#adsense

يا حبيبي.. أنت أصل البلاء فلا تذرف دموع التماسيح

حجم الخط

 

“لا تكذبي … إني رأيتكما معاً
فدع البكاء فقد كرهت الأدمعا
ما أهون الدمع الجسور إذا جرى
من عين كاذبة فأنكر وادعى”!
(كامل الشناوي)

“دموع التماسيح” هي تعبير عن النفاق عندما يتباكى بعض الناس كذباً على مصيبة حلّت بآخرين في حين أن المتباكين سعداء. ويقول البعض في تفسير علمي غير دقيق أن التماسيح تذرف الدموع عندما تلتهم فرائسها.

“دموع التماسيح” اليوم سيذرفها بغزارة كل “قوّالي” حزب ولاية الفقيه وأبواقه، ولا أستغرب أن يغتنم حسن نصرالله المناسبة ليشارك في وليمة التماسيح في حفل خطابي من سلسلة حفلاته.

لا أريد اليوم أن يُفهم من كلامي أنني أحاول تسويغ الجريمة التي ارتكبها الأسير في حق الجيش، فلا شيء اليوم سيخفف من هول هذا الحدث، ولن أسعى حتى الى التلميح بأن هناك استدراجاً ما تسبب بالحدث، فلا يمكن لأي عاقل أن يُستدرج إلى جريمة من هذا النوع. لكن محاولة استغلال الحدث اليوم لشيطنة فئة واحدة وبالتالي التغاضي عن آثام أصل البلاء، فهي مسألة يجب فضحها بالعودة إلى أصل المشكل.

لقد حذّرنا منذ سنوات من أن الأمن في أي بلد لا يمكن إلا أن يكون واحداً وممسوكاً من سلطة واحدة، وأن أساس نجاح تطبيق القانون هو المساواة بين الجميع.

والواقع الآخر هو أن السلطة في أي مكان يعتمد نجاحها على هيبتها لا على الإستعمال المتكرر والمفرط للعنف.
لا يحتاج أي من اللبنانيين اليوم إلى دليل على أن السلطة في لبنان ممزقة بين سلطتين، سلطة الميليشيا والعصابات والعشائر المسلحة ابتداءً بعصابة الولي الفقيه مروراً بـ”الحزب القومي” وصولاً إلى المجموعات السنية المتفرقة والمجالس العسكرية للعائلات والعشائر.

وهذه السلطة تسرح وتمرح على هواها فتثقل وتخطف وتشعل الجبهات وتخوض الحروب العابرة للحدود.
أما السلطة الأخرى فهي السلطة الشرعية المخطوفة والتي تتم المساومة عليها كرهينة ابتداءً برئاسة الجمهورية مروراً بكل المؤسسات المدنية انتهاءً بالمؤسسات العسكرية. ولا يحتاج المراقب الموضوعي، وحتى من هو مأخوذ بسطوة وأحقية أهداف حزب الله، إلا أن يعترف بأن الحصة الأكبر في استباحة سلطة الدولة والمؤسسات تقع على عاتق حزب الولي الفقيه.

أنا أتفهّم نشوة السلطة وخصوصاً بالنسبة الى من اعتبر نفسه محروماً منها في السابق كفرد أو كجماعة، ولكن الحل لا يمكن أن يكون أبداً في الإستكبار والتسلط على المجموعات الأخرى.

لم يكن الوعي المذهبي أمراً شائعاً في لبنان عامة، والواقع هو أن قلة ضئيلة كانت تعرف حقيقة الفروقات بين مذاهبها مكتفية بالقضايا الهامشية والشكلية والمتعلقة ببعض الشعائر ليس إلا. والمؤكد أنه على الأقل في شمال لبنان لم يكن هناك أي تحسس نحو الشيعة فيما عدا قلة متطرفة في الفكر ومغرقة في المنطق التكفيري.

ولو كان الموقف مذهبياً لما كان صفق الناس وهللوا لحزب ولاية الفقيه، ولما كانت صور حسن نصرالله منتشرة حتى الأمس القريب في كثير من بيوت سنّة لبنان.

الحقيقة الثابتة هي أن التعصّب المذهبي كان قد انطلق بشكل واضح منذ سنة وتحديداً بعد غزوة أيار، فبعد ذلك اليوم أصبح من المستحيل إقناع حتى أكثر الناس علمانية من أهل السنة بأن العمل السلمي والنضال السياسي هما وحدهما قادران على مواجهة العنف والتسلط الذي يمارسه حزب ولاية الفقيه. لم يتجاوب “تيار المستقبل” مع الغرائز الشعبية وأصرّ على خطابه الداعي إلى تسليم الدولة كل مقومات السلطة وعلى أن سلاحاً مذهبياً لا يواجه بسلاح مذهبي آخر لأن النتيجة الحتمية هي الحرب الأهلية.

وبما أن هذا الموقف لم يقنع الكثيرين من أهل السنة، فقد تمكنت بعض الدعوات المتطرفة من ملء الفراغ وتقاطر حولها قلة مستعدون للمواجهة عن طريق السلاح، وما كان أحمد الأسير إلا نتاج منطقي لسياسة رفع الأصابع والتحدي والإستفزاز التي برع فيها حسن نصرالله.

كذلك كان تمادي جمهوره في إظهار الشماتة والإحتفال بعد كل اغتيال طال أحد قادة قوى آذار، لكن ثالثة الأثافي كانت في دعم نظام بشار الأسد من خلال المشاركة في قتل الشعب السوري بأكثريته السنية وبالمقابل رفع شارات النصر المذهبية.

نصرالله كان يعلم مسبقاً أن مشروع وليه المذهبي لن يمر مهما بالغ في التبرقع دون أن يواجه بمنطق مذهبي آخر خصوصاً بعد أن فشلت كل الحلول في لبنان والمبنية على التسويات السلمية.

وهو كان يعلم أيضاً أن المواجهة المفتوحة ستأتي عاجلاً أم آجلاً للتصدي لمشروع ابتلاع لبنان من قبل الولي الفقيه ومع ذلك فقد أوغل في تعميق الجرح من خلال تصرفاته وسياساته ومن خلال تأكيده العلني بأنه جندي في مشروع الولي الفقيه المذهبي.

اليوم وبعد وقوع أحمد الأسير في الفخ الذي نصبه له بتأنٍ جندي الولي الفقيه أو قائد مخابراته، وهدفه هو مواجهة الجيش مع المجموعات المسلحة في التجمعات السنية ليتفرغ هو لقتل الشعب السوري. الواضح اليوم هو أن أبواق الولي الفقيه سيتسابقون في المبالغة في تأييدهم للجيش ودعمهم للمؤسسة العسكرية وستستمر حفلة بكاء التماسيح على القوى الشرعية وشهدائها مع أنهم يعلمون أن اصل البلاء هو نصرالله نفسه.

المصدر:
المستقبل

2 responses to “يا حبيبي.. أنت أصل البلاء فلا تذرف دموع التماسيح”

  1. إلى جميع المتباكين على الجيش وإلى جميع الذين نراهم اليوم يذرفون دموع التماسيح على الجيش هل يجرؤ أحد منكم على المطالبة بفتح تحقيق دولي لتبيان الحقيقة من بدء بقتل الجنود على الحاجز؟ ولماذا كان حزب الله يجهز الشقق بعبرة بكافة أنواع الاسلحة قبل يوم من بدء المعركة؟ وهل يجرؤ حتى الجيش اللبناني إرسال الاشرطة المصورة المسربة بإشراك الحزب مع الجيش بالقتال ضد الاسير إلى مختبرات بسويسرا كما فعلو مع اشرطة النائب عقاب صقر؟

خبر عاجل