الاحتدام السنّي – الشيعي يطيّر جلسة الاثنين عون يلوّح لـ”حزب الله” بالسعودية
هدأت أمنياً الى حين، لتحتدم مجدداً في السياسة بوجهها المذهبي الفاقع والذي سيؤدي حكماً الى تطيير الجلسة العامة لمجلس النواب الاثنين، في ظل سجال تشريعي بين الرئاستين الثانية والثالثة، يوازيه احتدام سني – شيعي في الشارع. وتتخوف مصادر وزارية متابعة من ان يصار بعد أقل من سنة الى تفريغ الرئاسة الاولى من دون امكان اجراء انتخابات، مع مماطلة دائمة في تأليف الحكومة، ليصير البلد كله في حكم الفراغ وفي قبضة الرئاسة الثانية، وبطريقة أخرى ممسوكاً من “حزب الله”. واعتبرت انعقاد الجلسة تحقيقاً لسياسة القضم التي ينتهجها الرئيس نبيه بري.
هذا الامر استدعى لقاء الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، الذين اتفقوا على عدم تمرير جدول الاعمال الذي يقترحه الرئيس بري، قبل تقديم بعض التنازلات في الملف الحكومي.
وعلمت “النهار” ان الاتجاه هو الى عدم عقد الجلسة النيابية الاثنين انطلاقا من الملاحظات التي طرحت في اليوميّن الاخيرين وفي مقدمها ان التوسع في جدول الاعمال غير دستوري، علما ان التجاذب لا يطاول اقتراح قانون التمديد للقيادات الامنية، بل يرتبط بباقي بنود جدول الاعمال الـ 44 التي لا تنطبق عليها مواصفات استثنائية. وقالت مصادر نيابية مواكبة ان في امكان رئيس مجلس النواب ان يلملم التباين السائد من طريق استيعاب الاعتراضات وتفادي التشكيك في دستورية الجلسة. ورأت ان ما صدر عن هيئة الاستشارات في وزارة العدل وعن المرجع الدستوري حسن الرفاعي يمثل قاعدة للعمل على تفادي المأزق الدستوري.
وعلم أن ميقاتي أبلغ الى بري قراره عدم حضور الجلسات، مما يعني عمليا تطييرها وعدم انعقادها اذا لم تحضر الحكومة. وقد أوفد رئيس المجلس معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل عصر أمس للقاء رئيس الوزراء بحثا عن مخرج قانوني ملائم يتيح عقد الجلسات. وفهم أن خليل لم يعد بجواب إيجابي من ميقاتي الذي ظل متمسكا بموقفه.
وعلى خط مواز، اتصل رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالرئيس ميقاتي متمنياً عليه إحالة مرسوم بفتح دورة استثنائية. وعلمت “النهار” أن ميقاتي استجاب لطلب رئيس الجمهورية، لكن المرسوم لم يوقع حتى الان. وأوضحت مصادر ان ميقاتي يريد حصر الدورة باقتراح قانون التمديد، فيما يرفض بري الامر ويريدها دورة مفتوحة للتشريع.
وعليه، يقضي سيناريو الاخراج الذي يحفظ صلاحيات رئيس الوزراء، بإلغاء جلسات الهيئة العامة إلى أن يصدر مرسوم الدورة الاستثنائية عن رئيسي الجمهورية والوزراء، على أن يقتصر جدول الاعمال على البنود الضرورية والملحة والطارئة وفي مقدمها البند المتعلق بتعديل السن القانونية للقيادات العسكرية، فضلا عن بعض البنود المتعلقة بقروض دولية، فيما تؤجل بنود جدول الاعمال الأخرى الى حين تأليف الحكومة.
وعلم انه في حال اصرار بري على الدعوة، فإن نواب “المستقبل” سيقاطعون الجلسة، ومعهم آخرون، وقد صرح أمس النائب كاظم الخير: “نحن لن نشارك في جلسات المجلس لانها مخالفة للدستور، ولن نقبل ان يحل مجلس النواب مكان الحكومة”.
وقالت مصادر نيابية لـ”النهار” إن لا ضرورة للاستعجال في ملف التمديد لقائد الجيش “فامامنا شهران قبل احالته على التقاعد. حتى هذا الموضوع يمكن اخراجه من دائرة المستعجل والملح”.
وفي ارتدادات الجلسة ايضاً، يتسع التباعد بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”. فوقت يرفض عون التمديد للقادة الامنيين، يستغرب الحزب هذا الموقف وهو بحسب مصادره لم يعلن يوماً انه ضد التمديد لقهوجي. ويقول المواكبون للحليفين ان “التيار الوطني الحر” يأمل ان يمون “حزب الله” على رئيس حركة “أمل” نبيه بري لثنيه عن المضي في اقرار قانون التمديد. وذهب عون الى حد التلويح بنسج علاقة جيدة مع المملكة العربية السعودية مما سبّب صدمة للحزب الذي تتهمه الرياض باحتلال سوريا. وتزامن هذا التوتر مع محاولات حثيثة على خط حارة حريك – الرابية مروراً بعين التينة، ودخول المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم على خط التوتر بين الحلفاء آملاً في انضاج تسوية قبل جلسة مجلس النواب.
الامن
أمنياً اهتز الوضع ساعات أمس في صيدا وطرابلس، وقبلهما فجراً في زحلة حيث دوّى انفجاران على الاوتوستراد الذي يصل المدينة ببعلبك والهرمل. وقالت مصادر امنية انهما استهدفا موكبا لـ”حزب الله” من غير ان تتضح أي معطيات اضافية.
ففي صيدا وطرابلس ومناطق اخرى، تحرك محتجون بعد صلاة الجمعة، بعضهم مؤيد للشيخ أحمد الاسير، وبعضهم الاخر معترض على حركة التوقيفات التي شملت ناشطين اسلاميين، وحصل انتشار مسلح واطلاق للنار ومواجهات مع الجيش خصوصا في عبرا، مما استدعى بعد التدخل المباشر للسياسيين ورجال دين، عقد اجتماع سياسي – امني موسع مساء في السرايا حضره الى الرئيس نجيب ميقاتي، الرئيس فؤاد السنيورة والنائبة بهية الحريري وقائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير المخابرات العميد ادمون فاضل ومفتي صيدا ورئيس بلديتها وآخرون، تم الاتفاق فيه على تسليم الجيش لائحة باسماء الموقوفين لديه والجرحى والقتلى، واخضاع المتهمين لتحقيق قضائي لا عسكري فقط. وتسلمت الحريري اللائحة من العماد قهوجي.
وفي معلومات لـ “النهار” ان المشاركين قدموا أدلة على مشاركة عناصر في “حزب الله” في المعارك، وهي معلومات استندت الى صور ووقائع. وتم الاتفاق على فتح تحقيق رصين في المعطيات، كذلك محاسبة العسكريين الذين تجاوزوا حدود القانون في تعاملهم مع المدنيين ومع المقاتلين.
وفي تقويم مصادر وزارية لتفاصيل امس، ان سياسيي صيدا ومفتيها تمكنوا من نزع فتيل الانفجار مرة أخرى في المدينة، وانعكس الامر ايضا على طرابلس.
**********************************

«غضب» صيدا وطرابلس يمرّ .. والاستثمار مستمر
اشتباك السلطات يطيح جلسة التمديد لقهوجي
بقي المشهد الداخلي مرتبكاً على إيقاع التوترات، فعلى الجانب السياسي، طفا على السطح اشتباك بين السلطتين التشريعية والتنفيذية يحتمل أن يكون مرده الى «تصادم صلاحيات»، أو الى تنصّل بعض القوى السياسية من التفاهم حول التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وتقييد سريان هذا التفاهم بشرط «المفعول الرجعي»، بما يتيح عودة اللواء أشرف ريفي الى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. وينذر هذا التطور بتطيير الجلسة التشريعية التي دعا اليها الرئيس نبيه بري اعتباراً من الاثنين المقبل.
وأما على الجانب الأمني، فتجاوزت صيدا قطوع «الصلاة الجامعة» في المدينة، وان لم تخل من بعض التشنجات ومحاولات قام بها أنصار الشيخ أحمد الأسير لاقتحام مربعه الأمني، وعمل الجيش اللبناني على إحباطها وعدم تفاقمها، فيما حكم التوتّر مدينة طرابلس، نتيجة عودة الظهور المسلّح إلى شوارعها وإطلاق الرصاص الاحتجاجي بالتزامن مع التحركات بعد صلاة الجمعة.
سياسياً، تعطلت لغة الكلام على مسار التأليف الحكومي، والى أجل غير مسمى، فيما بقيت لغة التعقيدات والشروط المتبادلة هي المتداولة، وفي ظل أجواء رئاسية توحي بعدم الاستعجال على خط التأليف، ربطاً بالأجواء التي نقلها الوزير وائل ابو فاعور من السعودية واللقاءات التي أجراها مع وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل ورئيس الاستخبارات بندر بن سلطان والرئيس سعد الحريري.
إلا أنه في موازاة هذا التعطيل، ثمة مؤشرات توحي بتعطيل الجلسات العامة لمجلس النواب، والتي يفترض أن تتضمن إقرار قانون تمديد سن التقاعد لقادة الأجهزة الأمنية، وفق تفاهم «هاتفي» بين كل من الرئيس نبيه بري (ومعه «حزب الله») والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط. إلا أن الأجواء التي سادت أمس، أوحت بأن هذا التفاهم غير مكتمل العناصر، بل ربما صيغ في عجالة، على وقع معركة عبرا، ما تسبب بإغفال بنوده كاملة، وهو ما لمّحت إليه أمس مواقف عدد من نواب «المستقبل»، الذين «افترضوا» أن التمديد يشمل اللواء أشرف ريفي الذي كان قد كشف قبل أيام عن تبلّغه من الرئيس سعد الحريري أن التمديد يشمله في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وهو يخالف ما أعلنه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، أمس، بأن اقتراح التمديد لقادة الاجهزة ليس بمفعول رجعي.
لكن اهتزاز «التفاهم الرباعي» جاء عملياً مكمّلاً لنزاع فصل السلطات بين السرايا الكبيرة وساحة النجمة، حيث وقع «اشتباك» بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حول مبدأ انعقاد مثل هذه الجلسة. حيث قاد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي «معركة الدفاع عن صلاحيات رئاسة الحكومة»، استناداً إلى رأي هيئة الاستشارات والتشريع الذي يعتبر «أن مجلس النواب يبقى في ظل حكومة تصريف الأعمال، سلطة دستورية قائمة، يتعين عليها إقرار القوانين عند الضرورة التي تعرض الدولة أو مؤسساتها أو أمنها أو اقتصادها للخطر، أو عندما يجب إصدار قوانين تتوقف عليها ممارسة أو حماية حقوق دستورية. فضلا عن ان الانعقاد الاستثنائي لا يخوّل مجلس النواب ممارسة كامل صلاحياته التشريعية على غرار ممارستها عند وجود حكومة مستحوذة على ثقته».
وعلمت «السفير» أن الرئيس ميقاتي، أبلغ الرئيس نبيه بري اعتراضه وأنه لن يحضر جلسة الاثنين. وقد تشاور في هذا الموضوع ايضا مع وزير الصحة علي حسن خليل الذي زاره في السرايا الحكومية بعد ظهر امس.
وقالت أوساط ميقاتي لـ«السفير» ان انعقاد الجلسة التشريعية وبجدول الأعمال المحدد لها ( 45 بندا)، فيه تجاوز للسلطة التنفيذية ولرئيس مجلس الوزراء، وهذا لن يكون مقبولا أبدا، فضلا عن أنها غير قانونية.
ورفضت الأوساط القبول بهذه السابقة التي تفيد بإمكانية التشريع بمعزل عن الحكومة. وقالت: الدستور مبني على توازن السلطات وعلى الفصل في ما بينها، وفي حالة جلسة الاثنين لا توازن، بل ان هذا التوازن يختل لمصلحة السلطة التشريعية، لان السلطة التنفيذية مستقيلة. والسلطة التشريعية، في وجود حكومة تصريف أعمال، تستطيع أن تشرّع ما هو ضروري وطارئ عند الضرورة، أما أن يتحدد جدول أعمال بـ45 بندا فهذا يتجاوز منطق الضرورة، ويأخذ الأمور الى مكان آخر، والرئيس ميقاتي لن يكون شريكا في هذا الامر.
وقد تشاور ميقاتي في هذا الموضوع مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، عارضاً فكرة مخرج لهذه المسألة يقضي بفتح دورة استثنائية لمجلس النواب، محصور جدول أعمالها بالبند المتعلق بتحديد سن التقاعد لرتبتي عماد ولواء في الجيش وسائر القوى الامنية. على أن تعقد جلسة نيابية لإقرار هذا البند قبل 8 آب المقبل، موعد إحالة رئيس الاركان اللواء وليد سلمان على التقاعد، أي قبل شهر تقريباً من بلوغ العماد جان قهوجي سن التقاعد.
وقد انضمّ عدد من نواب «14 آذار» للاعتراض على عقد الجلسة يوم الاثنين بـ«جدول أعمال فضفاض»، فيما قرر «تيار المستقبل» عدم المشاركة في جلسة الاثنين، وأكد ذلك عضو الكتلة النائب عمار حوري لـ«السفير» قائلاً: «ان جلسة الاثنين وكأنها تقول بأن لا وجود لرئاسة حكومة، وإضافة الى ذلك تفيد بأن مجلس النواب هو بديل من الحكومة وكذلك من رئاسة الجمهورية».
في المقابل، لا تقرأ اوساط الرئيس بري وجود بعد دستوري خلف الحملة التي تشن على جلسة الاثنين، بل ترى فيها تراجعا واضحا عن الالتزام والتفاهم حول التمديد لقائد الجيش.
وقالت أوساط بري لـ«السفير»: نحن نعتبر ان جلسة الاثنين تشريعية، والمادة 69 من الدستور، لا تتحدث عن ظروف استثنائية ولا عن ضرورات وما الى ذلك، بل هي تنص حرفيا على أنه «عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة».
ورأت أوساط بري ان طرح هذه الإشكالية حول الجلسة، التي اتفق على جدول أعمالها في هيئة مكتب مجلس النواب، والتي تضم أعضاء من «كتلة المستقبل» وحلفائه، فيه هروب من الالتزام بالتمديد لقائد الجيش، وتحت عناوين اخرى. لافتة الانتباه الى «اننا حتى الآن لم نتبلغ شيئا رسمياً».
أما في ما خص الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، فقالت اوساط بري: اننا على الرغم من قناعتنا الكلية بعدم الحاجة اليها في ظل النص الدستوري (المادة 69)، فلا نمانع بذلك، لكن ان يصار الى التعاطي بهذا الشكل من جانب السلطة التنفيذية مع مجلس النواب، فليس لأحد الحق في الانتقاص من صلاحيات المجلس، فضلا عن ان هذا التعاطي يعكس محاولة مصادرة للمجلس كأم السلطات ومصدر التشريع، ولا يجوز بالتالي ان تعطِّل سلطة، سلطةً اخرى.
***********************************

المستقبل يطيح جلسة التمديد لقائد الجيش
طارت الجلسة النيابية التشريعية المقررة الأسبوع المقبل بعدما اشترطت قوى 14 آذار تعديل جدول أعمال الجلسة، وحصره في التمديد لقائد الجيش، فيما يرفض الرئيس نبيه بري تعديل الجدول والتدخل في عمل مجلس النواب
بات في حكم شبه المؤكد أنه لا جلسة تشريعية الإثنين المقبل، بعد قرار قوى 14 آذار عدم حضور الجلسة إلا إذا عدّل الرئيس نبيه بري جدول الأعمال، وحذَف منه كل البنود باستثناء البند التاسع الذي ينص على تمديد سن التقاعد للقادة العسكريين. وتذرعت هذه القوى بعدم جواز التشريع في ظل حكومة تصريف اعمال إلا في حالات استثنائية وحساسة، مثل التمديد لقائد الجيش، الذي سيشغر منصبة في وقت قريب، أما البنود الأخرى المدرجة على جدول الأعمال، فلا مبرر لطرحها في الوضع الحكومي الراهن.
في المقابل، أكدت مصادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري عدم تراجعه عن جدول الأعمال المطروح، مشيراً إلى أن طلب حصر جدول الاعمال ببند واحد هو تدخل في عمل مجلس النواب، وتلاعب بصلاحيات السلطة التشريعية المنصوص عليها في الدستور. وقالت المصادر إن «(الرئيس) فؤاد السنيورة يريد التراجع عن التزام (الرئيس سعد) الحريري بالتمديد لقائد الجيش، لذا قرر التذرع بجدول الأعمال»، لافتة إلى أن هناك قراراً من تيار المستقبل بتعطيل مجلس النواب، بحجة أن الحكومة معطلة. من جهتها، أكدت مصادر الرئيس نجيب ميقاتي أنه لن يوقع مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، إلا إذا كان جدول الأعمال يحوي بنداً وحيداً هو التمديد لقائد الجيش. وقالت المصادر: أصلاً مشروع التمديد ليس مستعجلاً، ولا يزال هناك وقت حتى الثامن من آب موعد إحالة رئيس الأركان على التقاعد.
من جهة أخرى، تخوفت مصادر سياسية من أن يكون وراء امتناع رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي عن توقيع مرسوم فتح دورة استثناية للمجلس، ان مشروع قانون التمديد يشمل لاحقا المدير العام لقوى الامن الداخلي بالأصالة، أي إن القانون لن يشمل في حال صدوره المديرية العامة لقوى لأمن الداخلي الشاغرة حالياً، والتي يتولاها العميد ابراهيم بصبوص بالتكليف.
وفي هذا الإطار، أشار عضو كتلة المستقبل النائب احمد فتفت إلى أن «عقد جلسات تشريعية دون الاخذ بالاعتبار أنه لا حكومة، ففي ذلك اشكالية سياسية ودستورية، لأن في هذا الأمر ضرباً لصلاحيات الحكومة». وعاد فتفت ليطالب بإعادة اللواء المتقاعد أشرف ريفي إلى موقعه السابق في الامن الداخلي، رابطاً ذلك بـ«الأسباب الأمنية والسياسية».
ووسط اللغط القانوني حول صلاحية المجلس النيابي في التشريع من دون فتح دورة استثنائية، أو في ظل حكومة تصريف أعمال، رأت مراجع دستورية ان اي جلسة نيابية هي حكماً في العقد الاستثنائي للمجلس بحسب المادة 69 من الدستور، التي تنص على ان المجلس يُعدّ في دورة انعقاد استثنائية عند استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة. والمشكلة ليست في العقد العادي او الاستثنائي، بل في حق المجلس بحسب الدستور في التشريع في العقد الاستثنائي. وترى هذه المراجع انه ما من قانون استثنائي في المشاريع المدرجة في مجلس النواب حتى يناقش ويقر، ولا سيما ان قائد الجيش المعني بالتمديد له في القانون المحال على مجلس النواب، لا يزال امامه ثلاثة اشهر. واذا كان الاستثناء بحسب الداعين الى انعقاد الجلسة ضرورياً الى هذا الحد، بسبب الاوضاع الاستثنائية، فقد يجوز للحكومة ولو كانت مستقيلة ان تنعقد بسبب هذه الظروف (إذا لم تؤلَّف حكومة جديدة) وتعين قائداً جديداً للجيش.
ولفتت الى مشكلة اخرى، وهي انه جرت العادة ان يوقع رئيس الحكومة المرسوم، ويرفعه الى رئيس الجمهورية لا العكس، حتى لا يبقى توقيع الرئيس في يد رئيس الحكومة. واذا لم يوقع ميقاتي المرسوم لفتح دورة استثنائية فهذا يعني ان حكومة تصريف الاعمال، وهي سلطة مختزلة حالياً، تقيد عمل السلطة التشريعية التي تتولاها بحسب المادة 16 من الدستور «هيئة واحدة هي مجلس النواب». ويمكن بذلك فهم ما يمكن ان يخلقه هذا من تداعيات سياسية في ظل الحساسيات الموجودة حاليا.
من جهته، جدد رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون رفضه التمديد لقائد الجيش جان قهوجي، وانتقد رئيس مجلس النواب نبيه بري على خلفية وضع جدول اعمال الجلسات النيابية المقرر الأسبوع المقبل.
وأشار عون بعد اجتماع استثنائي لكتلته النيابية إلى انه جرى إغفال قوانين «معجل مكرر وكان اختيار البنود انتقائياً، مثلاً كقانون اللاجئين الى اسرائيل». واضاف: «الله بيعرف لمَ حول رئيس المجلس هذا المشروع الى اللجان. كذلك اقتراح القانون الأرثوذكسي لم يوضع على جدول اعمال الجلسة، ولا احد يعرف لماذا».
وسأل: «لماذا يريد مجلس النواب ان يأخذ صلاحيات الحكومة؟»، مشيراً إلى أن «ثمة خللا في الممارسة العامة، فـ «ما لي لي، وما لكم لكم ولي» وهذه سياسة غالب ومغلوب لا سياسة شراكة».
وقال عون: «تمديد لمجلس النواب وقائد الجيش ورئيس الاركان، فهل يمددون للبنان كي يبقى حياً الى حين انتهاء مدة التمديد؟». واشار الى «احتمال ألا تلتئم جلسة المجلس النيابي الاثنين، ونحن لسنا تابعين لاحد، ولا احد يقرر عنا». وقال : «ربما جرى الهمس في أذن قائد الجيش أنه سيصبح رئيس جمهورية».
وسأل: «من يتابع الوضع الامني؟ كنا في عبرا والآن في طرابلس. الآن وجدوا «كبش محرقة» وزير الداخلية ( مروان شربل)، يمكن عليه مسؤولية لكن ليس كل المسؤولية، نحن لا نقبل أن يكون «كبش محرقة» وتجري تغطية المسؤولين الحقيقيين».
وتوقفت مصادر في التكتل عند «مبدأ الميثاقية»، لافتة إلى ان الاقتراح الذي قدمته كتلة المستقبل يستهدف ثاني موقع ماروني في السلطة، من دون استشارة القادة المسيحيين، وهو ما أشار إليه عون في مؤتمره الصحافي عندما سأل عمن يعينون المدير العام لقوى الأمن الداخلي والمدير العام للامن العام.
طلب رفع الحصانة عن قانصوه
وفي شأن نيابي آخر، رفع النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود أمس، مذكرة الى وزير العدل شكيب قرطباوي، طلب فيها رفع الحصانة عن النائب عاصم قانصوه بسبب التصريح الذي تناول فيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وعلق قانصوه على الطلب مؤكدا أنه تحت القانون.
من جهة أخرى، وقع خلاف مساء أمس بين مرافقي النائب نديم الجميل ومجموعة من ناشطي المجتمع المدني. وتبادل الطرفان الاتهامات بالاعتداء، أحدهما على الآخر.
*****************************

مذكّرة تطالب بإحالة حوادث المدينة على المجلس العدلي.. وعون يفتح النار على قهوجي
بهية الحريري: ما حدث في صيدا 14 شباط جديد
بقي الحدث الصيداوي طاغياً بامتياز أمس، من الحشد الشعبي الكبير الذي لبّى دعوة مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان إلى صلاة الجمعة الموحدة في جامع الزعتري، إلى الجولة التي قام بها نائبا المدينة الرئيس فؤاد السنيورة وبهية الحريري على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، إلى الاجتماع مع قائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير المخابرات العميد أدمون فاضل والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير ومدعي عام التمييز بالإنابة القاضي سمير حمود، حيث تركّز البحث على بنود المذكرة التي تطالب بإحالة ملف أحداث صيدا ـ عبرا على المجلس العدلي، ومنع المظاهر المسلحة وإخلاء كل الشقق والمكاتب التي تستخدمها المجموعات المسلحة في منطقة عبرا ومحيطها وفي أحياء المدينة، ووقف رفع الأعلام والرايات الحزبية في مختلف الأحياء والمناطق ومنع أي ممارسات استفزازية من أي فريق كان، وملاحقة المخالفين والمخلين بالأمن.
غير أن اللافت كان الموقف الذي أدلت به الحريري بعد انتهاء الاجتماع مع ميقاتي حيث اعتبرت أن “ما حدث يوم الأحد الماضي في صيدا، 14 شباط جديد بالنسبة لنا” في إشارة إلى يوم الجريمة الكبرى التي وقعت بحق لبنان باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذي كان مقدمة لفتنة خطط لها منفّذو الجريمة، لكن وعي وإرادة جمهور الحريري أحبط مخطط المجرمين، كما نجح أهالي صيدا في إحباط مخطط الفتنة التي أرادوا إشعالها الأحد الماضي.
وفي موازاة الحدث الصيدواي وعلى وقعه، كانت شوارع وأحياء مدينة طرابلس وبعض مناطق البقاع الأوسط وبيروت، تشهد حراكاً شعبياً ضد الممارسات التي سجّلت في صيدا، في حين سجل انفجار عبوتين ناسفتين فجر أمس، على الطريق السريع التي تربط المدينة ببعلبك شرقاً وشتورة جنوباً، مقابل محطة جورج الهراوي للمحروقات أظهرت النتائج الأولية للتحقيقات أنهما مصنعتين محلياً وقد زودتا بقذيفتي هاون وفجرتا لاسلكياً وخلفتا أضراراً مادية طفيفة.
مصادر أمنية لم تؤكد أو تنفِ لـ”المستقبل” ما تردد عن أن الانفجارين استهدفا موكباً يضم أربع سيارات رباعية الدفع لـ”حزب الله” كان متجهاً من بعلبك الى البقاع الأوسط أو بيروت، وأن من كان في السيارة وبعيد وقوع الانفجارين عمد الى إطلاق النار في الهواء ومن ثم تابع الموكب سيره، فيما قالت معلومات أخرى إن “المسلحين ضربوا طوقاً أمنياً لدقائق في محيط الحادث ومن ثم غادروا” .
وخارج هذا السياق، كان النائب ميشال عون يشنّ هجوماً صاعقاً على قائد الجيش والتمديد له، طارحاً جملة إشارات إلى نيته التصعيد مع حلفائه و”حلفاء حلفائه” وصولاً إلى القطيعة.
وحول الموضوع نفسه، دعا النائب بطرس حرب الى “حصر جدول أعمال الجلسات العامة لمجلس النواب أعمالها بالبند 19 المتعلق بقيادات القوى العسكرية والأمنية دون غيرها، لأن الاقتراحات ومشاريع القوانين الأخرى الواردة في الجدول لا حاجة مستعجلة الى إقرارها وهو ما يشكل مخالفة دستورية كبيرة لا يمكن القبول بها”.
رفع الحصانة
إلى ذلك، رفع النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود أمس، مذكرة الى وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال شكيب قرطباوي، تتضمن طلب رفع الحصانة عن النائب عاصم قانصوه حول التصريح الذي أدلى به يوم الأربعاء 19 الجاري وتناول فيه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. وفي رد على هذا الإجراء، أعلن قانصوه أن “الدعوى التي أقامها رئيس الجمهورية ضده، وكلف بها وزير العدل بمعنى رفع الحصانة عندما تصل الى مجلس النواب يكون لنا رأي بالقانون سواء بالشكل أو بالمضمون”.
مذكرة..
وكان رئيس الجمهورية استقبل في بعبدا الرئيس السنيورة والنائب الحريري والمفتي سوسان ورئيس البلدية محمد السعودي وناشطين من المجتمع المدني في المدينة، الذين سلّموه مذكرة حول تطورات الأوضاع الأمنية في صيدا. وأبدى السنيورة والحريري ثقتهما الكاملة برئيس الجمهورية، طالبين أن “يوعز الى المعنيين بوجوب التعاطي في مرحلة ما بعد العملية، بما يعيد الثقة بالدولة وبمؤسساتها كافة وفي طليعتها الجيش” وأعربا عن دعمهما له، مشددين على “رفض المدينة بفاعلياتها دخول أي تطرف اليها”.
ولفتت المذكرة إلى أن “المدينة تشهد حالياً حالة من تصاعد القلق والمخاوف حيال بعض الوقائع والممارسات التي تُسجل في المدينة ومحيطها، من الملاحقات والتوقيفات العشوائية بحق عشرات الشبان والقيام بالمداهمات التي تطال أماكن سكنية، خلافاً للأصول القانونية، مما يثير الغضب والذعر والرعب في صفوف المواطنين، ويؤدي بالتالي إلى التسبب بنقمة شعبية عارمة، ولا سيما أن ذلك يترافق مع القيام ببعض الملاحقات لأشخاص لا إشكال عليهم ولم يشاركوا في أي أعمال تتصل بالمشكلة التي حصلت لا من قريب أو بعيد”.
وأشارت إلى “عودة بعض المجموعات المسلحة التابعة لحزب الله وما يسمى بسرايا المقاومة وبعدد أكبر من السابق مع كامل سلاحهم وعتادهم الى شقق ومكاتب لهم في منطقة عبرا ومحيطها، وظهور كثيف للسلاح في أيدي المجموعات التابعة لحزب الله وسرايا المقاومة وحلفاء الحزب في صيدا، استناداً إلى تصاريح حمل أسلحة معطاة له، ورفع الأعلام والرايات الحزبية في أكثر من منطقة وحي في مدينة صيدا بطريقة استفزازية”.
وطالبت المذكرة بـ”وجوب إحالة ملف أحداث صيدا ـ عبرا على المجلس العدلي، حيث أن الأحداث التي عصفت بصيدا من شأنها أن تهدد السلم الأهلي والأمن الداخلي للوطن، وحيث أن هذه الأحداث تحمل آثاراً ومخاطر على مستوى كل الوطن. وعليه، فإننا نرى ضرورة إحالة هذا الملف على المجلس العدلي أصولاً، وبأسرع وقت ممكن، وضرورة قيام مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالتحقيق شخصياً في أحداث صيدا ـ عبرا ريثما يُحال الملف على المجلس العدلي”.
كما طالبت بأن “تضع الأجهزة المعنية المختصة لائحة محددة بأسماء الأشخاص الملاحقين وتحديد دورهم في تلك الأحداث، وعدم التوقيف العشوائي لمجرد كون الشخص المعني كان مؤيداً للشيخ أحمد الأسير أو أنه كان يتردد الى مسجد، وعدم التوقيف على أساس الالتزام الديني أو على أساس الشكل (إطلاق اللحى).
سليمان
ولفتت مصادر بعبدا لـ”المستقبل” إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية “لا تزال نشطة مع جميع القوى السياسية المعنية للملمة تداعيات أحداث عبرا وتحفيف الاحتقان الحاصل، ولذلك فإن هذه الاتصالات مستمرة مع القيادات الصيداوية وحزب الله لإزالة كل ما من شأنه إعادة توتير الأجواء”.
أضافت “يركّز الرئيس سليمان أيضاً على العمل على تخفيف الاحتقان ضد المؤسسة العسكرية التي تمرّ بوضع حساس ودقيق، من دون أن يعني ذلك عدم معالجة الأخطاء والخلل الذي حصل، فهي حامية وحاضنة لجميع اللبنانيين، لكن يجب أن يتم ذلك ضمن إطار المؤسسة العسكرية وقوانينها وأسسها بعيداً عن الصراخ، بل بالحكمة والتروي والبعد عن الاستعراض الإعلامي، لأن تعرية مؤسسة الجيش هو تعرية لجميع اللبنانيين”.
وعلى الصعيد الحكومي، لفتت المصادر إلى أن “لا جديد بالرغم من أن رئيس الجمهورية التقى الوزير وائل ابو فاعور مرتين بعيداً عن الإعلام بعد عودته من السعودية ولقائه الرئيس سعد الحريري ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل”.
وأشارت المصادر إلى أن “الأجواء التي حملها أبو فاعور من الرياض تبقي الأمور على حالها، وبالتالي قد تستمر فترة تصريف الأعمال للمرحلة المقبلة بانتظار أن يطرأ شيء إيجابي على الساحتين الداخلية والإقليمية”.
إلى ذلك، افتتح الرئيس سليمان الحملة المدنية “بيكفي خوف” التي تقوم بها مجموعة من ناشطي المجتمع المدني الصيداوي من صيدا الى كل لبنان في أعقاب الأحداث الأخيرة في عبرا، حيث وقع أول توقيع على عريضة
“بيكفي خوف” التي ستعم لاحقاً كل لبنان، وتعلن تمسك المواطن اللبناني بحقه المدني في العيش بسلام في دولة الحقوق والواجبات”.
السنيورة
ومن السرايا الحكومية أكّد الرئيس السنيورة “أننا نرفض رفضاً باتاً أي تعدٍ على الجيش اللبناني من أي مصدر كان وبالتالي إن أي شهيد من الجيش اللبناني هو شهيد كل لبنان وشهيد مدينة صيدا. وقد أكدنا على تعزيتنا بجميع الشهداء الذين سقطوا بهذه الأحداث من مدنيين وعسكريين وأيضاً الأبرياء الذين سقطوا بسبب هذه الأحداث”.
وذكّر بـ”الدور الذي لعبته صيدا على مدى كل سنوات حياتها حيث أثبتت أنها حريصة على كرامتها وسلمها الأهلي ودورها في لبنان والعيش المشترك وأنها كانت وجميع ممثليها في الدولة أيضاً في المراحل الدقيقة والحاسمة التي مررنا بها، أكان ذلك في العام 2000 عندما وقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أو كان ذلك في العام 2007 عندما وقفنا ضد العملية الإرهابية التي قامت بها منظمة فتح الإسلام، أم كان ذلك في العملية التي جرت في الكويخات وكذلك في العملية الأخيرة التي وقفنا فيها”.
أضاف “انطلاقاً من ذلك لقد بيّنا لقائد الجيش وأنا أود في المناسبة أن أقول إننا لمسنا منه ومن مدير المخابرات ناهيك عن الكلام الذي سمعناه من فخامة الرئيس وأيضاً من دولة الرئيس، لمسنا لدى قائد الجيش حرصاً شديداً على أن يبحث كل الأمور التي حصلت فيها تجاوزات ويحقق فيها ويقطع دابرها بشكل نهائي”.
وأشار إلى أن “الامر الذي تحدثنا حوله وتوصلنا الى نتائج ايجابية حول التوصل الى تقديم لائحة بالمعتقلين والأشخاص الذين أفرج عنهم أو الجرحى والذين توفوا حتى يكون هناك تهدئة لخواطر الناس. هناك كمية كبيرة جداً من الغضب الشديد في مدينة صيدا وشعور هائل بالقهر وهذا الأمر لا يقتصر فقط على مدينة صيدا وهو أمر خطير ويجب وقف هذا العمل من خلال إجراءات جدية حتى تنتهي هذه العمليات بالطريقة الصحيحة”.
الحريري
من جهتها توجهت النائب الحريري “الى أهلنا في صيدا بالدرجة الأولى وإلى أهلنا على مستوى الأرض اللبنانية، بالقول لا شك في أن الغضب الذي خرجنا فيه اليوم من المدينة لمقابلة فخامة الرئيس (ميشال سليمان) ودولة الرئيس (نجيب ميقاتي) مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، سنحوله الى إرادة حقيقية في الاستقرار، وفي استعادة السلم والسلام في المدينة ضمن حقنا الكامل سواء في عملية عودة الحياة السريعة وعودة أهلنا الذين تضرروا وتركوا بيوتهم قسراً”.
أضافت “في الوقت عينه أقول إن إعادة هذه الأهداف تتطلب إرادة من كل اللبنانيين. القضية ليست صيداوية، بل قضية وطنية بامتياز، وصيدا حاضرة لاستقبال المبادرات المدنية والأهلية ولا تترك أي فراغ إلا وتعبئه على مستوى صيدا وعلى مستوى كل لبنان” مؤكدة أن “المحطة كانت قاسية، دفعنا ثمناً غالياً جداً، لكن إرادتنا قوية جداً بأن تكون نموذجاً للاستقرار على مستوى صيدا وعلى مستوى الأرض اللبنانية”.
وتابعت “لم آتِ لأقوم بسجال، أو لأرد على أي اتهامات، لدينا من الصدقية الكافية لنكمل طريقنا، لم نساجل منذ البدء والآن لن نساجل. يوم الأحد كان بالنسبة إلينا 14 شباط مرة أخرى، لأن البلد كله مهدد وليس صيدا فقط”.
عون
في غضون ذلك، شن النائب ميشال عون هجوماً صاعقاً على قائد الجيش منتقداً الاتفاق “على التمديد لقائد الجيش، ولكن أين الجيش؟ أين خطط التسليح؟ هل يكونون كافأوا كل الجيش بالتمديد لقائده؟ الجيش كله يعمل وليس واحداً فقط”، مشيراً الى أنه “منذ العام 1990 حتى اليوم يفرض قائد الجيش على المسيحيين ثم يصبح بعدها رئيساً للجمهورية، ولدينا كفاءات كبيرة في الجيش والحكومة في حال استثنائية يمكنها الانعقاد وتعيين قائد للجيش”.
ولم يوفّر عون رئيس مجلس النواب نبيه بري من الانتقاد على خلفية وضع جدول أعمال الجلسات النيابية المقررة الأسبوع المقبل قائلاً “جرى إغفال قوانين معجلة مكررة في بنود الاجتماع فكان موضوع اختيار البنود انتقائياً مثلاً كقانون اللاجئين الى إسرائيل (..) والله يعرف لماذا حوّل رئيس المجلس هذا المشروع الى اللجان، كذلك القانون الأرثوذكسي لم يوضع على جدول أعمال الجلسة ولا أحد يعرف لماذا”.
وتساءل “لماذا يريد مجلس النواب أن يأخذ صلاحيات الحكومة؟”، معتبراً أن “ثمة خللاً في الممارسة العامة فما لي لي وما لكم لكم ولي وهذه سياسة غالب ومغلوب وليست سياسة شراكة، واليوم نحن أمام مشكلة كبيرة ويجب أن توقف هذه الممارسة”.
الجماعة الإسلامية
بالتزامن، عرض المسؤول السياسي لـ”الجماعة الإسلامية” في الجنوب الدكتور بسام حمّود مطالب أبناء المدينة، داعياً إلى “وقف كل التوقيفات العشوائية، لا سيما تلك التي تحدث على خلفية المظهر الديني، الإفراج عن كل أسماء الموقوفين لدى المؤسسة العسكرية، المسارعة في تسليم بقية الجثامين إلى ذويها ليصار إلى دفنها وفق ما يليق بالكرامة الإنسانية، الكشف عن أسماء الجرحى والمعتقلين وأعدادهم وأماكنهم”.
كما طالب بـ”توقيف الضباط والعناصر المسؤولة عن أعمال تعذيب الموقوفين وإهانة الناس على الحواجز وأثناء المداهمات، وإحالتهم على القضاء المختص، والتحقيق السريع في وفاة نادر البيومي بعد توقيفه، وكف يد مخابرات الجيش اللبناني عن التحقيقات وتعيين قاضٍ عدلي ليباشر التحقيق في هذا الملف، وعدم إعاقة عمل مؤسسات حقوق الإنسان والطلب من الهيئة العليا للإغاثة العمل بشكل مباشر وسريع بأعمال الترميم ودفع التعويضات للمتضررين، وأيضاً وقف أعمال التشبيح من قبل ما يسمى بسرايا المقاومة داخل أحياء مدينة صيدا وسحب السلاح منها وحلها وتوقيف ومحاسبة كل من أطلق النار على مدينة صيدا من عناصر حزبية، استكمال إغلاق شقق ما يسمى سرايا المقاومة التابعة لحزب الله التي كانت وما زالت سبباً لإشعال فتيل الفتنة، وتوقيف المتهمين بقتل الشهيدين لبنان العزي وعلي سمهون بعد انتفاء حجة عدم توقيفهما”.
********************************

لبنان: «يوم غضب» في صيدا وطرابلس «ضبطته» الفاعليات ومذكرة إلى سليمان تؤكد عودة مسلحي «حزب الله» إلى عبرا
شهدت مدينتا صيدا وطرابلس، وبعض المناطق اللبنانية الأخرى أمس، «يوم غضب» سعت فاعليات المدينتين، لا سيما عاصمة الجنوب، الى احتواء مظاهره قدر الإمكان، بعدما تفاعلت آثار المواجهة العسكرية بين الجيش اللبناني وبين المسلحين من أنصار الشيخ أحمد الأسير. ومن هذه الآثار حملة التوقيفات الواسعة التي قام بها الجيش في صيدا، وشملت العديد من الشبان، الذين عاد الجيش وأخلى عدداً كبيراً منهم، فضلاً عن مشاركة «حزب الله» في المعارك وإقامته الحواجز بعدها في بعض أحياء المدينة.
ورفع نائبا صيدا رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة والسيدة بهية الحريري وبعض فاعليات المدينة، مذكرةً الى كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عصر أمس، تناولت «الملاحقات والتوقيفات العشوائية لعشرات الشبان وثبوت قيام مجموعة مسلحة بتوقيفات وتحقيقات، ما يؤدي الى نقمة شعبية»، و «عودة بعض المجموعات المسلحة التابعة لحزب الله وسرايا المقاومة مع كامل سلاحهم الى شقق في عبرا، وظهور سلاح هذين التنظيمين في صيدا استناداً الى رخص حمل أسلحة معطاة لهم، اضافة الى رفع الأعلام والرايات الحزبية في أحياء في المدينة بطريقة استفزازية».
وطالبت المذكرة سليمان وميقاتي بمعالجة هذه الشكاوى، وبإحالة ملف أحداث المدينة على المجلس العدلي. وتناولت مجموعة تفاصيل «تتطلب التعاطي معها»، مشيرة الى «تصاعد القلق والمخاوف حيالها».
وأبلغ سليمان الوفد الصيداوي الموسع الذي سلمه المذكّرة أنه يتابع الوضع في المدينة ومهتم جداً بالوقائع فيها، وأنه سيعقد قريباً اجتماعاً مع الرئيس ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي لمعالجة الإشكالات والشكاوى.
وأطلع أعضاء في الوفد سليمان على مبادرة عنوانها «صيدا للجميع ولا غالب ولا مغلوب فيها»، وتشمل عريضة ستوقع عليها فاعليات ومواطنو المدينة تحت شعار: «بكفّي خوف». فوقعها الرئيس قائلاً: «يكفي عنوانها كي أوقع عليها».
ولم تمنع جهود استيعاب يوم الغضب هذا من فاعليات المدينة، ولا سيما مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان وقادة «تيار المستقبل»، بعضَ مظاهر التطرف والتصعيد من الانفلات وصولاً الى التضامن مع الشيخ الأسير، بعد انتهاء صلاة الجمعة التي أمّها سوسان وحضرها السنيورة في مسجد الزعتري في صيدا، حين انتقل شبان صيداويون يرافقهم بعض الشباب من طرابلس جاؤوا الى المدينة للتضامن معها، الى منطقة عبرا وحاولوا تخطي حاجز الجيش الذي أبقى على المنطقة عسكرية، من أجل الدخول الى مسجد بلال بن رباح، فاضطر الجنود الى اطلاق النار في الهواء لتفريقهم.
وكان اتفق على اقامة صلاة جمعة موحدة في كل من صيدا وطرابلس لحصر المصلين، وبالتالي ضبط ردود الفعل الشعبية الغاضبة. واحتشد المؤمنون من الصيداويين داخل جامع الزعتري وخارجه، حيث ألقى المفتي سوسان خطبة قوطع فيها من بعض المصلين مرات عدة، سواء لمهاجمة «حزب الله» أو للاحتجاج على التوقيفات، فاضطر الى إسكاتهم.
واستنكر الشيخ سوسان الاعتداء على الجيش ورفض دعوات الانشقاق عنه، أكد أن «الطائفة السنية جزء من مكونات هذا الوطن». وطال «بفتح تحقيق عادل وموضوعي وشفاف مع بعض المجموعات العسكرية التي أساءت بتصرفها الى المؤسسة العسكرية بالضرب والإساءة». كما رفض «قيام مجموعات مسلحة غير شرعية وغير نظامية بالمداهمات والاعتقالات والاستفزازات والتحقيقات مع الناس»، وحمّل الدولة المسؤولية، «وإلا سيفلت الشارع ويخرج الناس عن قهرهم وغضبهم وهدوئهم». وقال: «ما أحوجنا الى القامات الإسلامية الوطنية الكبيرة لتجمع كلمة المسلمين». وأكد أن صيدا مدينة «الاعتدال والحكمة والتنوع من دون أي استقواء أو أسر».
ولفتت مصادر صيداوية الى أن المفتي سوسان تجنب أي إشارة الى «حزب الله» بالاسم، رغم تهجم بعض المصلين عليه، نتيجة قرار بخفض منسوب التوتر».
وقالت إن بعض المصلين حاولوا الطلب من سوسان، بعد انتهائه من خطبته، أن يلقي الإسلامي السلفي داعي الإسلام الشهال، الذي قدم مع مجموعة من الشبان الطرابلسيين الى صيدا، خطبة، إلا أن المصلين الذين كان سوسان أمهم غادروا الجامع، فألقى الشهال خطبة قصيرة في إحدى الساحات الخارجية بمن تبقى من الحضور، وبعد الصلاة توجه شبان الى عبرا وهتف بعضهم للأسير وفرّقهم الجيش بطلقات نارية حين حاولوا تخطي حاجزه الى منطقة المربع الذي ما زال مقفلاً بقرار من الجيش لاستكمال مسح المنطقة أمنياً وإحصاء الأضرار. ثم غادر المتظاهرون.
وأيد رئيس المكتب السياسي لـ «الجماعة الإسلامية» بسام حمود الصلاة الجامعة، مؤكداً أن صيدا «وقفت مع الجيش وترفض الاعتداء عليه، كما انها ترفض التجاوزات من حزب الله وشبيحة سرايا المقاومة التابعة للحزب». وطالب بوضع حد «للاعتقالات والتعذيب للمواطنين لأبسط الأسباب».
وفي طرابلس، أقيمت صلاة جامعة بدعوة من جمعيات اسلامية عدة ودار الفتوى في المدينة، وعند انتهائها تظاهر عدد من الشبان عند ساحة عبدالحميد كرامي ثم قطعوا الطريق الدولية من المدينة واليها تضامناً مع الأسير، ورفع بعضهم، وهم من السلفيين، صورة للشيخ الأسير عند الساحة، بعد أن حاول بعض الفتية تمزيق صورة تجمع زعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي والرئيس الراحل رفيق الحريري، فعمد أنصار «المستقبل» الى نزعها (منعاً للتعرض لها).
وفي بيروت وسعدنايل أقام «حزب التحرير» الإسلامي اعتصاماً هتف فيه بعض الفتية للشيخ الأسير. وانتقد أحد خطباء من قام بتغطية عملية الجيش العسكرية ضد الأسير من دون أن يسميه، قاصداً الحريري.
من جهة اخرى، قالت مصادر نيابية لـ «الحياة» ان الجلسة النيابية المقررة الاثنين، وعلى جدول اعمالها التمديد للقادة الامنيين، خصوصا قائد الجيش، قد تكون معرضة للتأجيل. وذلك نتيجة استشارة قانونية مفادها بانه لا يجوز التشريع في ظل حكومة مستقيلة، وكي لا تشكل هذه الجلسة سابقة. وعلم ان ميقاتي ابلغ بري مضمون الاستشارة، ما يعني الاتجاه الى تأجيل الجلسة.
********************************

جدل حول دستورية الجلسة التشريعية والتأليف يُراوح في التعقيد وصيدا في الواجهة مُجدّداً
فيما التأزم السياسي يتصدّر عنوان المرحلة على خلفية تعثر التأليف الحكومي من جهة والتخوّف من عدم انعقاد الجلسة النيابية العامة المقرّرة الاسبوع المقبل في ظل الجدل عن قانونيتها او عدمها، ظلّ التأزم الأمني في واجهة الأحداث نتيجة ارتفاع حدّة الخطاب المذهبي في البلاد، على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة صيدا اخيراً، والتي استثارت الشارع السنّي الرافض للتوقيفات والملاحقات التي تطاول أبناء طائفتهم.وفي موازاة الحدث الصيداوي برز تطوّران يتصلان بـ«حزب الله»: الأول، استهداف موكب للحزب في زحلة بعبوات ناسفة للمرة الثانية خلال عشرة أيام، ما يؤشر إلى وجود عمل منظم وظاهرة يخشى أن تتوسّع وتتطوّر. والثاني، اجتماع خليجي جديد الخميس المقبل لدرس سبل اتخاذ اجراءات ضد المنتسبين إلى الحزب في دول المجلس سواء في إقاماتهم أو معاملاتهم المالية والتجارية.
مع استمرار بقاء المشاورات الجارية لتأليف الحكومة مراوحة في دائرة التعقيد نتيجة الشروط والشروط المضادة، وما يحوط بها من خلفيات اقليمية، برزت امس مخاوف من أن تسود البلاد ظاهرة التظاهر من المساجد كلّ يوم جمعة، على غرار ما حصل ويحصل في بلدان الربيع العربي، وهي تظاهرات أدّت وتؤدّي الى أحداث كبيرة، أسقط بعضها أنظمة وأدخل أنظمة اخرى في مواجهات مع المتظاهرين.
واللافت انّ هذه الظاهرة بدأت غداة أحداث منطقة عبرا الدامية، والتي سقط فيها عشرات العسكريين شهداء وجرحى من مختلف الرتب، وتترافق مع إعادة تموضع ميداني للسلفيين كان منها انتقال مؤسّس الحركة السلفية في لبنان الشيخ داعي الإسلام الشهال من طرابلس الى صيدا، المدينة التي عُرفت عبر تاريخها بالإعتدال، مدينة رياض الصلح ومعروف سعد ورفيق الحريري وسعد الحريري وبهية الحريري وفؤاد السنيورة.
وأبدت بعض الأوساط السياسية خشيتها من سعي السلفيين والمتعاطفين معهم الى خلق نوع من العصب السنّي الجهادي، الأمر الذي دفع بعض المسؤولين الى التخوّف من استمرار التشنّج في اكثر من منطقة لبنانية، وهذا يبدو انه بدأ يدفع القيادات السنية المعتدلة الى رفع سقفها ولهجتها وعقد اجتماعات حثيثة لاستيعاب الشارع والحؤول دون اخذ البلاد الى اماكن خطرة قد تستجلب ردات فعل خطرة، تدخلها في فتنة لا تبقي ولا تذر.
فتداعيات معركة عبرا التي أطاحت أحمد الأسير، ظلّت حاضرة بقوة على الساحة اللبنانية عموماً والصيداوية خصوصاً، التي اتّسعت دائرة التوتر الأمني فيها بعد محاولة عدد من أنصار الأسير الدخول عبثاً الى مسجد بلال بن رباح عقب انتهاء خطبة الجمعة في مسجد الزعتري، لينسحب هذا التوترعلى مدينة طرابلس التي شهدت ظهوراً مسلحاً وإنزال صورة الرئيس سعد الحريري ورفع صورة الأسير، وليمتدّ الى الطريق الجديدة في بيروت وسعدنايل في البقاع.
مذكّرة الى سليمان
في هذا الوقت، حمل السنيورة والحريري مطالب صيدا الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في مذكّرة طالبت بإحالة ملف أحداث المدينة إلى المجلس العدلي ومنع المظاهر المسلحة فيها. ومن ثم انضما إلى اجتماع سياسي-أمني في السراي الحكومي برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي شارك فيه قائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير المخابرات العميد ادمون فاضل ومفتي صيدا سليم سوسان، والمدعي العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود وآخرون.
وكرّر ميقاتي رفضه الاعتداء على الجيش من أي جهة أتى، وطلب من القيادة العسكرية معالجة الشكاوى التي رافقت الأحداث بتجرّد، و”ان يكون التعاطي مع المواطنين بمقدار كبير من الحكمة والرعاية، وان لا يتم التعاطي معهم على قاعدة انهم جميعاً مذنبون ومتورّطون في الأحداث. كذلك طالبها بوضع حد فوري وسريع لأي تصرفات أو تجاوزات قد تحصل منعاً لاستغلالها”.
ومن جهته، رفض السنيورة اي اعتداء على الجيش من اي مصدر أتى. ولفت إلى انه لمس حرصاً شديداً لدى قائد الجيش ومدير الاستخبارات على البحث في كل التجاوزات التي حصلت في صيدا. واشار الى وجود شواهد عدّة عن انتهاكات حصلت في حوادث عبرا، وأكد ان عمليات التنكيل في المدينة غير مقبولة، كاشفاً ان قائد الجيش وعده أن هذا الامر سيتوقف. وأكد انه ضد رفع أي علم أو صورة في صيدا غير العلم اللبناني، وأمل في ان تكون صيدا واحة الاستقرار وخالية من السلاح وفي عهدة الجيش.
ومن جهتها، أعلنت الحريري “ان الغضب في صيدا سيتم تحويله إرادة حقيقية بالإستقرار واستعادة السلم والسلام في المدينة ضمن الحق الكامل بعودة الأهالي المتضرّرين”، معتبرة ان “الأحد الماضي كان بمثابة 14 شباط جديد لأنه لم تكن صيدا مهدّدة فقط بل كل لبنان”.
وكان سوسان ترأس صلاة الجمعة في جامع الزعتري مطلقاً جملة مواقف بحضور السنيورة والشهال، ندّد فيها بالاعتداء على الجيش، رافضاً الدعوات إلى الإنشقاق منه، مشيراً الى ان “المسلمين السنّة هم جزء من مكوّنات الوطن ومؤسّساته”، وطالب “بفتح تحقيق عادل وموضوعي وقانوني وشفّاف مع بعض المجموعات العسكرية التي أساءت في تصرّفها وانفعالها الى صورة المؤسّسة العسكرية بالضرب والاساءة والمعاملة”.
قضائياً
وعلى الخط القضائي، زار مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، مديرية المخابرات في الجيش، واشرف على سير التحقيقات مع الموقوفين في احداث عبرا وأطلق 25 منهم ليضافوا إلى 47 أطلقوا سابقاً.
عقبات تعترض الجلسة العامة
وعلى صعيد الجلسة النيابية العامة المقررة مطلع الاسبوع المقبل، علمت “الجمهورية” ان عقبات عدة تعترضها، في ظل جدل قانوني ودستوري حول امكان انعقادها بوجود حكومة تصريف الاعمال، وعبر فتح دورة استثنائية او عبر النص الدستوري الذي يقول بأنّ المجلس هو في عقد استثنائي في ظل استقالة الحكومة الى حين تأليف الحكومة الجديدة ومنحها الثقة.
ميقاتي لـ«الجمهورية»
وفي ضوء هذا الجدل، أكد ميقاتي لـ”الجمهورية” أنه أبلغ الى رئيس مجلس النواب نبيه برّي عبر معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل الذي زاره امس، انه وفي ضوء رأي ابدته هيئة التشريع والإستشارات، لا تستطيع حكومة تصريف الأعمال حضور الجلسة الا اذا كانت مخصّصة لأمر معيّن واضطراري، وانه حاضر اذا كانت مخصّصة لإقرار مشروع قانون رفع سن التقاعد للقادة العسكريين والأمنيين، والتزاماً بالدستور لا يستطيع كحكومة تصريف اعمال، المشاركة في جلسة على جدول اعمالها 50 بنداً قد لا تكون اضطرارية.
وأوضح ميقاتي انه أكد لموفد برّي ان موقفه هذا دستوري بحت ولا يستند الى أي أبعاد او خلفيات، انما يستند فقط الى رأي هيئة التشريع والاستشارات. وان المطلوب فتح دورة استثنائية للمجلس يحدّد فيها الموضوع الاضطراري المطلوب اقراره وهو مشروع رفع سن التقاعد للقادة العسكريين والامنيين ولا مانع لدي في ذلك، لأنّ الحكومة تصرّف الاعمال في المعنى الضيق لتصريف الاعمال ولا تشارك في التشريع الا اذا كان الامر المطلوب تشريعه اضطرارياً وضرورياً.
وفي السياق، استبعد رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون انعقاد الجلسة العامة. مؤكداً بعد اجتماع استثنائي للتكتل عقد عصر امس، ان “هناك إغفالاً لقوانين معجلة مكررة لم توضع على جدول الجلسة العامة مع أن لها أفضلية، واعتبر ان الأمر أصبح إنتقائياً، فالقانون الأرثوذكسي لم يوضع مع أنه معجل مكرر، وهناك قانون خط الغاز أيضاً مع أنه يؤمّن وفراً وفيراً للخزينة”.
أبو فاعور يواصل جولته
وعلى خط المشاورات الجارية لتأليف الحكومة، واصل وزير الشؤون الإجتماعية وائل ابو فاعور العائد من المملكة العربية السعودية موفداً من النائب وليد جنبلاط، جولته امس على المعنيّين بالتأليف والتقى المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب وأطلعه على نتائج زيارته الى المملكة ولقائه مع الرئيس سعد الحريري.
وقالت مصادر اطلعت على جوانب من اللقاء لـ”الجمهورية” إنّ كل الطرق المؤدية الى مخارج الحلول بالنسبة الى التركيبة الحكومية ما زالت مقطوعة وليس في الأفكار المطروحة ما يبعث على التفاؤل بولادة حكومية قريبة، لا بل أن بعض الشروط والشروط المضادة أعادت عملية التأليف الى دائرة التعقيد.
وعلمت “الجمهورية” أن ما عاد به أبو فاعور من الرياض لا يشي بحلحلة قريبة في ملف التأليف، لكن برّي وجنبلاط سيواصلان مساعيهما بتدوير الزوايا لتمكين الرئيس المكلف تمام سلام من تأليف حكومته، ويتوقع أن يكون لسلام جولة تشاور قريبة مع رئيس الجمهورية لتقويم حصيلة المشاورات الجديدة وتحديد الخطوات اللاحقة في ضوئها. وفي هذا الإطار نقل عن سلام قوله أمام بعض زواره “إنّ الواجب يفرض علينا القيام بشيء يساعد بلدنا على تخطي المرحلة التي يمر بها”.
حركة الموفدين الدوليين
وفي هذه الصورة، يُنتظر ان يشهد لبنان مطلع الأسبوع المقبل حركة ديبلوماسية أجنبية ودولية – أممية للوقوف على آخر التطورات من تداعيات الأزمة السورية على المستويات السياسية والأمنية والبحث في ملف النازحين.
فإلى الزيارة المرتقبة لنائب وزير الخارجية الأميركية وليام بيرنز الى بيروت، تبلغت المراجع اللبنانية بزيارة كبيرة مسؤولي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس التي ستصل الى بيروت يوم الإثنين المقبل وتمضي فيه يومين لـ “إلقاء نظرة على أثر الأزمة في سوريا على اللاجئين السوريين، وكذلك على المجتمعات المضيفة في لبنان”.
وجاء في البيان الذي عممته الأمم المتحدة أن آموس ستبحث في احتمال ان يكون في لبنان مليون نازح نهاية العام إذا لم يتحسن الوضع في سوريا. وتحدثت عن مساعدات إضافية طالما ان ما تقرر للبنان لم يصل منه سوى 11 % من اساس حاجاته المقدرة بمليار و100 مليون دولار.
وفي السياق، علمت “الجمهورية” ان موفداً هندياً سيزور لبنان للمشاركة في كلفة النازحين، كذلك سيزوره موفد قبرصي للغاية عينها.
تعرّض لموكب الجميّل
وليلاً تعرّض موكب النائب نديم الجميّل لاعتداء على يد بعض المعترضين على التمديد للمجلس النيابي، وذلك في محلة مار مخايل – الاشرفية حيث استخدم بعضهم العصي واعتدوا على مرافقيه بالضرب وسقط احدهم جريحاً. وقال الجميّل: “هجمت مجموعة أشخاص على موكبي بالعصي والبندورة وأصيب أحد مرافقيّ بجروح”.
********************************

ميقاتي و«المستقبل» يقاطعان جلسة الإثنين .. ورؤساء الحكومات يحذِّرون من تجاوز الرئاسة الثالثة
جُمعة الغضب الساطع تنفجر في صيدا: تنديد بالتوقيفات والإنتهاكات
سلام لـ«اللــواء»: 4 خيارات أمامي .. ولن أنتظر إلى الأبد
بلا مبالغة أو تهويل، تحوّل يوم الجمعة من صيدا إلى طرابلس، الى الطريق الجديدة، والبقاع، إلى «جمعة غضب»، تنديداً بالانتهاكات لحقوق الإنسان والمواطن التي حدثت إبّان وبعد المعركة التي وقعت في عبرا بين وحدات من الجيش اللبناني. تردد أنها كانت مدعومة بعناصر حزبية، والعناصر المسلحة التابعة للشيخ أحمد الأسير، الذي فرّ من صيدا منذ الاثنين الماضي، ولم يكشف بعد أي شيء مؤكد حول طريقة فراره أو مستقره الآن.
وعبر هذا الغضب الساطع عن نفسه بسلسلة من المواقف والخطوات والتحركات، تخطت الطابع السياسي الى التعبير عن الغضب الشعبي، حيث تركزت المطالبة، سواء في خطبة مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان، أو في الاجتماع الحكومي – العسكري الذي عقد في السراي الكبير، بدعوة من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وحضره إليه الرئيس فؤاد السنيورة والنائب بهية الحريري وقائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير المخابرات ورئيسي بلديتي صيدا وعبرا، إلى جانب المفتي سوسان، على فتح تحقيق شامل وفوري وشفاف ودقيق بالانتهاكات التي حصلت، وفي الاعتقالات التي تجري والملاحقات من دون ضابطة عدلية أو استنابات قضائية، على حد تعبير المفتي سوسان.
ومع أن الرئيس السنيورة وصف تسلم لائحة بأسماء المعتقلين والمتوفين والمفرج عنهم، بالإيجابية، إلا أنه اعتبر أنه من غير المقبول أن تكون صيدا مسرحاً لاستباحات، منبهاً إلى تداعيات، مشيراً إلى أن هناك غضباً شديداً في صيدا، وشعوراً هائلاً بالقهر، كاشفاً بأن قائد الجيش وعد بأن هذا الأمر سيتوقف.
وقال نحن ضد السلاح لأي فئة انتمى إلا للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية المعنية، معلناً مد يده إلى إخوتنا في الوطن، داعياً إياهم الى تحويل هذا الغضب إلى دعم للدولة واستعادة هيبتها.
وفيما أشارت النائب الحريري إلى أن ما حدث الأحد الماضي كان بالنسبة إليها هو يوم 14 شباط مرة أخرى (في إشارة إلى اغتيال الرئيس رفيق الحريري)، شددت المذكرة التي رفعها الوفد الصيداوي الموسع برئاسة الرئيس السنيورة إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان «على وقف التوقيفات والمداهمات العشوائية وإحالة ملف حوادث صيدا إلى المجلس العدلي، ومنع كل سلاح في صيدا غير سلاح المؤسسات الأمنية والشرعية، وإلغاء المظاهر المسلحة وإقفال المكاتب الحزبية.
أما في طرابلس، فقد طالب الشيخ سالم الرافعي في خطبته بإجراء تحقيق كامل حول ما جرى في صيدا بمشاركة حزب الله، وبإطلاق الموقوفين، وقال «على الجيش أن يكون محايداً وإلا لن نسكت عليه».
وفي صيدا وطرابلس والطريق الجديدة وسعدنايل في البقاع، خرج المصلون إلى الشوارع معبّرين عن غضبهم، وداعين إلى الجهاد، وهتفوا بحياة الشيخ أحمد الأسير، كما قطعوا الطرقات لبعض الوقت، وتم نزع صورة للرئيس سعد الحريري في طرابلس ووضعوا مكانها صورة للأسير، في إشارة إلى أن بعض الفئات تأخذ على «المستقبل» رفع الغطاء عن الأسير ودعم الجيش في العملية العسكرية ضده، في حين لفت الانتباه أن المصلين في جامع الزعتري في صيدا قاطعوا خطبة المفتي سوسان عدة مرات، وكانوا يعترضون على خط الاعتدال الذي ينتهجه.
وفي تقدير مصادر مطلعة، أن تحرك الرئيس السنيورة والسيدة الحريري مع الوفد الصيداوي الموسع، سواء في اتجاه بعبدا، أو في اتجاه السراي الكبير، جاء لملاقاة هذا الغضب الشعبي ومعالجته على الصعيد الرسمي، وعدم حصول شرخ بين المؤسسة العسكرية وأهالي صيدا بشكل خاص وجمهور «المستقبل» في كل المناطق اللبنانية.
وحرص الرئيس ميقاتي، من جهته، على معالجة جدية لهذا الموضوع لإدراكه حجم المخاطر المترتبة عليه، فاستدعى قائد الجيش ومدير المخابرات والأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمّد خير لحضور الاجتماع مع الوفد الصيداوي، والخوض بكل تفاصيل الشكاوى التي طرحها الرئيس السنيورة والنائب الحريري ومعالجتها بشكل فوري، بدءاً من تقديم لائحة بالمعتقلين والمصابين والمتوفين، إلى التعهد بعدم تكرار التجاوزات التي ارتكبت بحق بعض الشباب المعتقلين، والتي انتشرت تسجيلاتها على مواقع التواصل الاجتماعي وشكلت وصمة عار للنظام اللبناني.
وعلمت «اللواء» أن المجتمعين تبلغوا خلال الاجتماع أن مديرية المخابرات اخلت أمس سبيل 25 شخصاً من الموقوفين، إلى جانب إطلاق 47 شخصاً آخرين أمس الأوّل، بعدما تبين أن لا علاقة لهم بأحداث صيدا، وأن ما بقي لدى المخابرات هو أقل من 70 شخصاً تجري التحقيقات معهم باشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر.
لقاء السراي
وإلى جانب هذا الحراك الرسمي لتطويق الحراك الشعبي، انعقد في مكتب الرئيس ميقاتي ليل أمس الأوّل، لقاء جمعه مع الرئيسين السنيورة وتمام سلام بقي بعيداً عن الإعلام.
وتركز البحث في هذا اللقاء، بحسب ما علمت «اللواء» على موضوعين رئيسيين:
الاول: صيدا، انطلاقاً من ضرورة معالجة تداعيات العملية العسكرية في عبرا، وفي ضوء معلومات تحدثت عن احتمال خروج صلوات الجمعة عن الإطار المعهود، وحدوث أعمال ربما تخل بالأمن، ولا سيما في ضوء دعوات إلى التظاهر والاعتصامات في طرابلس ومجدل عنجر والطريق الجديدة في بيروت.
واستناداً إلى هذه المعلومات، تقرر حصر صلوات الجمعة في كل من مسجد محمّد الأمين في بيروت، والزعتري في صيدا، وطينال في طرابلس، لكن هذه الترتيبات لم تؤد إلى نتيجة، إذ أصرت بعض الجهات الحزبية، كحزب «التحرير الاسلامي» على اقامة اعتصامات في المسجدالمنصوري الكبير في طرابلس، والإمام علي في الطريق الجديدة، وفي سعدنايل في البقاع، فيما رفض امام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود حصر صلاة الجمعة في جامع الزعتري، واقام صلاة بمفرده في مسجده، كما حاول المفتي المعين في صيدا الشيخ احمد نصار اقامة الصلاة في الجامع المجاور للسراي، فوجده مقفلاً.
اما الموضوع الثاني في لقاء السراي للرؤساء الثلاثة فقد تركز على الجلسة التي دعا الرئيس نبيه بري الى عقدها ايام الاثنين والثلاثاء والاربعاء وعلى جدول اعمالها 45 مشروعا واقتراح قانون، خلافا لنص المادة 69 من الدستور التي تعتبر المجلس في حالة انعقاد دائم الى حين تشكيل الحكومة الجديدة.
وابلغ الرئيس ميقاتي الرئيسين السنيورة وسلام انه لن يحضر هذه الجلسات، لأنه لا يحق للرئيس بري دعوة المجلس للتشريع في غياب الحكومة واصفا ذلك بأنه انقلاب دستوري.
ولفت الرئيس ميقاتي، الى ان رئيس الجمهورية سبق ان فاتحه في موضوع فتح دورة استثنائية للمجلس، وانه طلب رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، التي اجابته بأنه لا يحق للمجلس التشريع في حالة استقالة الحكومة، الا في حالات استثنائية وفي حدود ضيقة جدا، مشيرا إلى ان المرسوم موجود لديه، لكنه لم يوقعه.
واوضح ميقاتي، ودائما بحسب معلومات «اللواء» انه فوجئ بنشر جدول اعمال الجلسة والذي تضمن 45 بندا، معظمها يشي بأن الاوضاع في البلد طبيعية، وكأن هناك حكومة تعمل وتنتج وتعقد جلسات، وهذا الامر غير صحيح.
وقال: إنه بالرغم من اعتقاده بضرورة التمديد لقائد الجيش والاجهزة الامنية الاخرى، إلا ان موقفه بالاعتراض على الجلسة لا ينطبق على هذه الحالة.
واستناداً الى هذا العرض الذي قدّمه رئيس الحكومة المستقيل، تم التوافق على ان يقاطع النواب السنّة الجلسة، وبناء عليه ابلغ الرئيس السنيورة ميقاتي بأن كتلة «المستقبل» تؤيد موقفه بعدم حضور الجلسة، باعتبارها تشكل خللا بالتوازن بين السلطات، فضلا عن انها مطعون بدستوريتها.
ولم تستبعد مصادر مطلعة ان يكون امتناع ميقاتي عن التوقيع على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية يعكس حقيقة التباين الواسع في وجهات النظر الذي يرتقي الى مستوى الخلاف مع الرئيس بري، بعد الكلام الذي اطلقه نائب كتلة «الوفاء للمقاومة» فواز الساحلي، في هيئة مكتب المجلس، حيث طالب بعدم ربط عمل المجلس بأي توقيع من رئيسي الجمهورية والحكومة. لانه قد لا يكون هناك رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة السنّة المقبلة، الامر الذي اعتبرته المصادر تعبيرا عما يطمح اليه البعض من خلال تعطيل المؤسسات وعرقلة تأليف الحكومة الجديدة.
ولم تستبعد مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» في ضوء هذا التطور، ان لا تنعقد الجلسة يوم الاثنين، او ان يطير نصابها، رغم ان رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون الذي عقد اجتماعاً استثنائياً لكتلته امس، مؤكدا اعتراضه على التمديد لقائد الجيش، لم يقل انه سيقاطع الجلسة، وانه ألمح الى احتمال ان لا تعقد.
وكان قد برزت نقاشات قوية في صفوف تيار «المستقبل» وجمهوره، قبل اتخاذ القرار بمقاطعة جلسة الاثنين، حول الطريقة المطروحة للتمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان بمعزل عن التوافق الحاصل سابقا، والذي يقضي بالتمديد لقادة الاجهزة الامنية، بمن فيهم اللواء اشرف ريفي، وذلك بمفعول رجعي بدءا من 1/1/2013، وهو ما كان كشف عنه ريفي في مقابلته التلفزيزونية الاربعاء الماضي.
واكد احد نواب «المستقبل» لـ «اللواء» انه وعدد من زملائه يعارضون مشروع التمديد المطروح اذا لم يشمل اللواء ريفي، وتساءل: «الى متى سنستمر بتقديم تنازلات لخصومنا السياسيين بلا مقابل».
الحكومة
وسيكون موضوع تأليف الحكومة، اليوم، موضع تشاور جديد بين الرئيس المكلف والرئيس سليمان في خلال اللقاء الذي سيجمعهما في قصر بعبدا.
ومع ان لا جديد طرأ على موضوع التأليف، فإن الرئيس سلام يشدد في مجالسه الخاصة، على ان تكون الاولوية في هذه المرحلة لتأليف الحكومة، اذ لا يمكن ان تبقى السلطة الاجرائية في حالة فراغ، فيما يتسابق النواب على التمديد لانفسهم متذرعين بالوضع الامني الذي يحتم ايضا بأن يكون هناك حكومة قائمة.
واوضح الرئيس سلام لـ «اللواء» امس، انه ما يزال ينتظر مساعي الرئيس بري والنائب جنبلاط مع الفرقاء المعنيين من اجل قيام حكومة جديدة، مع التأكيد على انني ما زلت متمسكاً بالثوابت التي اعلنتها بعد التكليف وهي تشكيل «حكومة المصلحة الوطنية» التي لا يملك فيها أحد الثلث المعطل، مع المداورة في الحقائب، وعدم وجود وزراء مستفزين.
وقال انه ما زال متمسكاً بهذه الثوابت، لأنه كيف يمكن تشكيل حكومة معطلة سلفاً، ومعروف انها لا تستطيع ان تنتج، فاذا كان مطلوبا حكومة من هذا النوع، فأنا لست الشخص المناسب لرئاسة هكذا حكومة.
ولفت الرئيس المكلف، انه يرى ان أمامه 4 خيارات:
الأول: تشكيل حكومة بالتفاهم مع الأطراف السياسية، والثاني تشكيل حكومة من دون التفاهم مع هؤلاء، وهي ما اصطلح على تسميتها «بالحكومة الواقعية».
أما الثالث فهو الاعتذار، وهو ليس وارداً حتى الآن، أو «التلبيص» وهذا الأمر ليس من شيمي، مشيراً إلى انه ما زال في هذه الخيارات الأربعة، وسنبني على الشيء عندما نجد انفسنا أمام الطريق المسدود.
اما عن الأسماء التي تسربت إلى بعض الصحف، فأوضح سلام أن لا أساس لها من الصحة، لأننا لم ندخل حتى الان في الأسماء، واستبعد ما تردد في الأونة الأخيرة من أن الحكومة سوف تبصر النور نهاية هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل، معتبراً هذه المعلومات من قبيل التمنيات.
****************************

توترات في صيدا وطرابلس وطريق الجديدة بعد صلاة الجمعة عبوة ناسفة استهدفت موكبا لحزب الله في زحلة خلاف تشريعي لكن الجلسة ستعقد والتمديد لقهوجي
بعد صلاة الجمعة وعلى خلفية الاحداث التي حصلت في صيدا وادت الى انهاء ظاهرة الشيخ احمد الاسير، فإن ردود الفعل ما زالت مستمرة وتحديدا في صيدا وطرابلس وطريق الجديدة وبعض قرى البقاع وحلبا، حيث نزل العديد من الشبان الى ساحات القرى وقطعوا الطرقات واعلنوا تضامنهم مع الشيخ احمد الاسير مستنكرين ما يتعرض له اهل السنة في لبنان وقاموا في طرابلس بنزع صورة سعد الحريري من ساحة النور وتعليق صورة الاسير مكانها.
وفي صيدا وبعد الدعوة الى صلاة جماعية ترأسها مفتي صيدا الشيخ احمد سوسان وحضرها الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس بلدية صيدا السابق عبد الرحمن البزري كما سجل مشاركة داعي الاسلام الشهال من طرابلس وألقى الشيخ سوسان خطبة دعا فيها الى الوقوف الى جانب الجيش اللبناني رافضا الدعوات التي تسيء للجيش وتدعو الى انفصال العناصر السنية عنه وفي الوقت نفسه دعا قيادة الجيش الى قمع بعض التجاوزات التي حصلت وضرورة محاسبة المسؤولين عنها مؤكدا ان صيدا ترفض السلاح الا سلاح الشرعية وترفض استباحتها.
وبعدها تم دعوة الشيخ الشهال لكي يؤم المصلين لكن الشيخ سوسان تدخل متحدثا ان احد مشايخ صيدا سيؤم المصلين داعيا الى الهدوء بعد ان حصل هرج ومرج بين المصلين الذين انتقد بعضهم خطبة سوسان المعتدلة داعين الشيخ الشهال الى التحدث، لكن هذا الامر لم يحصل.
ثم قام عدد من الشبان المرافقين للشيخ الشهال بالصعود الى عبرا وتجمعوا امام مسجد بلال بن رباح وحصلت مواجهات بينهم وبين الجيش وبعد تدخلات من الجماعة الاسلامية والنائب بهية الحريري والرئيس السنيورة تم حل الموضوع وسمح لعدد من الشبان بالدخول الى مسجد بلال بن رباح حيث اقيمت الصلاة عن ارواح الذين سقطوا مع الاسير.
اما في طرابلس، فقد شهدت المدينة منذ الصباح حركة مسلحين في كل شوارعها بعد انكفاء الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي منعا لحصول اي مشاكل ولتهدئة الاجواء وقد انتشر المسلحون في كل انحاء المدينة وعملوا على رفع صورة الشيخ احمد الاسير مكان صورة للرئيس سعد الحريري، فيما قام عدد من الاسلاميين بتحطيم نصب تذكاري للجيش اللبناني في البحصاص ورفعوا عليه شعارات اسلامية وهتف المسلحون باسم الاسير، كما قامت هيئة علماء المسلمين بتوزيع منشور يحمل مطالبهم رافضين ما يتعرض له الشباب السلفي في لبنان.
اما في طريق الجديدة، فقد دعا حزب التحرير الى تحركات والقيت الكلمات التي انتقدت دور الجيش وكذلك في حلبا وبعض قرى البقاع نظمت مسيرات دفاعا عن الشيخ الاسير.
وفي ظل هذه الاجواء قام وفد صيداوي برئاسة الرئيس السنيورة والنائبة بهية الحريري ورئيس بلدية المدينة والشيخ سوسان بزيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وقدموا له مذكرة طالبوا فيها بإحالة ما حصل في صيد الى المجلس العدلي مطالبين الرئيس سليمان التدخل لمعالجة الامور ومنع الظهور المسلح في صيدا ومنع رفع الاعلام مشددين على انهم لا يريدون في صيدا الا سلاح الدولة اللبنانية، وشرحوا له بعض الممارسات.
ثم انتقل الوفد الى السراي الحكومي وعقد اجتماعا برئاسة الرئيس ميقاتي وبحضور قائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير المخابرات العميد ادمون فاضل ومدعي عام التمييز واكد الرئيس السنيورة ان اجواء الاجتماع كان صريحا واكدنا على دور الجيش وضرورة تعزيز المؤسسات الامنية ودورها الهام ورفض اي تعد على الجيش من اي مصدر كان لكننا وضعنا ملاحظات على ما حصل مؤخرا وخلال العملية ونقلنا للعماد قهوجي ما تبلغناه عن تداخل في العملية بين عناصر من الجيش وعناصر مسلحة كانت في مسرح العمليات وساهمت بالقصف على مدينة صيدا مما يؤدي الى حالة من القهر لدى الصيداويين مؤكدا ان صيدا لن تقبل باستباحتها مطلقا وعمليات التنكيل فيها واننا نرفض اي سلاح في صيدا الا سلاح الجيش اللبناني. واشار السنيورة الى ان العماد قهوجي تحدث ايضا في الاجتماع وشرح الامور مؤكدا على معالجتها داعيا ايضا وحسب ما نقل السنيورة، الى وقف التحريض على الجيش اللبناني وانه تم الاعتداء عليه في صيدا وان الصور مفبركة وان الجيش اللبناني ليس بحاجة لمساعدة اي فئة وتم التحقيق فيما نشرته بعض وسائل الاعلام عن اعتداء من قبل عناصر الجيش على بعض المعتقلين في صيدا.
وذكرت معلومات انه تم الافراج امس عن اكثر من 70 شخصا كان قد تم اعتقالهم اثناء الاحداث مع الاسير وتبين ان لا علاقة لهم بالموضوع.
عبوتا زحلة
حصل امس تطور امني خطير في مدينة زحلة بعد ان انفجرت عبوتين على الطريق الدولية بين زحلة وبعلبك في منطقة سعدنايل وقد استهدفت العبوتين موكباً لحزب الله مؤلفاً من 3 سيارات رباعية الدفع وان الموكب لم يصب بأي اذى، وقالت المعلومات الامنية ان طريقة التفجير بدائية جدا وهذا ما ادى الى عدم اصابة الموكب خصوصا ان عصف العبوتين ذهب في الاتجاه المعاكس للموكب، كما ان انكشاف المنطقة ادى الى توسع قوة الانفجار الذي وضع وسط الطريق المشجرة حيث وضعتا وهما عبارة عن قذيفتين من نوع هاون 90 مربوطتين بساعق وتم تفجيرهما عن بعد.
وذكر ان الموكب تابع سيره في السيارة الثالثة نزل عناصرها واستطلعوا مكان الانفجار حيث وصلت القوة الامنية وعملت على معاينة الموقع وتجميع الادلة للتحقيق في الامر.
المجلس النيابي
اما على صعيد الجلسة العامة للمجلس النيابي يوم الاثنين، فان تباينات ظهرت على خلفية دستورية، حيث لم يوقع الرئيس نجيب ميقاتي فتح الدورة الاستثنائية وهناك خلاف بينه وبين الرئيس بري حول هذا الامر، خصوصا ان هناك تصريحا للنائب نوار الساحلي في كتلة الوفاء للمقاومة الذي طالب بعدم ربط عمل المجلس النيابي باي توقيع من رئيس الجمهورية والحكومة، لانه قد لا يكون هناك رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة في السنة المقبلة نتيجة الظروف السياسية في البلاد والمنطقة، وان هذا التصريح وحسب المعلومات استدعى اجتماعا لرؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وبحضور الرئيس المكلف تمام سلام حيث اكد الرئيس ميقاتي انه لن يسجل اي سابقة على نفسه بتوقيع دورة استثنائية للمجلس دون وجود حكومة اصيلة مما يفتح المجال للمجلس بالتشريع في ظل وجود او عدم وجود حكومة، متجاهلا دور وموقع صلاحيات الرئاسة الثالثة، وينطلق الرئيس ميقاتي والرئيسان السنيورة وسلام من انه لا يحق للمجلس النيابي التشريع خلال الدورة الاستثنائية المفتوحة والمخصصة للتصويت على الثقة للحكومة وقد دعا الرئيس بري المجلس النيابي على اساس هذا الامر وان التشريع مخالف للقانون ولا يتمتع بهذا الحق، فالتشريع يتطلب فتح دورة استثنائية موقعة من رئيسي الجمهورية والحكومة وان الدورة المخصصة التي انطلق منها الرئيس بري حاليا للتصويت على الثقة بالحكومة لا يحق له التشريع فيها الا من خلال الضرورة القصوى واستنادا الى المادتين 33 و69 من الدستور.
اما الرئيس بري فيؤكد الحق في التشريع لان التمديد للعماد قهوجي كي لا يحصل الفراغ هو من الضرورة القصوى في البلاد وانه من حق المجلس النيابي حلحلة امور الناس وتسيير امور البلد ورغم هذه الاجواء، فقد اكدت المعلومات حصول الجلسة يوم الاثنين رغم التباين التشريعي لان الجميع متفق على التمديد للعماد قهوجي كي لا يقع الفراغ، وهذا الامر متوافق عليه من كل الكتلة بما فيها كتلة حزب الله والمعارض لهذا الاجماع هو العماد عون الذي اشار الى امكانية تأجيل الجلسة نتيجة الخلاف التشريعي مؤكدا ان لا احد يستطيع تجاوزنا في موضوع الجيش اللبناني وانه لا يجوز استمرار الخلل في عمل المجلس النيابي قائلا انهم منذ الـ 90 يعينون قائدا للجيش دون المسيحيين ولربما تم الهمس بإذن العماد قهوجي انه سيصبح رئيسا للجمهورية واذا قرروا التمديد فهل تمت استشارة القيادات المسيحية؟ وتطرق الى غياب البند المتعلق باللاجئين الى اسرائيل عن اعمال الجلسة العامة للمجلس النيابي في جلسته المقبلة.
وقد جال وفد من 8 اذار على فاعليات صيدا واكد ان التمديد للعماد قهوجي تم حسمه وانه اكثر الحالا ولا يجوز الفراغ وهناك تباين مع العماد عون في هذا الموضوع لكن 8 اذار ستمشي بالتمديد وهي ترفض ان يكون قرار التمديد بمفعول رجعي لانها ترفض التمديد للواء اشرف ريفي.
الحكومة
اما على الصعيد الحكومي، فقد اكد وزيرالاشغال غازي العريضي انه لم يحصل اي خرق جدي في الموضوع الحكومي والاتصالات ما زالت مستمرة كما ان الوزير وائل ابو فاعور وضع الوزير علي حسن خليل في اجواء زيارته الى السعودية ولقائه مع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل والامير بندر بن سلطان والرئيس سعد الحريري، واشارت المعلومات الى ان الرفض السعودي – الحريري باشراك حزب الله في الحكومة ما زال قائما.
********************************

تظاهرات غضب في صيدا وبيروت وطرابلس تدعمها مذكرة الى المسؤولين
جمعة الغضب الشعبية في صيدا ترددت اصداؤها في بيروت باعتصام واحتجاجات وفي طرابلس بتظاهرات واطلاق نار وظهور مسلح. والتحرك الشعبي قابله تحرك لنائبي صيدا وفعالياتها حيث زار وفد رئيسي الجمهورية والحكومة المستقيلة وقدم مذكرة تطالب باحالة احداث عبرا الى المجلس العدلي.
ففي صيدا اقيمت صلاة موحدة في جامع الزعتري القى خلالها المفتي سوسان كلمة استنكر فيها الاعتداء على الجيش وقال: اننا نطالب بفتح تحقيق عادل وموضوعي وقانوني وشفاف مع بعض المجموعات العسكرية التي أساءت في تصرفها وانفعالها الى صورة المؤسسة العسكرية بالضرب والاساءة والاذى والمعاملة، والامثلة والنماذج والاسماء كثيرة، وكذلك التحقيق بكل ما حصل.
واضاف: اننا نرفض تماما قيام بعض المجموعات المسلحة وغير الشرعية وغير النظامية بالمداهمات والاعتقالات والاستفزازات والتحقيقات مع الناس ونحمّل الدولة مسؤولية هذا الامر.
رفض الاذلال
واعتبر سوسان ان التطاول والاذلال والقهر لصيدا، أمر مرفوض من أي جهة كان وعلى الدولة أن تتحمل مسؤوليتها والا فان الشارع سيفلت وسيخرج الناس عن طورهم وهدوئهم الذي نعمل مع كل المخلصين من أجله.
وعقب الصلاة توجه عدد من الشبان الغاضبين الى محيط مسجد بلال بن رباح محاولين اقتحام الطوق الامني والاقتراب الى الداخل تعبيرا عن عدم رضاهم على ما حصل مع الشيخ أحمد الاسير، فأطلق الجيش النار في الهواء، الا أن أي مواجهة بين الطرفين لم تحصل. وسُمح لمجموعة من المتظاهرين بالدخول الى المسجد فيما أقام الباقون صلاة الغائب.
في هذا الوقت كانت اعتصامات تتم في الطريق الجديدة في بيروت بعد صلاة الجمعة في جامع الامام علي، في حين سادت حالة من التوتر في طرابلس، اذ ظهر شبان في ساحة النور بسلاحهم الكامل تعبيراً عن غضبهم واستنكارهم لما جرى في صيدا وتضامناً مع الشيخ احمد الاسير.
وتحدث الشيخان سالم الرافعي ومحمد امام في جامع طينان، ثم خرج المصلون من الجامع وسط اطلاق رصاص كثيف، وتوجه عدد منهم الى ساحة النور حيث هتفوا دعما للاسير، وحملوا الاعلام الاسلامية واقفلوا ابواب المحال التجارية، كما تمّ قطع مداخل ساحة النور وطريق طرابلس بيروت امام منتجع بالما السياحي.
وفي الجامع المنصوري في طرابلس، نفذ المصلون اعتصاما داخل باحة المسجد، بدعوة من حزب التحرير احتجاجا على ما جرى في صيدا. ونفذ المشاركون بعد الاعتصام تظاهرة انطلقت من امام المسجد وجابت شوارع المدينة وصولا الى ساحة التل ورددوا هتافات مؤيدة لاهالي صيدا وعرسال. ورافق ذلك اقفال الطريق البحرية القديمة في القلمون، والقاء قنبلة صوتية قرب سراي طرابلس.
مذكرة السنيورة والحريري
على صعيد آخر، طالب نائبا صيدا الرئيس فؤاد السنيورة وبهية الحريري وفاعليات المدينة باحالة ملف صيدا على المجلس العدلي وبمنع المظاهر المسلحة.
فقد زار الرئيس السنيورة والنائبة الحريري والوفد الصيداوي الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا وسلموه مذكرة حول تطورات الأوضاع في صيدا.
وجاء في المذكرة: على أثر الاعتداء على الجيش والأحداث الأليمة التي حصلت يومي الأحد 23 والاثنين 24 حزيران 2013 في منطقة عبرا وامتدادها إلى أكثر من منطقة في المدينة، فإن المدينة تشهد حاليا حالة من تصاعد القلق والمخاوف حيال بعض الوقائع والممارسات التي تسجل في المدينة ومحيطها، والتي نضع نبذة عن بعض منها بين أيديكم:
– الملاحقات والتوقيفات العشوائية بحق عشرات الشبان والقيام بالمداهمات التي تطال اماكن سكنية، خلافا للأصول القانونية، إضافة إلى ثبوت قيام مجموعات مسلحة بتوقيفات وتحقيقات مما يثير الغضب والذعر والرعب في صفوف المواطنين، ويؤدي بالتالي إلى التسبب بنقمة شعبية عارمة، ولا سيما أن ذلك يترافق مع القيام ببعض الملاحقات لأشخاص لا اشكال عليهم ولم يشاركوا في اي اعمال تتصل في المشكلة التي حصلت لا من قريب أو بعيد.
– عودة بعض المجموعات المسلحة التابعة لحزب الله وما يسمى بسرايا المقاومة وبعدد أكبر من السابق مع كامل سلاحهم وعتادهم الى شقق ومكاتب لهم في منطقة عبرا ومحيطها.
– ظهور كثيف للسلاح بأيدي المجموعات التابعة لحزب الله وسرايا المقاومة وحلفاء الحزب في صيدا، استنادا إلى تصاريح حمل اسلحة معطاة لهم.
– رفع الأعلام والرايات الحزبية في أكثر من منطقة وحي في مدينة صيدا بطريقة استفزازية.
في السراي
ثم انتقل الوفد الصيداوي الى السراي حيث سلم الرئيس ميقاتي المذكرة. وقال السنيورة بعد اللقاء: يجب ان يكون هناك التزام كامل بحقوق الانسان، فهناك شواهد على أن هناك إرتكابات وعمليات ضرب وتنكيل بالناس. هناك مداهمات تقوم بها مجموعات حزبية، وصيدا لن تقبل بأن تكون مسرحا لاستباحتها، فهناك غضب شديد في صيدا وشعور بالقهر. المطلوب الاحترام الكامل لحقوق الانسان، فعمليات التنكيل في صيدا غير مقبولة، وقائد الجيش وعدنا بأن هذا الامر سيتوقف.
وأكد أهمية إقفال المراكز المسلحة، وقال: نحن ضد أي علم أو صورة موجودة في مدينة صيدا.
اشكال بالاشرفية
على صعيد امني، وقع اشكال ليل امس في الاشرفية بين مرافقي النائب نديم الجميل ومتظاهرين ضد التمديد لمجلس النواب، وذكرت مصادر امنية ان الحادث وقع خلال مرور سيارة النائب الجميل بين المعتصمين ما ادى الى تلاسن بين مرافقي النائب الجميل والمعتصمين.
******************************

خطباء الجمعة ينددون بالملاحقات.. ويتهمون الجيش بالانحياز لحزب الله
مسلحون يحطمون نصبا عسكريا في طرابلس ويرفعون صور الأسير
خرج مناصرو تيارات إسلامية ومتعاطفون مع إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير، في مظاهرات متزامنة أمس في كل من صيدا وطرابلس وبيروت والبقاع، تضامنا مع الأسير، الذي سيطر الجيش اللبناني على مربعه الأمني الاثنين الماضي، غداة اشتباكات دامية. وندد أئمة المساجد السنة خلال صلاة الجمعة، بتوقيفات وملاحقات تطال أبناء طائفتهم بعد العملية العسكرية ضد الأسير، متهمين الجيش بالانحياز إلى جانب حزب الله.
ونفى الداعية السلفي عمر بكري فستق أن تكون التحركات في مناطق لبنانية عدة بعد صلاة الجمعة «منظمة»، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن ما حصل أمس «كان ردود فعل عفوية من أهل السنة من دون تنسيق مسبق، تعاطفا ونصرة للشيخ الأسير وتعبيرا عن حالة من الاستياء والغضب مما آلت إليه الأوضاع»، متهما الجيش اللبناني بأنه «منحاز مع فئة من دون أخرى».
وبلغ التصعيد أمس، درجة عالية من التوتر، مع تنفيذ أهالي صيدا مظاهرة حاشدة باتجاه مربع الأسير الأمني في محلة عبرا، تضامنا معه، عقب صلاة موحدة في جامع الزعتري، أمّها مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان، وشارك فيها أكثر من ألفي شخص من أبناء صيدا ومؤيدي الأسير. وكان علماء المدينة، وفي خطوة استباقية، قرروا أثر اجتماع في دار الإفتاء أول من أمس برئاسة سوسان، حصر إقامة صلاة الجمعة في مسجد واحد وهو مسجد الزعتري، وإغلاق باقي مساجد صيدا في الوقت نفسه.
ولدى وصول المعتصمين إلى مسافة قريبة من مقر الأسير في عبرا، ومحاولة بعض الأهالي الدخول لتفقد شققهم وممتلكاتهم، حصل اشتباك محدود بين بعض الشبان وعنصر الجيش اللبناني تخلله إطلاق نار. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام، أنه مع اقتراب المسيرة من مركز لـ«الجماعة الإسلامية» في عبرا، أصر المشاركون على إطلاق النار باتجاه الجيش، فاضطرت عناصره إلى الرد وإطلاق النار في الهواء لتفريق المتظاهرين الذين أصروا على دخول مربع الأسير. وما لبث أن هدأ التوتر، ووزع المتظاهرون بيانا طالبوا فيه بمعرفة «مصير أولادهم المفقودين، إضافة إلى فتح تحقيق عادل شفاف في الأحداث الأخيرة». كما لحظ البيان «مطالبة الجيش بتأمين حماية الأهالي، إضافة إلى المطالبة بنزع السلاح من كل الأطراف وتعويض الأهالي ممتلكاتهم المتضررة».
وفي خطوة إيجابية على صعيد هذا الملف، زار مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، مديرية المخابرات في الجيش اللبناني حيث أشرف شخصيا على سير التحقيقات الجارية مع الموقوفين في أحداث عبرا وقرر إخلاء سبيل 25 شخصا من الموقوفين في أحداث صيدا، أمس بعدما أخلى سبيل 47 شخصا مساء أول من أمس. ولا يزال نحو 70 شخصا موقوفين لدى مديرية المخابرات بإشراف القضاء اللبناني.
وفيما هدأ التحرك الإسلامي في صيدا، صعّد أهالي مدينة طرابلس ومناصرون إسلاميون، من تحركاتهم عقب صلاة الجمعة، ووصل الأمر إلى حد تحطيم نصب تذكاري لشهداء الجيش اللبناني عند مدخل المدينة، وُضع بعد معارك نهر البارد، فيما عمد مسلحون مجهولو الهوية إلى إنزال صورة لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري مرفوعة في ساحة النور في المدينة، واستبدالها بصورة للأسير. وقالت مصادر إسلامية بارزة في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» إن «مؤسسات إسلامية تعرضت لإهانات وإطلاق نار»، مشيرة إلى أن مشايخ بارزين «دخلوا على خط التهدئة، مستنكرين إنزال صورة الحريري، ودخلت وساطات لمعالجة الأمور بهدوء حتى لا تتفاقم أكثر». وكانت مصادر ميدانية في طرابلس، قالت لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم إنزال مفتي طرابلس الشيخ محمد إمام عن المنبر بعد تطرقه في خطبته إلى الجيش اللبناني».
لكن تيار المستقبل نفى على لسان أحد قيادييه، النائب السابق مصطفى علوش، أن تكون «هناك صورة مرفوعة للحريري في الأساس في المنطقة»، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أنه تم رفع صورة الحريري أمس ثم إنزالها ورفع صورة للأسير مكانها في عملية «مفتعلة». وسارع مراقبون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الربط بين استبدال صورة الحريري ومحاولة الإيحاء باستبدال «الاعتدال السني» بالتشدد الذي يرمز الأسير إليه. لكن علوش ينفي أن يكون رفع صورة الأسير «معيارا بالنسبة لنا على ما يدعون أنه إلغاء للإسلام السني المعتدل، أو انحسار لتيار المستقبل». وحمّل حزب الله مسؤولية «ترميز» الأسير، قائلا: إن الأمين العام للحزب حسن نصر الله «يتحمّل مسؤولية بروز الأسير، كون الحزب يمثل التطرف الشيعي في لبنان، ما دفع السنة إلى ترميز التطرف»، مشيرا إلى أن «التطرف يستدرج التطرف، سواء أكان بالأسير أو بأشخاص آخرين مثله».
وعلى غرار صيدا، أقيمت صلاة جمعة موحدة في جامع طينال في طرابلس أمس، بدعوة من هيئة العلماء المسلمين والحركات الإسلامية والجماعة الإسلامية ودار الفتوى في طرابلس، حيث ظهر، بعد الانتهاء من الصلاة، مسلحون بكامل عتادهم العسكري يحملون أسلحة رشاشة خفيفة وقاذفات «آر بي جي». وعقب انتهاء الخطبة توجه عدد من الشبان إلى ساحة عبد الحميد كرامي وقطعوا الطرق وأطلقوا الرصاص في الهواء. واستنفر الجيش اللبناني في طلعة الرفاعية نتيجة إطلاق النار في عدد من المناطق احتجاجا على الحوادث في صيدا وتضامنا مع الأسير. كما أعاد الجيش فتح أوتوستراد طرابلس – بيروت بعد قطعها والطريق الدولية البحرية القديمة التي تربط طرابلس عند محلة البحصاص.
ولم تكن بيروت بمنأى عن التحركات الداعمة للأسير، حيث أقيم في منطقة الطريق الجديدة، أمام مسجد الإمام علي، اعتصاما شارك فيه عدد من المواطنين بدعوة من حزب التحرير الإسلامي، احتجاجا على أحداث صيدا. وردد المعتصمون هتافات أكدت «عدم السكوت على ما حصل في صيدا»، معلنين تضامنهم مع الأسير. وفي البقاع، نفذ حزب التحرير في بلدة سعدنايل مظاهرة مماثلة بعد صلاة الجمعة شارك فيها العشرات، وجابت طريق سعدنايل تعلبايا، وردد المشاركون هتافات مؤيدة للأسير والثورة السورية.
وسط هذا المشهد، ندد خطباء المساجد السنة بحملة التوقيفات التي نفذها الجيش اللبناني. وقال مفتي صيدا الشيخ سوسان، بحضور رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة وداعي الإسلام الشهال، الذي حضر إلى صيدا تضامنا، أن هناك أشخاصا «يعتقلون ويلاحقون من دون ضابطة عدلية واستنابات قضائية»، مشيرا إلى أشخاص «يساقون إلى السجون لأنهم متدينون أو ملتحون أو منقبون أو يضربون حتى الإيذاء وربما وصلوا إلى الموت»، مؤكدا أن «هذا الأمر مرفوض». وقال سوسان: «من حق صيدا أن تعرف عدد شهدائها وأسماءهم، وأن تعرف عدد الجرحى وأماكنهم وعدد المعتقلين وأسماءهم»، مطالبا «بفتح تحقيق عادل وموضوعي وقانوني وشفاف مع بعض المجموعات العسكرية التي أساءت في تصرفها وانفعالها إلى صورة المؤسسة العسكرية بالضرب والإساءة والأذى والمعاملة».
********************************

La colère sunnite éclate à Saïda ; les appels au calme jugés « trop conciliants »
Les manifestants ont envahi hier le cœur de Saïda, jugeant les appels au calme « trop conciliants »… Photo Ahmad Mantache Manifestations Quelques jours après les violents affrontements qui ont opposé dimanche et lundi derniers à Saïda et Abra l’armée aux partisans de cheikh Ahmad el-Assir, ces derniers et d’autres groupes salafistes de la rue sunnite ont laissé éclater leur colère à Saïda, à Tripoli, mais aussi dans la Békaa et à Beyrouth. Les prêches du vendredi, hier, ont appelé l’État à « assumer ses responsabilités ».
Il semblerait que les choses sont loin d’être terminées à Saïda. Hier, quelques jours seulement après les accrochages meurtriers entre l’armée et les partisans d’Ahmad el-Assir, des incidents ont éclaté à la suite de la prière du vendredi à la mosquée al-Zaatari, quand un groupe de fidèles a organisé une manifestation et s’est dirigé vers Abra. Des soldats de l’armée ont alors ouvert le feu pour disperser la manifestation aux abords de la mosquée Bilal ben Rabah. D’après un témoin présent près de la mosquée, aux murs partiellement calcinés et criblés d’impacts de balles, des soldats ont tiré alors qu’une foule de partisans du cheikh sunnite se dirigeait vers eux pour protester contre la tournure prise par les événements durant le week-end, qui ont abouti à la fuite de cheikh Ahmad el-Assir. L’armée, qui avait bloqué quelques routes de Saïda lors de la prière de midi, a pourtant affirmé que ses hommes ont tiré en l’air et non en direction des manifestants qui ont ouvert le feu.
La manifestation a fait suite en fait au prêche de cheikh Salim Soussane, le mufti de la ville, en présence notamment de l’ancien Premier ministre Fouad Siniora et du cheikh intégriste Chahhal. Dans son prêche, cheikh Soussane a condamné « l’agression contre l’armée libanaise ». Présentant ses condoléances au commandement de l’armée, il a affirmé que « l’armée constitue la garantie de la paix civile ». « Nous refusons tous les appels à déserter l’armée. La communauté sunnite fait partie intégrante des composantes de la patrie », a-t-il souligné. Cheikh Soussane a toutefois exhorté dans le même temps les parties concernées à « ouvrir une enquête équitable sur certains groupes de l’armée, lesquels ont porté atteinte à l’image de l’institution militaire ». « Saïda est attachée à l’unité du Liban et s’oppose à la discorde, a-t-il déclaré. Nous refusons l’humiliation et l’oppression dont la ville est la cible. Nous rejetons le fait que certains groupes armés (allusion au Hezbollah) interpellent les gens, et nous n’admettons pas que des citoyens soient menés en prison seulement parce qu’ils sont barbus ou religieux. L’État doit assumer ses responsabilités pour que les gens ne perdent pas leur contrôle », a-t-il clamé, accusant implicitement le Hezbollah des exactions commises contre la population de la ville. Le dignitaire sunnite a enfin rejeté l’utilisation des armes sur la scène intérieure, exception faite des armes légales, appelant l’État à appliquer la loi à tous les Libanais.
Pour éviter tout débordement, le mufti Soussane avait fermé toutes les mosquées de Saïda et invité les fidèles à prier dans celle de Zaatari. Mais les plus radicaux, trouvant son discours trop modéré, l’ont interrompu à plusieurs reprises en criant : « Que Dieu protège cheikh Assir. » Hors de la mosquée, une large banderole érigée avait pour slogan : « Nous sommes avec l’armée mais l’armée est avec qui ? »
Salué pourtant par l’ancien président du conseil municipal de Saïda, Abdel Rahman Bizri, le prêche de cheikh Soussane a été jugé trop conciliant dans son commentaire sur les événements de Abra. À l’issue de leur manifestation qui a suivi la prière, les protestataires ont publié un communiqué dans lequel ils « exigent de connaître le sort de leurs fils disparus et réclament une enquête transparente sur les récents événements ».
De leur côté, et face à la colère des groupes de jeunes, Fouad Siniora et les responsables de la Jamaa islamiya présents à la mosquée Zaatari ont dû déployer des efforts afin de calmer la situation, pendant que dans le même temps d’autres manifestations pro-Assir se tenaient à Tripoli, à Beyrouth, et dans la Békaa.
Ces manifestations de colère sont intervenues alors que dans d’autres régions des mouvements de soutien à l’armée libanaise ont été signalés. À Tyr, plus d’un millier de personnes ont levé le drapeau libanais en signe de solidarité avec les soldats. Une manifestation similaire a eu lieu aussi dans le village d’Ansar, pour souligner le rôle joué par l’armée.
Les appartements du Hezbollah
Pour en revenir à la situation à Abra, les forces régulières en poste dans ce secteur ont permis hier aux habitants d’un des quatre immeubles qui composaient l’îlot sécuritaire d’Ahmad el-Assir de pénétrer dans leurs maisons pour y évaluer l’ampleur des dégâts.
Le ministre démissionnaire de la Justice Chakib Cortbaoui a pour sa part affirmé que « la justice militaire a mis la main sur le dossier des événements de Abra, et l’enquête se poursuit de façon normale ». M. Cortbaoui a révélé que « de nombreux suspects arrêtés ont été libérés car leur culpabilité n’a pas été prouvée, et beaucoup d’entre eux ne sont pas de nationalité libanaise ». Le ministre a déploré « les tentatives de politiser l’armée », estimant que « l’armée a combattu seule à Abra ». Des affirmations reprises par les milieux du 8 Mars qui ont déclaré que « le Hezbollah n’aurait pas paru de manière tellement flagrante s’il avait voulu participer aux combats ».
Rappelons que jeudi dernier, les appartements que le Hezbollah occupait à Abra, et qui étaient à l’origine de la tension avec les hommes de cheikh el-Assir, avaient été évacués et remis à l’armée. Le responsable de la Jamaa islamiya, Bassam Hammoud, a qualifié hier l’événement de « tragi-comique, puisque Saïda aurait évité le drame si les appartements avaient été libérés plus tôt ». M. Hammoud a de même noté la présence de nombreux appartements appartenant au Hezbollah à Saïda, appelant à « démanteler le groupe de voyous de la Brigade de la Résistance » (relevant du Hezbollah). Les milieux du 8 Mars ont quant à eux estimé « normale » l’évacuation des appartements après la fin du phénomène al-Assir, puisque le Hezbollah était présent à Abra « pour préserver un certain équilibre de force ».
Makari et Michel Moawad à Majdelyoun
Pour sa part, la députée Bahia Hariri s’est entretenue hier à sa résidence de Majdelyoun avec le vice-président de la Chambre, Farid Makari, de la situation générale et des développements sécuritaires à Saïda. La députée s’est aussi réunie avec le chef de la municipalité de Abra, Walid Mouchantaf, et a reçu le chef du Mouvement de l’indépendance, Michel Moawad, qui a rejeté « toute attaque contre l’armée », tout en soulignant la nécessité, dans le même temps, de « se débarrasser de l’ensemble des armes illégales sur l’ensemble du territoire libanais ».
HRW réclame une enquête sur les abus
Par ailleurs, l’affaire des vidéos qui ont circulé sur les réseaux sociaux, notamment celle montrant un homme roué de coups par des soldats, et des photos du cadavre de Nader al-Bayouni portant des traces de sévices et qui ont été publiées par l’Association des ulémas musulmans, continuent de faire polémique. Selon l’association, Nader al-Bayouni s’était rendu de son plein gré à l’armée.
Le directeur de Human Rights Watch à Beyrouth, Nadim Houry, a appelé à « une enquête indépendante sur les abus présumés ». Selon l’ONG, la famille Bayouni a affirmé que Nader était vivant après la fin de l’assaut lundi et qu’elle était restée sans nouvelles de lui jusqu’à ce qu’elle reçoive jeudi un appel lui demandant de venir chercher son corps à l’hôpital militaire. L’armée a déclaré pour sa part que les coupables d’abus seront jugés.
***************************