ومؤسساتها
تنبه المواقف الدولية الصادرة عن غير جهة الى خطورة الوضع اللبناني وتعرضه المستمر للانزلاق الى النزاع السوري، داعية الى دعم مؤسساته الشرعية وخصوصا مؤسسة الجيش.
واكد الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون والممثل الخاص للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي دعمهما للرئيس اللبناني ميشال سليمان ومؤسسات الدولة الرئيسية . وطالب بان “اللبنانيين جميعا بان يحترموا تماماً سلطة الدولة ومؤسساتها” ولا سيما منها الجيش اللبناني. وقال الابرهيمي في جنيف ان الاشتباكات بين الجيش اللبناني وانصار رجل الدين السني المتشدد احمد الاسير في مدينة صيدا الجنوبية “تذكر بقوة بمخاطر امتداد النزاع في سوريا الى ما وراء الحدود”.
وفيما ارتدادات معارك عبرا لا تزال تسجل مواقف دولية وتوترات في مناطق لبنانية عدة، وان بوتيرة متراجعة لا تلغي امكان اشتعال جبهات اخرى، وفي ظل لغز اختفاء الشيخ احمد الاسير، ونفي مرجعيات علمائية وامنية لجوءه الى طرابلس او الى مخيم عين الحلوة، وتأكيد مصدر امني لـ النهار” استحالة انتقاله بهذه السرعة الى رعاية “الجيش السوري الحر” في سوريا، فان الطبقة السياسية تكاد لا تخرج من جدل الا لتدخل في آخر، بما يوحي بان الانتهاء من التمديد لمجلس النواب، فتح فعلا معركة رئاسة الجمهورية قبل نحو عشرة اشهر من تاريخ هذا الاستحقاق.
الحريري – عون
واولى طلائع الخلاف الجديد والذي يتوقع ان يواجهه النائب ميشال عون وحيدا، كما حصل في ملف التمديد لمجلس النواب، هو التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي. وفي معلومات لـ “النهار” ان ثمة اجماعاً سياسياً تحقق على الامر، اعلنه صراحة اول من امس الرئيس سعد الحريري، ويؤيده الرئيس نبيه بري كما نقل عنه زواره امس، ومثله النائب وليد جنبلاط. اما الاعتراض عليه فسيكون ضمنا من اطراف مسيحيين طامحين الى الرئاسة او ممن لديهم مرشحون للقيادة. لكن الاجواء الدولية، استناداً الى مصدر وزاري لا تمانع في خطوة التمديد اذا كانت مسببا لحفظ الاستقرار في لبنان. وقال ان عددا من السفراء يطرح السؤال باستمرار عن ايجابيات التمديد ومساوئه، مع ميل واضح في احاديثهم الى الاستقرار الذي لا يوجب تغييرا مفاجئا او الدخول في فراغ ، او عدم استقرار كما حصل في مؤسسة قوى الامن الداخلي.
وفيما كان العماد عون يرفض التمديد، فقد اعتبر انه شأن مسيحي، وقال: “فليسمحوا لنا في قيادة الجيش نحن الاولى باعطاء الرأي بها. اولى من سعد الحريري واي حزب آخر وفقا لتقاليد التعيينات. ولا يحق لاحد التقدم علينا في هذا الموضوع فنحن من نمثل المسيحيين في الحكومة ونحن نمثل اكثر من قضاء بأعداد اكبر للمسيحيين من غيرنا ولسنا مرهونين بقرارنا لاحد ونأمل ان يحترم الجميع القواعد”
وسريعا رد عليه الرئيس الحريري قائلاً ان “الجيش اللبناني هو لكل اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، وقيادة الجيش تختزل هذا المفهوم الوطني منذ تأسيس الجيش ولا يجوز لأي طرف سياسي او طائفي ان يدعي احتكار ذلك. اما ادعاؤك معرفة الجيش والقيادة اكثر من سواك، فهو على ما اعتقد امر مشكوك فيه، اذا عدنا بالذاكرة الى القيادة التي وجدت الهروب من القصر تحت وطأة قصف النظام السوري، الحليف الحالي والعدو السابق للجنرال، افضل وسيلة للتعبير عن القيادة المثالية. ان شهداء الجيش هم شهداء لبنان سواء قدموا أرواحهم فداء للوطن في صيدا او نهر البارد او على متن طوافة عسكرية يا حضرة الجنرال”.
مجلس النواب
ومن المتوقع ان يكون بند التمديد لقهوجي على جدول اعمال الجلسة العامة لمجلس النواب. وعلمت “النهار” ان هيئة مكتب مجلس النواب ستنعقد اليوم بدعوة من الرئيس بري، كما يعقد اجتماع لرؤساء ومقرري اللجان النيابية وذلك لتحضير جدول اعمال الهيئة العامة في المرحلة المقبلة. وينطلق بري في دعوته من اقتناع بأن المجلس منعقد حكما في غياب الحكومة.علما ان الرئيس ميشال سليمان صرّح قبل أيام بأنه عازم على فتح دورة استثنائية للمجلس للانطلاق مجددا في البحث في قانون جديد للانتخاب.
الحكومة
في المقابل، وفي مسار التأليف الحكومي، يبدو الامر متعثرا على رغم حركة الاتصالات المتصاعدة بين اطراف الداخل والخارج. وفيما كان الوزير وائل ابوفاعور يزور المملكة العربية السعودية موفدا من النائب وليد جنبلاط، استرعى الانتباه موقف وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الذي قال: “ان “حزب الله” وقوات الحرس الثوري الايراني والدعم اللامحدود بالسلاح الروسي تتشارك في قتل السوريين، هذا امر خطير لا يمكن السكوت او التغاضي عنه”. وابلغ مصدر وزاري “النهار” ان الموقف السعودي بعد موقف “حزب الله” الذي عبر عنه النائب محمد رعد لا يوحيان بأجواء مسهلة لولادة حكومية.
وفي معلومات لـ”النهار” ان الرئيس الحريري استقبل صباح امس في الرياض الوزير ابو فاعور الذي اجرى ايضا مشاورات مع عدد من المسؤولين السعوديين.
وقالت مصادر رئيس الوزراء المكلّف تمام سلام لـ”النهار” ان الاخير واصل امس مشاوراته فاستقبل الوزير السابق طوني كرم موفدا من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. واوضحت ان لقاء سلام اول من امس والرئيس بري كان “جيدا جرى فيه عرض للمواقف من الموضوع الحكومي ومتابعة للتطورات في البلاد والتي باتت تحتم ملء الفراغ على مستوى السلطة التنفيذية من دون تأخير”. واضافت ان سلام لمس لدى بري “ايجابية ورغبة في المساعدة على تقريب وجهات النظر وتسهيل مهمة الرئيس المكلف”. وشدد سلام على ان الاوضاع “لم تعد تسمح بترف التأخير في تشكيل الحكومة”.
ومن المنتظر ان يتم التواصل مجدداً خلال الايام القريبة بين بري وسلام.
صيدا
امنيا استمرت توترات ردات الفعل بوتيرة متراجعة، ومنها في الطريق الجديدة، وفي محور التبانة – جبل محسن، اما التحقيقات في احداث عبرا فلا تزال في بدايتها . وعلمت “النهار” ان قسما من الموقوفين موجودون لدى مخابرات الجيش وقسما آخر يجري التحقيق معه في الجنوب والعمل جار لفرز الموقوفين بين متورط في الاعتداء على الجيش وغيره. وبلغ عدد الجثث التي أخليت 19 ومن هؤلاء شخص يدعى احمد الحريري ويجري التأكد مما اذا كان صاحب الجثة هو مدير مكتب الشيخ الاسير والملقب “ابو بكر” أم آخر يحمل الاسم نفسه. أما بالنسبة الى مصير الاسير، فلا يزال مجهولا وتبين انه منذ ليل الاحد الماضي لم يعد احد يسمع عنه شيئا. وقد بدأ اهالي قرى شرق صيدا، وكذلك اهالي المدينة، يستعيدون حياتهم شبه الطبيعية امس.
وفي عبرا خرج مواطنون امس يعبّرون عن غضبهم من ارتفاع رايات “حزب الله” على الشقتين اللتين تعودان اليه قبالة مجمع الاسير واللتين تسببتا بالنزاع في الفترة السابقة. وتحدث اعضاء في “تجمع العلماء المسلمين” عن مشاركة الحزب في القتال وهم شاهدوا امس عناصر تحمل شارات الحزب تتجول في المكان .وسيعقد التجمع مؤتمرا صحافيا اليوم بعد اجتماع يعقده في مسجد حمزة قرب مسجد بلال بن رباح. وافادت وكالة الصحافة الفرنسية” في وقت لاحق ان الاعلام ازيلت بطلب من الجيش.
********************************

معركة التمديد لقهوجي تحتدم بين عون والحريري
ما بعد صيدا: الانقسام السياسي «يلتهم» إنجاز الجيش
أما وان ظاهرة الشيخ أحمد الاسير قد تلاشت، وسقطت بالسرعة القياسية ذاتها لصعودها، فإن لبنان كان امام فرصة ثمينة للبناء على الانجاز النوعي الذي حققه الجيش اللبناني في صيدا، وصولا الى فتح آفاق جديدة في الامن والسياسة، لكن الانقسام الداخلي الحاد التهم هذا الإنجاز، أو يكاد، على وقع صراع المصالح وتناقض الحسابات، من الازمة السورية الى الملف الحكومي وما بينهما.
إلا إن هذا الواقع المرير يجب ألا يحول دون استخلاص العبر من عبرا، وفي طليعتها انه لا بد من ان تشكل المعركة التي خاضها الجيش ضد الاسير وجماعته مناسبة لطي صفحة الامن بالتراضي وتبويس اللحى، خصوصا انه تبين بالعين المجردة ان المؤسسة العسكرية تملك القدرة على الحزم متى اقتضت الضرورة ذلك، وانها لا تنقصها الشجاعة والإرادة عندما يتوافر قرار المواجهة.
وعليه، فان الجيش معني قبل غيره بالحفاظ على الهيبة التي حررها من قبضة الاسير، وعدم التفريط بها عند أي اختبار آخر قد يواجهه، بعدما استعاد الثقة بنفسه وثقة الناس به.
ويمكن القول الآن ان المواطنين أصبحوا ينتظرون الكثير من مؤسستهم العسكرية بعد نجاحها في استئصال «الورم الخبيث» من جسم صيدا، وبالتالي فإن الآمال والرهانات المعلقة على هذه المؤسسة تضاعفت في اعقاب تجربة عبرا، ما يستوجب منها ان تكون على قدر التطلعات، وأن تثبت ان قرارها بالحسم ضد مجموعات الاسير ليس استثناء او انفعالا، بل هو تعبير عن استراتيجية طويلة المدى لا مكان فيها لمحاباة او مجاملة.
ولعل الجيش أعطى إشارة واضحة الى نيته التشدد في سلوكه على الارض، عندما انتشر أمس داخل حي الليلكي في عمق الضاحية الجنوبية، ونفذ مداهمات بحثا عن متورطين بإطلاق النار خلال اشتباك حصل بين عائلتين، مع ما يحمله ذلك من دلالات تتصل بكون «حزب الله» هو صاحب النفوذ القوي في الضاحية.
أما على المستوى السياسي، فان الأولوية الملحة في هذه اللحظة تتمثل في وجوب الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، وبالتالي ملء الفراغ المؤسساتي الذي يشكل بيئة حاضنة للفوضى الامنية، الامر الذي من شأنه ان يخفف الضغط عن الجيش، في ظل وجود سلطة تنفيذية منتظمة ومكتملة.
وفي زمن التناقضات العميقة والاصطفافات الحادة، جاء التعاطف الوطني مع الجيش، ليشكل قاسما مشتركا نادرا في هذه المرحلة، كان يمكن تطويره واستثماره، لو صدقت النيات، لكن المؤشرات المتلاحقة خلال الساعات الماضية لا تشجع على التفاؤل، وأولها السجال المستجد حول التمديد لقائد الجيش بين العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري، وثانيها محاولة بعض الأطراف توظيف ما جرى في عبرا لفتح جبهة إضافية مع «حزب الله»، تحت شعار رفض المعايير المزدوجة في تطبيق القانون.
وكان لافتا للانتباه في هذا الإطار ان الاسير غاب وبقيت طروحاته من خلال قيادات «تيار المستقبل» التي اعتمدت خطابه واستخدمت أدبياته في ما يتعلق بالمربعات والشقق الامنية، على وقع اتهامات لـ«حزب الله» بالمشاركة في أحداث عبرا.
في المقابل، نفى الرئيس نبيه بري عبر «السفير» بشدة مشاركة عناصر من حركة «أمل» و«حزب الله» في معركة عبرا، موضحا انه طلب من عناصر الحركة وأهالي حارة صيدا ضبط النفس ووضع أنفسهم بتصرف الجيش.
وشدد على ان من حق الجيش وواجبه فرض الامن والاستقرار والضرب بيد من حديد، حيث تدعو الحاجة، وهو طليق اليدين في اتخاذ الاجراءات التي يراها مناسبة. وأكد انه «لا توجد خطوط حمر او مناطق مغلقة امام الجيش، ونحن ندعمه في منع أي مظاهر مخلة بالامن في كل مكان، وصولا الى الضاحية الجنوبية».
واعتبر ان موقف الرئيس سعد الحريري من استهداف الجيش كان جيدا، واشار الى ان علاقته بالرئيس ميشال سليمان على ما يرام.
ورأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله خلال مقابلة مع محطة «أو تي في» ان «الجيش قام بالعملية العسكرية بمفرده ، لكن الأسير هاجم مراكزنا والمناطق التي نتواجد فيها ولم نكن اطلاقا طرفا في ما حصل، وهذا الافتراء هو لضرب معنويات الجيش، ونحن دافعنا عن انفسنا بحدود الضرورة القصوى ولم نشارك في العملية».
وشدد على ان النائبة بهية الحريري «ليست مستهدفة منا ويهمنا ان نحافظ على العلاقات مع فعاليات المنطقة ونحن لم نطلق النار على منزل احد ولا نعتدي على احد». ورأى ان ما حصل في صيدا «ليس موضوع شقق ولا علاقة له بوجود معين»، لافتا الانتباه الى ان «المشروع الذي كان يحضر له أحمد الأسير ووجد حاضنة سياسية له من تيار المستقبل، يجر البلد في النهاية الى فتنة»، معتبرا ان «استهداف المقاومة بهذه الطريقة يوصلنا الى فتنة وتحقيق المشروع الأميركي ـ الاسرائيلي».
في هذه الأثناء، شدّد رئيس الجمهورية ميشال سليمان على أن «الدعوة إلى الجهاد ضد الجيش، ودعوة العسكريين إلى الانفصال عن مؤسستهم لتقسيمها، لم ولن تجديا نفعاً».
ودعا سليمان العسكريين إلى «عدم المبالاة بالمحاولات الانتهازية التي ترمي إلى التملق السياسي والشعبوي وكسب الصدقية على حساب دمائهم، وزرع الشكوك حول علاقة القيادتين العسكرية والسياسية. وأكد أن «القيادة العسكرية وعلى رأسها العماد جان قهوجي تحوز ثقة رئيس الجمهورية والحكومة في آن».
وقالت مصادر رئاسية لـ«السفير» ان البيان الذي اصدره سليمان، وضع حدا لدابر التأويلات والحملات غير المبررة حول حقيقة موقف رئيس الجمهورية من الاحداث الامنية المتنقلة، مؤكدة انه لم يتوان يوما عن وضع المظلة التامة السياسية فوق الجيش للقيام بمهماته كاملة، كما ان رئيس الجمهورية كان السباق في تأمين الغطاء السياسي الكامل للجيش ليضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه الاعتداء على المؤسسة العسكرية وتعريض الاستقرار للخطر.
وأكدت المصادر ان المحاولات التي برزت لدق اسفين بين القائد الاعلى للقوات المسلحة اي رئيس الجمهورية وقيادة الجيش هي بمثابة طحن للهواء لان ما بين القيادتين من تنسيق ومؤازرة لا تنفع معه محاولات البعض الذين لا يجيدون سوى الاستثمار على الدماء الطاهرة والاحداث المتنقلة بأسلوب رخيص ومنبوذ وطنيا.
معركة التمديد
وما كادت المعركة العسكرية في عبرا تنتهي، حتى فُتحت معركة التمديد للعماد جان قهوجي، في توقيت يسيء الى إنجاز الجيش وتضحياته.
وغداة دعوة الرئيس سعد الحريري الى التمديد لقائد الجيش، رد عليه العماد ميشال عون فاعتبر أنّ تضحيات الجيش لا تُقرّش بالتمديد، وتابع: عليهم أن يعلموا بأنّنا الأولى بإعطاء الرّأي في موضوع تعيين قائد للجيش. ونحن أولى من سعد الحريري وأيّ حزبٍ آخر وفقاً لتقاليد التعيينات، ولا يجوز أن يتجاوزنا أحد، لأنّنا نحن من نمثّل المسيحيين في الحكومة.
ولاحقا، رد الحريري على عون، مشيرا الى ان الجيش اللبناني هو لكل اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، وقيادة الجيش تختزل هذا المفهوم الوطني منذ تأسيس الجيش ولا يجوز لأي طرف سياسي او طائفي ان يدعي احتكار ذلك.
الملف الحكومي
وإذا كان من المفترض، نظريا، ان يعطي انتصار الجيش في موقعة عبرا زخما قويا لعملية تأليف الحكومة او ان يؤمن مناخا مؤاتيا لها، إلا ان معطيات اليومين الماضيين أظهرت ان التباينات حول النظرة الى تركيبة الحكومة لا تزال على حالها.
وبينما قال الرئيس بري لـ«السفير» انه اتفق مع الرئيس المكلف تمام سلام على الإسراع في تشكيل الحكومة، أبلغت مصادر سياسية رفيعة «السفير» ان سلام لا يزال مصرا على معادلة 8-8-8، مشيرة الى انه لم يُسجَّل جديد على صعيد تشكيل الحكومة الجديدة، وان الامور لا تزال تراوح مكانها في انتظار عودة كل من تيمور جنبلاط والوزير وائل ابو فاعور من السعودية وما سيحملانه من لقاءاتهما مع الرئيس سعد الحريري.
وحذرت الاوساط من المعادلة التي بدأ يروجها اقطاب في «تيار المستقبل» لجهة القول ان انهاء ظاهرة الاسير يجب ان تقابلها حكومة خارج شروط قوى 8 آذار لجهة الاصرار على الثلث الضامن، منبهة الى ان هذا الطرح من شأنه فرملة تشكيل الحكومة نهائيا وهو ايضا بمثابة احراج للرئيس المكلف تمام سلام تمهيدا لاخراجه.
*********************************

السعوديّة تغطّي إرباكها بالتصعيد
الفيصل: سوريا أرض محتلة
الإرباك السعودي في متابعة ملفات المنطقة يبدو جلياً. تحاول معالجته بتشجيع الفوضى ريثما تحسم خياراتها. تصعيدها على أكثر من جبهة بات ملموساً، خاصة في سوريا التي تعتبرها «أرضاً محتلة»، متعهدة بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي» حيال ما يجري فيها، مشيرة على وجه الخصوص إلى تدخل إيران وحزب الله
بعد نحو ثلاثة شهور على القرار الأميركي نقل إدارة ملف الأزمة السورية من اليد القطرية _ التركية إلى اليد السعودية، تبدو المملكة في ورطة. فهي تسلّمت تركة ثقيلة من التعقيدات السياسية والعسكرية، ومناخات أزمة ثقة على أكثر من صعيد. وترافق ذلك مع تغيير نوعي في الواقع الميداني لمصلحة النظام السوري وحلفائه في أكثر من منطقة.
وجاءت العودة المفاجئة والإلزامية للملك السعودي عبدالله إلى الرياض، قاطعاً إجازته في المغرب، لتضفي المزيد من عناصر التوتر، خصوصاً أن المعلومات الواردة من السعودية تفيد عن توسّع اللجنة المكلّفة بمتابعة ملف الأزمة السورية ومتفرّعاتها، ولا سيما أن المسؤوليات المباشرة باتت تشمل سوريا ولبنان والأردن والعراق، إضافة إلى ملف حسّاس تخشاه الرياض، ويتعلق باليمن، حيث تكثر الدبلوماسية السعودية من إظهار الخشية من «تعاظم النفوذ الإيراني» من بوابة الحوثيين.
وبحسب متابعين، لا توجد استراتيجية متماسكة لدى السعودية، وهناك تباين قائم مع عدد من الدول، مثل مصر وتركيا وقطر وحتى الأردن، إضافة إلى شعور سعودي بأن الولايات المتحدة لا تقوم باللازم، ولا تتخذ الخطوات الهادفة إلى «التورّط» الدولي» أكثر في الملف.
ويقول المعنيون إن السعودية تشعر اليوم بصعوبة وضع استراتيجية تثبّت المواقع، وهي تحبّذ، لا بل تشجّع، على مزيد من حالات الفوضى، ريثما تتمكّن من التوصّل إلى قرارات حاسمة. وتتجلّى استراتيجية الفوضى السعودية بالآتي:
أولاً: استمرار التحريض على حكومة نوري المالكي في العراق، وتوفير دعم غير مسبوق للجماعات المعارضة في بعض مناطق الوسط والغرب، وسط حديث عن دعم مالي وعسكري، وعن «غضّ الطرف» عن حركة الانتحاريين الذين زاد نشاطهم في الآونة الأخيرة. وإن المسؤولين السعوديين يضغطون على جماعتهم في العراق لعدم الذهاب نحو تسوية مع الحكومة العراقية.
ثانياً: في ملف الأردن، تمارس السعودية الضغط الكبير على ربط الدعم الخليجي لعمّان بها، وهي مارست الضغط المباشر على قطر والإمارات العربية المتحدة لمنع تزويد ملك الأردن أي مساعدات، خاصة قبل أن ينخرط أكثر في الأزمة السورية، علماً بأن في أوساط ملك الأردن مَن يراهن على «نقاش خافت» يجري في أوساط قيادة مجلس التعاون الخليجي ويستهدف البحث عن هدنة مع إيران وتسوية مع العراق.
ثالثاً: دفعت السعودية إلى التدخل في التركيبة السياسية القيادية لقوى المعارضة السورية، وهي باشرت اتصالات مع كل المعارضين واستدعت كثيرين منهم إلى الرياض، وتدفع نحو تغيير هيكلي يتيح السيطرة على القيادة السياسية، بالتزامن مع النشاط الدولي لتوحيد القوى العسكرية للمعارضة. وترفض السعودية أي محاولة لاعتبار الفرق الإسلامية المتشددة خصماً لقوى المعارضة، لكنها تحثّ على تنسيق أكبر بين هذه المجموعات وبين قيادة الجيش الحر.
وإلى جانب الموقف السعودي الرافض لعقد مؤتمر جنيف الآن، فإن المملكة سرّعت من وتيرة التسليح، ويجري الحديث عن صفقات عدة لشراء أسلحة من «تجار السوق السوداء» ونقلها على عجل إلى الأراضي السورية عبر تركيا والعراق والأردن، في ظل المصاعب التي تخص الجبهة اللبنانية.
رابعاً: بعد معركة القصير، أبلغت السعودية جميع حلفائها في بيروت وقف كل أشكال التفاوض مع فريق 8 آذار بشأن حكومة تمام سلام، والإصرار على رفض مشاركة حزب الله في الحكومة إلا مقابل انسحابه من سوريا. وترافق ذلك مع رفع مستوى الدعم لكل المجموعات الناشطة على الأرض في سياق خلق مناخ عملاني معادٍ لحزب الله في لبنان. وقد تكثّفت الاتصالات مع شخصيات شيعية معارضة لحزب الله لأجل حثّها على أنشطة على الأرض.
وعلى خطٍ موازٍ، أطلقت السعودية العنان لأوسع حملة مذهبية عبر كل وسائل الإعلام التي تملكها أو تمون عليها في لبنان والعالم العربي، إلى جانب الحملة من خلال رجال الدين ضد الشيعة بصورة مباشرة، والوصول إلى حد اعتبار إيران وحزب الله الخطر الأكبر على «أهل السنّة»، وهو الأمر الذي انعكس مزيداً من التوتر على أكثر من صعيد، وخصوصاً أنه ترافق مع نشاط أمني ضد كل ما تعتقد السعودية أنه مناصر لإيران وحزب الله. وتبيّن أن الحملة لا تستهدف الشيعة فقط في دول الخليج، بل حتى شخصيات محلية من هذه الدول، كانت تدعو إلى علاقات حسنة مع إيران وتعلن دعمها لمقاومة حزب الله.
لكن الملف الأكثر حساسية، الذي لا تريد السعودية إبرازه إلى الضوء الآن، هو المتعلق باليمن، حيث تظهر خشية كبيرة، ليس من تعاظم قوّة الحوثيين، بل من احتمال حصول تمرد قوي في الجنوب، وأن تقوم إيران بدعم هذا التمرد، وتعمل على إقامة تحالف بينه وبين الحوثيين الذين يتوسّعون في محافظات عدة، وصولاً إلى قلب العاصمة.
مَن راقب المؤتمر الصحافي أمس لوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، وكلامه المرتفع على مسمع نظيره الأميركي جون كيري، يمكنه تلمّس التوتر الكبير الناجم عن الفشل في إدارة السعودية لأزمة بهذا الحجم.
لكن ذلك قد يؤدي إلى مزيد من الأخطاء وليس إلى تراجع في الخطوات التي تقود المنطقة إلى جحيم من نار تخشى دول كثيرة أن تصل إلى أراضيها.
وفي السياق، أكد سعود الفيصل، خلال المؤتمر الصحافي مع كيري، أنّ المملكة «لن تقف مكتوفة الأيدي في مساعدة الشعب السوري للدفاع عن نفسه». ودعا الاتحاد الأوروبي إلى «التفعيل الفوري لقراره (تسليح المعارضة) نظراً للمستجدات الخطيرة». وأضاف «لا يمكن اعتبار سوريا الآن إلا أرضاً محتلة، ما يتطلب رداً حازماً دولياً سريعاً»، معتبراً أنه «لم يعد هناك أي مبرر أو منطق يسمح لروسيا باستمرار تسليح النظام». وطالب «بصدور قرار دولي واضح لا لبس فيه يمنع تزويد النظام السوري بالسلاح، ويؤكد في الوقت ذاته على عدم مشروعية هذا النظام».
وشدّد على أنه لم يعد يمكن السكوت أو التغاضي عن مشاركة إيران حزب الله في الصراع الدائر.
أما كيري الذي قرر إضافة الإمارات إلى جولته التي تشمل الأردن والكويت، فقال من جهته إنّه جاء إلى السعودية من أجل تنسيق دعم المعارضة بين واشنطن والرياض. وعبّر عن تشاؤمه من الوضع داخل سوريا، مشيراً إلى أن الأمور أصبحت أكثر تعقيداً مع تدخل قوات خارجية لحزب الله والحرس الثوري الإيراني بطلب من دمشق.
وكان كيري استبق وصوله إلى الرياض بالتأكيد أنه «إذا لم تقم الولايات المتحدة بشيء ولم يفعل العالم شيئاً، حينئذ ستصبح سوريا في وضع أسوأ مما هي فيه الآن».
ودعا كيري إلى زيادة الدعم للمعارضة السورية، متّهماً إيران «بتدويل» النزاع عبر «الدور المتزايد في الحرب» لمقاتلي حزب الله. وشدّد على أنّ بلاده لا تسعى بالضرورة إلى انتصار مسلحي المعارضة، بل «تريد تصعيد الضغط على الأسد إلى أن يوافق على مفاوضات سلام، كما حددها مؤتمر جنيف السنة الماضية».
وردّ وزير الإعلام السوري عمران الزعبي على حديث الفيصل، معتبراً أنّ الدبلوماسية السعودية المرتجفة خوفاً من انتصارات الجيش السوري لا يسعها أن تمثل الشعب السعودي الشقيق، ولا محل لها في أي حل سياسي. ورأى أنّه «لا تثريب على سعود الفيصل إذا اعتبر أن سوريا أرض محتلة وفلسطين محررة، وذاكرته المثقوبة وأحلامه الموهومة تسيطر على خطابه»، معتبراً أنّ العنف في سوريا سببه سلاح سعودي وأموال سعودية وإرهابيون تابعون للسعودية والفيصل غارق بدم السوريين.
********************************

الحريري لعون: شهداء الجيش لكل لبنان سواء سقطوا في صيدا أو نهر البارد أو على متن طوافة
“المستقبل” تطالب الجيش من صيدا بإزالة مربعات “حزب الله”
فيما لا تزال العملية العسكرية التي نفّذها الجيش اللبناني في صيدا محور المتابعات السياسية والأمنية، تتجه الانظار الى الخطوات المقبلة للجيش لا سيما لناحية بت مصير “الشقق الأمنية” التي كانت ولا تزال السبب الرئيسي للتطورات الأمنية التي شهدتها عاصمة الجنوب، في وقت عجّت فيه صيدا أمس بزيارات قام بها كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، ورئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة الذي اعتبر بعد تفقّده عبرا وزيارته المربع الأمني السابق للشيخ أحمد الأسير أنه “لا يمكن ان يصار الى انهاء الحالة التي تميزت بالمربع الامني هذا، وما قامت به مجموعة احمد الاسير من اعمال اجرامية في هذا الخصوص، ونسكت ايضا عن مخالفات كبرى للقانون بوجود شقق امنية هنا وهناك، وبالتالي يتوقع المواطنون اللبنانيون اينما كانوا، من الجيش اللبناني ان يعامل بالسواسية والمثل، وأن يطبق القانون على الجميع دون تفرقة لجهة اي فريق او اي مجموعة”.
في غضون ذلك، اجتمعت كتلة “المستقبل” أمس استثنائياً في دارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مجدليون، ورأت “ضرورة المسارعة الى تنفيذ خطة أمنية شاملة في مدينة صيدا ومحيطها يُمنعُ بموجبها حَمْلُ السلاح من أية جهةٍ كان”، مؤكّدة على ضرورة “ازالة المربَّعات الأمنية والشِقق الأمنية والمراكز والمظاهر المسلَّحة لحزب الله وأعوانه أو اي طرف آخر تحت اي اسم أو مبررٍ كان”.
وتوقفت الكتلة أمام مجموعةٍ من الملاحظات التي رافقت الأحداثَ الأمنيةَ في منطقة عبرا والعملية العسكرية التي نفذها الجيش، مطالبة الجيش بالحصول على إجابات واضحة عن هوية “العناصر المسلحة التي أطلقت النار على منزل الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مجدليون” وعن سبب “انتشار سرايا المقاومة منذ اندلاع الأحداث الامنية في عبرا وفي منطقة مجدليون وأقامة حواجز عسكرية علنية، وقيامها بالتدقيق بالهويات وتفتيش سيارات المواطنين في المنطقة؟” ولماذا “تواجدت عناصر مسلحة من حزب الله في المنطقةُ المعروفةُ بتلة مار الياس المشرفة على صيدا، وكيف تولّت تلك العناصر إطلاق النار منها باتجاه بعض أحياء المدينة وشاركت في المعارك؟” لافتة إلى المعلومات المتوافرة حول قيام عناصر من حزب الله إثر انتهاء العملية العسكرية بـ “تسيير دوريات مسلحة وتفتيش شقق وأبنية وقامت باعتقال أفراد في منطقة عبرا؟ وهل تعرف قيادة الجيش بالأمر الخطير هذا؟! وكيف تعاملت معه”.
الحريري
في غضون ذلك، ردّ النائب ميشال عون بعد الاجتماع الدوري لكتلته في الرابية أمس، على مطالبة الرئيس سعد الحريري بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، فأعلن رفضه التمديد معتبراً أن “تضحيات الجيش لا تُقرش بتمديد”، ما استدعى رداً بالمقابل من الرئيس الحريري الذي اعتبر في بيان أمس أن “الجيش اللبناني هو لكل اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، وقيادة الجيش تختزل هذا المفهوم الوطني منذ تأسيس الجيش ولا يجوز لأي طرف سياسي او طائفي ان يدعي احتكار ذلك”.
وأكّد الحريري أن ادعاء عون “بمعرفة الجيش والقيادة اكثر من سواك، فهو على ما اعتقد امر مشكوك فيه، اذا عدنا بالذاكرة الى القيادة التي وجدت الهروب من القصر تحت وطأة قصف النظام السوري، الحليف الحالي والعدو السابق للجنرال، افضل وسيلة للتعبير عن القيادة المثالية. ان شهداء الجيش هم شهداء لبنان سواء قدموا أرواحهم فداء للوطن في صيدا او نهر البارد او على متن طوافة عسكرية”.
أضاف “لقد أعلنا وقوفنا مع الجيش قولاً وعملاً، وأعطيناه الغطاء الكامل للضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الدولة وتهديد السلم الوطني. فحبذا لو فعلت نفس الشيء يا جنرال عندما تعرض الجيش للاعتداء على يد حليفك حزب الله في مارمخايل او بعد حادثة الطوافة واستشهاد الضابط سامر حنا”.
سليمان
إلى ذلك، لفت أمس البيان الذي صدر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي ثمّن “الجهود والتضحيات التي بذلها الجيش اللبناني من اجل ضبط الامن وبسط سلطة الدولة في صيدا وفرض هيبة المؤسسة العسكرية”. وأكد “ان القيادة العسكرية للجيش تحوز ثقة رئيس الجمهورية والحكومة في آن”، داعيا العسكرييّن “الى عدم المبالاة بالتمّلق السياسي والشعبوي على حساب دماء العسكريين، وزرع الشكوك حول علاقة القيادتين العسكرية والسياسية وبين القائد الاعلى للقوى المسلحة، الذي يشجع القوى العسكرية دائماً على الحزم والحسم”، مشدداً على انّ “الدعوة الى الجهاد ضدّ الجيش ودعوة العسكريين الى الانفصال عن مؤسستهم لتقسيمها، لم ولن تجدي نفعاً او تلقى تجاوباً او آذاناً صاغية”.
“14 آذار”
بالموازاة، جدّدت قوى 14 آذار بعد احتماعها استثنائياً في بيت الوسط برئاسة الرئيس السنيورة “تمسكها بالدولة ومؤسساتها السياسية والعسكرية، لا سيما منها مؤسسة الجيش اللبناني، لما تقوم به في الدفاع عن لبنان وعن امن وامان اللبنانيين إزاء المخاطر المحدقة بهم”، وكررت دعوتها “لإنجاز تأليف الحكومة العتيدة، القادرة على الالتزام بمذكرة قوى “14 آذار” وبإعلان بعبدا، وان تنجح في استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني بما يؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية والحياتية للبنانيين”.
وأكّد الرئيس السنيورة أن “اجتماع اليوم (أمس) يؤكد على الإيمان العميق والمشترك الذي يجتمع من حوله اعضاء تكتل الرابع عشر من آذار بما يمثلون في لبنان، وبما تمثله حركة 14 آذار من مساحة وطنية يجتمعون من حولها وإزاء جميع القضايا المطروحة على الساحة الآن، والتي تتمحور حول اهمية التمسك بالدولة ومؤسساتها، وهو الأمر الذي دافعت عنه قوى 14 آذار خلال كل السنوات الماضية وما زالت متمسكة به، وهي اليوم اكثر تمسكا، اكثر من اي وقت مضى بالدولة ومؤسساتها السياسية والعسكرية، ولا سيما منها مؤسسة الجيش اللبناني، لما تقوم به في الدفاع عن لبنان وعن امن وامان اللبنانيين إزاء المخاطر المحدقة بهم”.
أضاف “كما تركز الحديث حول المذكرة التي تقدمت بها قوى “14 آذار” لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ببنودها الثلاثة، وتناول البحث اليوم المخاطر التي تمرّ بلبنان وتلك التي يتعرض لها المجتمع اللبناني والدولة اللبنانية من تفتيت واختراقات نعاني منها، وبالتالي الضرورة القصوى لإنجاز تأليف الحكومة العتيدة، والتي نعتقد انها قادرة على الالتزام بمذكرة قوى “14 آذار” وبإعلان بعبدا، وان تنجح في استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني بما يؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية والحياتية للبنانيين”.
مجلس النواب
بالمقابل، علمت “المستقبل” من مصادر معنية، ان اجتماعاً سيعقد اليوم عند الثانية من بعد الظهر دعا إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري ويضم هيئة مكتب المجلس ورؤساء ومقرري اللجان النيابية، سيصار خلاله إلى البحث في تفعيل عمل اللجان النيابية، ومعاودة لجنة التواصل النيابية البحث في قانون جديد للانتخابات وموضوع التمديد لقائد الجيش، إلى جانب موضوع طلب رئيس الجمهورية فتح دورة استثنائية للمجلس.
جعجع
وسط هذه الاجواء، دعا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الدولة الى “المضي في مواجهة كل السلاح غير الشرعي والممارسات الخارجة على القانون”، مؤكدا ان الدولة بعد حوادث عبرا “باتت على المحك ولم يعد في استطاعتها العودة الى الوراء”. وشدد على “وقوف قوى 14 اذار صفاً واحداً خلف الرئيس سليمان صاحب المواقف السيادية”، مؤكداً، رداً على كلام وزير خارجية سوريا وليد المعلم، ان “الرئيس سليمان سيدخل التاريخ لانه اول رئيس لبناني تجرأ وقدم شكوى ضد سوريا على خروقاتها المتكررة لسيادة لبنان”.
اشتباكات
وفي الوقت الذي كانت صيدا تستعيد هدوءا نسبيا، انفجر الخلاف العائلي الشخصي بين آل زعيتر وآل حجولا مجدداً في شارع الامام علي في الليلكي، ما لبث ان تحول الى موجة عنف واشتباكات استخدمت فيها الاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية ما استدعى تدخل الجيش الذي طوقت وحداته مكان الاشتباكات وبدأت بملاحقة مطلقي النار، فيما أدّى إشكال في محيط المدينة الرياضية في بيروت إلى وقوع اشتباك استخدمت فيه الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية.
وقد علمت “المستقبل” من مصادر أمنية أن الاشكال وقع بين فلسطينيين من الحي الغربي الملاصق للمدينة الرياضية لجهة سوق الخضار، وبين عناصر محسوبة على حركة “أمل” استخدت خلاله قذائف “أر بي جي” قبل أن يسارع الجيش إلى التدخل لإعادة الهدوء إلى المنطقة.
*********************************

سليمان وقهوجي يؤكدان الثقة بالجيش ومطالبات بخطة أمنية وبالمساواة في صيدا
استفاقت امس مدينة صيدا، في جنوب لبنان، على وضع جديد، لا وجود فيه للشيخ أحمد الأسير وأنصاره. وراحت تلملم جراحها جراء الاشتباكات التي شهدتها منطقة عبرا وتأثرت بها المناطق المحيطة وسائر المدينة، فيما واصلت وحدات الجيش تنظيف المربع الأمني الذي تحصّن فيه المسلحون، من الألغام المفخخة في محيط مسجد بلال بن رباح، بينما أعلن وزير الداخلية مروان شربل أن الأسير غادر منطقة عبرا الأحد الماضي قبل وصول الجيش إليها لبدء عمليته العسكرية إثر جريمة قتل العسكريين على حاجز من قبل أنصاره.
وانطلقت في اليوم التالي لانتهاء العملية العسكرية الأسئلة السياسية الكثيرة من كل حدب وصوب حول ما بعد السيطرة على المجمع الذي كان يتحصن فيه الأسير وجماعته وظروف حصول المواجهة معه وما سبقها وما تخللها. فطالب عدد من قادة المدينة وقوى 14 آذار بخطة أمنية تؤدي الى معالجة بؤر أمنية أخرى فيها. وشدد نائبا المدينة رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة والسيدة بهية الحريري على هذه الخطة فأشار الأول الى وجوب معالجة قضية الشقق الأمنية المخالفة والمقصود أنها تابعة لـ «حزب الله»، فيما قالت الحريري: «لا نريد وجوداً لسرايا المقاومة في المدينة ونقطة على السطر».
وفيما طالب رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون بالتحقيق مع ممولي الأسير، متهما تيار «المستقبل» بتمييع عملية التصدي له من البداية، أصدر رئيس الجمهورية ميشال سليمان بياناً صباح أمس ثمّن فيه تضحيات الجيش ووقوف المواطنين والمرجعيات الوطنية والتفافهم حوله، ورد على محاولات «التشكيك بحضانة السلطة السياسية للجيش»، واصفاً إياها «بالانتهازية التي ترمي الى التملق الشعبوي»، مؤكداً أن «الغطاء والقرار السياسي أعطيا لقيادة الجيش منذ أول حادثة تعرض لها الجيش والوطن وتجدد في كل مرة وترك لها حرية اختيار الظرف والتوقيت المناسبين».
وتفقد كل من الوزير شربل وقائد الجيش العماد قهوجي منطقة عبرا قبل الظهر. وفيما نفى الوزير مشاركة في المعارك من غير الجيش في صيدا، رداً على معلومات ذكرت أن «حزب الله» شارك في القصف على مجموعات الأسير، دعا قهوجي العسكريين الى طمأنة المواطنين وتسهيل عودة الأهالي المتضررين الى منازلهم، ونفى وفق بيان صادر عن قيادة الجيش، أخباراً عن أنه وضع استقالته بتصرف الرئيس سليمان في حال لم يسمح للجيش باقتحام المربع الأمني، وشدد على أن سليمان، أعرب عن ثقته الكاملة بالمؤسسة العسكرية ودعمه كل الإجراءات التي سيتخذها الجيش للرد على اعتداء المسلحين وفرض الأمن والاستقرار.
وجالت «الحياة» في منطقة عبرا وعاينت الدمار الذي لحق بالشوارع المحيطة بمسجد بلال بن رباح حيث ظلت الأبنية المحيطة بالمسجد منطقة عسكرية منع الصحافيون وحتى أصحاب الشقق والمنازل من دخولها نظراً الى مخاطر ذلك، إما بسبب الخشية من وجود جيوب من المجموعات المسلحة ومن الألغام التي خلفوها والتي قام فوج الهندسة في الجيش بالبحث عنها وتفكيكها… وقالت مصادر أمنية إن حتى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر تفقد المكان بحذر شديد نتيجة هذه المخاوف في إطار متابعته التحقيقات في ما حصل. وإذ تحدثت مصادر أمنية عن وجود زهاء 140 موقوفاً لدى الأجهزة الأمنية أشارت الى انتشال 17 جثة من مسلحي الأسير من المربع الأمني، خمسة منهم مجهولو الهوية.
وزار السنيورة منطقة عبرا وأعرب عن تقديره للتضحيات الكبرى للجيش في التصدي لهذه الجريمة، مشدداً على أهمية «الدور الذي يلعبه كل الوطن في الوقوف صفاً واحداً ضد من تُسَوّل له نفسه أن يعتدي على الجيش اللبناني عماد الوطن وحمايته». وأكد «أهمية معاملة الجميع بالمعايير نفسها». وقال: «لا يمكن أن يصار الى إنهاء الحال التي تميزت بالمربع الأمني وما قامت به مجموعة الأسير من أعمال إجرامية، ونسكت عن مخالفات كبرى للقانون بوجود شقق أمنية هنا وهناك».
وأضاف: «المواطنون اللبنانيون أينما كانوا يتوقعون من الجيش اللبناني أن يعامل الجميع بالتساوي وبالمثل وأن يطبق القانون على الجميع من دون أي تفريق لجهة أي فريق أو أي مجموعة».
أما كتلة «المستقبل» فطرحت بعد اجتماعها في منزل آل الحريري الذي أصيب بالرصاص اثناء الاشتباكات في مجدليون في صيدا جملة ملاحظات بعد إدانتها الاعتداء على الجيش اللبناني. وسألت الكتلة عن العناصر التي أطلقت النار على منزل الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مجدليون ولماذا انتشرت سرايا المقاومة في عبرا ومجدليون وأقامت حواجز عسكرية علنية دققت بالهويات وفتشت سيارات المواطنين وكيف تواجدت عناصر من حزب الله في منطقة تلة مار الياس وأطلق النار منها باتجاه بعض أحياء المدينة وعن تسيير حزب الله دوريات مسلحة إثر انتهاء العملية العسكرية وتفتيش شقق وأبنية واعتقال أفراد في منطقة عبرا». وطالبت الكتلة بأجوبة من قيادة الجيش والمسؤولين السياسيين والأمنيين.
وفي نيويورك، أعربت مصادر ديبلوماسية في الامم المتحدة عن «القلق البالغ جراء المستجدات في لبنان واتساع رقعة النزاع والعنف الطائفي في سورية بما يقوض الاستقرار في الدول المجاورة»، وهو ما كان مجلس الأمن يتجه الى مناقشته مساء أمس (الثلثاء) في جلسة مداولات مغلقة. وكان مقرراً أن يقدم مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية فرنانديز تارانكو إحاطة الى المجلس حول التطورات في لبنان وسورية وفلسطين، وخصوصاً «زعزعة الاستقرار في لبنان الذي يجب التأكيد على أهمية دور مؤسسات الدولة فيه وتحديداً القوات المسلحة». وأضافت المصادر أن «الوضع في لبنان موضوع هو رهن متابعة دقيقة خصوصاً في ضوء تنقل الأحداث الأمنية فيه شمالاً وقرب الحدود السورية وامتدادها الى مدينة صيدا الجنوبية وإمكان تأثر منطقة عمل قوة الأمم المتحدة يونيفيل بالتوتر الأمني».
***********************************

برّي أشاد بمواقف الحريري وسلام بدأ إعداد تشــــــــــكيلته والجيش واصل التنظيف الأمني في عبرا
بعدَ انكشاح غُبار معركة صيدا وإنهاء «الحالة الأسيرية» وإمساك الجيش بزمام الأمن في عاصمة الجنوب، تنشط الاتصالات والمشاورات في مختلف الاتجاهات للإسراع في تأليف الحكومة الذي تتقاطع عليه كلّ المواقف، نظراً إلى المرحلة الحسّاسة التي تمرّ بها البلاد. وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ اللقاء بين رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي والرئيس المكلّف تمّام سلام أمس الأوّل أسَّس لخطوات فاعلة ستُتّخذ في قابل الأيام على صعيد التأليف، خصوصاً أنّ الرئيس المكلّف بدأ إعداد تشكيلة وزارية يُرجّح أن تبصر النور خلال أيام إذا حَظيت بتوافق عليها.وفي هذا الإطار ينتظر الرئيس المكلّف عودة موفدَي رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، ونجله تيمور والوزير وائل أبو فاعور من الرياض اليوم لمواصلة البحث في بعض التشكيلات الوزارية المطروحة.
وفي هذا الصدد أكّد برّي لـ”الجمهورية” أنّه يأمل في تأليف الحكومة سريعاً. وقال إنّه اتفق مع سلام خلال لقائهما على الإسراع في تأليف الحكومة، مشيراً إلى أنه يبذل جهوداً كبيرة ورئيسَ “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط لمساعدة سلام على إنجاز التشكيلة العتيدة. وأشار إلى أنّ الرئيس المكلف ما زال يعمل على صيغة حكومة 8 ـ 8 ـ 8.
وأعلن بري أنه سيدعو قريباً إلى جلسات نيابية عامة لإقرار مشاريع القوانين المنجزة في اللجان النيابية المشتركة، وأنه سيقدِم على هذه الخطوة إذا أمكن قبل حلول شهر رمضان في مطلع تموز المقبل”.
وردّاً على سؤال آخر، أكّد بري أنّ علاقته مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان جيّدة، وأن ليس هناك أيّ مشكلة بينهما، وقال إنه اتصل به مرّات عدة خلال الأيام الماضية، وكان منها اتصال أجراه معه أثناء الاجتماع الأمني الذي انعقد في بعبدا أمس الأوّل وبحث في الأوضاع الأمنية السائدة في صيدا والعملية العسكرية التي نفّذها الجيش ضدّ الشيخ أحمد الأسير ومسلّحيه.
وأشاد برّي بالمواقف التي عبّر عنها الرئيس سعد الحريري مساء أمس الأوّل حول أحداث صيدا، واعتبرها مواقف متميّزة عن مواقف الآخرين في فريق 14 آذار. ونفى أن تكون حركة “أمل” أو “حزب الله” شاركا في العملية العسكرية ضد الأسير وجماعته، وقال: “لقد كانت تعليماتي لأهالي حارة صيدا ولحركة “أمل” فيها أن يلتزموا توجيهات الجيش وإجراءاته، وأن يكونوا في تصرّفه ويلتزموا ما يطلبه منهم، ولم يحصل أيّ تدخّل في المعركة، على رغم سقوط أربع قذائف في حارة صيدا”.
ولفت برّي إلى أنّ اتصالات عدّة حصلت بينه وبين الحريري حول الوضع في صيدا، وأنّ الحريري سأله عن صحّة ما تردّد عن تدخّل حركة “أمل” و”حزب الله” في القتال إلى جانب الجيش ضدّ الأسير، فنفى له ذلك بشدّة، وطلب منه الاتّصال بقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي لديه الخبر اليقين في هذا المجال.
وأكّد “أنّ على الجيش، وبعد ما جرى في صيدا، الضرب بيد من حديد ضد كلّ مُخِلّ بالأمن أيّاً كان، ولا ينبغي على أيّ طرف أن يتدخّل”. وذلك في إشارة منه إلى الاشتباك الذي حصل بين أفراد من آل زعيتر وآخرين من آل حجولا في حيّ الليلكي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر أمس، والذي أعقبه اشتباك آخر مساءً بين أفراد من آل الكرومبي وآخرين من آل الدروبي في منطقة صبرا.
«حزب الله»
وإلى ذلك، نفت مصادر قريبة من “حزب الله” لـ”الجمهورية” مشاركة عناصر الحزب في العمليات العسكرية داخل منطقة عبرا، وأكّدت أنّ وجودها “اقتصر على الأماكن الموجودة فيها أصلاً للدفاع عن نفسها”. وذكرت أنّ الحزب “ابتعد ويبتعد هذه الفترة عن كلّ محاولات زجّه في معارك داخلية، وقد سبق للأسير أن استدرجه مرّات عدّة الى المعركة، لكنّه كان يتجنّب الردّ المباشر إلى أن انقلب سحر الأسير عليه ووقع في شرك الجيش اللبناني الذي لم يبقَ له خيار سوى الردّ والهجوم بعد تعرّضه للغدر والاستهداف مباشرة”. وأشارت المصادر نفسها إلى أنّ الحزب، يتجنّب بإيعاز وقرار مركزيّ لقيادته، الدخول في أيّ إشكال يُصبغ بهوية طائفية أو مذهبية، بل على العكس، فهو في كلّ أماكن نفوذه يحاول جاهداً لملمة أيّ تطوّر أمنيّ وإطفاء مسبّباته ومفاعيله وليس آخره ما حدث في منطقة بعلبك ـ الهرمل”.
موقف قوى «8 آذار»
توازياً، كشفت مصادر بارزة في 8 آذار لـ”الجمهورية” أنّ اليومين الماضيين لم يشهدا أيّ تواصل في شأن تأليف الحكومة نتيجة أحداث صيدا. وتوقّعت استئناف هذا التواصل اليوم، مؤكّدةً أنّ قوى 8 آذار هي الأكثر استعجالاً في تأليف الحكومة، وأنّ الحدث الكبير الذي حصل مع الجيش اللبناني يؤكّد الحاجة المُلحّة لتأليف حكومة تضمّ جميع القوى السياسية في البلاد لتشارك في تأمين مصلحة البلد واستقراره والمحافظة على سِلمه الأهلي في ظلّ هذه الظروف الدقيقة التي يتكشّف فيها مشروع الفتنة المذهبية بمقدار كبير ومتسارع”.
«14 آذار»
واجتمعت قوى 14 آذار استثنائياً في “بيت الوسط”، واعتبرت “أنّ المخاطر التي يمرّ بها لبنان وما يتعرّض له المجتمع والدولة من تفتيت واختراقات تستدعي الإسراع في تأليف الحكومة العتيدة القادرة على التزام مذكرة قوى “14 آذار” و”إعلان بعبدا”، واستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني بما يُحسّن الظروف المعيشية والحياتية للبنانيين”. وقالت مصادر المجتمعين لـ”الجمهورية” إنّ الهدف من ربط التأليف بمذكرة 14 آذار هو تأكيد شكل الحكومة الحيادي، وبرنامجها السياسي الذي يرتكز الى نقطتين أساسيتين: إنسحاب “حزب الله” من سوريا، وضبط الحدود اللبنانية – السورية”.
وأكّدت تمسّك 14 آذار بـ”الحكومة الحيادية التي تتطلبها اللحظة الحالية وتنسجم مع طبيعة المرحلة الانتقالية”.
مكاري
وقال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـ”الجمهورية” إنّ “ما جرى في صيدا يشكّل مناسبة لدفع عجلة التأليف، على رغم عدم وجود معلومات تشير إلى تقدّم في عملية التأليف التي تنتظر حلحلة من مكان ما”. وأضاف: “أنّ عملية الجيش في صيدا خطوة جريئة وجيّدة يجِب أن تطبّق على كلّ الأراضي اللبنانية في وجه الخارجين على القانون، والذين يستبيحون الدولة ويعتدون على المواطنين، تماماً مثلما فعل الأسير”، مثمّناً “المواقف الحازمة التي اتخذها رئيس الجمهورية وقائد الجيش”.
ودعا مكاري الجيش الى ضرب “المخلّين بالأمن في منطقة الليلكي في الضاحية الجنوبية والتدخّل واعتقال المسلّحين مثلما فعل في صيدا”، معتبراً أنّ “الكيل بمكيالين سيؤدي الى نتائج لا تحمد عقباها، لأنه، حتى ولو أساء البعض في الفريقين التصرّف، لا يجوز ضرب أحدهما وترك الآخر، بل يجب ضرب الاثنين معاً”.
أين الأسير؟
من جهة ثانية، واصل الجيش عمليات التنظيف الأمني في منطقة عبرا بعد السيطرة على المربّع الأمني للأسير في مسجد بلال بن رباح ومحيطه. وأفادت معلومات أنّ وحدة من الجيش قبضت بعد ظهر أمس على ثلاثة مسلّحين من أنصار الأسير، كانوا مختبئين في أحد الأقبية في محيط المسجد.
أمّا الأسير فلم يُعثر عليه بعد. ولكن المعلومات الرائجة ترجّح فراره وبعض أنصاره الى مخيّم عين الحلوة أو الى طرابلس منذ اليوم الأول لاندلاع المعركة. بيد أنّ مرجعاً سياسياً رجّح أن يكون فرّ الى طرابلس، وقال إنّ الأسير سلك طريقاً ترابية كان قد أعدّها وجماعته للفرار من عبرا في اتجاه نهر الأوّلي، ومن هناك توجّه الى طرابلس متجاوزاً حاجز الجيش على جسر الأوّلي، عند مدخل صيدا الشمالي.
وكان وزير الداخلية مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي تفقّدا صيدا
أمس بعد انتهاء العمليات العسكرية. ودعا شربل مجلس الأمن المركزي الى اجتماع اليوم لمواكبة الخطة الأمنية في عبرا، والوضع الميداني في طرابلس، في ضوء ردّات الفعل على أحداث صيدا.
وكشفت مصادر أمنية لـ”الجمهورية” أنّ عدد الموقوفين من أنصار الأسير تجاوز الـ120 موقوفاً، فضلاً عن 19 قتيلاً.
مواقف دولية
وبرزت أمس مواقف دولية جديدة من التطوّرات اللبنانية والسورية، وفي هذا الصدد طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون “اللبنانيين جميعاً بأن يحترموا سلطة الدولة ومؤسّساتها بكاملها، ولا سيّما منها الجيش اللبناني”.
وقال مبعوث السلام الأممي ـ العربي الى سوريا الأخضر الابراهيمي أمس إنّ الاشتباكات بين الجيش اللبناني وأنصار الأسير “تذكّر بقوة بمخاطر امتداد النزاع في سوريا الى ما وراء الحدود”. ودعا الأطراف اللبنانية إلى “احترام سلطة الدولة”، مؤكداً “أنّ ما يحدث فى المنطقة جاد ومقلق جداً وأنّ الولايات المتحدة وروسيا قلقتان أيضاً في هذا الخصوص”.
************************************

تساؤلات صيداوية عن مطلقي النار على منزل الحريري في مجدليون .. وواشنطن تحذّر من السفر إلى لبنان
ما بعد عبرا: الأولوية لحكومة وطنية أم لتصفية حسابات شخصية؟!
عون ينكأ الجراح والحريري يسأله: ماذا فعلت للجيش في مار مخايل وطوافة سامر حنّا؟
كتلة المستقبل مجتمعة في مجدليون تضامناً مع النائب الحريريهدأت جبهة عبرا، وتنفست صيدا الصعداء، واتجهت الانظار الى تتبع آثار ما بعد المعركة، والتي تستبعد تماماً كيف خرج الشيخ احمد الاسير، وهل ضمن ترتيبات أم لا؟ وأين توارئ؟
وخارج الانشغالات اللبنانية وحسابات الربح والخسارة، في مرحلة ما بعد عبرا، كانت مسألة الحكومة هي الموضوع الاكثر حضوراً خارج الاعلام، وفي نقاشات الكواليس والغرف المغلقة، تحت عنوان بسيط: هل يضرب الرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام الحديد حامياً، ويصدران مراسيم «حكومة المصلحة الوطنية»، قبل فوات الأوان؟ أو قبل ان «تشوط الطبخة»، على حد تعبير نائب بارز من 14 آذار، بعد لقائه الرئيس سليمان؟
كل شيء رهن الايام القليلة المقبلة، والمعلومات تلتقي على ان الايام الفاصلة من شأنها ان تبلور الاتجاه الذي سيسلكه المسار الحكومي، بعدما بدا كل شيء واضحاً، ومع اشتداد الضغط والحاجة الملحة لحكومة تنقل البلاد من حال القلق الى حال الاستقرار.
ونقل النائب المذكور عن الرئيس سليمان ادراكه لاهمية انجاز التأليف من دون الوقوع في المطبات، وان كانت اللعبة الديمقراطية تقتضي تأليف حكومة تراعي التمثيل الوطني وفقاً للدستور، من دون ان تكون متماهية مع تشكيلات الكتل والتيارات في المجلس النيابي.
وسياسياً، تفاعلت الدعوة التي اطلقها الرئيس سعد الحريري للاستعجال بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي تجنباً لوقوع فراغ في المؤسسة العسكرية التي هي احوج اليوم الى تماسك في القيادة لمواجهة التحديات الراهنة في الداخل وعلى الحدود.
وفيما كانت مصادر مقربة من «امل» و«حزب الله» تنظر ايجاباً الى مبادرة الرئيس الحريري، عارض النائب ميشال عون بقوة فكرة التمديد للعماد قهوجي، معتبراً في تصريح له بعد اجتماع تكتل «التغيير والاصلاح» انه الاولى من غيره في التكلم عن قيادة الجيش، باعتباره ممثل المسيحيين في الحكومة، الامر الذي استدعى رداً جديداً من الحريري اتهمه فيه بأنه «لم يوفر الغطاء للجيش عندما تعرض للاعتداء على يد حليفه حزب الله في مار مخايل او بعد استشهاد الضابط الطيار سامر حنا في حادثة الطوافة».واعتبر ان ادعاء عون بأنه يعرف اكثر من سواه الجيش والقيادة امر مشكوك فيه، مؤكداً ان «قيادة الجش تختزل المفهوم الوطني باعتبارها لكل اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين ولا يجوز لاي طرف سياسي او طائفي ان يدعي احتكار ذلك».
ومع ان هذه الدعوة، اي التمديد لقهوجي، لم تلق حماسة من النائب عون الذي اعتبر ان تضحيات الجيش لا تقرش بالتمديد، فإن اوساطا اخرى حليفة للرئيس الحريري اظهرت «عدم حماسة» بدورها للتسرع في هذه الخطوة، ولا سيما من قبل مراجع رسمية التي ما زالت على تحفظها للتمديد سواء التمديد للنواب او للقادة العسكريين او حتى لرئاسة الجمهورية، إلا انها نظرا للظروف الدقيقة الراهنة، لا ترى مانعا من التمديد لقهوجي سنة واحدة، خلافا للاقتراح النيابي المقدم من نواب في كتلة «المستقبل»، والذي ما زال موجوداً في ادراج المجلس المدد له.
وبحسب اعتقاد مصادر مطلعة، فإن البيان الملفت للنظر الذي اصدره الرئيس سليمان امس، والذي ثمّن فيه الجهود والتضحيات التي بذلها الجيش اللبناني من اجل ضبط الامن وبسط سلطة الدولة في صيدا وفرض هيبة المؤسسة العسكرية، أراد من خلالها اظهار العلاقة الجيدة التي تربطه بالعماد قهوجي، الى جانب النفي ضمنا للمعلومات التي ترددت بأن قائد الجيش وضع استقالته بتصرف رئيس الجمهورية في حال لم يتم السماح للجيش باقتحام المربع الامني للمسلحين في منطقة عبرا، وهي المعلومات التي نفتها ايضا قيادة الجيش جملة وتفصيلا، مشيرة الى الثقة الكاملة التي يوليها رئيس الجمهورية للمؤسسة العسكرية وقيادتها، ودعمه لجميع الاجراءات الامنية التي سيتخذها الجيش للرد على اعتداء المسلحين واعادة فرض الامن والاستقرار في المنطقة المذكورة».
واكد الرئيس سليمان في بيانه ان العماد قهوجي يحوز ثقة رئيس الجمهورية والحكومة في آن، وانه انطلاقا من هذه الثقة فإن الغطاء والقرار السياسيين اعطيا لهذه القيادة منذ اول حادثة تعرض لها الجيش والوطن، وتجدد في كل مرة، وترك لها حريةاختيار الظرف والتوقيت المناسبين ووضع الخطط الملائمة للرد، وان القيادة العسكرية تدرك جيدا هذا الامر.
واللافت في البيان، الى جانب تأكيد العلاقة بين المرجعيتين، كان اشارة الرئيس سليمان الى ما اسماه المحاولات الانتهازية التي ترمي إلى التملق السياسي الشعبوي وكسب الصدقية على حساب دماء العسكريين وزرع الشكوك حول علاقة القيادتين العسكرية والسياسية، وفي ذلك رد واضح على عون الذي سبق له أن شكك بالغطاء السياسي المتوفر للجيش، بحسب أحد النواب الذين زاروا بعبدا أمس، بالاضافة طبعاً إلى الرد على الدعوة إلى الجهاد ضد الجيش ودعوة العكسريين الى الانفصال عن مؤسستهم «،التي لم ولن تجدي نفعاً أو تلقى تجاوباً أو آذاناً صاغية».
موقف الحريري و«المستقبل»
ومهما كان من أمر، فإن موقف الرئيس الحريري من أحداث صيدا، وما تلاه وصولاً الى المطالبة بالتمديد لقائد الجيش، كان موضع اهتمام سياسي ورسمي لدى قوى 8 آذار، ولا سيما حركة «أمل» و«حزب الله»، حيث أثنت مصادرهما على المواقف المسؤولة للحريري إبّان حوادث عبرا، والتي ساعدت على إخماد الفتنة في المهد والحفاظ على الأمن والالتفاف حول الجيش.
وتوقعت مصادر مطلعة أن يصدر عن هذه القوى ما يعبّر عن ارتياح فريق 8 آذار لهذه المواقف، بالتزامن مع الترحيب الذي أبدته مراجع سياسية وروحية مسيحية ببيان رؤساء الحكومة السابقين الذي انتزع المبادرة من الشارع، وساهم في تطويق موجة الغليان التي سادت بعض مناطق طرابلس أمس الأول، وظهرت نتائجها من خلال حالة الهدوء التي نعمت فيه الفيحاء أمس وعودة الحياة إلى حركتها الطبيعية.
وفي المقابل، سجل أمس، تحرك بالغ الدلالة لقوى 14 آذار، ولا سيما كتلة «المستقبل» النيابية، حيث انتقل الرئيس فؤاد السنيورة ومعه أعضاء الكتلة إلى دارة آل الحريري في مجدليون، وعاينوا آثار الاعتداء بالرصاص الذي تعرض له منزل العائلة من قبل عناصر مسلحة كانت متمركزة على تلال مقابلة إبّان الأحداث الأخيرة في عبرا.
وتفقد الرئيس السنيورة أيضاً، المربع الأمني السابق للأسير في عبرا، وأكد من هناك ان الجريمة ضد الجيش هي جريمة ضد الوطن، معرباً عن تقديره لتضحيات الجيش الكبرى، داعياً إلى معاملة الجميع بالمعايير نفسها، أي انه لا يمكن أن يصار لإنهاء الحالة التي تميزت بهدا المربع ونسكت عن مخالفات كبرى للقانون بوجود شقق أمنية هنا وهناك.
وقال انه يتوقع من الجيش ان يعامل الجميع بسواسية من دون تفرقة بين أي مجموعة.
وسجلت الكتلة مجموعة من الملاحظات التي رافقت أحداث عبرا والعملية العسكرية التي نفذها الجيش، وطلبت من قيادة الجيش والمسؤولين السياسيين والأمنيين أجوبة واضحة ومحددة.
ومن بين هذه الملاحظات البيان الصادر عن مديرية التوجيه الذي طالب بموقف غير ملتبس من السياسيين ولا سيما من نواب صيدا وفاعلياتها تجاه ما كان يحدث في المدينة، ومن هي العناصر المسلحة التي اطلقت النار على منزل الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مجدليون؟ ولماذا انتشرت سرايا المقاومة منذ اندلاع الاحداث الامنية في عبرا وفي منطقة مجدليون، واقامت حواجز عسكرية علنية، وقامت بالتدقيق في الهويات وتفتيش السيارات؟ وماذا عن المعلومات المتوافرة حول قيام عناصر من حزب الله اثر انتهاء العملية العسكرية بتسيير دوريات مسلحة وتفتيش شقق وابنية وقامت باعتقال افراد في منطقة عبرا، وهل تعرف قيادة الجيش بهذا الامر الخطير وكيف تعاملت معه؟
وكانت الكتلة قد اعلنت في بيانها استنكارها وادانتها ورفضها لأي اعتداء على الجيش اللبناني لاي سبب كان ومن اي جهة اتى، لان الجيش هو درع الوطن وسياجه الحامي، معتبرة بأن الاعتداء الذي استهدف الجيش وضباطه وعناصره هو عمل اجرامي مرفوض، مطالبة بملاحقة الفاعلين لهذه الجريمة وانزال العقوبات القانونية بهم.
واكدت الكتلة في المقابل، على ضرورة المسارعة الى تنفيذ خطة امنية شاملة في مدينة صيدا ومحيطها، يمنع بموجبها حمل السلاح، وإزالة المربعات الامنية والشقق الامنية والمراكز والمظاهر المسلحة لحزب الله وأعوانه أو أي طرف آخر تحت اي اسم او مبرر كان.
14 آذار
وسبق اجتماع كتلة المستقبل في مجدليون، اجتماع استثنائي عقدته قوى 14 آذار في «بيت الوسط» اضطر بسببه الرئيس السنيورة الى التأخر في حضور اجتماع الكتلة، وجددت فيه هذه القوى تمسكها بالدولة ومؤسساتها السياسية والعسكرية، لا سيما منها مؤسسة الجيش اللبناني، لما تقوم به في الدفاع عن لبنان وعن أمن وأمان اللبنانيين إزاء المخاطر المحدقة بهم، كما جددت دعوتها لانجاز تأليف الحكومة العتيدة، القادرة على الالتزام بمذكرة 14 آذار وبإعلان بعبدا، وأن تنجح في استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني بما يؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية والحياتية للبنانيين.
واللافت أن هذا الاجتماع لم يصدر عنه بيان، واكتفى الرئيس السنيورة بالإدلاء بتصريح صحافي بعده، لخص فيه مداولات المجتمعين، لكن مصدراً شارك في الاجتماع أكد لـ «اللواء» أن المجتمعين بحثوا في أحداث صيدا مؤكدين دعمهم للجيش، مشيراً إلى أن الحديث تركز على موضوع الحكومة، وكان هناك تأكيد على ضرورة الانتهاء من هذا الموضوع هذا الأسبوع، وأن المجتمعين محضوا الرئيسين سليمان وسلام التفويض الكامل لتشكيل الحكومة التي يراها مناسبة للمرحلة الحاضرة.
وأوضح المصدر المشار إليه، إلى ان انطباعه الشخصي عن الأجواء الحكومية، تحمله على توقع أن تكون الحكومة هي الحكومة الواقعية التي تحدثت عنها المصيطبة، هي حكومة مصغرة من 14 وزيراً، استناداً إلى ثوابت الرئيس سلام بحيث لا يكون فيها ثلث معطل ولا تكون فيها حقائب ثابتة لأي طرف.
ماذا بعد الأسير؟
وفيما اتجهت الأنظار إلى الخطوات المقبلة للجيش، بعد انتهاء ظاهرة الأسير، ولا سيما لناحية بت مصير شقق السلاح التي شكلت ذريعة للشيخ الهارب، تحولت بلدة عبرا إلى محجة للسياسيين والعسكريين وكبار المسؤولين في الدولة، بعدما تمكنت وحدات الجيش من السيطرة الكاملة عليها وتنظيفها مما تبقى من عبوات مزروعة وتفجيرها في المربع الأمني وسحب جثث المقاتلين، فيما بدأت عمليات البحث عن العناصر المسلحة، حيث تم توقيف نحو 60 مسلحاً من جنسيات مختلفة، بينم ثلاثة من مسلحي الأسير كانوا مختبئين في منطقة شرحبيل.
وتفقد وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل البلدة اثر ترؤسه اجتماعا امنيا في سراي صيدا وتأكيده عدم اشتراك اي فريق غير الجيش في العمليات الامنية، كما زارها قائد الجيش العماد جان قهوجي متفقدا الوحدات العسكرية وداعيا الى مواصلة الاجراءات الامنية لاعادة الاستقرار الى المدينة، في حين كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي تفقد عبرا بدوره مديرية المخابرات في الجيش اجراء التحقيقات الاولية في الحادثة والتحقيق مع الموقوفين.
اما مصير الاسير ومناصره الفنان السابق فضل شاكر فما زال في دائرة المجهول، واكد مصدر امني لـ»المركزية» ان لا معطيات جديدة في شأن مكان وجودهما، الا ان الجهات الامنية المختصة تبذل اقصى جهدها لتحديد موقعهما وتوقيفهما في اسرع وقت ممكن.
تحذير أميركي
وفي سياق متصل، أعربت سفارة الولايات المتحدة الأميركية عن «تحذير رعاياها من السفر الى لبنان»، مشددة على أنها « لا تقدم الحماية الفردية للذين لا يشعرون بالأمان في لبنان، وقدرة وصولهم الى كافة المناطق اللبنانية محدودة».
وحذرت السفارة في بيان أمس، الثلاثاء، «رعاياها من السفر الى لبنان، في ضوء الصراعات الطائفية المتصاعدة مؤخرا في لبنان واعمال العنف من سوريا»، مشددة على أنه « ينبغي على الأميركيين أن يعوا أن قدرة السفارة الأميركية للوصول إلى جميع المناطق اللبنانية محدودة».
وأشارت الى أن «موظفيها لا يستطيعون تأمين يد العون لكل مواطني الولايات المتحدة في جميع مناطق البلاد»، موضحة أنه « في حال تردي الوضع الأمني في لبنان والمنطقة، لا تستطيع أن تقدم الحماية الفردية للذين لا يشعرون بالأمان في لبنان».
وحثت السفارة الأميركية «جميع المواطنين الأميركيين في لبنان على ضرورة متابعة وسائل الإعلام للحصول على آخر المعلومات والتطورات».
**************************************

معركة سوريا ستنتقل الى لبنان والاشتباكات ستشمل كل المناطق
المعلم : سليمان أول رئيس عربي يشتكي ضد دولة عربية وجعجع : سليمان دخل التاريخ
في معلومات أمنية لـ «الديار» ان الجيش العربي السوري والقوات السورية والنظام سيسمح بدخول مليون ونصف مليون سوري الى لبنان، بينهم 120 الف جريح الى الاراضي اللبنانية. وهو يعزز خروج الرجال السوريين الى لبنان، ويبدو ان المعركة ستكون على الساحة اللبنانية، وانه بوجود 120 الف جندي سوري وجرحى مدنيين اضافة الى تخطي العدد مليوناً و800 الف لاجىء سوري على الاراضي اللبنانية، فان المعركة ستشتعل في لبنان بين حزب الله والجيش السوري من جهة والمسلحين. ثم يدخل الجيش السوري الى الاراضي اللبنانية بقوات عديدة وبحماية روسية ضد اي فيتو بعد ان يكون ترك المجال لخمسين الف جندي منشقّ من الجيش السوري الحر للتمركز في منطقة عكار وسهل وادي خالد وصيدا وطرابلس وبيروت والضنية وجب جنين والبقاع وبر الياس وقب الياس. وبالتالي، فان هؤلاء المسلحين سينتشرون في هذه المناطق ويعتبر الجيش العربي السوري ان هؤلاء المقاتلين يقاتلون في ارض غير ارضهم، بينما الجيش العربي السوري النظامي يعرف طبيعة الارض اللبنانية وهو خاض اكثر من معركة ضد المسلحين وربح عليهم.
هذا هو الامر الخطر، الذي ينتظر لبنان، وقد قال مسؤول سوري ان الانفجار لم يعد بعيداً من الحصول على الساحة اللبنانية، لان الجرحى من الجنود والمدنيين السوريين الذين يخرجون بالآلاف من المستشفيات اللبنانية يقومون بتنظيم صفوفهم ويصلهم السلاح من مرفإ طرابلس حيث الجمارك اللبنانية والقوى اللبنانية لم يعد لها أي وجود حيث يسيطر على مرفإ طرابلس المسلحون ويأتي السلاح الى هؤلاء من قطر ودول عربية أخرى وتركيا ومصدر هذا السلاح من دول حلف الناتو ومن مصلحة الجيش السوري نقل المعركة من سوريا الى لبنان، وسيتم ضرب المسلحين بالمدفعية وعبر قصف عنيف كما حصل عندما ازال العماد ميشال عون من مركزه في بعبدا.
معارضة العماد ميشال عون بالتمديد لقهوجي
اما العماد ميشال عون فقد أعلن بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح «اننا الكتلة المسيحية الكبرى التي تقرر في خصوص موقع قائد الجيش الماروني والمسيحي والتمديد له، ونحن عندنا اسماء لهذه القيادة. ويعتقد كثيرون ان العماد عون يريد صهره العميد شامل روكز قائداً للجيش وهو ضابط مغوار وشجاع. واذا استطاع الوصول الى قيادة الجيش فانه سيخدم 8 سنوات لان عمره لن يتجاوز الـ 51 او الـ 52 سنة، بينما يحق لقائد الجيش العماد ان يخدم لعمر 60 سنة.
الازمة الديبلوماسية بين المعلم وسليمان
ما زالت الازمة بين لبنان وسوريا بعد تقديم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الشكوى الى الجامعة العربية ومجلس الامن، بعد القصف السوري لبلدة عرسال. وقد عقد وزير الخارجية السورية وليد المعلم مؤتمرا صحافيا في دمشق وقال: منذ 60 سنة وحتى الان، لم تشتكِ دولة عربية ضد دولة عربية اخرى ومن دشّن هذا العرف غير العربي هو الرئيس ميشال سليمان، وقال ان الرئيس ميشال سليمان هو اول رئيس عربي يشتكي ضد دولة عربية.
فيما رد رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع على كلام المعلم مدافعا عن الرئيس ميشال سليمان. وقال ان الرئيس ميشال سليمان دخل التاريخ لانه اول رئيس لبناني يشتكي ضد سوريا في مجلس الامن والجامعة العربية.
الازمة اللبنانية ستكبر يوما بعد يوم وازمة العلاقات اللبنانية – السورية تتجه الى التأزّم.
الجيش انهى فتنة صيدا
انهى الجيش اللبناني فتنة صيدا وحسم فوج المغاوير بقيادة العميد شامل روكز الوضع، مع قوات عسكرية وتفوّق على جماعة الشيخ احمد الاسير المتحصّنين في قلعة امنية وليس في مربع امني. وقد قام قائد الجيش العماد جان قهوجي والعميد شامل روكز بتفقد مواقع القتال.
واثنى العماد جان قهوجي على العسكريين وترحّم على ارواح الشهداء.
الحصيلة هي 16 شهيدا من الجيش، و23 جريحاً، وبين الشهداء 3 ضباط من المغاوير، الجيش قرر الحسم، وسيحسم في كل مكان، وهذا القرار له تغطية سياسية من كل الاطراف ومن المجلس الاعلى للدفاع برئاسة الرئيس ميشال سليمان.
انتهت فتنة صيدا وستنتهي بقية اي بؤرة ستحاول المشاغبة وضرب الاستقرار واذا كان عدد شهداء الجيش 16 شهيداً و23 جريحاً، فان عدد قتلى جماعة الاسير وصل الى 95 قتيلا وحوالى 50 جريحا، وهكذا انتهى الشيخ احمد الاسير نهائيا واصبح مثل شاكر العبسي ضائعا، لكن حركة الاسير انتهت الى الانهيار النهائي.
بقيت قوات عسكرية في القلعة الامنية للشيخ احمد الاسير وانسحب فوج المغاوير ليعيد تنظيم صفوفه تمهيدا لعمليات اخرى.
وعن الاحداث العسكرية في صيدا فقد بقي مصير الشيخ احمد الاسير مع عائلته مجهولاً، وكذلك الفنان فضل شاكر. وتعددت الروايات، لكن المسؤول الفلسطيني منير المقدح نفى ان يكون الشيخ احمد الاسير لجأ الى مخيم عين الحلوة، ونفى هذا الامر نفياً قاطعاً، مؤكداً ان هذا الكلام هو «فبركات» اعلامية، وانه ليس باستطاعة الاسير الدخول الى عين الحلوة في ظل الطوق المفروض على المخيم.
واشار الى ان الفصائل الفلسطينية كانت على الحياد خلال الاشتباكات، لكن بعض العناصر التابعة لجند الشام اشتبكت مع الجيش اللبناني في حي التعمير «وتم من قبلنا معالجة الامر»، مؤكداً دعمه للجيش اللبناني ولاجراءاته الامنية.
اما بالنسبة الى المربّع الأمني الذي كان يتحصّن فيه الشيخ احمد الاسير، فقد اشارت المعلومات الى ان المسؤول الاعلامي لدى الشيخ الاسير وهو من آل قبلاوي قُتل في المعركة، وكذلك مدير مكتبه احمد الحريري قُتل ايضاً.
كما ان فوج المغاوير بقيادة قائده العميد شامل روكز يشرف على تمشيط المنطقة وتفجير الالغام التي زرعها الاسير، فيما حصل الجيش على كميات كبيرة من الاسلحة ومدفع هاون 120 ملم ومواد «ت. ن. ت.» كما ان صناديق التبرعات كانت مفخخة.
كما تفقد المنطقة وزير الداخلية مروان شربل واشار الى انه لم يرَ مربعا امنياً بل قلعة امنية، ومن الواضح ان من كان يسكن هناك، كان يخطط لما هو اكبر من صيدا، وقال ان حزب الله لم يشارك في القتال. واشار الى وجود معتقلين من جنسيات عربية.
اشتباكات الليلكي
وفي اطار التوترات الامنية المتنقلة في المناطق اللبنانية، فقد حصلت اشتباكات عنيفة على خلفية خلاف عائلي شخصي في منطقة الليلكي في الضاحية الجنوبية بين آل زعيتر وآل حجولا، وقد استخدمت في الاشتباكات الاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية مما استدعى تدخل الجيش الذي بدأ بملاحقة مطلقي النار وتمكن من وقف الاشتباكات، وقد حصلت عمليات نزوح من المنطقة.
وفي الاطار نفسه، شهد حي فرحات قرب طريق الجديدة اشكالاً مسلحاً بين آل كرومبي وعناصر من حركة «امل» تخلله اطلاق نار وقذائف صاروخية طاولت محيط مخيم شاتيلا، وتدخل الجيش وعمل على ملاحقة مطلقي النار.
اما بالنسبة للمواقف السياسية، فقد دعا الرئيس فؤاد السنيورة مسؤولي الاجهزة الامنية الى معرفة كيفية ادخال الاسلحة الى الشيخ الاسير وان الامر ليس من مسؤولية نواب صيدا بل هو من مسؤولية القوى الامنية. فيما توالت ردود الفعل المشيدة بدور الجيش. في حين استمرت مواكب تشييع شهداء الجيش اللبناني في مسقط رأسهم، وسط مظاهر الحزن والأسى.
بيان سليمان
وقد حيا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في بيان الى اللبنانيين جهود الجيش وتضحياته واكد ان الدعوة للجهاد ضد الجيش لم ولن تجدي نفعا او تلقى اذاناً صاغية، داعيا الى اللامبالاة للمحاولات التي ترمي الى التورط السياسي والشعبوي على حساب دماء شهداء الجيش. واعلن ان الغطاء السياسي اعطي للجيش وترك له اختيار الضربة والتوقيت المناسبين ووضع الخطة المناسبة للردّ.
الرئيس بري
واعلن الرئيس نبيه بري دعمه للجيش واجراءاته لحفظ الامن والاستقرار، واعتبر ان عملية الجيش في صيدا خلّصت البلد من فتنة واشاد بالدور الريادي للجيش، مؤكدا مرة اخرى ان حركة امل وحزب الله لن يشاركا في الحوادث رغم الاستفزازات، وانه كان اعطى تعليمات صارمة لـ «امل» وانصاره في حارة صيدا بعدم الرد على اي استفزاز والالتزام باجراءات الجيش.
وقال اننا مع اطلاق يد الجيش في قمع اي حادثة او تجاوز للامن والاستقرار وهذا هو موقفنا الواضح.
حزب الله وتطويق منزل بهية الحريري
وفي هذا الاطار، نفت مصادر قريبة من حزب الله في صيدا ان يكون منزل النائبة بهية الحريري قد تعرض لأي حصار من قبل عناصر الحزب، واعتبر المصدر أن هذا الكلام غير مسؤول وكلام فتنوي ولا يمر على احد في صيدا، وطالب الرئيس سعد الحريري بإثبات كلامها بالدلائل، وليس فقط باطلاق التهم جزافاً.
واضاف المصدر اننا ابلغنا النائب وليد جنبلاط الذي كان اول من اتصل لاستيضاح هذا الامر، وقلنا له ان هذا الكلام عارٍ عن الصحة، وقد اتصل الوزير جنبلاط بالنائب اسامة سعد وبقيادات صيداوية، الذين اكدوا له عدم صحة هذا الامر.
اما بالنسبة للشقق في صيدا، فهي شقق يسكنها مواطنون من حزب الله منذ التسعينات.
وبالنسبة لحزب الله وحركة امل فهما لم يتدخلا بداية، باستثناء قيام شباب من حزب الله في صدّ هجوم جماعة الشيخ احمد الاسير على الجيش والشقق في بداية الحوادث التي حصلت.
دعم دولي للجيش
وتوالت ردود الفعل الدولية الداعمة للجيش اللبناني وقد اعلنت وزارة الخارجية الاميركية وقوفها الى جانب لبنان وحذرت رعاياها من السفر الى لبنان في هذه الظروف.
ودانت الاعتداءات على الجيش، كما دان الاعتداء الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، وطالب الجميع بالاحترام الكامل لسلطة الدولة ومؤسساتها، ولا سيما للجيش اللبناني الداعم لوحدة لبنان.
كما دعت بريطانيا وروسيا الى الحفاظ على استقرار لبنان وحضّت الاطراف على دعم قوات الجيش اللبناني.
الموضوع الحكومي
اما على الصعيد الحكومي، فقد تواصلت الجهود والاتصالات لتشكيل الحكومة. وتقول المعلومات ان الرئيس تمام سلام ما زال مصراً على وزراء من الشخصيات الكفوءة والمشهود بخبراتها وانه رفض نصائح الوزير جنبلاط بتشكيل حكومة سياسية من 30 وزيرا.
وتقول المعلومات ان الرئيس تمام سلام ميّال الى المجيء بوزراء تكنوقراط، وانه يرغب في اسماء كظافر الحسن ورشيد درباس وغالب غانم ونعمة افرام وجان عبيد ونبيل الغفري قائد الشرطة العسكرية سابقا، بالاضافة الى محمد جواد خليفة، وحيان حيدر وفيليب سالم ومروان اسكندر وعباس الحلبي وصلاح سلمان وسليمان طرابلسي وجورج سكاف.
وهذه الاسماء، رغم كفاءتها، فانها ستلقى معارضة من القوى السياسية حيث اصرت قوى 8 آذار على موقفها الرافض لحكومة حيادية، او حكومة تكنوقراط مصرة على الحكومة السياسية وعلى الثلث الضامن. واشارت الى ان الرئيس تمام سلام كان متصلّباً في المباحثات الاخيرة مع 8 آذار بعكس الايام الاولى التي جاءت بتكليفه.
وفي هذه الاجواء، استبعدت المصادر السياسية امكانية تشكيل حكومة في المدى المنظور، علما ان الرئيس نبيه بري اشار الى انه بحث مع الرئيس المكلف تمام سلام بأوضاع الحكومة دون ان يعطي اي تفاصيل اضافية، في حين اكد الرئيس نبيه بري علاقته المتينة والجيدة مع الرئيس ميشال سليمان بعكس الاجواء التي تداولتها وسائل الاعلام عن فتور بين الرئيسين.
*********************************

سليمان يؤكد وجود غطاء سياسي لما تقوم به قيادة الجيش
عاد الهدوء الى صيدا امس، وتابعت وحدات الجيش تمشيط منطقة عبرا ومجمع الاسير، في وقت تفقد فيه العماد قهوجي الوحدات العسكرية في المنطقة، وترأس وزير الداخلية اجتماعا امنيا في صيدا.
وقد ثمن الرئيس ميشال سليمان امس الجهود والتضحيات التي بذلها الجيش اللبناني من اجل ضبط الامن وبسط سلطة الدولة في صيدا وفرض هيبة المؤسسة العسكرية. وتوجه الى العسكريين مؤكدا ان قيادتهم العسكرية وعلى رأسها العماد قهوجي يحوزون على ثقة رئيس الجمهورية والحكومة في آن، وانطلاقا من هذه الثقة فإن الغطاء والقرار السياسيين أعطيا لهذه القيادة منذ اول حادثة تعرض لها الجيش والوطن، وتجدد في كل مرة، وترك لها حرية اختيار الظرف والتوقيت المناسبين ووضع الخطط الملائمة للرد والقيادة تدرك جيدا هذا الامر.
ودعا العسكريين الى عدم المبالاة بالمحاولات الانتهازية التي ترمي الى التملق السياسي والشعبوي وكسب الصدقية على حساب دماء العسكريين وزرع الشكوك حول علاقة القيادتين العسكرية والسياسية.
العمليات في صيدا
وقد فجر الجيش عبوات عثر عليها داخل مجمع الاسير وخارجه في عبرا، وعثر على كميات كبيرة من الاسلحة والمتفجرات. كما تابع البحث عن العناصر المسلحة بعدما اوقف نحو ٦٠ مسلحا في المنطقة المحيطة بالمربع الامني، وهم من جنسيات سورية وفلسطينية وبينهم سودانيان وبنغلادشي.
وقد تفقد قائد الجيش العماد جان قهوجي ظهر امس، الوحدات العسكرية التي شاركت في العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة في بلدة عبرا في منطقة صيدا، واطلع على أوضاعها المختلفة، ثم اجتمع بالضباط والعسكريين وقدم لهم التعزية باستشهاد رفاقهم، منوها ب تضحياتهم الجسام خلال المعركة والتزامهم روح المناقبية والانضباط، داعيا إياهم إلى مواصلة الإجراءات الأمنية لطمأنة المواطنين وترسيخ الاستقرار في المدينة، وبذل أقصى الجهود لتسهيل عودة الأهالي المتضررين إلى منازلهم.
جولة شربل
بدوره، رأس وزير الداخلية مروان شربل اجتماعا لمجلس الامن الفرعي في سراي صيدا، وقال على اثره: لا شك ان العملية النوعية التي نفذها الجيش دفع ثمنها خسائر كبيرة فاستشهد 17 شهيدا وسقط 50 جريحا، وبعض المدنيين الابرياء الذين اصيبوا في منازلهم، اضافة الى الخراب والدمار الذي حصل. لكن نشكر الله على اعادة الهدوء الى مدينة صيدا واستتباب الامن فيها. واعتبارا من صباح اليوم أمس بدأت الاجهزة الامنية بتسيير الدوريات وتنفيذ مهماتها للمحافظة على النجاح الذي حققه الجيش امس.
اتمنى على الجميع العمل يدا واحدة وهنا اوجه ندائي الى الامنيين كافة في مختلف مؤسساتهم ان يتم التنسيق في ما بينهم. ولا شك انهم سيكونون مدعومين من جميع السياسيين في صيدا في مختلف توجهاتهم السياسية الامر الذي لمسناه.
ثم تفقد شربل المربع الامني. وكذلك تفقده وفد من علماء صيدا اطلعوا على الوضع في جامع بلال بن رباح في عبرا.
وقد نعت قيادة الجيش امس الجندي الاول الشهيد طالب حسن ماما، في حين جرى تشييع الشهداء العسكريين الذين سقطوا امس الاول.
كتلة المستقبل
وقد تناولت كتلة المستقبل النيابية في اجتماعها امس الوضع في صيدا وابدت استنكارها وادانتها ورفضها اي اعتداء على الجيش لأي سبب كان ومن اي جهة اتى. وطالبت بازالة المربعات الامنية والشقق الامنية والمراكز والمظاهر المسلحة ل حزب الله واعوانه او أي طرف آخر تحت اي ا سم او مبرر كان.
وسألت الكتلة: من هي العناصر المسلحة التي أطلقت النار على منزل الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مجدليون؟
– لماذا انتشرت سرايا المقاومة منذ اندلاع الأحداث الامنية في عبرا وفي منطقة مجدليون وأقامت حواجز عسكرية علنية، وهي قامت بالتدقيق بالهويات وتفتيش سيارات المواطنين في المنطقة؟
– كيف تواجدت عناصر مسلحة من حزب الله في المنطقة المعروفة بتلة مار الياس المشرفة على صيدا، وكيف تولت تلك العناصر إطلاق النار منها باتجاه بعض أحياء المدينة وشاركت في المعارك؟
– ماذا عن المعلومات المتوفرة حول قيام عناصر من حزب الله، إثر انتهاء العملية العسكرية، بتسيير دوريات مسلحة وتفتيش شقق وأبنية وقامت باعتقال أفراد في منطقة عبرا؟ وهل تعرف قيادة الجيش بالأمر الخطير هذا؟ وكيف تعاملت معه.
وكانت قناة العربية الفضائية نقلت عن رئيس الكتلة الرئيس فؤاد السنيورة قوله امس ان من كان يحضر لاحداث صيدا انصار حزب الله. وقال ان حزب الله خطط لهذا الامر للايقاع بالاسير، وان من كان يحضر لهذا الامر، فريق من أهم الفرقاء اللبنانيين، هو الفريق التابع لحزب الله.
واضاف: هذا الفريق اذا راجعنا الصحف الصادرة في بيروت خلال الاسبوع الماضي وقرأناها اليوم، نجد انهم كانوا يعدون العدة وخططوا لهذا الامر، وبالتالي وقع الشيخ احمد الاسير نتيجة التصرفات غير الواقعية والخرقاء التي اعتمدها، في هذا الفخ الذي نصب له، مرتكبا اخطاء كبيرة هو ومجموعته، حيث اسهموا في زيادة حدة الشحن الطائفي والمذهبي في مدينة صيدا.
رد الحريري على عون
على صعيد آخر، رد الرئيس سعد الحريري في بيان على كلام النائب العماد ميشال عون بالقول: هلَّ علينا الجنرال ميشال عون بإعلان رفضه التمديد لقائد الجيش، والمجاهرة بحقه الحصري في مقاربة هذا الامر. فاسمح لنا يا حضرة الجنرال، لان الجيش اللبناني هو لكل اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، وقيادة الجيش تختزل هذا المفهوم الوطني منذ تأسيس الجيش ولا يجوز لأي طرف سياسي او طائفي ان يدعي احتكار ذلك. اما ادعاؤك بمعرفة الجيش والقيادة اكثر من سواك، فهو على ما اعتقد أمر مشكوك فيه، اذا عدنا بالذاكرة الى القيادة التي وجدت الهروب من القصر تحت وطأة قصف النظام السوري، الحليف الحالي والعدو السابق للجنرال، افضل وسيلة للتعبير عن القيادة المثالية. ان شهداء الجيش هم شهداء لبنان سواء قدموا أرواحهم فداء للوطن في صيدا او نهر البارد او على متن طوافة عسكرية، يا حضرة الجنرال. لقد أعلنا عن وقوفنا مع الجيش قولا وعملا، وأعطيناه الغطاء الكامل للضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الدولة وتهديد السلم الوطني. فحبذا لو فعلت الشيء نفسه يا جنرال عندما تعرض الجيش للاعتداء على يد حليفك حزب الله في مار مخايل او بعد حادثة الطوافة واستشهاد الضابط سامر حنا.
********************************

الحريري لعون: هروبك للسفارة لم يكن مثاليا
رد الرئيس سعد الحريري على العماد ميشال عون أمس: هلّ علينا الجنرال ميشال عون بإعلان رفضه التمديد لقائد الجيش، والمجاهرة بحقه الحصري في مقاربة هذا الامر. فاسمح لنا يا حضرة الجنرال، لان الجيش اللبناني هو لكل اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، وقيادة الجيش تختزل هذا المفهوم الوطني منذ تأسيس الجيش ولا يجوز لأي طرف سياسي او طائفي ان يدعي احتكار ذلك. اما ادعاؤك بمعرفة الجيش والقيادة اكثر من سواك، فهو على ما اعتقد امر مشكوك فيه، اذا عدنا بالذاكرة الى القيادة التي وجدت الهروب من القصر تحت وطأة قصف النظام السوري، الحليف الحالي والعدو السابق للجنرال، افضل وسيلة للتعبير عن القيادة المثالية. ان شهداء الجيش هم شهداء لبنان سواء قدموا أرواحهم فداء للوطن في صيدا ام نهر البارد ام على متن طوافة عسكرية يا حضرة الجنرال. لقد أعلنا عن وقوفنا مع الجيش قولا وعملا، وأعطيناه الغطاء الكامل للضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الدولة وتهديد السلم الوطني. فحبذا لو فعلت نفس الشيء يا جنرال عندما تعرض الجيش للاعتداء على يد حليفك حزب الله في مار مخايل او بعد حادثة الطوافة واستشهاد الضابط سامر حنا.
**********************************

حركة «خجولة» في شوارع صيدا وازدحام مروري على مخارجها
أهالي المدينة استعادوا يوميات الحرب الأهلية في الأيام الأخيرة
خفف الجيش اللبناني من تعزيزاته أمس، وسحب آلياته التي رابطت على مداخل مدينة صيدا، كبرى مدن الجنوب، وفي أحيائها القريبة من عبرا، المحلة التي شهدت اشتباكات دامية بين الجيش اللبناني من جهة ومناصري الشيخ أحمد الأسير من جهة أخرى.
وعلى الرغم من انقضاء يومين على المعارك، فإن المدينة لم تستعد عافيتها بعد ولم يعد جميع النازحين إلى دورهم، بل إن بعضهم ممن احتجزوا في صيدا خرجوا منها ليلتحقوا بأفراد عائلاتهم الموجودين في المناطق المجاورة وفي بيروت. وبذلك، لم تكن حركة العودة إلى صيدا هي اللافتة أمس، بل على العكس من ذلك، ضاقت مخارج المدينة بأرتال السيارات المزدحمة؛ مواطنون من مختلف المناطق الجنوبية كانوا قد علقوا في بلداتهم التي يقصدونها لقضاء عطلة نهاية الأسبوع سارعوا إلى العودة أدراجهم. وأدى تدقيق حاجز الجيش اللبناني في هويات المارين وتفتيش سياراتهم عند جسر الأول باتجاه بيروت إلى زحمة سير خانقة.
في شوارع صيدا وأسواقها التي لم تسلم واجهات محالها من التكسير والإصابة بشظايا، بدت الحركة خجولة. آثار المعارك واضحة للعيان. الرصاص المتطاير اخترق واجهات أبنية بعيدة، منها الأبنية المحيطة بسراي صيدا. تفقد التجار الأضرار في محالهم واكتفوا بكنس الزجاج المحطم وغسل الطريق بالماء، كما لو أن المدينة كلها تغسل وجهها الشاحب.
بكثير من المرارة يستعيد أهالي صيدا ما جرى في الأيام الأخيرة. المشهد لا يغيب عن بالهم: شباب ملثمون يحتمون داخل «المربع الأمني» للشيخ الأسير. يمسكون بسلاحهم ويقفون بالمرصاد لعناصر من الجيش اللبناني، الذين يحاولون بدورهم إعادة الأمن المفقود طيلة يومين وفرض هيبة الدولة في أحياء المدينة.
لم تكن سارة، المواطنة الصيداوية، لتتوقع أن يكون هكذا هو مشهد مدينتها قبل 3 أيام. تروي كيف عادت الأحد الماضي من بيروت لتفاجأ بطرق مقطوعة ودوي القذائف يستقبلها عند مدخل حارة «الهلالية»، حيث تقطن في صيدا. تمكنت من الوصول إلى منزلها بصعوبة لتحتجز فيه أكثر من 24 ساعة متواصلة. «موقع حينا (الهلالية) خطير جدا، إذ إنه مجاور لمحلة عبرا، حيث مسجد الشيخ أحمد الأسير، وعشنا على مدى يومين حالة من الخوف والرعب»، تقول سارة لـ«الشرق الأوسط»، موضحة أنه «لا ملاجئ مجهزة والمحال القريبة أغلقت أبوابها».
ما تقوله سارة يشبه إلى حد كبير ما يردده أبناء عاصمة الجنوب صيدا خلال اليومين الفائتين. قسم كبير من أهالي المدينة لا يريد إلا الأمن والاستقرار، وأن يمشي في شوارع المدينة من دون الشعور بالخوف أو القلق. تقول سارة: «لا قوة تعلو فوق الجيش اللبناني ونطالب بسحب السلاح من كل الميليشيات التي تهدد مصير مدينتنا».
أما محمد فقد عاش يومي الأحد والاثنين الماضيين لحظات انتظار طويلة وصعبة، إذ احتجزت ابنة عمه لبنى وابناها الصغيران منذ ظهر الأحد في سوبر ماركت البساط، الواقعة خلف مسجد بلال بن رباح. واحتجز داخل هذه المؤسسة التجارية ما يزيد على 60 شخصا، بين موظفين وزبائن، كان في عدادهم نساء حوامل وأطفال وعجزة. لم يتمكن محمد وأفراد عائلته من التواصل مع لبنى لأكثر من 12 ساعة بسبب انقطاع التيار الكهربائي وخدمات الهاتف عن المنطقة. يقول إن الأطفال الذين رافقوا أمهاتهم إلى السوبر ماركت لم يكفوا عن البكاء لساعات طويلة بسبب دوي أصوات الرصاص والقذائف.
وكانت صيدا قد شهدت حالة رعب وحركة نزوح كثيفة باتجاه منطقة جزين ومناطق أخرى قريبة من صيدا، قبل أن يحسم الجيش اللبناني الأمور ويعيد ضبط الأمن. عائلة أحمد الزول، تركت بيتها في منطقة عبرا بعد أن استهدفته القذائف وأصيب ابنها محمد بشظية في رأسه لكن «العناية الإلهية» أنقذته. .
************************************

À Abra, un sentiment d’amertume s’empare de la communauté sunnite
Les habitants du quartier ont découvert hier matin l’ampleur des dégâts. Reportage Abra s’est réveillée hier sur un triste paysage. Les habitants de ce secteur touché par les combats entre les hommes de l’imam de la mosquée Bilal ben Rabah, Ahmad el-Assir, et l’armée libanaise ont découvert l’ampleur des dégâts.
Un barrage des commandos de l’armée devant ce qui était le périmètre de sécurité de cheikh Ahmad el-Assir. Une femme les cheveux découverts, accompagnée d’une adolescente en bermuda, demande à un officier : « Mon frère, avez-vous vu mon frère ? Laissez-moi entrer je vous en supplie. Regardez, mon frère travaillait dans cet immeuble là-bas, celui qui est presque entièrement brûlé. Il avait une boutique qui louait des jeux de lumière, des baffles et des chaises pour les soirées et les réceptions de mariage. »
« Nous avons tout ratissé, il ne reste plus de blessés dans ce secteur. Il pourrait y avoir quelques cadavres. Allez chez la Croix-Rouge, cherchez dans les hôpitaux », lui dit-il. « Depuis dimanche nous essayons de lui téléphoner. En vain. Il ne répond pas. Ça sonne interminablement », explique-t-elle. « Peut-être qu’il est parti avec el-Assir… ».
La femme coupe la parole à l’officier, les larmes coulent le long de ses joues : « Mon frère? Avec el-Assir ? Vous devez vous moquer de moi », réussit-elle à articuler avant de tourner le dos et de remonter dans sa voiture.
Un peu plus loin, un homme âgé trébuche sur les débris de verre. Il se blesse la main, s’approche d’un tank de la troupe. Trois commandos effectuent les gestes de premier secours : alcool, coton, sparadrap…
Dans le même secteur un adolescent entre par mégarde dans une ruelle toujours interdite d’accès. Un officier s’approche, lui demande sa carte d’identité, le fouille. « Je suis originaire de Chebaa, mais j’habite le quartier. » L’officier, qui trouve dans la poche de l’adolescent une balle non explosée, le roue de coup. « Je viens de la ramasser dans la rue en guise de souvenir », implore-t-il.
C’est un paysage triste et désolé qui régnait hier sur ce qui était le périmètre de sécurité du cheikh Ahmad el-Assir. Le parvis de la mosquée et les rues qui lui sont adjacentes, dont celle qui abrite les appartements relevant du Hezbollah que l’imam de la mosquée Bilal ben Rabah voulait fermer, s’étaient transformés durant plus de 24 heures en champ de bataille.
Dans la matinée d’hier, ce périmètre sentait toujours l’odeur du caoutchouc brûlé. Les rues étaient jonchées de bris de verre, de feuilles et de branches d’arbres, ainsi que de milliers de douilles de balles de divers calibres. Ici, chaque immeuble a été atteint par des balles ou des roquettes et des appartements entiers, situés notamment aux derniers étages, ont pris feu. Devant les bâtiments, des voitures sont saccagées.
Les commandos de l’armée encerclaient toujours le périmètre et procédaient à faire exploser des bombes et des mines laissées par les hommes d’el-Assir. Nombre d’habitants n’ont pas eu le temps de fuir et ont passé plus de 24 heures coincés chez eux. Certains se sont réfugiés à plusieurs dans des salles de bains sans fenêtre, d’autres dans les corridors des appartements, d’autres encore sur le palier de leur appartement, comme aux pires moments de la guerre du Liban.
D’ailleurs dans les escaliers de nombreux immeubles, l’on pouvait encore voir, en matinée, des chaises en plastique, des coussins, des assiettes à moitié entamées, des bols de yaourt… Hier, ces habitants étaient toujours sans eau ni électricité.
En finir avec el-Assir
Tous disent avoir vécu la peur de leur vie, tous affirment que les bombardements étaient pires que les obus israéliens lancés sur Saïda il y a des dizaines d’années, tous se plaignent du manque d’électricité et d’eau et se demandent si l’État les indemnisera. Mais tous, dans ce quartier mixte de Abra, regroupant des sunnites, des chiites et quelques chrétiens, ne sont pas du même avis, que ce soit concernant le début des affrontements, le point de départ des obus, les appartements occupés par le Hezbollah…
Et la plupart des personnes interrogées veulent préserver l’anonymat. Il y a ceux qui ont peur que les hommes d’el-Assir reviennent, et ceux, constituant une majorité, qui ne font plus confiance à l’État, qui croient dur comme fer que personne ne les protégera, que l’armée ne peut rien contre le Hezbollah, pire encore qu’elle a pris position contre la communauté sunnite.
« C’était l’enfer, les balles partaient de partout. Nous sommes restés de dimanche midi jusqu’à lundi 18 heures dans le couloir. Je n’ai pas eu de dégât », indique Marie. « Je suis contente que l’on en finisse avec el-Assir. Je ne pouvais plus voir ses hommes et leurs barbes… », dit-elle. Les appartements du Hezbollah ? « Je ne les ai jamais vus. Je n’ai jamais vu passer des hommes armés à côté de ma maison… à part ceux d’el-Assir », note cette chrétienne.
Un peu plus loin, Jamil indique : « Je suis sunnite et je suis fier d’être marié à une chiite. J’ai passé la nuit de dimanche à lundi dans la petite salle de bains de mon appartement avec trois membres de ma famille. Les miliciens sont entrés chez mes voisins en pleine nuit et ont investi l’appartement pour tirer sur l’armée. Maintenant c’est fini et je suis content qu’ils soient partis. Je soutiens la résistance et ma bataille est contre Israël. »
La participation du Hezbollah
À proximité de la mosquée Bilal ben Rabah, Tarek raconte qu’il est resté tout au long de la nuit de dimanche à lundi avec son père dans le couloir de l’appartement. Avec ses frères et voisins il parle de la bataille. « Les balles pleuvaient de partout. Je n’avais que trois bougies à la maison. Le courant était coupé et j’ai voulu les économiser. Mes frères et ma mère m’appelaient sur le téléphone de la maison pour me raconter ce qu’ils voyaient à la télé. »
Tarek, comme nombre de ses voisins, ne s’est jamais senti menacé par cheikh Ahmad el-Assir et ses hommes. Au contraire, il se sentait en sécurité. « Il nous protégeait contre les miliciens du Hezbollah qui tiennent des appartements non loin de là », dit-il. Il rapporte que les hommes du Hezb qui montaient la garde à proximité des appartements que cheikh el-Assir voulait fermer passaient à tabac chaque homme qui arborait une barbe ou insultaient les femmes portant le nikab.
Lui, comme tous les habitants du périmètre, s’attendait à ce qu’un jour ou l’autre des combats éclatent entre cheikh el-Assir et le Hezbollah. Il n’a jamais pensé que des affrontements opposeront les hommes de l’imam de la mosquée Bilal ben Rabbah à l’armée libanaise.
Tarek, comme la majorité des habitants du quartier, dénonce « les hommes du Hezbollah qui ont pris part au combat et bombardé à l’aveuglette tout le quartier ». Ces habitants ne peuvent pas et ne veulent pas croire que l’armée libanaise ait pu saccager à ce point les immeubles du secteur.
« J’étais là quand tout a commencé. En arrivant à la maison, j’ai vu l’armée frapper deux des hommes du cheikh el-Assir. J’ai entendu ensuite des coups de feu qui venaient du périmètre de la mosquée et ensuite d’autres coups de feu en provenance des appartements du Hezbollah. Puis ça a commencé. Nous avons été bombardés depuis Haret Saïda toute la nuit », dit-il.
Dans un immeuble voisin, les habitants rapportent qu’ils entendaient les départs des obus de Haret Saïda et ensuite le bruit de leurs explosions dans le quartier. « Ils tiraient sans répit. L’armée ne traite pas les civils de cette façon. Cela relève du travail d’une milice », note Fatima, une sexagénaire.
Une communauté marginalisée
La plupart des habitants de la zone, transformée en champ de bataille, appartiennent à la communauté sunnite. Ils manifestent leur tristesse et leur amertume. Ils affirment que le Hezbollah est fort et que même l’armée et toutes les institutions de l’État ne peuvent rien contre lui. Les sunnites de Saïda, et peut être de tout le Liban, se sentent marginalisés.
« Je n’ai jamais imaginé que les sunnites seraient une communauté faible au Liban. Ils ont tués nos hommes, de Rafic Hariri à Wissam el-Hassan, et maintenant je suis sûre, ils veulent nous chasser du pays », dit Fatima. « Il faut que l’on devienne comme la communauté chiite, que l’on élabore des plans, que l’on pense à long terme et que l’on se prépare au pire », ajoute-t-elle.
Ahmad, habitant le même immeuble, souligne de son côté : « Regardez nos femmes, elles ont toute la tête découverte et portent des vêtements à bretelles et à manches courtes. Nous n’avons jamais soutenu el-Assir mais ce qui s’est passé dimanche et lundi nous pousse à réfléchir. Nous avons lancé un appel à l’armée pour évacuer les civils et pour éteindre les incendies qui se sont déclarés dans nos appartements, en vain. Pourquoi on s’en prend uniquement aux sunnites ? Parce qu’on est devenu le maillon faible ? » demande-t-il.
Mohammad est resté coincé avec toute sa famille et ses voisins dans son appartement du premier étage. Assis au balcon, il est content de voir que sa voiture neuve est restée intacte. Mohammad tient le discours blasé des Libanais qui ont tout connu. « Chacun son tour. L’État n’agit que contre les faibles. Un jour, on ne sait pas quand, le Hezbollah deviendra lui aussi le maillon faible. Détrompez-vous, le phénomène el-Assir est loin d’être fini. Au contraire, il vient de commencer », dit-il. Il poursuit : « L’imam a disparu, il réapparaîtra un jour d’on ne sait où sur un écran télé, invitera ses supporters à couper une route ou à manifester sur une grande place. Ils l’écouteront. Ils seront même plus nombreux qu’avant, car beaucoup de personnes appartenant à sa communauté se sentent de plus en plus victimes d’injustice. »
Peut-être. Au Liban, même les scénarios les plus surréalistes sont possibles.
******************************