عودة المسلسل
عامر مشموشي
ليس مصادفة أن يتوالى مسلسل الخضات والتفجيرات الأمنية قبل وبعد المبادرة العربية التي تحظى – كما يقال – بإجماع عربي ودعم اقليمي وزخم دولي بداية بالتهديد الذي أطلقه ما يسمى بزعيم فتح الاسلام شاكر العبسي الذي ظهر فجأة وفي التوقيت المناسب، ضد المؤسسة العسكرية ومن ثم بإطلاق صاروخي الكاتيوشا من الأراضي اللبنانية في اتجاه اسرائيل الى التعرض بالتفجير لقوات الطوارئ الدولية (اليونيفل) على طريق الأولي وأمس تفجير الكرنتينا الذي استهدف سيارة تابعة للسفارة الأميركية، وبالتالي لا يمكن لعاقل أن يعزل هذه الأحداث الأمنية عن المسعى الجدي للدول العربية لإنقاذ لبنان من الخطر الذي يتهدده في حال استمرت الأزمة الرئاسية وما يستتبعها من دون حل·
ويمكن القول بكل راحة ضمير أن هذا المسلسل من الأحداث المتعاقبة بهذه السرعة هو رسالة تحذير موجهة الى الدول العربية مجتمعة ومتفرقة بعدم التدخل في الأزمة اللبنانية أو بعدم محاولتها الاعتقاد بأنها قادرة على استنباط حل لهذه الأزمة بمعزل أو من دون موافقة النظام السوري المسبقة عليه، الأمر الذي يعيد اللبنانيين بالذاكرة الى الظروف التي عاشها لبنان والعرب والتي انتهت بإحلال القوات السورية في لبنان محل قوات الردع العربية التي دخلت يومها لبنان بموجب قرار عربي اتخذ بالإجماع لوقف حمام الدم·
ومن يقول عكس ذلك، انطلاقاً من أن الأحداث الأخيرة لا رابط بينها وبين الأزمة اللبنانية لأن منها ما استهدف قوات اليونيفل في الجنوب وأخرى استهدفت الأميركيين رداً على زيارة الرئيس جورج دبليو بوش الى المنطقة والتهديدات التي أطلقها ضد ايران وحزب الله يكون واهماً، وإن كانت تقديراته قابلة للمنطق، لأن الهدف الحقيقي من كل هذه التفجيرات، هو إفهام كل الآخرين من دول عربية وأجنبية أن الوضع في لبنان قابل للاحتراق في أي لحظة، وأن ما من قوة في العالم تمنع احتراقه إلا إذا سلمت لسوريا بنفوذها القوي في لبنان وبأنه لا غنى عنها لإعادة الأمن والاستقرار الى هذا البلد الذي يتنقل من أزمة الى أخطر منها منذ انسحاب القوات السورية منه·
قد ينبري البعض ليقول بأنه لا يد لسوريا في ما يحصل على الساحة الداخلية، وهي دعمت وما زالت تدعم المبادرة العربية وتدعو عمرو موسى الى مواصلة جهوده مع الأطراف اللبنانية لإيجاد تفسير واحد لخطة العمل التي وافق عليها وزراء الخارجية العرب، نأمل أن يكون هذا الكلام صحيحاً وأن تكون سوريا بريئة من تهمة افتعال هذه الأحداث الأمنية في لبنان لتطويق المبادرة العربية وتفشيلها، وأن تكون في مقدمة العاملين لتحقيق الوفاق اللبناني وتطبيق الخطة العربية الإنقاذية وسيكون لها كل الشكر من الشعب اللبناني الذي يريد الخلاص من الحالة المأساوية·