بعد الانحناء امامكما كما على عهد بني عثمان، اتقدم ببالغ الاعتذار لجرأتي على توجيه هذه الرسالة الى حضرتكما، مفسرا في البدء لقب معاليلو. فبحسب قاموس محيط المحيط العثماني، هناك القاب فخامتلو وعطوفتلو ودولتلو وسعادتلو، اما الوزير فلا لقب له الا الصدر الاعظم وقد يكون هذا اللقب يوازي رئيس الوزراء. ولما كنتم يا معاليلو صدرا اعظم في التيار فقط وليس في اللادولة اللبنانية فلقد خطر ببالي ان اجد لقبا على وزن فخامتلو فكان معاليلو وجمعه معاليلي…
وأستأنف لأقول إن جولتكم الاخيرة في عرض البحر مع الصحافيين الاجلاء وانتم تلبسون شيك سبور مع نظارتين ملونتين قد خلبت عقول المشاهدين والمشاهدات فكأنكم طوم كروز الممثل الاميركي الساحر! واعجبني في جميع احاديثكم سعة خبرتكم في جميع الشؤون العالمية والاقليمية والمحلية سواء اكانت سياسية (رأيكم المبهر في افضلية بناء الدولة “اية دولة”؟ على ورقة التفاهم مع “حزب الله”) او كانت اقتصادية كالبترول والغاز والنعمة الاقتصادية التي ستحل علينا في 2020، كما صرحتم، علما يا معاليلو ان مئات الآلاف من ابناء وطنكم المقيمين سيكونون فارقوا الحياة حتى ذلك الحين، اما بسبب العمر او المرض او الفتن المزدهرة، او هاجروا الى بلاد الله الواسعة والتي بدأت تضيق بهم. ولكن اود ان اعلمكم لطمأنتكم بأن الذين سيتوفاهم الله سيحتفظون بأمل ما وعدتهم به بأن ابناءهم واحفادهم سيعيشون بنعيم نتيجة الواردات الضخمة من الغاز والبترول التي ستتدفق على اللادولة، والتي سيسرق معظمها بالتساوي بين زعماء وانصاف زعماء البلد، كما يحصل في مختلف عهود هذا النظام السياسي الطائفي الرأسمالي الفاسد الذي تشكلون يا معاليلو جزءا لا يتجزأ منه.
اعتذر عن فلتات القلم هذه، فأنا رعية من رعايا اللادولة وقد يؤدي بي تراكم الهموم الى البوح بما لا يجب قوله، الا ان اجترائي عليكم له ما يبرره. فأنتم في غوصكم وراء الدرر المستقبلية، ولكم مطلق الحق في ذلك، نسيتم او تناسيتم الحاضر وتركتموه لسعادتلو الذي يطلع علينا ببيانات شبه يومية عن تزايد قطع الكهرباء لأسباب لا نفهمها، ويبدو انكم لا تعيرون الموضوع اهتمامكم، فبين تعطل هذا المعمل او ذاك ومجيء الباخرتين، عفوا واحدة فقط، والوعد بزيادة الانتاج وواقع تقليل التغذية اصبح ينطبق علينا المثل القائل (بين حانا ومانا ضاعت لحانا).
لقد قدرنا لمعاليكم ظهوركم التلفزيوني في فترة سابقة وقولكم إنّ الكهرباء تنقطع ايضا في منزلكم العامر (ما عندكم موتور!) مما اضطركم الى اخذ الاولاد الى فندق (اربع او خمس نجوم!) للمبيت هناك. صدقني يا معاليلو ان الدمع بلل وجوهنا يومذاك بعدما قدرنا عظيم تضحيتكم، علما ان اولاد الرعايا لا يتوافر لهم المبيت لا في الفندق ولا حتى في بهوه. دعوني في النهاية يا معاليلو ويا سعادتلو اطرح عليكم الاسئلة الآتية:
¶ السؤال الاول: تقولون لنا إنّ ما يتوافر من انتاج لا يكفي الطلب في ساعات الذروة، وهذا امر معروف ومفهوم، الى ان تتحقق وعودكم في السنوات المقبلة. ولكن يبدو لي بعد قراءة الصحف ومشاهدة التلفزيون ان موسم الاصطياف في ازمة خانقة. الم يساعد ذلك على انخفاض الطلب؟ وماذا عن يومي السبت بعد الظهر والاحد الا ينخفض فيهما الطلب الى حده الادنى؟ فلماذا استمرار الانقطاع المبرمج وغير المبرمج؟
¶ السؤال الثاني: ان الانقطاع الفجائي للتيار الكهربائي يسبب ضررا بالغا للرعايا الذين ليس في البنايات التي يقطنونها مولدات كهربائية مما ادى الى فوضى عارمة وتوقف المصاعد، دون انذار، بالكثيرين منهم. لماذا لا تبرمجون الانقطاع الاضافي حتى نستطيع ان نبرمج خروجنا وعودتنا الى منازلنا حسب هذه البرمجة الجديدة؟
¶ السؤال الثالث: وهذا اطرحه بعد شرب حليب السباع كما يقال في العامية: لم لا تطلعون رعاياكم على ملخص لدفاتر الشروط والعقود التي توقعونها انتم وغيركم من المعاليلي. مثلا في حال الباخرتين العثمانيتين، ما هي الاسعار التي تعاقدتم عليها وكم تنقص عن بقية العروض؟ ما هي الخبرة السابقة لهاتين الباخرتين في مجال تزويد الكهرباء في مناطق اخرى؟ الخ… فتدحضوا بذلك انتم وغيركم الشائعات التي تنال منكم والتي تزعم انه ما تم التوقيع اي عقد في هذه اللادولة الا مقابل مبالغ تدفع لهذا او ذاك من المعاليلي ومن يدينون لهم، اي المعاليلي، بالولاء السياسي.
واخيرا لم يبق لي سوى ان ارجوكم ان تسامحوني على تطاولي عليكم يا معاليلو ويا سعادتلو، وعذري ان الموضوع برمته اصبح (شي بيفلق) على قول العامة الذين انتمي اليهم.