#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 28 حزيران 2013

حجم الخط

 توافق على قهـوجي وخلاف على الجلسة السعودية لن تتدخّل ولا حكومة قريباً

بتأخير نحو سنتين كانتا كفيلتين بتكبير ظاهرة الشيخ احمد الاسير، التي انتهت بالعملية العسكرية التي قام بها الجيش الاحد والاثنين الماضيين، سلم “حزب الله” امس “الشقتين الامنيتين” في عبرا القريبتين من مقر الاسير الى الجيش بعدما شكلتا السبب المباشر للمواجهة الدامية الاخيرة.

ومع ان هذه الخطوة تركت انطباعات مريحة من حيث تخفيف حدة الاحتقانات التي تسود صيدا، خصوصا لجهة الاعتراضات المتصاعدة في شأن ما اثير عن ممارسات لـ”حزب الله” خلال المواجهة بين الجيش وانصار الاسير او بعدها، بدا من المبكر الحديث عن احتواء سريع لمضاعفات الوضع القائم في صيدا، والذي يحتاج الى ما يتجاوز هذه الخطوة بكثير لاعادة فرض النظام واستتباب الامن في المدينة الخارجة لتوها من التجربة القاسية. ولعل ما رسم علامات شكوك اضافية في هذا السياق ان خطوة “التخلي” عن الشقتين تزامنت مع خروج الجيش عن صمته في شأن ما وصفه بـ”الفضيحة الاعلامية” المتصلة بافلام بثت على بعض مواقع التواصل الاجتماعي واظهرت مشاهد لمسلحين متورطين في القتال ضد انصار الاسير مع الجيش. واصدرت القيادة العسكرية بيانا اتسم بنبرة حادة اشارت فيه الى انها “انتظرت عبثا حتى يعي القائمون بالحملة خطورة ما يقترفونه في حق الجيش وشهدائه وجرحاه وفي حق لبنان عبر بث مشاهد زائفة وبعيدة عن مناقبية الجيش”. واذ تحدثت عن “حملة اعلامية وسياسية رخيصة”، اكدت ان الجيش “قاتل وحيدا في صيدا”، اما بالنسبة الى وجود بعض المدنيين المسلحين فذكرت بان “عناصر مديرية المخابرات يرتدون اللباس المدني”. وتزامن ذلك ايضا مع توقيف الشرطة العسكرية مجموعة عسكرية مسؤولة عن ضرب احد المدنيين في صيدا واحالتها على التحقيق.

وفيما ذكر ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اضطلع بدور رئيسي مع “حزب الله” في موضوع اخلاء الشقتين في عبرا، علمت “النهار” ان مذكرة مشتركة لنائبي صيدا الرئيس فؤاد السنيورة وبهية الحريري ستسلم خلال ساعات الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان تتضمن “الموقف من الاعتقالات العشوائية والاهانات لمواطني صيدا استنادا الى اسباب واهية مثل اللحى او الصلاة سابقا في مسجد بلال بن رباح”، كما تتضمن المذكرة “مشاركة “حزب الله” في معارك عبرا وفي ممارسة الاعتقالات والزج بالموقوفين في مراكز دينية”. وقالت مصادر كتلة “المستقبل” لـ”النهار” إن “غضبا عارما يسود الرأي العام عموما وصيدا خصوصا من الوقائع التي وثقتها الافلام والشهادات حول مشاركة “حزب الله” في احداث عبرا والظلم الذي لحق بالمواطنين نتيجة الممارسات التي أحدثت صدمة على كل الصعد. وبالتالي فان التوجه الى الرئيس سليمان بهذه المذكرة هو انطلاقا من مرجعيته كرئيس للبلاد والقائد الاعلى للقوات المسلحة وحامي الدستور والمواطنين”.

مجلس النواب

في غضون ذلك، وقبل ثلاثة ايام من الجلسة النيابية العامة، توقعت مصادر نيابية مواكبة ان يتصاعد الجدل حول دستورية انعقاد الجلسة من دون فتح دورة استثنائية. وقالت لـ”النهار” ان مجلس النواب عندما أقر التمديد اختار ذلك في نطاق الدورة العادية على رغم ان الحكومة مستقيلة، فلماذا لم ينتظر الى ما بعد انقضاء الدورة العادية انطلاقا من مبررات الظروف الاستثنائية؟ وكشفت ان موقفا ادلى به النائب في “كتلة الوفاء للمقاومة” نوار الساحلي خلال اجتماع رؤساء اللجان ومقرريها اول من امس وفيه انه “يجب عدم ربط عمل المجلس بأي توقيع من رئيسي الجمهورية والحكومة لأنه قد لا يكون هناك السنة المقبلة رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة”. ولفتت المصادر الى مطالعة المرجع الدستوري حسن الرفاعي الذي اشار الى ان انعقاد المجلس من دون فتح دورة استثنائية يعرّض الجلسة للطعن، كما يعرّض ما يصدر عنها من قوانين للابطال. كما اصدرت هيئة الاستشارات في وزارة العدل موقفا مشابها. ورأت المصادر ان حسم الجدل اليوم وغدا قبل جلسة الاثنين يوفر الغطاء للعمل التشريعي بعيدا من احتمال الطعن. ولمحت الى تساؤلات عما اذا كان وراء الاتجاه الى تجنب اعتماد مرسوم الدورة الاستثنائية نية للنيل من رئيس الجمهورية. اما في موضوع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي وقيادات عسكرية وامنية اخرى، فعلمت “النهار” ان الامر يبدو مبتوتا بغالبية مجلس النواب وبموافقة “حزب الله”. وأما في شأن مشاركة الحكومة في الجلسة، فان مصادر مطلعة اكدت ان في امكان الحكومة المشاركة ولو كانت مستقيلة انطلاقا من سوابق عدة كانت آخرها جلسة التمديد لمجلس النواب.

الحكومة

على الصعيد الحكومي، علمت “النهار” ان الوزير وائل ابو فاعور، الذي اجرى في السعودية محادثات بتكليف من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، عاد بموقف مفاده ان المسؤولين السعوديين يعتبرون ان موضوع تأليف الحكومة شأن داخلي لبناني وعليه يعود الى الرئيس المكلف تمّام سلام اتخاذ الموقف الذي يريد. وقد نقل ابو فاعور هذا الموقف الى الرئيس سلام مساء امس. واعتبر المراقبون الموقف السعودي عاملا مساعدا لسلام للانطلاق بحرية في تشكيل الحكومة، علما ان الرئيس المكلف لا يزال ينتظر جوابا من رئيس مجلس النواب الذي وعده به خلال اللقاء الذي جمعهما الاثنين الماضي بعد اجراء مشاورات مع حلفائه في 8 آذار. لكن مصدرا وزاريا أكد ان لا جديد في الموضوع الحكومي وان الشروط لا تزال على حالها.

ويشار في هذا السياق الى ان لقاء جمع مساء امس الرؤساء نجيب ميقاتي وتمّام سلام وفؤاد السنيورة.

*****************************

موفد جنبلاط إلى السعودية: لقاء مع الفيصل ولا إيجابيات

«لغز المربّع»: مَن هرّب الأسير؟  

تعود صيدا شيئاً فشيئاً الى حياتها الطبيعية، بعدما نفضت عنها غبار معركة مربع احمد الاسير في عبرا، ويستكمل الجيش اللبناني اجراءاته العسكرية للتأسيس لمناخ هادئ ينسحب على سائر المناطق اللبنانية، ترافق ذلك مع تطور لافت تمثل في طي صفحة الشقتين التابعتين لـ«حزب الله» قرب المربع وتحويلهما الى شقتين سكنيتين.

ودخلت الولايات المتحدة الاميركية عبر وزير خارجيتها جون كيري من الوقائع الجديدة التي فرضتها المؤسسة العسكرية في عبرا، لتقديم شهادة بالجيش ووصفه بـ«الضامن الوحيد للاستقرار والسلم الأهلي ومكافحة البؤر الإرهابية»، في وقت كانت الوحدات العسكرية مستمرة في عملية المسح الميداني لمربع الاسير وتنظيفه من الذخائر والأفخاخ والعبوات، بالتوازي مع رد عنيف من قيادة الجيش على المتحاملين على الجيش ومحاولة تشويه إنجازه في عبرا، فيما برزت الدعوة التي وجهت من بعض علماء مدينة صيدا الى صلاة جمعة «موحّدة» اليوم في المدينة يؤمها الشيخ سليم سوسان وتحت عنوان «جمعة الغضب».

وقال مصدر أمني رفيع المستوى لـ«السفير» إن عملية المسح شارفت على الانتهاء، وتمكن الجيش خلالها حتى الآن من إلقاء القبض على ما يزيد عن 195 شخصاً شاركوا في الاعتداء على العسكريين، فيما البحث مستمر عن احمد الاسير، وسط فرضية غير مؤكدة تقول إنه لم يغادر المنطقة.

وتتقاطع تلك الفرضية مع ما افادت به معلومات احد الاجهزة الامنية، وهي غير مؤكدة بدورها، ومفادها ان الاسير، وخلال معركة المربع، انتقل من مجمع مسجد بلال بن رباح الى نقطة قريبة منه «بمساعدة ما»، ومن هناك تولت سيارة اسعاف نقله الى مكان غير محدد، وربما إلى مخيم عين الحلوة.

وتنقل المعلومات عن شهود عيان، تأكيدهم أن ابن احمد الاسير أصيب في المعركة في قدمه، وأنه دخل مع 18 من أنصاره الى مخيم عين الحلوة.

واما في السياسة، فتبدو الامور عالقة بين نارين، حيث لم تبرز أية مؤشرات حول إمكان خروج حركة تأليف الحكومة الجديدة من التعقيدات والشروط المتبادلة، وفي المقابل يلوح اشتباك سياسي في مجلس النواب على خلفية اقتراح قانون التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

وعلمت «السفير» ان الوزير وائل ابو فاعور، الذي زار السعودية مطلع الاسبوع الجاري، برفقة تيمور جنبلاط، التقى وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل، وكذلك الرئيس سعد الحريري في حضور غطاس خوري، ومسؤولين سعوديين. وتمحور البحث حول مسار التأليف الحكومي.

واشارت المصادر الى ان ابو فاعور، وفور عودته، قام بزيارات متتالية، شملت كلاً من الرئيس ميشال سليمان، والرئيس نجيب ميقاتي، والرئيس المكلف تمام سلام، ووضعهم في اجواء محادثاته في السعودية. كما تواصل هاتفياً مع وزير الصحة علي حسن خليل، على ان يزور اليوم، مع الوزير غازي العريضي، الرئيس نبيه بري للغاية ذاتها.

وفيما آثر ابو فاعور التكتم حول أجواء زيارته إلى السعودية، قال مصدر واسع الاطلاع لـ«السفير» إن الأجواء التي سمعها الرؤساء من ابو فاعور «لا تؤشر الى إمكان حصول خرق على مسار التأليف، بل إن الامور ما تزال معقدة، ولو كانت ثمة أصداء إيجابية لزيارة ابو فاعور، لكانت بلغت فريق «8 آذار»، حتى قبل عودة ابو فاعور الى بيروت».

واذ اشار المصدر إلى «موقف سلبي وحاد» عبّر عنه سعود الفيصل، ربطاً بمعركة عبرا، رأى أنه «حتى الآن، التعقيدات هي ذاتها، وربما اليوم صارت اكبر». مؤكّداً «أن أي حكومة مقبلة لن تتشكل و«حزب الله» خارجها، حتى ان هذا الأمر غير قابل للبحث، لا مباشرة ولا مواربة، وقد سبق للرئيس بري أن أكد هذا الموقف امام موفد النائب جنبلاط».

من جهة ثانية، ومع مبادرة رئيس المجلس النيابي الى توزيع جدول اعمال الجلسة التشريعية الثلاثية، الاولى في الولاية الممددة لمجلس النواب، والتي تنطلق اعتباراً من الاثنين المقبل، أثار البند المتعلق بالتمديد لقائد الجيش، عبر رفع سن تقاعده الى 63 سنة بدلاً من 60 سنة، مزيداً من التوتر السياسي بين فريق «8 آذار» الذي يؤيد التمديد، وبين النائب العماد ميشال عون، الذي يرفض بالمطلق هذا الامر.

وعلى الرغم من الرسالة السلبية التي بعث بها عون الى حلفائه، وفي مقدمهم «حزب الله»، وربط فيها تمرير التمديد لقائد الجيش الذي يؤيده الحزب و«تيار المردة» و«الطاشناق» و«حركة امل»، بتحولات قد تشوب العلاقة في ما بينهم، وصولاً الى تهديد التفاهم مع «حزب الله»، فإن الأجواء المحيطة بجلسة الاثنين تؤكد ان اقتراح التمديد سيحظى بأكثرية كبيرة من مختلف الكتل النيابية، ما عدا نواب «التيار الوطني الحر»، الذي بدأ عملياً في اعداد الصيغ القانونية للطعن بالتمديد لقائد الجيش امام «المجلس الدستوري».

واكدت اوساط قيادية في «8 آذار» لـ«السفير» أنها تتفهم هواجس عون، لكنها تكشف انه قد تبلغ من «حزب الله»، منذ نحو شهرين ونصف الشهر، أن الحزب مع التمديد لقائد الجيش لمجموعة اسباب.

واذا كان عون يأخذ على الرئيس نبيه بري استعجاله بإدراج بند التمديد لقائد الجيش في جلسة الاثنين و«كأنه يحاول حشرنا بهذه القضية»، كما قال مقربون من عون لـ«السفير»، فإن لدى رئيس المجلس قراءة تفيد بأن «هناك فرصة الآن لإتمام هذه المسألة، فلنستغلها بسرعة وقبل ايلول، اذ قد يخلق الله ما لا تعلمون».

ولفتت مصادر قيادية في «8 آذار» الى وجود اسباب ملحة للتمديد لقائد الجيش، فالمجلس العسكري أحيل معظم اعضائه على التقاعد، ولا إمكانية، حالياً، لعقد جلسة مجلس الوزراء لتعيين اعضاء جدد، وفي آب تنتهي ولاية رئيس الاركان، وفي ايلول تنتهي ولاية قائد الجيش، واما بالنسبة الى الحكومة الجديدة فلم تتشكل حتى الآن، فماذا لو حالت ظروف معينة دون تشكيل تلك الحكومة من الآن وحتى ايلول؟ وماذا لو انقضت تلك الفترة من دون تعيين، فكيف سيُدار الجيش حينذاك؟

******************************

شربل يتوقّع اغتيالات وتــفجيرات

ارتفع منسوب المخاوف من تداعيات أمنية خطيرة لما يجري في سوريا على لبنان، مع كشف وزير الداخلية معلومات عن احتمال حصول عمليات اغتيال وتفجيرات، فيما أعدّ العماد ميشال عون خطة لمواجهة الجميع خلال جلسة التمديد لقائد الجيش في ساحة النجمة الأسبوع المقبل

وسط الأجواء السياسية والأمنية الملبدة، كشف وزير الداخلية والبلديات مروان شربل معلومات بحوزة الأجهزة الأمنية عن احتمال حصول عمليات اغتيال سياسية وتفجير سيارات مفخخة وعبوات ناسفة، داعياً إلى معالجة سياسية تمنع حصول المزيد من التوترات والحروب كما حصل في صيدا. ونبه شربل إلى أن «ما يحصل في سوريا سوف ينتقل إلى لبنان قريباً». وقال، في حديث تلفزيوني مساء أمس، «إن الخوف في هذا السياق أساسه من النازحين السوريين في لبنان»، متوقعاً ألا يعود كل هؤلاء إلى سوريا حتى بعد انتهاء الأزمة هناك. ودعا شربل إلى التلاقي بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والرئيس سعد الحريري لأن الاتفاق هو الأساس في إعادة توحيد البلاد.

تعزية كيري لسليمان

وفي سياق متصل، تواصل الاهتمام الأميركي بالتطورات الأمنية في لبنان. وإذا كان نائب وزير الخارجية الأميركية وليم بيرنز أرجأ زيارة لبيروت التي كانت مقررة أمس إلى الأحد المقبل بسبب مرافقته وزير الخارجية جون كيري في جولته على عدد من عواصم المنطقة، فقد أجرى الأخير اتصالاً هاتفياً برئيس الجمهورية ميشال سليمان عزاه خلاله بشهداء الجيش اللبناني الذين سقطوا في عملية عبرا. وأكد استمرار بلاده في دعم الجيش «الذي أثبت أنه الضامن الوحيد للاستقرار والسلم الأهلي ومكافحة البؤر الإرهابية»، مثنياً «على السياسة التي يتبعها رئيس الجمهورية والدولة اللبنانية للحفاظ على الاستقرار الداخلي ».

ولفت كيري «الى أهمية المساعدة الخاصة في موضوع النازحين من سوريا، في ضوء الازدياد اليومي لعددهم بفعل الوضع القائم والعبء الذي بات يشكله أمنياً وديموغرافياً واجتماعياً».

وبالتوازي، زارت مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون اللاجئين والسكان والهجرة آن ريتشارد لبنان «كجزء من جولة في المنطقة للتباحث في قضايا إنسانية ولتقويم جهود مساعدة اللاجئين في لبنان». ورحبت ريتشارد بـ«جهود حكومة لبنان لتلبية احتياجات اللاجئين من سوريا».

من جهته، أكد وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور أن «لبنان دخل في مرحلة خطيرة بالنسبة إلى مسألة اللاجئين السوريين، وباتت تترتب عليه جراء هذا اللجوء أعباء مكلفة جداً». وأوضح أن المساعدات التي تقدم إلى لبنان من الدول المانحة والمنظمات الدولية غير كافية ولا تفي حتى بعشرين في المئة من حاجته إلى المساعدات»، كاشفاً عن أن «هناك أكثر من مليون ومئتي ألف لاجئ في لبنان.

عون والمواجهة

سياسياً، لن يمر التمديد الأسبوع المقبل لقائد الجيش العماد جان قهوجي من دون تداعيات سلبية على العلاقة بين التيار الوطني الحر الرافض بالمطلق لهذا التوجه، وبين حزب الله الذي يبدو حتى الساعة أنه يسير به حتى النهاية. وبعد خروج هذا الخلاف إلى العلن، بعد كلام رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أمس لـ«الأخبار»، يعقد التكتل اجتماعاً استثنائياً اليوم تحضيراً لجلسات المجلس النيابي أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء المقبلة.

وذكرت مصادر نيابية في التكتل أن الاجتماع سيحمل مواقف مهمة، ولا سيما أنه في صدد إعداد قراءة شاملة في شأن إدارة الجلسات النيابية ومشاريع القوانين المطروحة على جدول أعمال الجلسة وليس فقط مشروع التمديد لقائد الجيش. ولفتت الى أن نواب التكتل سيشاركون في جلسات المجلس وستكون لهم مواقف ومطالعات مفصلة حول التطورات الأخيرة وما حمله الأسبوع الأخير من مواقف لبعض الأطراف والتكتلات الجديدة ومستقبل العلاقة بين حلفاء الصف الواحد. وفيما تخوفت مصادر في «قوى 8 آذار» من أن يكون «جو التيار جواً صدامياً وأن تذهب الأمور الى تشنجات إضافية في أكثر من ملف»، ذكرت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن «اتصالات كثيفة وعلى أعلى المستويات تجرى بين التيار والحزب لحصر تداعيات الخلاف وعدم انعكاسها سلباً على وثيقة التفاهم بينهما».

من جهة أخرى، وخلافاً لما تردد عن تعديل صيغة اقتراح التمديد للقيادات العسكرية ليشمل عمداء وعقداء، فقد بيّن النص الذي وزعته دوائر المجلس النيابي للاقتراح ضمن جدول أعمال الجلسة التشريعية، أن التمديد لا يشمل الرتبتين المذكورتين. فقد اقتصر الاقتراح على «الضباط الذين يتولون قيادة الجيش أو رئاسة الأركان، وإدارة المؤسسات الأمنية في قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة».

وفيما أوضح نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري أن اقتراح التمديد الذي قدّمه نواب «تيار المستقبل» لم يلحظ أي بند لمفعول رجعي، وأن المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي كان لا يزال مديراً عاماً بالأصالة عندما تقدّموا بالاقتراح، لفت الى «إمكان اقتراح بعض النواب خلال المناقشات داخل الهيئة العامة، إضافة فقرة المفعول الرجعي». على الصعيد الحكومي، واصل رئيس الحكومة المكلف تمام سلام مشاوراته بشأن التأليف، والتقى وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور الذي أطلعه على نتائج لقائه بالرئيس سعد الحريري في جدة.

حملة «المستقبل» على الجيش

على خط آخر، واصل تيار المستقبل حملته على الجيش على خلفية أحداث صيدا. وفي هذا الإطار، أعلن اللقاء الوطني الإسلامي، بعد اجتماعه في منزل النائب محمد عبد اللطيف كبارة في طرابلس، أن المجتمعين أجروا «تقويماً معمقاً لوضع الطائفة السنية والتحديات التي تواجهها على مساحة لبنان في ضوء ملابسات وأبعاد وانعكاسات ما جرى، وما يجري، في مدينة صيدا ومحيطها».

وأوضح المجتمعون أنهم بحثوا في «الخيارات المتاحة للتعاطي مع الوضع الذي يهدد الوطن بتداعيات خطيرة إذا لم تتم معالجته وفقاً لمعطيات صادقة وشفافة وشاملة، لا يمكن الاستناد إليها إلا إذا كانت صادرة عن لجنة تحقيق قضائية _ نيابية محايدة».

واتهم المجتمعون حزب الله بـ«الاعتداء على صيدا وأهلها، فيما المدينة هي في عهدة الجيش اللبناني أمنياً وقانونياً، ما استدعى التساؤل عما إذا كان ما جرى ويجري هو انعكاس للعقيدة العسكرية _ الأمنية الجديدة للجيش اللبناني تطبيقاً للشعار المرفوض: شعب _ جيش _ مقاومة». ورأوا أنه «صار لزاماً على الجيش اللبناني أن يعيد الثقة الى أهله وأن يوضح ماذا يجري في صيدا… لأننا نريد أن يكون الجيش لكل لبنان بكل طوائفه، وعلى قيادة الجيش أن تتعاطى بروحية جديدة لإثبات ذلك».

في المقابل، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، خلال استقباله العماد قهوجي، «دور المؤسسة العسكرية وصونها من كل الأنواء ومن كل محاولات النيل منها». ورأى أن «من الضروري أن يتعاطى الجيش مع جميع المواطنين بشكل متساو وعادل».

إلى ذلك، سلّم المدير العام لقوى الأمن الداخلي المحال إلى التقاعد العميد روجيه سالم قيادة الأمن الداخلي الى العميد إبراهيم بصبوص. وأشار سالم، في كلمة له، الى أن «السياسة والمذهبية لعبتا دوراً كبيراً بكل مؤسسات الدولة، ولكن نحن مستمرون وسنبقى».

تظاهرات داعمة للأسير

وفي سياقٍ آخر، ستشهد اليوم مناطق عكّار والطريق الجديدة وعرسال وصيدا وطرابلس تظاهرات داعمة للشيخ أحمد الأسير بعد دعوات من حزب التحرير وعدد من القوى الإسلامية للتظاهر بعد صلاة الجمعة.

********************************

سوسان يحذّر من الممارسات غير المقبولة في صيدا .. ويحصر صلاة الجمعة في مسجد الزعتري

“حزب الله” يخلي شققه .. والجيش يوقف عسكريين اعتدوا على موقوف

أثمرت المتابعة الحثيثة للوضع الميداني في صيدا عن إخلاء “حزب الله” الشقق الأمنية التي كانت السبب الرئيسي وراء تنامي ظاهرة الشيخ أحمد الأسير، ما خلّف جواً من الارتياح على مستوى أهالي المدينة، في وقت أعلنت فيه قيادة الجيش اللبناني أنها اعتقلت عناصر المجموعة العسكرية المسؤولة عن ضرب أحد المدنيين الموقوفين في صيدا وأحيلت على التحقيق، وذلك على خلفية تداول مواقع التواصل الاجتماعي فيلماً تظهر المجموعة وهي تنهال بالضرب على موقوف بعد اعتقاله.

غير أن اللافت أمس كان الموقف الذي أطلقه مفتي صيدا والجنوب الشيخ سليم سوسان بعد اجتماعه مع وفد من علماء المدينة إلى رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام، حيث حذّر من أن “استمرار الممارسات غير المقبولة والاعتقالات والمداهمات والملاحقات على هذا المنوال، ستخرج من ايدينا وسنصبح وراء الحدث، لان ما يحدث يحمل في طياته حقدا وكراهية وهذا امر مرفوض”.

وكان علماء مدينة صيدا عقدوا صباح أمس في دار الإفتاء اجتماعاً قرروا خلاله اقامة صلاة الجمعة هذا الأسبوع لكل المدينة يؤمها المفتي سوسان في مسجد الزعتري حصراً، واغلاق باقي مساجد صيدا في الوقت نفسه.

وقد نجحت مدينة صيدا في فرض إرادة ابنائها باقفال اثنتين من شقق “حزب الله” في عبرا، حيث جرى إسكان عائلتين فيهما. وتركت هذه الخطوة ارتياحاً في الأوساط الصيداوية انسحبت بدورها على الشارع وسط مطالبة بمزيد من الخطوات المماثلة التي تعزز الأمن والاستقرار في المدينة وجوارها. وجاءت الخطوة غداة المبادرة التي قام بها رئيس الجمهورية ميشال سليمان من اجل استتباب الوضع في صيدا سياسياً وأمنياً تجاوباً مع ارادة فاعليات المدينة وأبنائها، وذلك بايفاده المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في جولة على فاعلياتها بالاضافة الى قيادتي “حزب الله” وحركة “أمل”.

وعلمت “المستقبل” في هذا السياق ان وفداً من فاعليات صيدا سيلتقي في غضون الساعات الأربع والعشرين المقبلة رئيس الجمهورية في قصر بعبدا لشكره على جهوده واهتمامه بتعزيز أجواء الهدوء والاستقرار وبسط سلطة الشرعية في صيدا وجوارها، وتسليمه مذكرة بمطالب تتصل بتداعيات الأحداث الأخيرة والوضع في المدينة عموماً.

في هذا الوقت، تابعت وحدات من فوج الهندسة في الجيش ازالة وتفجير العبوات والقذائف غير المنفجرة من عدد من الأبنية داخل المربع الأمني السابق للشيخ أحمد الأسير وفي محيطه. وفيما عادت بعض العائلات التي كانت خرجت من بيوتها قسراً ابان الاشتباكات الأخيرة، اليها لتفقد الأضرار التي لحقت بها، بقيت بعض الأبنية والمساكن محظورة على قاطنيها، بانتظار انجاز الجيش تنظيفها وتطهيرها من المتفجرات.

إلى ذلك، لفت مسؤول “الجماعة الاسلامية” في صيدا بسام حمود، الى أن “مشاركة “حزب الله” و”سرايا المقاومة” في اشتباكات صيدا، “ليست بحاجة لأي اثبات فهي واضحة للعيان وهناك الشهادات التي عرضتها هيئة علماء المسلمين، مئات الشهادات غيرها بالصوت والصورة، لذلك لا داعي للنكران”.

وعبر عن أسفه لأن “تصدر بعد الاصوات الرسمية التي تنفي ذلك” مضيفاً “اتفهم أن يحاول “حزب الله” ابعاد التهمة عنه لكن من المؤسف أن تنفي جهات رسمية ذلك، علينا جميعا أن نكون الى جانب الجيش في تصديه للعدو الخارجي، لكن عند وجود أي فتنة داخلية بين الجيش وأي من أبناء الوطن يجب أن لا يكون هناك أي طرف في هذا الاصطفاف”.

في غضون ذلك، كشف النقاب أمس عن تعرّض أحد الموقوفين ويدعى نادر البيومي إلى التعذيب في مركز اعتقاله لدى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني ما أدى لوفاته، وقد تم التداول على مواقع الإنترنت بالصور التي نشرها ذووه وتظهر آثار التعذيب على جثته.

سليمان

وعلى المقلب السياسي، سجّل أمس تلقي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اتصالاً من وزير الخارجية الاميركية جون كيري لتقديم تعازيه “بشهداء الجيش اللبناني الذين سقطوا في عملية عبرا”، مؤكداً “استمرار بلاده في دعم الجيش اللبناني الذي اثبت انه الضامن الوحيد للإستقرار والسلم الاهلي ومكافحة البؤر الارهابية”، مثنياً على “السياسة التي يتبعها رئيس الجمهورية والدولة اللبنانية للحفاظ على الاستقرار الداخلي”، مشدّداً على “دعم حكومة بلاده للبنان في شتى المجالات”.

واطلع الرئيس سليمان من مدير المخابرات في الجيش العميد ادمون فاضل على التفاصيل والمعطيات، عن مرحلة ما بعد انهاء العملية العسكرية في عبرا، والمعلومات التي ادلى بها الموقوفون المشاركون في الاعتداء على الجيش.

مجلس النواب

وكانت دوائر مجلس النواب وزّعت امس نص الدعوة التي وجهها رئيس المجلس نبيه بري الى النواب لعقد جلسة تشريعية مرفقة بجدول أعمال من 45 بنداً أبرزها اقتراح قانون معجل مكرر لتعديل السن القانونية لتسريح الضباط الذين يتولون قيادة الجيش أو رئاسة الأركان، وإدارة المؤسسات الأمنية في قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة ومشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 7104 لتعديل قانون الإيجارات.

وفي هذا الإطار، جدد نواب في تكتل “التغيير والاصلاح” رفضهم التمديد لأي شخص كان وفي أي موقع كان، مشيرين الى بدء الاعداد للطعن بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي في حال أقر في مجلس النواب. وأوضحوا أن موقفهم نابع من قناعتهم القانونية بعدم جواز نسف المؤسسات الدستورية عند كل منعطف طرق.

من جهة أخرى، أثنى وزير الأشغال والنقل غازي العريضي إثر زيارته عين التينة ولقائه الرئيس بري على “ما قام ويقوم به دولة الرئيس بري من جهد لتثبيت هذا الإنجاز المحصور في خانة الدولة اللبنانية ومؤسساتها وعلى رأسها مؤسسة الجيش، هذا إنجاز للبنان وللمؤسسة العسكرية ويجب أن يبنى عليه لتحقيق إنجازات أخرى لتثبيت الأمن والإستقرار في البلد وتأكيد هيبة الدولة ومرجعيتها ومظلتها كضامن وملاذ لجميع اللبنانيين”.

وأكد أن بري يعمل على “لملمة آثار وتداعيات معينة لتأكيد وحدة مدينة وحارة صيدا وموقع صيدا، عاصمة الجنوب وبوابة الجنوب والشريان الحيوي الأساسي الذي يربط الجنوب بلبنان، والعاصمة التي قدمت الشهداء الكبار من معروف سعد الى الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى كوكبة كبيرة من الشهداء في الصراع مع العدو الإسرائيلي وللحفاظ على وحدة لبنان وانتمائه، هذا جهد مقدر ومشكور بدأت نتائجه تظهر لتأكيد دور الجيش ومؤسسات الدولة عادل وشامل كامل ووفق رؤية نقف جميعا أمامها ونخضع جميعا لقانون الدولة ومؤسساتها بشكل ثابت ودائم، هذا جاء نتيجة لدور كبير لدولة الرئيس بري ولاتصالات مفتوحة مع كل القوى السياسية آخرها أمس مع دولة الرئيس سعد الحريري، ومع مسؤولين آخرين سواء من الكتلة النيابية في تيار المستقبل أو التيار في حد ذاته، ومع القوى السياسية الأخرى الحريصة على التوجهات التي أشرت إليها”.

سلام

وعلى المقلب الحكومي، أكد زوار الرئيس المكلف تمام سلام، ان “كل ما يطرح من تشكيلات حكومية وتداول أسماء لا اساس له من الصحة”، مشيرين الى ان “التشكيلات التي طرحت اخيراً تشبه الى حد كبير التشكيلات السابقة والتي ظهرت بعد تكليف الرئيس سلام بأيام أو اسابيع”. وأوضحوا ان “البحث الان لا يزال في موضوع تركيبة الحكومة وطبيعتها وعندما يتم التوافق على هذا الأمر يتم البحث في الاسماء، فالاسماء ليست مشكلة”. ولفتوا الى انه “من المتوقع ان تتحرك الاتصالات حول طبيعة الحكومة الان بعد عودة الوزير وائل ابو فاعور من المملكة العربية السعودية، ووضعه الرئيس المكلف ورئيس مجلس النواب نبيه في اجواء ونتائج زيارته ولقاءاته في السعودية”.

********************************

توقيف متواصلين مع فضل شاكر وشقيق الأسير و«حزب الله» يسلم شقق عبرا إلى الاستخبارات

غلبت ذيول اشتباكات صيدا التي أدت الى سيطرة الجيش اللبناني على المربع الذي كان يتحصن فيه الشيخ أحمد الأسير في منطقة عبرا بعد قتله جنوداً وضباطاً من الجيش والاحتجاجات على مشاركة «حزب الله» في القتال الذي جرى، على المشهد السياسي اللبناني أمس، فيما حال استمرار عمليات التنظيف والتمشيط التي تقوم بها الوحدات العسكرية للأبنية المحيطة بمسجد بلال بن رباح الذي كان يتخذه الأسير مقراً له، دون عودة عشرات المواطنين الى منازلهم المتضررة أو شققهم المدمرة. وعثر الجيش على دهاليز حفرها أنصار الأسير تحت الأرض وعمل على إزالة كل دشم وتحصينات أقاموها.

وواصلت القوى الأمنية ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني تعقب الشيخ الأسير المتواري عن الأنظار، وجرى توقيف شخصين تم رصد مكالمات هاتفية بينهما وبين الفنان فضل شاكر وأمجد الأسير شقيق الشيخ أحمد. كما تجري ملاحقة شخصين تواصلا مع الأخير. فيما سلم «حزب الله» الى مخابرات الجيش ثلاث شقق في عبرا، بعد الحملة على تحركاته العسكرية وعلى احتفاظه بالشقق التي كان يتواجد فيها قبالة مجمع الأسير.

وجاءت هذه الخطوة بعد الاتصالات التي أجرتها النائب بهية الحريري بقيادة الجيش وبرئيسي الجمهورية ميشال سليمان والمجلس النيابي نبيه بري، فضلاً عن الاحتجاجات التي نقلتها فعاليات في المدينة على مشاركة «حزب الله» في المعارك. اذ تحدث مفتي صيدا سليم سوسان، بعد زيارته رئيس الحكومة المكلف تأليف الحكومة تمام سلام، عن المعاناة من بعض القوى غير الشرعية وما يحدث من اعتقالات ومداهمات وملاحقات.

وساهم تسليم «حزب الله» للشقق في تنفيس الأجواء قبل الجلسة النيابية العامة المتوقعة الاثنين المقبل، والتي ستثار فيها الاتهامات للحزب بالانتشار المسلح وسط معلومات عن مقتل عناصر منه، فيما اوقف الجيش أحد عناصر «سرايا المقاومة» التابعة للحزب، وأحال مجموعة عسكرية منه للتحقيق بعد توقيف عناصرها إثر ظهورهم في شريط فيديو يضربون فيه أحد الموقوفين في محيط المربع الأمني للأسير. وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي طلب بـ «التحقيق من بعض الأفلام والصور».

وأصدرت قيادة الجيش بياناً ردت فيه على «حملة اعلامية وسياسية رخيصة من خلال فبركة أفلام وتسجيلات صوتية وصور مركبة حول دخول الجيش الى منطقة عبرا ووجود مسلحين يقاتلون الى جانبه». وأكدت ان «الجيش قاتل وحيداً في صيدا» مذكّرة بأن «عناصر مديرية المخابرات يرتدون اللباس المدني». وكانت محطات تلفزة بثت صوراً لمسلحين بلباس غير لباس الجيش وعلى زنودهم شارات صفراء يستخدمها «حزب الله» لتمييز عناصره. ورأت مديرية التوجيه في قيادة الجيش أن «هذه الحملة المشبوهة هي اغتيال ثانٍ لشهداء الجيش» ووصفت الحملة بأنها «فضيحة إعلامية».

وقرر علماء مدينة صيدا، وفي ختام اجتماع لهم في دار الإفتاء برئاسة سوسان اقامة صلاة الجمعة اليوم لكل المدينة ويؤمها سوسان في مسجد الزعتري حصراً، وإغلاق باقي مساجد صيدا في الوقت نفسه. «تأكيداً لوحدة موقف المدينة ورفضاً لأي محاولة لاستباحتها أو النيل من كرامة أهلها». وقالت مصادر صيداوية إن الهدف من ذلك منع استغلال أي جهة للأوضاع ووضع اليد على بعض المساجد التي كان لجماعة الأسير تواجد فيها.

وتلقى الجيش اللبناني دعماً خارجياً له في المواجهة التي خاضها مع أنصار الأسير من جهات عدة، بدءاً بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في تقريره عن تطبيق القرار 1701 الذي رفعه أمس الى مجلس الأمن، فأثنى على أداء القوات المسلحة اللبنانية «التي تصدت لتحديات تهدد الاستقرار في لبنان، ودعا القادة السياسيين في لبنان الى تقديم كل الدعم الى الجيش الذي له دور مركزي في استقرار البلاد».

وأجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري اتصالاً بالرئيس ميشال سليمان عزّاه بشهداء الجيش الذين سقطوا في عملية عبرا، وأكد استمرار بلاده في دعم الجيش «الذي أثبت أنه الضامن الوحيد للاستقرار والسلم الأهلي ومكافحة البؤر الإرهابية».

وبينما أجل نائب وزير الخارجية وليام برنز زيارته التي كانت منتظرة اليوم لبيروت الى الأسبوع المقبل، وصلت أمس مساعدة الوزير لشؤون الإغاثة آن رتشارد وأعلنت توفير مبلغ 160 مليون دولار، كمساعدات للاجئين السوريين في لبنان.

وفي واشنطن قال مسؤول أميركي لـ «الحياة» إن بلاده تؤيد قرار استخدام القوة الحاسمة في صيدا لأنه كان ضرورياً. وعن تقارير اعلامية حول انخراط «حزب الله» في القتال في صيدا قال المسؤول الأميركي: «نحن لسنا موجودين على الأرض ونفهم أن الجيش هو من قام بمعظم المهمة وندعم بالكامل ما قام به». وقال إن «الجيش في موقع الوسط من كل الشرائح وبرع في السنوات السبع الماضية في معرفة متى يستخدم القوة… والجيش يعرف خطوطنا الحمر وتمويلنا محوري لعملياته وإذا كان هناك شعور في واشنطن بأنه منحاز لجهة أو أخرى فهذا سيضر بالمساعدات وبقدرة الجيش».

من جهة ثانية جرت اتصالات وتحركات أمس في شأن تأليف الحكومة بعد عودة موفد رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط الوزير وائل أبو فاعور من السعودية حيث التقى الرئيس الحريري، واجتمع وزير الأشغال غازي العريضي مع كل من بري وميقاتي، فيما نقل أبو فاعور رسالة الى سليمان وجرى البحث في الصيغ المطروحة في شأن الحكومة العتيدة. على أن تجرى جولة جديدة من الاتصالات التي قد تأخذ بعض الوقت لتدوير الزوايا مع استمرار رفض «حزب الله» صيغة سلام، المصر عليها، بأن تتوزع الحصص فيها على 8+8+8 من دون ثلث معطّل.

من جهة أخرى تسلم العميد ابراهيم بصبوص مهام إدارة قوى الأمن الداخلي اللبنانية بالوكالة من العميد روجيه سالم الذي كان شغل هذا المنصب مدة ثلاثة أشهر بعد أن بلغ اللواء اشرف ريفي سنّ التقاعد نهاية آذار (مارس) الماضي.

***********************************

التأليف يتعثّر مجدداً وبريطانيا تُحذّر من عمليات إرهابية في لبنان والجيش يتصدّى للشائعات

إتّسمت المشاورات الجارية لتأليف الحكومة بالمراوحة في ظلّ شحّ المعلومات عمّا عاد به الوزير وائل ابو فاعور من الرياض موفداً لرئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. ولكنّ ما رشحَ من معلومات حتى الآن جاء متناقضاً بين تفاؤل وتشاؤم. وقال مرجع بارز مشارك في مشاورات التأليف لـ«الجمهورية» إنّه لم يتّضح بعد أيّ شيء سلباً أو إيجاباً في شأن الاتصالات الأخيرة، خصوصاً لجهة ما يتعلّق بلقاء الرئيس سعد الحريري

بأبو فاعور في جدّة. وتوقّع أن تحمل الساعات المقبلة مؤشّرات على نتائج هذه الاتصالات، مع العلم أنّ هناك مساعيَ على مستويات عدة تركّز على الإسراع في تأليف الحكومة.

وأضاف المرجع نفسه “أنّ أيّ تشكيلة وزارية لن تولد في حال أصرّ البعض على استبعاد حزب الله أو أيّ فريق آخر منها، أو في حال طرح هذا البعض أيّ شروط مسبقة”، مشدّداً على “أنّ المطلوب تأليف حكومة يشارك فيها الجميع لكي تكون قادرة على تحمّل تبعات المرحلة على كلّ المستويات الداخلية والخارجية”.

وفي هذا السياق تخوّفت مصادر مطلعة على موقف حزب الله من تأخّر ولادة الحكومة فترة إضافية، وقالت لـ”الجمهورية”: “إنّ الحريري إقتنع بأن ليس هناك ايّ إمكانية لإستبعاد حزب الله أوغيره من الحكومة وأنّ تشكيلة 8 + 8 + 8 الوزارية قابلة للبحث، ولكنّ المشكلة هي انّ بعض الاطراف الاقليمية المؤثّرة في الوضع اللبناني تتمسّك بصيغة “الثلاث ثمانات”، خصوصاً بعد معركة صيدا”.

وسجّل في هذا الإطار أمس حراك بارز على خط كليمنصو ـ عين التينة ـ والسراي الحكومي، فزار الوزير غازي العريضي عين التينة معلناً بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري انّ كلّ ما قيل حتى الآن عن زيارة ابو فاعور للسعودية ليس في مكانه الصحيح، وأكّد الإتفاق مع برّي على أهمية الإسراع في تأليف الحكومة، و”سيستمر هذا التعاون بيننا وبين دولة الرئيس لمساعدة الرئيس المكلّف، والإتصالات مفتوحة مع كلّ القوى السياسية للوصول الى تأليف حكومة ترضي الجميع”.

وقد باشر أبو فاعور أمس جولة على القيادات بعد عودته والنائب نعمه طعمة والنائب السابق غطاس خوري من السعودية.

وعلمت “الجمهورية” أنّ الجولة بدأت ظهراً بلقاء طويل عقده مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وأطلعه على نتائج لقاءاته في السعودية والتي لم يعلن منها سوى اللقاء مع الحريري، في حين أنّه عقد لقاءات مع عدد من المسؤولين السعوديين وفي مقدّمها لقاء طويل مع وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل تركّز البحث خلاله على تطوّرات الوضع في لبنان والمنطقة في ضوء التطوّرات السورية وتدخّل “حزب الله” في القصير.

وبعد زيارته سليمان جال أبو فاعور على كلّ من الرئيس المكلف تمّام سلام ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للغاية نفسها، وتردّدت معلومات عن أنّه زار برّي ليلاً.

إهتمام دوليّ وأميركي

من جهة ثانية، وفي موازاة الغليان في سوريا واستمرار التفجيرات فيها، وآخرها التفجيرالانتحاري الذي استهدف حي باب توما قرب بطريركية الروم الأرثوذكس وبطريركية السريان، لفت ارتفاع منسوب الإهتمام الدولي بلبنان عموماً والأميركي خصوصاً، وقد عزته مصادر سياسية مطّلعة على الموقف الاميركي لـ”الجمهورية” إلى سببين:

أوّلاً، الخوف من الفراغ الحكومي إذ إنّ استمرار حكومة تصريف الأعمال هو استمرار لحكومة يسيطر عليها “حزب الله”.

ثانياً، دعم الجيش اللبناني في مكافحة الإرهاب.

وقد تجلّى الدعم الأميركي أخيراً من خلال ما كشفه رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي، من أنّه أوصى بتدعيم القوى الأمنية اللبنانية التي تكافح آثار امتداد الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، وذلك بإرسال مدربين عسكريين والتعجيل في مبيعات الأسلحة، ومن خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي جون كيري بسليمان، معزّياً إيّاه بشهداء الجيش ومؤكّداً له استمرار بلاده في دعم الجيش الذي أثبت أنّه الضامن الوحيد للإستقرار والسلم الإهلي ومكافحة البؤر الإرهابية. وتطرّق الطرفان الى مسألة النازحين السوريين الى لبنان، والوضع في سوريا ومؤتمر جنيف 2. كذلك تجلّى هذا الدعم من خلال الزيارة المرتقبة لنائب وزير الخارجية الأميركية وليام بيرنز الى لبنان والتي أرجأها ليومين بعدما تضاربت مواعيده في المنطقة.

واعتبرت المصادر نفسها أنّ اتصال كيري بسليمان وتأييده الجيش اللبناني يؤكّد أنّ المجتمع الدولي، وإن كان يناهض “حزب الله” وسلاحه، لكنّه لا يعتبر أنّ خلق بؤر إرهابية وأمنية هي الطريق الأفضل لمواجهة هذا الحزب”. وأضافت: “من هنا يأتي تأييد المجتمع الدولي، ولا سيّما منه الولايات المتحدة الأميركية، للجيش اللبناني في مكافحة الإرهاب، لأنّ في اعتقادها أنّ خلق تنظيمات قريبة لفكر تنظيم “القاعدة” وممارساته ليس الطريق الأفضل لمواجهة حزب الله، ومن هنا يأتي رهانها على الجيش اللبناني”.

ورأت هذه المصادر “أنّ هذا الدعم الأميركي للجيش سيشكّل حافزاً له على مواصلة مكافحة كل المظاهر الشاذة والبؤر الإرهابية. وتوقعت ان يلتقي بيرنز خلال زيارته لبيروت، الى المسؤولين الرسميّين، قائد الجيش العماد جان قهوجي لتجديد الدعم الأميركي للمؤسّسة العسكرية، مشيرة الى ان ليس على أجندته حتى الآن إلّا مواعيد رسمية فقط.

وفي غضون ذلك جدّدت الأمم المتحدة بلسان منسّقها الخاص في لبنان ديريك بلامبلي دعمها دور الجيش اللبناني في الحفاظ على الأمن. فيما لاحظت سفيرة الاتحاد الاوروبي أنجلينا إيخهورست “أنّ لبنان أمام تحدّيات كبيرة تستدعي تأليف حكومة سريعاً لتنشيط عمل المؤسّسات”.

بدورها بريطانيا حذّرت رعاياها في لبنان من التوجّه إلى طرابلس ومخيّمات اللاجئين الفلسطينيّين ومنطقة الهرمل وسهل البقاع والمناطق المجاورة للحدود السورية، كذلك حذّرت البريطانيّين من السفر إلّا في حال الضرورة إلى مدن صيدا وجنوب نهر الليطاني والضاحية الجنوبية لبيروت، وأكّدت “أنّ هناك تهديداً بوقوع عمليات إرهابية في أنحاء مختلفة من البلاد”.

الجيش لن يسكت

وعلى الصعيد الأمني ما أن استكمل الجيش تنظيف مربّع أحمد الأسير المجهول المصير، وباتت الشقق الأمنية في عبرا في عهدته، وواصل تشييع شهدائه، حتى بدأت حملة التشكيك به في محاولة لتشويه إنجازاته والتشويش على أدائه، من خلال فبركة أفلام وتسجيلات صوتية وصور مركّبة، حول دخوله إلى منطقة عبرا ووجود مسلّحين يقاتلون إلى جانبه. وأكّدت قيادة الجيش في بيان لها أنه “قاتَل وحيداً، وأنّ الحديث عن مشاركة غيره هو “اغتيال ثانٍ للشهداء”. وإذ اعتبرت “أنّ هذه الحملة فضيحة إعلامية”، أعلنت أنها ” مثلما لم تسكت عن استهدافها عسكرياً وأمنياً، فإنها لن تسكت عن التعرّض لشهدائها إعلامياً”.

وفي هذا السياق دعا ميقاتي قيادة الجيش الى فتح تحقيق في بعض الأفلام والصور الشائعة عن الأحداث في منطقة عبرا، معتبراً أنها “تشكّل إساءة الى صورة المؤسّسة العسكرية وإنضباطيتها”. وشدّد على ضرورة “أن يتعاطى الجيش مع جميع المواطنين بمساواة وعدالة”، محذّراً من التعرّض للمؤسّسة العسكرية “لأنها تخضع للقانون وتعمل بإشراف الدولة بكاملها”.

مصالحة صيداوية

وفي هذه الأجواء، واصل المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم اتصالاته مع القيادات الجنوبية بعيداً من الأضواء تحضيراً للقاء موسّع يعمل له بناء على رغبة رئيس الجمهورية. وأوضحت مصادر معنية أنّ هذا اللقاء سينعقد قريباً لإزاحة الغيمة السوداء التي تلف صيدا منذ أعوام.

وأضافت المصادر أنّ ابراهيم تريّث في استكمال إتصالاته امس الى ان ترجمت بعض الخطوات التي اقترحها في جولته الصيداوية والتي يمكن ان تعيد الإنفراج الى ساحة المدينة وأبرزها إخلاء بعض الشقق التابعة لعناصر من “حزب الله” في عبرا ومحيط مقرّ الأسير.

وعلمت “الجمهورية” أنّ هذه الخطوات فتحت خطوط التواصل المباشر، فأجرى الحريري اتصالاً طويلاً ببرّي متمنياً ترجمتها سريعاً، فلاقاه برّي بإيجابية كبيرة تمثلت بإخلاء الشقق المشكو منها فيما أبلغت القيادة العسكرية الى النائب بهية الحريري أنّ الجيش تسلّم هذه الشقق.

صلاة الجمعة

وفي هذه الأجواء تواصلت التحركات على مستوى القيادات السنّية الروحية الصيداوية وبكّر مفتي صيدا والجنوب سليم سوسان في زيارته سلام شاكياً إليه ما سمّاه «التصرفات الكيدية التي تقوم بها مجموعات غير شرعية وغير رسمية» في إشارة إلى «سرايا المقاومة» في المدينة.

وفي وقت لاحق جال وفد من «هيئة العلماء المسلمين» في صيدا على القيادات السياسية والتقى ميقاتي مساءً، وبحث معه في وضع صيدا وفي مطالب حملها اليه.

وعلمت «الجمهورية» انّ ميقاتي استضاف ليلاً رؤساء الحكومات السابقين في منزله بعيداً من الأضواء لإستكمال البحث الذي بدأ في ما بينهم في شأن أمن صيدا والوضع العام في البلاد.

تزامناً وفي ضوء الخلاف القائم بين دار الفتوى من جهة وبعض القيادات السنّية من جهة أخرى التقى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني وفداً من «علماء صيدا» برئاسة المفتي الشيخ أحمد نصّار الذي عيّنه قبّاني مكان سوسان ولم يتسلّم مهمّاته بعد، وكان تأكيد على رفض الاعتداء على الجيش اللبناني واعتبار الاعتداء عليه «اعتداءً على جميع اللبنانيين».

وفي خطوة غير مسبوقة قرّر «علماء مدينة صيدا» إثر اجتماع لهم في دار الإفتاء برئاسة سوسان «إقامة صلاة الجمعة اليوم لكلّ المدينة، يؤمّها المفتي سوسان في مسجد الزعتري حصراً، وإغلاق بقية مساجد صيدا في الوقت نفسه». وأعلنوا في بيان أنّ الغاية من هذه الصلاة «تأكيد وحدة موقف المدينة ورفض أيّ محاولة لاستباحتها أو النيل من كرامة أهلها».

التحقيقات العسكرية

وفي وقت يتابع مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر إشرافه على التحقيقات التي تجريها مديرية المخابرات العسكرية مع الموقوفين في أحداث عبرا الذين بلغ عددهم حتى الآن 180 موقوفاً وترك 35 شخصاً تبيّن أن لا علاقة لهم بالأحداث، علمت “الجمهورية” أنّ “تجمّع العلماء المسلمين” دخل على خط الوساطة مع قيادة الجيش فعمد الى تزويده معلومات دقيقة عن أسماء الذين شاركوا في القتال الى جانب الأسير في المواجهات مع الجيش، ومن كان يتردّد الى مسجد بلال بن رباح بغية الصلاة، وذلك بهدف المساعدة على غربلة الأسماء وتبرئة من لا تثبت إدانته، علماً أنّ الكلمة الفصل تبقى للتحقيق العسكري.

**********************************

 

«عبرا» من ضمن جولة كيري .. وبيرنز إلى الأحد.. وشربل يتخوف من اغتيالات وتفجيرات

«جُمعة صيدا» واحدة اليوم .. وتسليم الشقتين خطوة أولى

مشاورات لحصر التمديد بقهوجي وسليمان ولمرة واحدة .. والتشنج الإقليمي يبطئ الحكومة

مطبخ إحدى الشقتين التي أخلاها حزب الله في عبرامن تداعيات الازمة السورية، الى تداعيات «حرب عبرا»، لا سيما بعد المطالبة التي جاءت على لسان الرئيس نجيب ميقاتي «بأن يتعاطى الجيش مع جميع المواطنين بشكل متساو وعادل»، اثناء اجتماعه مع قائد الجيش العماد جان قهوجي، وبالتزامن كانت قيادة الجيش تتحدث عن «فضيحة اعلامية» من خلال ما اعتبرته «فبركة افلام وتسجيلات صوتية وصور مركبة حول دخول الجيش الى منطقة عبرا ووجود مسلحين يقاتلون الى جانبه».

مشيرة الى ان الجيش قاتل وحيداً في صيدا، وان وجود بعض المسلحين المدنيين فهم من عناصر مديرية المخابرات، لافتة الى ان اي تجاوز امني او اخلاقي من قبل جندي او وحدة عسكرية سيكون عرضة للتحقيق العسكري الداخلي ولاتخاذ اقصى الاجراءات التأديبية.

وبعيداً عن هذا التجاذب، وفي الوقت الذي تنشط فيه عمليات رفع الانقاض واعادة الخدمات من ماء وكهرباء وهاتف الى منطقة عبرا وصيدا وضواحيها، تطلق صيدا اليوم الموقف الجامع لابناء المدينة التي ترفض النيل من كرامة اهلها او استباحتها.

وتعبر عاصمة الجنوب عن هذا الموقف، عبر صلاة الجمعة في مسجد الزعتري، وفقاً لبيان علماء صيدا.

ويؤم الصلاة مفتي صيدا والجنوب الشيخ سليم سوسان، على ان تغلق باقي المساجد في المدينة ابوابها، ودعوة الجميع الى الصلاة في المسجد المذكور حصراً.

واعربت مصادر صيداوية عن املها في ان يؤدي اخلاء الشقتين في عبرا من قبل «حزب الله» الى تبريد الاجواء.

ونسبت وكالة «فرانس برس» الى مصدر في «حزب الله» قوله: «ان الحزب اخلى الشقتين بهدف اعادة الهدوء الى مدينة صيدا».

وتأتي خطوة حزب الله والتي سبق ان اشارت اليها «اللواء» امس استجابة الى مطلب هيئة العلماء المسلمين في صيدا التي تدعو الى خطوات متوازنة بعد انهاء ظاهرة الاسير، بحيث تختفي المظاهر المسلحة وعدم الموافقة على بقايا سرايا المقاومة تتحرك في أحياء المدينة في مناسبة وبدون مناسبة، والتطورات المتصلة بأحداث صيدا، شكلت مناسبة لإعادة تأكيد الولايات المتحدة الاميركية دعمها الاستقرار والجيش اللبناني، عبر الاتصال الذي اجراه وزير الخارجية الاميركية جون كيري بالرئيس ميشال سليمان، بهدف تقديم العزاء له بشهداء الجيش الذين سقطوا في عملية عبرا، وكانت مناسبة اكد كيري خلالها استمرار واشنطن في دعم الجيش اللبناني الذي اثبت انه الضامن الوحيد للاستقرار والسلم الاهلي ومكافحة البؤر الارهابي، مثنيا على السياسة التي يتبعها رئيس الجمهورية والدولة اللبنانية للحفاظ على الاستقرار الداخلي.

وتزامن الاتصال مع ارجاء نائب وزير الخارجية الاميركية وليم بيرنز زيارته التي كانت مقررة امس الى الاحد المقبل بسبب اضطراره الى مرافقة كيري في جولته على عدد من عواصم المنطقة، لكن المعلومات المتوافرة، اشارت الى ان تأجيل الزيارة لها علاقة بطبيعة مهمة بيريز والمستجدات التي حصلت سواء في صيدا او في الميدان السوري.

ويتوقع ان يعقد بيرنز لقاءات مع كل من الرؤساءالثلاثة سليمان ونبيه بري وميقاتي وتمام سلام ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط على ان يجتمع ايضا مع قيادات واركان قوى 14 آذار والعماد قهوجي.

مسار الحكومة

في هذا الوقت، بدا واضحا ان الحملة المستجدة من جانب روسيا وايران على المملكة العربية السعودية، والتشنج الاقليمي في المنطقة انعكست تباطؤاً على الصعيد الحكومي اللبناني، اذ اجمعت المعلومات على ان اجواء الاتصالات التي اجراها الوزير وائل ابو فاعور في السعودية، لم تفضِ الى نتائج ايجابية على صعيد عملية تأليف الحكومة، مشيرة الى ان مواقف الرئيس سعد الحريري او القيادة السعودية بقيت على حالها لناحية رفض مشاركة حزب الله الذي يصر بدوره على التمسك بالثلث المعطل، وان يكون ممثلاً هو وحلفاؤه في الحكومة بحسب حجمه السياسي والنيابي.

وكان ابو فاعور زار امس كلا من الرئيسين سلام وميقاتي ووضعهما في اجواء اتصالاته، فيما ينوي الرئيس المكلف زيارة الرئيس سليمان خلال اليومين المقبلين لوضعه في صورة الاتصالات الجارية، على امل ان يتوضح الموقف الحكومي مطلع الاسبوع المقبل.

وخرج زوار المصيطبة امس بانطباع مفاده بأن الوضع الحكومي لم ينضج بعد، ويحتاج الى المزيد من الشدشدة، وإذا كان الأفرقاء السياسيون الذين يدّعون العمل على تسهيل التأليف جادين فعلاً لكنّا وصلنا إلى نتيجة جيدة منذ فترة طويلة.

وقالت مصادر الرئيس المكلّف لـ «اللواء» إن مسار التأليف ما زال في المربع الأول، وأن البحث في التشكيلة ما زال يتمحور حول التركيبة الحكومية وطبيعتها، ولم يصل بعد إلى مرحلة التشكيل وتوزيع الحقائب والأسماء، مشيرة إلى أن التشكيلة التي تم التداول بها، عبر وسائل الإعلام، ليست دقيقة ولا معنى حقيقياً لها، إلا أنها أكدت بأن الرئيس سلام ليس في وارد إطالة أمد المشاورات أكثر من ذلك، وهو لن يستسلم بسهولة للعوائق والعقبات.

التمديد للقادة الأمنيين

وعلى صعيد دعوة الرئيس بري لعقد الجلسة التشريعية الاثنين المقبل، فقد أرفقت أمس بجدول أعمال يتضمن 45 بنداً، أبرزها اقتراح القانون المعجل المكرر لتعديل السن القانونية لتسريح الضباط الذين يتولون قيادة الجيش أو رئاسة الأركان، وإدارة المؤسسات الأمنية في قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، إلى جانب اقتراح المعجل المكرر لملء المراكز الشاغرة في مؤسسة كهرباء لبنان من طريق مباراة محصورة بالعمال غب الطلب وجباة الاكراء وتثبيت الأساتذة المتعاقدين بالساعة في التعليم المهني، وقانون السير وغيره.

وعلمت «اللواء» أن الاتصالات الجارية، عشية الجلسة، تشير إلى حصر التمديد فقط بقائد الجيش ورئيس الأركان لمرة واحدة ولعام واحد فقط، ومن دون مفعول رجعي، وهو ما أكده وزير الداخلية مروان شربل لـ «اللواء»، لافتاً الانتباه إلى اقتراح القانون النيابي تعدّل لجهة القادة الأمنيين الذين لا يزالون في الخدمة ولم يحالوا إلى التقاعد، أي بمعنى أن الاقتراح المحال الى مجلس النواب لا يتضمن إسم اللواء أشرف ريفي أو إلى مفعول رجعي.

وأوضح شربل أنه يستشعر بخطر كبير إزاء المرحلة المقبلة، مع ارتفاع منسوب الغليان في الشارع وعلى خلفية التحولات الحاصلة داخلياً وخارجياً، معتبراً أن لبنان دخل فعلياً في النفق المظلم، ومن شأن ذلك أن يفتح البلاد على كافة الاحتمالات، أي دخول طابور خامس على الخط ويعمد إلى استخدام أساليب تفجيرية واغتيالات تدخل البلاد في فتنة سنية – شيعية يتم التحضير لها منذ مدة طويلة، بحسب شربل الذي دعا أيضاً إلى استيعاب ما جرى في صيدا، وعدم استثمار ما جرى لمحاكمة طائفة بأكملها بسبب تصرفات شخص أو مجموعة.

*********************************

محضر الاجتماع السري والخطر الاخير بين أحمد الحريري والأسير

جاد صعب

بحماسة منقطعة النظير، اطل امين عام تيار المستقبل احمد الحريري على مسؤولي التيار، بعد ان فرضت عليه «حفلة الجنون» التي قادها احمد الاسير «شيخ عبرا» في الهواء.. ضد «حزب الله»، ان يزور صيدا، ليكمل تحريضا هذه الحرب.. طالما ان الهدف واحد.. «حزب الله» ودوره.. والاهم سلاحه.

وبحماسة منقطعة النظير، قال الحريري ما لم يتضمنه البيان الصحافي الذي وُزع عن لقائه مع مسؤولي التيار في صيدا، يوم الجمعة الماضي، مستبيحا كل شيء فحرض على اهالي بلدة حارة صيدا (ذات الغالبية الشيعية) «الذين اعتدوا على صيدا واهلها»، زاعما ان آل الحريري وتيار المستقبل استقبلوا الشيعة من ابناء الجنوب خلال العدوان الاسرائيلي الذي سماه «حربا»، متحدثا عن «الحظ العاطل» لان هذه الحرب لم تُنهِ «حزب الله»، متهما الشيعة بأنهم يضربون صيدا بالمدافع.

لم يتوقف الحريري عند هذا الحد، بل وصف الرئيس نبيه بري بـ«الكاذب الاكبر».. اما «الاهوج»، وفق ما وصف الحريري الشيخ احمد الاسير فاعتبره «لقطة» لانه يقاتل الشيعة نيابة عن المستقبل.. فـ «شو بدنا افضل من هيك». هجوم الحريري الذي وصف والدته النائبة بهية الحريري بـ «الاطفائية» التي تُطفىء الحرائق المندلعة في صيدا منذ العام 2005، طاول قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي قال فيه «اللي بدو يعمل رئيس بدو يسدد فواتيرنا… ما في ببلاش عند احمد الحريري».

«الديار» حصلت على محضر الاجتماع الداخلي الذي عقده امين عام تيار المستقبل احمد الحريري مع 125 من كوادر التيار، وتتحفظ عن بعض العبارات القاسية التي اطلقها الحريري بحق بعض المرجعيات السياسية والعسكرية؟؟، فماذا قال الحريري في «اجتماع الكوادر» في «تيار المستقبل»؟

وحضر الشيخ احمد الاسير جانبا من الاجتماع وغادر، وهذا الخبر مستقى من مصدر مسؤول مستقل في صيدا متعاطف الى حد ما مع 8 و14 اذار.

المكان : مبنى المقاصد في صيدا

الزمان : الجمعة 21 حزيران 2013

دبت الحركة في مبنى المقاصد في مدينة صيدا، وبدأ «المستقبليون» يتوافدون اليه، للقاء احد زعماء آل الحريري، ليزودهم بجرعات زائدة من التحريض المذهبي الذي يتغلغل في صفوف التيار، حتى بدا المشهد وكأنه سباق يجري داخل الساحة السنية، لاسيما بين تيار المستقبل والاسير.. من يكسب جمهورا صيداويا اكثر .

بداية، غازل احمد الحريري الحضور، بعد انقطاع طويل مع جمهور والدته النائبة بهية الحريري، معربا عن اشتياقه لهم، وقال: يجب ان تعذروني لاني مشغول كثيرا في متابعة ملفات كبيرة، ومنها ملف الشؤون الداخلية لتيار المستقبل، وقال اريد ان نتحدث عما جرى في صيدا منذ يومين، نتيجة وجود حزب السلاح في صيدا، وان الفتنة التي يعمل عليها من تسليح وتجهيز ودعم مالي للاحزاب في صيدا، وعلى رأسها التنظيم الشعبي الناصري واسامة سعد شخصيا (امين عام التنظيم)، وما حصل يتحمل مسؤوليته كل هؤلاء وليس احمد الاسير، لان حزب السلاح هو من قصف عبرا، وهو من يزرع شقق الفتنة في صيدا، نحن نعرف ان تصرفات الاسير هوجاء وهو اهوج .. واحيانا لا تناسبنا، ولكن الاسير بالنسبة الينا لقطة، هو يقاتل حزب الله والشيعة الموالين لنصرالله وبري نيابة عنا.. وشو بدنا افضل من هيك؟

اضاف الحريري: للاسف ان اسامة سعد يتآمر على صيدا وعلى اهلها منذ 7 أيار وحتى اليوم، نحن مددنا يدنا للتعاون معه، لكنه كان دائما يرفض لانه ملتزم بأجندة ايرانية وبدعم مالي يصله بشكل دائم، وهو على كل حال لا يمثل مدينة صيدا لانه سقط عند الناس وهو يتحمل مسؤولية التسيب والفلتان في المدينة، وهو يوزع السلاح من مستودعاته لينشره في الاحياء بالتنسيق مع حزب الله، مع اننا ضد السلاح وضد حمله، ونحن مع صيدا خالية من السلاح، وصحيح ان هناك طرفين تقاتلا في المدينة، لكن من يتحمل مسؤولية هذا التقاتل هو حزب الله وليس احمد الاسير، لانه كان يدافع عن نفسه بوجه اهل حارة صيدا الذين اعتدوا على المدينة واهلها .

وخاطب الحريري الحضور بالقول: اسمعوا جيدا.. انهم لا يريدون الدولة، كلهم يكذبون، فهذا (الرئيس) نبيه بري الكاذب الاكبر، له مصالح شخصية وهو يتواطأ مع حزب الله على ضرب الدولة وانهائها، ولا تراهنوا على احد منهم، لا (السيد) حسن نصرالله ولا (الرئيس) نبيه بري ولا اي شخص آخر، لانهم غير اوفياء، منهم من قتل رفيق الحريري، نحن استقبلناهم في حرب العام 2006، وهم يضربوننا اليوم بالمدافع.. هذه الحرب كان يجب ان تنهي حزب الله، ولكن حظنا كان عاطلا. اريد منكم ان تجمعوا اسماء كل من له علاقة بالسرايا، وان تزودوني بها ونسلمها للجنة التي ستُكلف لمتابعة هذه الاسماء، لنفضحهم في الاعلام، واهل مدينتي الذين يؤيدون حزب الله، هؤلاء خونة لصيدا واهلها انا اعتبر ان اي فرد يسير مع حزب الله هو خائن، ونحن مؤمنون ان الحل مع حزب الله تحديدا بالحديد او بالنار، وسنحمل (قائد الجيش) جان قهوجي المسؤولية، مع اننا نعلم ان الجيش بحالة لا يحسد عليها، لانه متأثر بالوضع المذهبي، ولكن يجب ان يتحملوا مسؤوليتهم لمواجهة الحالات الشاذة في صيدا، واللي بدو يعمل رئيس جمهورية بدوا يسدد فواتيرنا.. ما في ببلاش، يجب طرد سرايا المقاومة ومعهم اسامة سعد، ويجب وضع حد لتفلت العصابات في صيدا واقفال شقق حزب السلاح في عبرا، لوأد الفتنة ووقف استفزازات شبيحة حزب السلاح. لقد خدعنا نصرالله والمقاومة، وحزب الله ليس فريقا لبنانيا وانما هو فريق ايراني، لقد ضحك علينا حزب الله منذ العام 85 الى 2005، ومشاركة حزب الله في سوريا، هي حلم لم نحلم به وهو ان حزب الله ينتهي في سوريا، فلماذا ننهيه هنا؟ ولن يكون هناك اتفاق مع حزب الله لاننا نحن سنربح وهو سيخسر. ولكن لا تحبطوا بعد الذي حصل في القصير (في ريف حمص في سوريا)، فهذه جولة وهناك جولات اخرى، لا تقارنوا انفسكم بحزب الله ولا بأي طرف، لانكم ارقى منهم وقيمتكم اكبر منهم، هم يموتون الان في القصير على يد ثوار سوريا، وان من يدافعون عنه في سوريا.. (الرئيس) بشار الاسد فهو حتما ساقط ساقط ساقط.

وقال الحريري ان الوالدة (النائبة بهية الحريري) ومنذ العام 2005، تقوم بدور الاطفائي في المدينة، نحن لا نريد اقتصادا ولا حكومة ولا انتخابات نريد ان تمر الثورة في سوريا وينتهي بشار الاسد، واليوم المواجهة ليست بين تيار المستقبل وحزب الله، انما هي بين تيار المستقبل ودولة اسمها ايران. لقد سمعتم ماذا حصل في التنظيم الناصري مؤخرا من انشقاقات، هذا لان اسامة سعد فقد سيطرته على التنظيم، واصبح التنظيم شللا وعصابات، يعني الله يرحم معروف سعد ومصطفى سعد، وتركو ورثة كبيرة لكن ضيعها اسامة سعد، وهو يحاول الان توزيع السلاح لجمع جماعاته. نحن يا اخوان جربنا السلاح في 7 ايار، ولم نكن على قدر المسؤولية، لذا نحن لا نملك سلاحا ولا نريد ان يكون معنا سلاح لنواجه به حزب الله المدجج بترسانة من السلاح .

قاطع احد المسؤولين العسكريين في تيار المستقبل الحريري قائلا: شيخ احمد قل لنا كيف سنواجههم.. بالقلم وبالورقة.. فرد عليه الحريري.. يا(خـــ…) يا كذّاب.. انت اكثر واحد معو سلاح.. (موجة طويلة من الضحك.. يشير الحريري بيده ليُسكت الحضور، ويضيف): انطروا كم يوم وبتشوفوا.

*************************************

طرح مشروع حكومة من ١٤ وزيرا حياديا رغم اعتراض ٨ آذار

فيما بدأت صيدا تستعيد حياتها الطبيعية، عاد الوضع السياسي يستأثر بالاهتمام انطلاقا من الجلسة النيابية يوم الاثنين المقبل، واستئناف الاتصالات لتشكيل الحكومة الجديدة. وقد طرحت صيغة من ١٤ وزيرا حياديا رغم اعتراض ٨ آذار وتمسكها بالثلث المعطل.

فقد تحدثت بعض المعلومات عن ان تشكيل الحكومة وضع على نار حامية وانه يتوقع اعلان جديد خلال الساعات الثمانية والاربعين المقبلة بعدما لامس مسعى العاملين على هذا الخط اقتراح الاسماء.

وأكدت مصادر قريبة من المصيطبة ان الرئيس سلام سيزور بعبدا خلال ال ٤٨ ساعة المقبلة للتشاور مع الرئيس سليمان في مسودة تشكيلة بعدما نقل اليه الوزير وائل ابو فاعور بعد ظهر امس الأجواء التي عاد بها من المملكة العربية السعودية وأطلع الرئيس سليمان عليها.

صيغة ١٤ وزيرا

وقال مصدر وزاري ان جملة معطيات طرأت في الفترة الاخيرة على ملف التشكيل وباتت تحتم على سلام الاتجاه الى حكومة حيادية مقبولة تضم شخصيات قيّمة غير مرتبطة بأي جهة سياسية.

وتوقع ان يذهب الرئيس المكلف نحو تشكيلة من 14 وزيرا حياديا من أصحاب الخبرات الواسعة، معتبرا ان المعطيات التي رافقت تكليفه تبدلت جذريا وبات الوضع يفترض اخذ الكثير من المعايير في عين الاعتبار لا سيما الموقف السعودي الذي عبر عنه وزير الخارجية سعود الفيصل.

الا ان مصدرا في قوى الثامن من اذار أكد ان الخلاف الحكومي ما زال يتمحور حول الصيغ المقترحة، وان 8 اذار ترفض كل هيكلية او تركيبة ثلاثية سواء من 3 ثمانات او عشرات، وهي تصر على صيغة مثيلة بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة بحيث يمثل كل فريق بحجم تمثيله النيابي ويكون الوزير الملك من حصة رئيس الجمهورية.

واوضح المصدر ان رئيس الحكومة المكلف تمام سلام تبلغ هذا الموقف صراحة خلال اللقاء الذي جمعه مطلع الاسبوع مع الرئيس نبيه بري.

وضع صيدا

على صعيد آخر، بدأت صيدا تعود الى حياتها الطبيعية، وقد تسلم الجيش اللبناني امس الشقتين التابعتين لحزب الله في عبرا احداهما واقعة في نقطة استراتيجية في الطابق الخامس من احد المباني المطلة مباشرة على المربع الامني للاسير، والثانية في شارع مكسيموس على نحو 200 متر من المربع تشرف من جهة اليسار على مسجد بلال بن رباح، وتمكنت وسائل الاعلام من دخول الشقتين وتصويرهما وبدتا خاليتين باستثناء بعض الاثاث الحديث الموضوع في احداهن.

حديث زوجة الاسير

على صعيد آخر، نشر احد المواقع الالكترونية امس حديثا للحاجة امل الزوجة الثانية للشيخ احمد الاسير، التي روت ما حصل عند اندلاع الاشتباكات وقالت كنت مع زوجته الاولى واولادها داخل المنزل في البناية المقابلة لبناية مسجد بلال بن رباح، لحظة بدء تساقط القذائف والرصاص بغزارة على البناية التي كنا فيها، وعلى بناية المسجد والابنية المجاورة. ثم دخل علينا الشيخ وقال بلشوا فينا هالمرة. قلتلوا مين؟ قال: الجيش. عجلوا انزلوا مع المدنيين على ملجأ المسجد. وبصعوبة تمكنا من الانتقال الى بناية المسجد وكان بيننا مقعد وبعض المدنيين وخادمتين.

وعن سبل خروجها من الملجأ والمربع الأمني، اضافت: مع اشتداد حدة القصف المتواصل بعد ظهر الاحد وحتى بعد ظهر الاثنين، نزل الشيخ الى الملجأ وقال: مش راح يوقفوا القصف علينا. ثم توجه الى زوجته الاولى قائلا بتسامحيني؟ فاجابت نعم. ثم سألني الأمر نفسه، فاجبته مسامحتك وانت كمان سامحنا. وعندها قال لنا: بشوفكن بالجنة ان شاء الله. وطلب منا ومن المدنيين مغادرة الملجأ والخروج من المنطقة مهما كلف الامر.

***************************

مجلس النواب يشرع الاثنين تمديدا جديدا وسقف المداخلات واط 

مجلس النواب – هالة الحسيني:

يعقد مجلس النواب جلسة تشريعية عامة تبدأ صباح الاثنين المقبل وتمتد الى مساء الاربعاء وعلى جدول اعمالها 45 بنداً بين مشروع واقتراح قانون وزعتها دوائر المجلس النيابي امس ومن بينها اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى تعديل السن القانونية لتسريح الضباط الذين يتولون قيادة او رئاسة الاركان في الجيش وادارة المؤسسات الامنية في قوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة، وكذلك مشروع القانون المتعلق بتعديل قانون الايجارات، وتعديل قانون السير وغيرها…

وتعقد هذه الجلسة في ظل حكومة تصريف اعمال ومن دون فتح دورة استثنائية للمجلس، اذ ان المجلس في حال انعقاد دائم طالما الحكومة مستقيلة ولم تشكل اخرى وفق نصوص الدستور. ومن المتوقع ان تشهد الجلسة في مستهلها مداخلات في الاوراق الواردة لعدد من النواب ستتناول التطورات الامنية والسياسية، لكن الامور ستبقى «مضبوطة» ولن تتخطى السقف العالي، لا سيما ان الجميع متفق على ضرورة اقرار عدد من الاقتراحات والمشاريع الحيوية التي ينتظرها اللبنانيون منذ فترة، مما يعيد النشاط والفاعلية لعمل المجلس النيابي، ويريح الوضع اللبناني المتأزم اذ ان هذه الجلسة ستفسح في المجال وفق مصادر نيابية لاعادة ترتيب العلاقات بين الافرقاء، على الرغم من معارضة النائب العماد ميشال عون لعدد من الاقتراحات الواردة على جدول اعمالها لا سيما اقتراح تعديل سن التقاعد لقائد الجيش ليصبح 63 سنة

واشارت المصادر الى ان نواب تكتل التغيير والاصلاح سيعارضون بشدة هذا الاقتراح، ومن الممكن ان يقاطعوا الجلسة التي ستنعقد او ان نصابها مؤمن وهو 65 نائباً، والتصويت على المشاريع والاقتراحات يتطلب اكثرية الحضور بعد استكمال النصاب.

وترى مصادر مواكبة ان المجلس النيابي سيأخذ دوره كلياً خلال هذه الفترة ومن الممكن ان يدعو الرئيس بري الى عقد جلسات تشريعية اخرى خلال شهر رمضان المبارك من اجل تسيير عجلة البلاد في ظل شلل حكومي.

إقتراح قانون معجل مكرر

وهنا نص اقتراح القانون المعجل المكرر، المتعلق بتعديل السن القانونية لتسريح الضباط الذين يتولون قيادة او رئاسة الاركان في الجيش، وادارة المؤسسات الامنية في قوى الامن الداخلي والامن العام وأمن الدولة والمقدم من النواب: نهاد المشنوق، عاطف مجدلاني، زياد القادري وهادي حبيش.

مادة وحيدة: خلافاً لأي نص آخر:

أ- يسرّح العماد قائد الجيش حكماً من الخدمة عندما يبلغ 63 سنة من العمر.

ب- يسرّح حكماً من الخدمة عندما يبلغ 62 من العمر، من يتولى بالاصالة من بين الضباط العامين برتبة لواء، كل من المديرية العامة لقوى الامن الداخلي او المديرية العامة للأمن العام او المديرية العامة لأمن الدولة ورئاسة الاركان في الجيش.

ح- تلغى اينما وردت جميع النصوص المخالفة لأحكام هذا القانون او غير المتفقة مع مضمونه.

د- يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.

وتضمن الاقتراح الاسباب الموجبة لذلك.

***************************

الجيش اللبناني يخلي «شقق حزب الله» وينفي أي مشاركة «حزبية» في عملياته

مصدر عسكري: لم تشكل تهديدا للسلم الأهلي

استكمل الجيش اللبناني مهمته الأمنية في صيدا، حيث وقعت معارك بينه وبين أنصار أمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير الذي لا يزال مصيره مجهولا. وفي حين أطلقت في اليومين الأخيرين حملة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي اتهمت حزب الله بالمشاركة في عملية الجيش الأخيرة، نفت قيادة الجيش اللبناني الصور ومقاطع الفيديو التي تم تداولها، واصفة إياها بـ«المفبركة».

وفي موازاة ذلك، أخلت القوى الأمنية ما يعرف بـ«شقق حزب الله»، المجاورة لمقر الأسير، والتي شكلت العنوان الأساسي لحراك الأسير خلال نحو عامين، وهو ما عادت وطالبت به جهات سياسية ودينية وشعبية خلال اليومين الأخيرين.

وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان قد تلقى أمس اتصالا من وزير الخارجية الأميركية جون كيري، قدم له فيه التعزية بالشهداء الذين سقطوا في عملية صيدا، مؤكدا استمرار بلاده في دعم الجيش الذي أثبت أنه الضامن الوحيد للاستقرار والسلم الأهلي ومكافحة البؤر الإرهابية، مثنيا على السياسة التي يتبعها رئيس الجمهورية والدولة اللبنانية للحفاظ على الاستقرار الداخلي.

ميدانيا، أخلى حزب الله شقتين قريبتين من المجمع الذي كان يتحصن فيه الأسير، والذي كان يتهم حزب الله بتخزين الأسلحة فيهما واستخدامهما لمراقبته. ونقل عن مصدر في حزب الله قوله إن «الحزب أخلى الشقتين بهدف إعادة الهدوء إلى مدينة صيدا»، وذلك بعد احتجاجات لا سيما في صفوف الطائفة السنية طالبت بـ«المساواة» في التعامل مع المظاهر المسلحة و«إغلاق الشقق الأمنية» التابعة لحزب الله في صيدا. وفي هذا الإطار، لفت مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه و«بهدف سحب فتيل المشكلة التي عرفت بـ(شقق حزب الله)، وبناء على دعوات من جهات سياسية قامت قوة من الجيش بإخلاء الشقق». وفي حين كانت بعض الجهات تؤكد على وجود الأسلحة في هذه الشقق، نفى المصدر الأمر، قائلا: «لا مجال للمقارنة بين الاثنين، فهذه الشقق وإن كانت تحتوي على الأسلحة التي أصبحت موجودة في كل بيت لبناني، وبغض النظر عما إذا كان يسكنها عسكريون أو أمنيون، لم تشكل تهديدا للسلم الأهلي، كما أنه لم يتم الاعتداء منها على الجيش، في حين أن العملية العسكرية التي استهدفت الأسير وأنصاره تم تنفيذها إثر استهداف حاجز للجيش وقتل 3 عناصر وإصابة 17 آخرين، وهذا ما سيحصل في أي مرة يتم فيها الاعتداء على الجيش».

وفيما يتعلق بمقاطع الفيديو والصور التي تم تداولها في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعية وأظهرت مسلحين ملتحين وبعضهم يضع شارات صفراء على أيديهم، متهمة عناصر من حزب الله بالمشاركة في هذه الاشتباكات إلى جانب الجيش، إضافة إلى فيديو أظهر عناصر عسكرية تنهال بالضرب المبرح على أحد المدنيين، أصدرت قيادة الجيش اللبناني بيانا استنكرت فيه ما اعتبرته «فبركات»، مؤكدة أن «الجيش قاتل وحيدا في صيدا». واعتبرتها «اغتيالا ثانيا للشهداء»، محذرة من أنها «لن تسكت عن التعرض لشهدائها إعلاميا، ومحتفظة لنفسها بحق اللجوء إلى القضاء المختص».

وفي حين شدد المصدر العسكري في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» على أن «الجيش ليس بحاجة إلى أن يقاتل أحد إلى جانبه»، اعتبر أن «المؤسسة وتركيبتها لا تحتمل أن يشارك معها أي جهة حزبية، لا سيما أنها تضم مختلف الفئات والطوائف». وأكد أن «معظم مقاطع الفيديو التي يتم تداولها متهمة مشاركة عناصر حزبية في عملية صيدا إلى جانب الجيش هي مفبركة»، مشيرا في الوقت عينه إلى أنه «ثبت صحة المقطع الذي سرب حول الاعتداء بالضرب على مدني من قبل عسكريين، وقد بدأت الشرطة العسكرية التحقيق بالأمر لمعرفة حيثيات الحادثة وأسبابها ليبنى على الشيء مقتضاه»، مشددا على أن «قيادة الجيش مصرة على محاسبة أي عنصر يرتكب خطأ».

وفيما يتعلق بالصور والمشاهد التي أظهرت مسلحين مدنيين في مناطق وأحياء صيداوية، لفت المصدر إلى أنها «خضعت للتحليل، وتم التأكد من أن تاريخ معظمها يعود إلى ما قبل 5 أيام، وتحديدا خلال مواجهات الأسبوع الماضي بين عناصر الأسير وحزب الله»، مشيرا في الوقت عينه إلى أن ما يعرف ببقعة العمليات أو «المربع الأمني للأسير» لم يشهد أي وجود لمدنيين مسلحين، بينما قد تكون بعض هذه الصور مأخوذة من أماكن أخرى في صيدا خارج هذه البقعة، وهو أمر ليس مستبعدا، لا سيما أن المنطقة شهدت ظهورا مسلحا من قبل عناصر تابعة للأسير ولجهات أخرى، خلال تنفيذ العملية.

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قد اعتبر أمس «أنه من الضروري أن يتعامل الجيش اللبناني مع جميع المواطنين بشكل متساو وعادل»، داعيا قيادة الجيش إلى «فتح تحقيق في بعض الأفلام والصور التي يتم تداولها عن الأحداث في صيدا والتي تشكل إساءة إلى صورة المؤسسة العسكرية وانضباطيتها».

ودعا ميقاتي خلال لقائه قائد الجيش العماد جان قهوجي إلى «تحييد المؤسسة العسكرية عن التعرض لها؛ لأنها مؤسسة تخضع للقانون وتعمل تحت إشراف الدولة اللبنانية بكاملها»، مثمنا «دور الجيش اللبناني وتضحياته للحفاظ على لبنان، كل لبنان، أرضا وشعبا».

وقالت قيادة الجيش في بيانها إنه «في وقت كان الجيش اللبناني يخوض معركة شرسة ضد مجموعة مسلحة تعمل على نشر الفتنة والعبث بأمن البلاد، وبينما كانت تشن عليه حملة تكفير ودعوات إلى الجهاد ضده، فوجئ الجيش بحملة إعلامية وسياسية لبنانية رخيصة، من خلال فبركة أفلام وتسجيلات صوتية وصور مركبة، حول دخول الجيش إلى منطقة عبرا ووجود مسلحين يقاتلون إلى جانبه».

وأضاف البيان: «لقد انتظرت قيادة الجيش عبثا حتى يعي القائمون بالحملة خطورة ما يقترفونه بحق الجيش وشهدائه، وجرحاه الذين لا يزالون في حالات الخطر، وفي حق لبنان، عبر بث مشاهد مزيفة وبعيدة عن مناقبية الجيش وتربية ضباطه وعسكرييه. فالجيش قاتل وحيدا في صيدا». ولفت البيان إلى أنه بالنسبة إلى وجود بعض المدنيين المسلحين، فهم من عناصر مديرية المخابرات يرتدون اللباس المدني. وأكدت قيادة الجيش أن أي تجاوز أمني أو أخلاقي من قبل جندي أو وحدة عسكرية سيكون عرضة للتحقيق العسكري الداخلي، ولاتخاذ أقصى الإجراءات التأديبية.

من جهة أخرى، وفي خطوة استباقية لما قد تشهده منطقة صيدا من مشكلات أمنية عقب صلاة الجمعة (اليوم)، قرر علماء المدينة إثر اجتماع لهم في دار الإفتاء برئاسة المفتي الشيخ سليم سوسان، حصر إقامة صلاة الجمعة هذا الأسبوع في مسجد واحد وهو (مسجد الزعتري)، وإغلاق باقي مساجد صيدا في الوقت نفسه».

******************************

 

Gouvernement : la démocratie plus que jamais otage du terrain

La situation

Combien sont-ils ceux qui trouvent la bonne réponse à la question suivante : pourquoi faut-il toujours plusieurs mois pour former des gouvernements au Liban ?

Objectivement, il doit exister des données tangibles qui font que les choses se passent dans ce pays de cette façon-là et pas autrement. Il n’empêche qu’en pratique, quelle que soit la réponse à la question, elle sera invariablement bonne pour les uns et mauvaise pour les autres.

Car au Liban, tout est question de point de vue. On aime ou on n’aime pas. L’erreur de diagnostic, tout bêtement, n’existe pas.

Pourtant, sans remonter au Déluge, si l’on observe les données de la gestation des deux ou trois derniers gouvernements, on constate que ce sont grosso modo toujours les mêmes qui prennent leur temps, posent des conditions rédhibitoires et finissent par entraver les efforts et les prérogatives des responsables concernés. Et cela joue autant pour ce qui est de la détermination de la nature du cabinet et des grands équilibres en son sein qu’en ce qui a trait, dans une seconde phase, à la délicate opération de répartition des portefeuilles ministériels.

Si le chef du CPL, le général Michel Aoun, est l’indétrônable champion de la seconde phase, la première est incontestablement le domaine réservé du Hezbollah (et, naturellement, de ses sponsors régionaux). Il est vrai que le parti chiite ne se met pas toujours en première ligne, mais cela tient principalement à sa capacité à déléguer.

Cependant, le problème n’est pas tant chez les individus ou les formations politiques. Il réside dans le fait que les Libanais se sont habitués à ce que le processus institutionnel, censé, comme dans toute démocratie, être le régulateur exclusif de l’exercice du pouvoir et de son alternance, se trouve en permanence concurrencé par ce qu’on appelle « la réalité sur le terrain », autrement dit le rapport de force, au sens militaire du terme.

En 2009, au moment de la campagne pour les législatives, le numéro deux du Hezbollah, cheikh Naïm Kassem, avait appelé à considérer les résultats du scrutin comme un référendum sur la « résistance », les armes, etc. : un appel tout à fait conforme à ce que doit être une démocratie apaisée. Que le Hezb n’ait pas honoré cet engagement au lendemain du vote n’a rien de surprenant en soi, étant donné la nature et les références historiques, politiques et idéologiques de ce parti.

Ce qui était plus grave à l’époque, c’est que, par crainte de la force militaire que représentait le Hezbollah, tout le monde ait jugé normal de ne pas tenir compte des résultats des élections et, du coup, d’associer le Hezb et ses alliés à un gouvernement dit d’« union nationale ». Il est vrai qu’on avait déniché à cette fin un prétexte institutionnel, la « démocratie consensuelle ». Mais cette fumisterie – car c’en est une, au même titre que la sécurité consensuelle, la justice consensuelle, etc. – n’aurait été invoquée par personne si le rapport de force sur le terrain avait été différent.

Deux ans plus tard, rebelote : ce que d’honorables députés du 8 Mars appelèrent pudiquement « un renversement démocratique de majorité » en janvier 2011 fut le fruit direct de la concurrence du terrain avec le jeu institutionnel. Combinées ensemble, l’apparition des fameuses « chemises noires » et la décision « réaliste » du 8 Mars de ne pas imposer un Premier ministre issu de ses propres rangs réussirent à l’époque à « retourner » Walid Joumblatt et à faire le lit du gouvernement Mikati.

La mise hors-jeu du 14 Mars n’allait pas pour autant faciliter la mise en place de ce cabinet. Six mois pleins se révélèrent nécessaires afin que le partage du gâteau – entre alliés – fût enfin jugé satisfaisant.

Aujourd’hui, le pays et le Premier ministre désigné se retrouvent une fois de plus confrontés à la très forte concurrence qu’exerce la situation sur le terrain sur le processus démocratique. Sauf que cette fois-ci, le terrain libanais ne suffit plus. On y a adjoint le terrain syrien.

Or, voici comment les choses se présentent : visiblement impressionné par la victoire du Hezbollah dans la bataille de Qousseir, le chef du PSP – toujours lui – s’est préparé à un « énième retournement », consistant à accepter de redonner au Hezbollah ce qu’il exige depuis toujours lorsqu’il ne domine pas un gouvernement, à savoir le tiers de blocage.

C’est dans cette optique que son émissaire, Waël Bou Faour, s’est rendu en Arabie saoudite ces derniers jours afin de tenter de persuader à la fois les dirigeants saoudiens et le chef du courant du Futur, Saad Hariri, de la nécessité de se montrer conciliants.

Face à M. Hariri, M. Bou Faour se heurte à une fin de non-recevoir. Les Saoudiens, quant à eux, ne le reçoivent même pas. Saoud el-Fayçal, chef de la diplomatie, saisira même l’occasion pour se livrer à de sévères critiques à l’encontre du Hezbollah et de son implication dans la guerre syrienne.

Tammam Salam, à Beyrouth, a entendu le prince Saoud. Tout comme il entend, naturellement, les rumeurs de la frustration grandissante ressentie par la communauté sunnite et attribuée par elle à la politique du Hezbollah.

Ce vendredi, M. Salam doit se rendre au palais de Baabda pour se concerter avec le chef de l’État. Il aura devant lui deux options : soit il se récuse, soit il passe outre les conditions du Hezbollah et les éternels retournements de M. Joumblatt, et forme un cabinet à son goût, à savoir quatorze ministres peu impliqués sur le plan politique et professionnellement éminents.

Mais le succès d’une telle option n’est pas garanti. D’une part, il est vrai, l’engagement militaire du Hezbollah en Syrie le rend plus vulnérable au Liban. Quelles que soient les intimidations auxquelles il se livre, il ne lui serait pas facile d’ouvrir un « second front » au Liban, étant entendu que le front syrien est pour lui stratégique, donc prioritaire. Ensuite, des voix s’élèvent, y compris au sein du 8 Mars, pour appeler le Hezb à ménager davantage les susceptibilités de la communauté sunnite, à se montrer moins arrogant à son égard.

Ces deux éléments font pencher la balance dans le sens souhaité par le 14 Mars et par M. Salam. Mais il y a un troisième qui va dans le sens contraire : si la mouture concoctée par le Premier ministre désigné n’obtenait pas le vote de confiance de la Chambre, le risque serait grand de voir l’ex-majorité parlementaire se reformer autour de… Nagib Mikati.

Pour Walid Joumblatt, ce ne serait qu’un retournement de plus.

 ***************************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل