#dfp #adsense

الكتلة الوسطية دعم للدولة ومشروعها السياسي

حجم الخط

"الكتلة الوسطية" دعم للدولة ومشروعها السياسي

إذا كانت بعض قوى 8 آذار تنتابها الهواجس بشأن الانتخابات النيابية المقبلة مسبقاً وقبل حصولها، فإنما يعود ذلك الى ان المعارضة بجناحيها لن تحصد في هذه الانتخابات مثلما حصدته في العام 2005، وذلك لجملة أسباب سنأتي على ذكرها في سياق كلامنا هذا. أما العجيب فهو هذه الضجة على "الكتلة النيابية الوسطية، التي ما ان افصح عنها، والتي لم تظهر بعد للعلن، سرعان ما قامت الأرض ولم تقعد.

والأكثر تعجباً هو أن المعارضة، وكأنها لن تريد ولن تسمح للديموقراطية ان تأخذ مداها، وأن يعمل في رحابها في بلد التنوع والتعدد، ولكأن الشموليةة طبع ركب في بعض فريق المعارضة، وفي طينتهم وأعراقهم. ولما كان يرفع لواء هذه الحملة على "الكتلة النيابية المستقلة" العارف بالهزيمة سلفاً فمن الطبيعي ان يطلق صيحاته في الهواء، لأنه مدرك تمام الإدراك سرّ الأمر قبل وقوعه. فبالإضافة الى هذا الشحن المنبثق من قبل بعض قوى 8 آذار، والمستهدف منه كما هو بائن وواضح قوى 14 آذار في الانتخابات النيابية، فهو تلقائياً ضدها. ومن لم يتلزم بمشروعها فهو بالضرورة يتلزم بالمشروع الآخر، على اعتقاد منها أن قوى 14 آذار زائد جناح المستقلين ستعتلي سدة السلطة السياسية وستقبض على كل مفاصل الدولة باعتبار أنها ستشكل الأكثرية المطلقة في الندوة النيابية بعد انضمام تيار الوسط اليها يوم فوز لائحته في الانتخابات القادمة. وبالتالي قوى 14 آذار ستكون صاحبة القرار السياسي، شيء طبيعي ان تكون الكتلة المستقلة رديفاً بطريقة أو بأخرى سواء أكان هنالك تحالف أم لم يكن… بإعتبار ان هذه الكتلة لم تكن لتنشأ وتولد لو لم تكن داعمة للدولة ومشروعها. وفي هذه الحالة تتلاقى قوى 14 آذار والكتلة المستقلة المنوي ترشيحها. هنا لا شك ان هزيمة سياسية ثانية سيتلقاها فريق 8 آذار المسيحي، وان نصراً سياسياً لـ14 آذار قادم لا محالة. وعلى هذا، الهواجس تعصف بـ 8 آذار مما ستؤول اليه نتائج الانتخابات المقبلة ليس فقط على مستوى زيادة جماهيرها، بل كذلك على مستوى ثقلها السياسي وبرنامجها السياسي الهادف الى دعم وحماية الدولة وقرارها المستقل. من هنا 8 آذار المسيحية لن ترقى الى ما سترقى إليه 14 آذار في الحياة السياسية اللبنانية في الانتخابات المقبلة. لا بل ستكون أكثر تراجعاً وتحجيماً مما هي عليه الآن. مما تقدم يتبين ان أحلام 8 آذار ستذهب أدراج الرياح، ولن تكون واقعاً ملموساً وحلماً كما يتشهونه. وأن النتائج لن تكون كذلك بهذا التفاوت البسيط في النتائج النهائية، كما يروجون. وإذا كانت الحياة السياسية ستميل بثقلها نحو قوى 14 آذار من جهة وقلب الموازين لصالحها من جهة اخرى، فإنما يعني ذلك ان ولادة أي كتلة مستقلة لا شك واقعة في خانة 14 آذار، بإعتبار ان ولادتها أصلاً نشأت دعماً للدولة. وهذا هو برنامج 14 آذار الذي دفعت ثورة الاستقلال ثمناً غالياً كلف الكثير من سفك الدماء من أهل الفكر وقادة الرأي لتحقيقه وتنفيذه، فكان هنالك الكثير من الإنجازات أعادة لهذا البلد ألقه وموقعه في هذا الشرق الكبير. مهما يكن من أمر من كان مع قيامة لبنان أي لبنان أولاً، لبنان الحرية، الديموقراطية والعدال والهوية فنحن معه أياً يكن كتلة وسطية كتلة مستقلة، شرط ان تحضن الدولة، وتكون جزءاً منها.

أما من يكن ضد الدولة ووجودها أصلاً ويقاتل مشروع الدولة، فهو ليس خارج الدولة من يساندها فحسب، بل هو خارج الوطن والكيان. وكما كانت "الكتلة الوسطية" قد اصرت في حال وصولها الى الندوة النيابية انها ستقف موقف المعتدل من الجميع سعياً وراء بناء الدولة الحديثة واحتضانها، كان لا بد من تلقي ضربات سياسية من قبل أصحاب المشروع الآخر. وفي هذا المجال، نعود فنذكر بأن قوى 14 آذار ستكون الأكثر ثقلاً سياسياً وشعبياً في الاستحقاق الانتخابي المقبل، الذي سيحدد معالم المرحلة المقبلة داخلياً وخارجياً، نتيجة دعم الدولة وبرنامجها السياسي. بهذا يبدو ان المتضرر الأكبر من يدعي انه الممثل الأكبر لشريحة كبيرة من المسيحيين وبالتالي، الأكثر توتراً داخل صفوف تكتله السياسي. والجدير بالذكر ان ممثلي اللوائح الوسطية هم الذين ناصروا فريق 8 آذار المسيحي عام 2005 وهم الذي سيترشحون في الدوائر نفسها. لقد ثبت انه ما من عاقل ومتزن إلا ويؤكد ان ما من شيء ثابت في الحركة السياسية. والدليل على ذلك ان مرحلة 2005 لن تتكرر لتقذف بفئة الى الندوة النيابية لتحصد ثانية ما يقارب الـ21 نائباً في ظروف وأوضاع استثنائية. إن الناظر للانتخابات القادمة وما يكتنفها من أجواء ساخنة ومن إعلام وإعلان يرافق هذا الاستحقاق يرى ويلمس ان هنالك إمكانية كبيرة لحصد مقاعد معظم الأقضية والدوائر التي ستخوض الكتلة الوسطية معاركها فيها. وهذا شيء منتظر، بإعتبار ان هنالك عدة اعتبارات تسهل عملية النجاح هذه أولها، ان المرشحين من ذوي الأهلية والقواعد الشعبية في دوائرهم وأقضيتهم، ولهم تراثهم وخدماتهم وقواعدهم. ثانياً، ان هؤلاء أنفسهم هم الذين ساهموا في إنجاح وإيصال معظم نواب 8 آذار المسيحيين في المجلس النيابي في العام 2005. ثالثاً، لم يعد خافياً على الشارع المسيحي تصرف وسلوك البعض السياسي من قوى 8 آذار المسيحية، لأنها تعلم تمام العلم ان لا عودة لها الى الندوة النيابية بنفس الثقل والوزن الذي كان لها عام 2005، وأن حالة المد هذه التي كانت في ظروف استثنائية هي في حالة حزر وانحسار متواصل، وأن شعبيتها لن تقذف بها الى المجلس النيابي بالعدد الذي تحلم به في الاستحقاق النيابي القادم، وأن هذه الحالة أفُلت الى حيث لا عودة ولا رجعة. إن مقولة أنا أو لا أحد في بعض قوى 8 آذار لا سيما المسيحية منها أصبحت من الماضي. مقولة قد تسدل الستار على بعض رموزها الى ما لا نهاية، لا بل قد تغيبها موقعاً وحجماً. وعلى هذا، يتوقع فشل مشروع اللادولة وانتصار مشروع الدولة بالذات بعد إجراء الانتخابات النيابية المنعطف والمفصل التاريخي في حياة لبنان السياسية.

إن ما يُشن من هجمات ضد الكتلة الوسطية، إنما يدل دلالة واضحة على أن هزيمة ما ستمنى بها القوى المعارضة، لا سيما منها المسيحية بالذات والتي بدأت ملامحها تلوح في الأفق وتدق أبوابها منذ ما بعد اتفاق الدوحة وعدم الالتزام بمندرجاته. ثمة احساس ينتاب الفريق الآخر بالتراجع في الاستحقاق الانتخابي المقبل، وثمة مطبات، قاسية ستواجهه إن لم يقم إذا جاز التعبير بحركة تصحيحية، تعيد الأمور الى نصابها، لا سيما منها الانضمام الى مشروع الدولة والحفاظ على القرار اللبناني المستقل. أما ما يخيف فعلاً فريق 8 آذار المسيحي هو ان "الكتلة المستقلة" ستكون بمثابة قيمة مضافة الى 14 آذار. على كل حال هم يعملون على تغيير اتجاه البوصلة، باتجاه استلام السلطة السياسية، وفي كل الأحوال لن يستطيعوا ذلك سواء أكان باتجاه نتائج الانتخابات، أم باتجاه إلغائها. فلنذهب الى الانتخابات بكل شجاعة، ولنقل الكلمة الفصل، ولننتظر هذا الحدث التاريخي بكل ما أوتينا من قوة، وإن لم نفعل فلات ساعة مندم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل