#adsense

“الراي”: تحالف عون – “حزب الله” لن يسقط

حجم الخط

لم تعد الأوساط السياسية اللبنانية تقيم اعتباراً جدياً للمحاولات المتكرّرة التي تدفع رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون الى الظهور في صورة متمايزة عن حلفائه في فريق 8 اذار على ما بدا انه مقبل على تجربة جديدة في سياق هذا التمايز الآن من خلال ملف التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

وبحسب هذه الاوساط، ولا سيما منها في صفوف قوى 14 اذار والوسطيين ان “عون يحاول الاستفادة من هامش الحركة الممنوح له من حليفه الاساسي “حزب الله” في سعيه الى معركة رئاسة الجمهورية، وان كليهما اي عون والحزب يلعبان داخل بقعة واحدة لن يكون ممكناً معها انفراط عقد تحالفهما في اي ظرف”.

ويقول مطلعون ومواكبون لهذا الملف لـ”الراي” الكويتية ان “اعلان عون رفضه التمديد للعماد قهوجي الذي طرح مع التمديد لقيادات عسكرية وامنية اخرى كان معروفاً من قبل ولم يفاجئ حلفاءه اطلاقا بل ان ثمة معطيات تذهب الى المداولات التي جرت خلال المرحلة التي سبقت التمديد لمجلس النواب تناولت هذا الملف بالتفصيل وانتهت الى تفهم “حزب الله” لموقف عون في مقابل تفهم عون للدوافع التي تحول دون موافقة الحزب على خوض معركة لتزكية مرشح عون لقيادة الجيش وهو قائد فوج المغاوير وصهره العميد شامل روكز”.

وتبعاً لذلك، يقول هؤلاء ان “ما حصل في تجربة التمديد لمجلس النواب الذي اتخذ منه عون موقفاً سلبيا ولم يؤد الامر الى انفراط عقد تحالفه مع الحزب سيتكرر بحذافيره في الجلسة التي سيعقدها مجلس النواب بين الاول والثالث من تموز المقبل ما لم يحصل تطور ما يحول او يرجئ الجلسة انما لأسباب لا علاقة لها بموقف عون تحديداً”.

ويذهب المطلعون في هذا السياق الى التشديد على ان “حدود الهامش المتاح امام عون لا يمكن ان يتجاوز حدود التمايز في معارضة التمديد سواء لمجلس النواب او لقائد الجيش رغم تلويح زعيم “التيار الوطني الحر” بان الاختلافات حين تتكاثر تصبح مزعجة، ويصبح الواحد منا يفتش عن إعادة نظرط.

وفي رأي هؤلاء ان “هذا التمايُز لعون لا يضير حليفه في شيء بل على العكس تماماً. فمن جهة سيمرّ التمديد لقائد الجيش على الارجح لان هناك توافقاً واسعاً حصل حوله بين فريقي 14 اذار و8 اذار والوسطيين، اي بما يماثل تماماً تسوية التمديد لمجلس النواب قبل اسابيع قليلة، ومن جهة اخرى سيحتفظ عون بصورة تساعده على تسويق نفسه شعبياً وتخفف عنه وطأة الثقل الذي يتحمله من جراء تحالفه مع “حزب الله” وخصوصاً مع المضاعفات الكبيرة لهذا التحالف على الساحة المسيحية والسنية عقب تورط الحزب في الصراع الميداني في سوريا”.

في ايّ حال لن يتوقّف الاهتمام بمجريات ملف التمديد للقيادات العسكرية والأمنية على موضوع العلاقة بين عون وحلفائه بل ان الايام الفاصلة عن موعد الجلسة النيابية في الاول من تموز ستشهد على ما يبدو محاولات متقدّمة للدفع نحو تشكيل الحكومة الجديدة وان تأتي الجلسة النيابية بمثابة إعطاء زخم لهذه الجهود من خلال توافقات على مشاريع اساسية مطروحة على الجلسة من أبرزها بند التمديد للقيادات الامنية من خلال رفع سن إحالتهم على التقاعد، علماً ان ثمة نقطة كانت لا تزال حتى يوم امس ملتبسة وتتصل بما اذا كان هذا القانون سيكون بمفعول رجعي اعتباراً من كانون الاول 2013 بما يعني شموله المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي الذي احيل على التقاعد في الاول من نيسان الماضي ورفض فريق 8 آذار التمديد له وهو ما شكّل “الصاعق” اقله العلني لاستقالة الرئيس نجيب ميقاتي.

وكان اللواء ريفي أعلن أنه تواصل مع الرئيس سعد الحريري وان الاقتراح النيابي يشمله مفعول رجعي اعتباراً من 2013/1/1. وعندما سئل عما اذا كان مستعداً للعودة إلى مديرية قوى الأمن الداخلي، ترك الأمر عالقاً، مكتفياً بالقول: “أنتظر القانون، وعندها لكل حادث حديث”، غير ان مصادر نيابية في 8 آذار اشارت الى ان “الاقتراح لم يعد يشمل اللواء ريفي بعدما احيل على التقاعد، في حين اكتفى مصدر في “المستقبل” بالقول ان “الموضوع لم يناقش في الكتلة، وهذه النقطة لا تزال ملتبسة”.

وبمعزل عن هذا الملف، فان الاوساط العاملة على خط الجهود لتفعيل عملية تشكيل الحكومة لا تزال تبدي شكوكاً كبيرة في نجاح هذا المسعى المتجدد، بل انها تطرح شكوكاً اوسع حول اذا كان التمايز الظاهري بين عون وحلفائه يهدف الى مزيد من تعطيل عملية التأليف الحكومي لان مجريات هذه اللعبة ستؤدي بدورها الى ان فريق 8 اذار سيعاود التشبث بمطلب الثلث المعطل والابقاء على الحقائب الاساسية التي يتولاها وزراء عون الآن في ايديهم على سبيل التعويض على عون خسارته المتوقعة في ملف التمديد للقيادات الامنية بعد خسارته في ملف التمديد لمجلس النواب، يضاف الى ذلك ان “المناخات السياسية بعد أحداث صيدا اصيبت بجرعة اضافية من التوتر والتشنج، كما ان فريق 14 لا يبدو ابداً في وارد القبول بحكومة تضم “حزب الله” او بإعطاء الثلث المعطّل ولا سيما بعد معارك عبرا التي بدا الحزب أكبر المستفيدين منها”.

وعلى رغم ان “حزب الله” أقام عراضة إعلامية امس بتسليمه شقة تعود اليه في عبرا الى الجيش وكانت من اسباب الانفجار الذي حصل في المنطقة بين الجيش اللبناني وإمام مسجد بلال بن رباح الشيخ احمد الأسير، فان المصادر المعنيّة قلّلت أهمية هذا الامر ورأت انه جاء متاخراً جداً وبعد “خراب البصرة”، واذا كان ثمة قرار فعلي لدى الحزب في احتواء ولو نسبي لمضاعفات ما حصل او للتداعيات الضخمة لتورُّطه في سورية فان اختباره يكمن في الاستحقاق الحكومي وإسقاط الشروط التعجيزية من طريقه والا فان الامور سائرة نحو مزيد من التعقيدات والتطورات التي تكتسب طابعاً متزايداً من الخطورة.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل